رواية الحب بيجمع ناسه الفصل الحادي عشر 11 بقلم هند سعدالدين
صحيت على نور داخل من الشباك..
لفّيت راسي ببطء، لقيته جنبي، نايم على ضهره، هدومه مرمية على الكرسي، شعره ملغبط، وملامحه هادية كإنه طفل خلص لعب ونام من التعب.
ابتسمت لوحدي!
شدّيت الملاية عليّا أكتر، مش من البرد، أنا بس عايزة أفضّل جوه اللحظة شوية كمان..
فتح عينيه، وبصّ لي.
— صباح الخير..
قالها بنبرة مكسورة من النوم.
— صباح النور.
مدّ إيده ناحيتي، كإنه بيتمم عليا..
شدّني عليه.
مش حضن قد ما هو محاولة منه يحس إني حقيقة مش حلم!
— نمتي كويس؟
— أوي.
— وأنا.
سكت ثانية.
— أول مرة أنام وأنا مش قلقان عليكي.
حط دراعه تحت راسه ونام على جمبه..
— عابد؟
— نعم؟
— هو الإحساس ده طبيعي؟
— إيه بالظبط؟
— إن الواحد يصحى مطمّن كده.
ابتسم، وبص لعيوني..
— ده الإحساس اللي الناس بتدوّر عليه طول الوقت، وإحنا لقيناه من غير ما نطلبه.
بص للسقف كإنه بيفتكر حاجة..
قربت منه أكتر، حطّيت خدي على كتفه، بإيده التانية حاوطني..
— إنت ريحتك حلوة.
— دي ريحتك إنتي، وطبعت عليا، تفتكري طبعت إزاي؟
اتوترت واتلجلجت..
ــ معرفش، الله أنا مالي..
إيده بدأت تكون لمستها مش عادية..
ــ ما تيجي تطبعي عليا تاني..
— لمعلوماتك يعني، إنت أفكارك دي محتاجة الشرطة..
ضحك بصوت عالي.
قومت من جمبه!
دخلت الحمام.
المراية كانت صريحة زيادة عن اللزوم..
الماسكارا اللي ساحت شوية، وشي اللي الميكب اختفى منه، شعري منكوش شوية، عيني منفوخة شويتين!
بس كنت حلوة، مش حلاوة شكل، حلاوة حالة.
ابتسمت..
بصيت ورا الباب ملاقيتش هدوم ليا، فتحت حتة من الباب..
ـــ عابد، حبيبي؟
جه لزق على زاوية الباب، وبأسلوب وصوت شتوي، قالي..
ـــ حركات المتجوزين دي، يا ترى عاوزة الفوطة ولا صاحب الفوطة..
ـــ عابد إحنا لسه الصبح هه..
ـــ ما ده عز الطلب..
ـــ بتكلم بجد، ممكن تطلع لي بيجامة من الدولاب؟
غاب شوية وجه وهو مبتسم!
حط صوباعه على راسه كإنه بيفكر بس الحقيقة كان بيستفزني..
ـــ في شقتك!
اتصدمت..
أنا فعلاً نسيت أودي هدومي! ومش طبيعي هقضي حياتي بالبورنص!
ـــ طب اعمل إيه دلوقتي؟
غمز لي وقال:
ـــ من دواعي سروري يا فندم تقضي حياتك كده..
بدأت اغضب..
ـــ طب اعمل إيه؟
ـــ في الهدوم اللي ماما جيبها لك، اجيب لك منها..
ـــ بس كده، من عينيا..
كنت حاسة في صوتك بفرحة!
غاب شوية وجه وناولني حاجة، ملمسها ستان!
قفلت الباب..
ببص لقيتها بيجامة هوت شورت ستان!
ارمي نفسي من الحمام يوم صباحيتي يعني!
ـــ على فكرة أنا سمعتك!
أخدت دش، وطلعت بالبيجامة التي لا تمت للبيجامات بصلة ولبست عليها روب أبيض!
