رواية الحب بيجمع ناسه الفصل الثاني عشر 12 بقلم هند سعدالدين
النهار كان خفيف، شمس شتوية بتدخل من البلكونة وتسيب أثرها وتمشي، كإنها بتحترم خصوصيتنا.
— تعرف أكتر حاجة مريحة؟
— إيه؟
— إن محدش مستنينا في حتة.
ضحك.
— ولا حد مستعجلنا، مستني مننا إنجاز..
بصيت له بطرف عيني..
— مامتك مستنيه حاجة..
بص لي بانتباه وهو ماسك فنجان القهوة كإنه كنز.
ـــ إيه؟
ـــ مكلماني الصبح، بتقولي عدى من التسع شهور أسبوع!
ضحكنا إحنا الاتنين سوا..
ـــ ماما دي مشكلة، أمنية حياتها تبقى ست كبيرة وتيتة وعندها أحفاد.
ـــ أنا جعان يا هندا..
الغدا كان بسيط، والضحك أكتر من الأكل.
أخدنا قيلولة قصيرة، صحينا منها وإحنا أقرب لبعض من غير ما نكون لمسنا بعض.
صحينا على الساعة ١١ ونص بالليل!
ـــ عابد قوم بقى أنا زهقت من البيت..
رد عليا بكسل..
— شهر العسل معمول عشان ما نعملش فيه حاجة.
قالها وهو بيحاول يفتح عيونه وكمل..
— أحلى حاجة اتعملت في الجواز لحد دلوقتي.
ضحك، ومدّ إيده من غير ما يبص لي.
— نخرج؟
— يا ريت، بس فين بص الساعة كام؟
— البحر وحشني، وبعدين هو أنا خاطفك ما أنا جوزك يا هند ننزل أي وقت ونرجع بمزاجنا.
عجبتنا فكرة إن الحبيب هو الزوج، قادر يستوعبني ويعوم على عومي!
لبست جاكيت خفيف، إنما هو لبس سكارف وجاكت.
قلت في سري: تركي بزيادة.. بس عسل!
وصلنا ستانلي.
الكوبري منوّر، الماية تحت بتلمع، والهوا مالح وحنين.
وقفنا عند السور، بصّينا قدّامنا.
— عارفة المكان ده بيفكرني بإيه؟
— بإيه؟
— إسطنبول.
لفّيت وشّي له.
— عشان الكوبري؟
— عشان الإحساس.
سكت شوية.
— وماما وحشتني.
مسكت إيده.
— وأنا كمان وحشتني.
اتنفس بعمق..
ـــ كانت بتحب الوقفة هنا.
وقفت جنبه أكتر.
الناس حواليّنا بتتمشى، وتضحك، في ولاد بيبعوا بالونات، الحياة ماشية عادي بخفة، بس أنا كنت في حتة تانية.
بصّيت للسما، كانت مغيمة، والمطر واضح إنه ناوي.
— في مقولة بتقول " ماذا تتمنين؟ فـ حبيبته كانت شقية زيك، قالت له تمنيت لو أقبلك تحت المطر وأنت؟
بصت له وأنا سانده بكوعي على سور الكوبري..
ـــ قالها بتمنى أن تمطر، إنتي بتتمني إيه؟
ـــ بتمنى ارقص..
ـــ يا ولا..
ـــ ما كنا في البيت يا بنتي.
ضربته على إيده..
ـــ أقصد صالصا تحت المطر..
ـــ صالصا؟ مش لما تبقي بتعرفي تعمليها الأول..
ضحك عليا وحاوطني بدراعه.
ـــوإنت بتتمنى إيه؟
بصّ لي، عينينه لمعت.
— وأنا…
قرب شوية.
— كنت أتمنى أبوسك تحت المطر.
الهواء اتحرّك.
نقطة مية نزلت.
وبعدين نقطة تانية.
وبعدين المطر نزل مرة واحدة، كإنه كان مستنّينا.
عند إشارة ستانلي، الناس وقفت.
حد شغّل