دخل ياخد دش..
وأنا قعدت قصاد التسريحة، أسرح شعري وافتكر ليلة إمبارح!
طرقع لي بصوابعه، فتحت عيني وأنا ببتسم!
كان لابس تيشيرت أبيض وبنطلون قطن جراي.
باس راسي..
وقف عند الباب.
— تحبي نفطر إيه؟
— أي حاجة.
— لأ.
قالها وهو بيقرب.
— تحبي إيه؟
فكّرت ثانية.
— لبنة.
— حاضر.
— وشاي باللبن.
— من عنيا.
— وبسطرمة وبيض..
ضحك.
— اتفقنا.
دخل المطبخ.
صوته وهو بيتحرك كان مطمّئن ومريح!
صوت ملاعق، دُرج بيتفتح، شباك.
اتسحبت بالراحة وهو بيجهز الفطار، أدخل شقتي أجيب هدومي..
جابني من قفايا..
ـــ هتهربي على فين؟
ـــ سيبني طيب..
ـــ لأ، ها..؟
ـــ رايحة اجيب هدومي!
بص لي من فوق لتحت..
ـــ كده؟
ـــ الشقة لازقة في الشقة..
ـــ بس إحنا مش لوحدنا في العمارة، وارد جدًا حد يطلع ولا ينزل! ادخلي، نفطر وأنا هدخل أجيب لك حاجة من شقتك وبعدها تقدري تتحركي براحتك..
ـــ طب سيبني طيب..
فلتني، باس إيدي، مسكني من كتافي ووصلنا لحد السفرة..
حطّ الفطار قدامي، قعد قصادي.
— إيه؟ بتبص لي كده ليه؟
سألت
— بتأكد.
— من إيه؟
— إنك حقيقية.
مدّ إيده تاني، مسك إيدي، الخاتم لمع.
— لسه مستغربه من وجودي؟
— لأ مصدّقة.
أكلنا وإحنا ساكتين شوية، الصمت كان مريح.
— هند؟
— نعم؟
— إمبارح، امممم..
سكت.
— كنت خايف عليكِي.
— من إيه؟
— من كل حاجة.
— وأنا كنت مطمّنة.
رفعت له عيني وطمنته.
— عشان إنت ما استعجلتش.
ابتسم.
— أصل الحاجات الحلوة..
— بتحب الهدوء؟
— بتحب إننا نحترم تفضيلات ومشاعر بعض.
خلصنا فطار، ولمّينا سوا، غسلنا الأطباق.
ضحكنا لما الميه رشّيت الماية عليه.
وقف ورايا يستخبى، حط إيده على وسطي.
— هند؟
— نعم؟
— أنا هنا دايمًا، أي حاجة تعوزيها، يكفي إنك تشاوري بس.
رديت عليه برضا من عينيا..
وإحنا واقفين في المطبخ، عرفت إن الحب مش محتاج أحداث كبيرة، ساعات كتير بيكون محتاج كوبة شاي وحبيب..
قاطع أفكاري رنّة التليفون!
بصّيت على الشاشة لا قيتها ماما!
نشفت إيدي بالفوطة، وشاورت لعابد، يقف جمب الشاي..
سكتُّت ثانية.
مش خوف… تحضير.
ردّيت.
— ألو.
— صباح الخير.
قالتها بنبرة ناشفة، مفيهاش طبطبة!
— صباح النور يا ماما.
— إنتِي فين؟
— في البيت.
— بيت مين؟
سؤال بسيط، بس حدّه مسنون.
— بيتي، امممم، بيتي أنا وعابد.
قولتُها بهدوء وثقة.
سِكتت.
— كتب الكتاب خلص؟
— أيوا.
— مبروك.
قالتها بسرعة، كإنها بتقفل قوس.
— كنت مستنياكي، توقعتك هتيجي....
الكلمة فلتت مني قبل ما ألحقها.
— وأنا قلت لك مش هقدر.
— فاكرة.
— يبقى ما تلومينيش.
— أنا مش بلومك يا ماما، ده بس مشاعري ساعات بيبقى ليها صوت عالي، اسفة إنها وصلتك، أنا بس.. كنت محتاجة حضنك.
قولتُها وأنا ببص في الأرض.
نبرة صوتها حنت شوية..
— إنتِي واخدة قرار كبير يا هند.
— عارفة.
— والقرارات الكبيرة محتاجة صبر.
— وأنا صبورة.
رفعت عيني.
— بس مش لوحدي.
سكتت تاني، وبعدين قالت:
— خلي بالك من نفسك.
— حاضر
— وخلي بالك من جوزك.
— حاضر.
قفلت.
من غير سلام، من غير شد، ولا سؤال، حتى من غير دفى.
قعدت شوية ماسكة التليفون، مش زعلانة، بس الفراغ بيبان أكتر لما الكلام يخلص.
تليفوني رنّ تاني.
ما لحقتش أتنفّس، طنط إلفان.
ردّيت وأنا ببتسم من غير ما أحس.
— صباح العسل يا عروسة!
صوتها كان مليان بهجة
— صباح النور يا طنط.
— طنط إيه بس؟ قولي ماما.
ضحكت.
— حاضر، ماما.
— طيب قولي لي، إنتوا بخير؟
— كويسين، الحمد لله.
— أيوه كده، أنا قلبي كان مقبوض من امبارح.
— ليه؟
— أصل الليلة الأولى…
خفضت صوتها فجأة.
— بتبقى حسّاسة شوية، خوفت عليك بصراحة .
ضحكت بخجل.
— كله تمام.
— الحمد لله يا هند.
وبعدين بصوت جد شوية:
— عابد معاكي؟
— في المطبخ.
سمعت صوته من بعيد.
— قولي له ييجي.
ناديتُه.
قرب.
— نعم؟
مدّيت له التليفون.
— ماما عايزاك.
أخده، ووقف مستقيم.
— صباح الخير يا أمي.
— صباح النور يا حبيبي.
— طمنيني عليكي.
— أنا اللي أطمن عليكم.
— خلي بالك منها.
— في عيني.
— لأ.
قالتها بحزم.
— في قلبك.
— حاضر.
— وما تستعجلهاش في حاجة.
— أبدًا.
— ولا تضغط عليها.
— عمره ما يحصل.
— دي بنتي.
— دي روحي.
قالها من غير تفكير.
غمضت عيني، الكلمة كانت كبيرة، مشاعري متلخبطة..
رجّع لي التليفون.
— اسمعي بقى.
قالت طنط إلفان بحماس طفولي.
— أنا مجهزالك فرح تركي يهز إسطنبول.
— إيه؟
— آه والله.
ضحكت.
— في قاعة قدّام البوسفور، فوانيس، موسيقى حيّة، فستان أبيض تاني، وطرحة أطول من اللي قبلها.
— طنط…
— ماما.
— ماما… ده كتير أوي.
— دي فرحتي بيكي يا بنت.
سكتت ثانية.
— إنتِي اتحرمتي من حاجات كتير، وأنا مش هسيبك تتحرمي من الفرحة.
نفسي اتقطع شوية، مش وجع… امتنان.
— ماما؟
— نعم يا قلبي؟
— شكرًا على كل حاجة حلوة بتعمليها..
ـــ لو كنتي هنا كنت ضربتك على راسك..
نكشت معايا شوية وقفلت لما اتطمنت إني بضحك..
حطّيت التليفون.
بصّيت لعابد.
— مالك؟
— شكرًا على إنك كلمتها..
ـــ أنا المرة دي مكلمتهاش، هي اتصلت وحست بيكي من نفسها..
حضنته ولأول مرة الغرفة لا تسع اجنحتي.
#الحب_بيجمع_ناسه
ــ الحلقة الحادية عشرة
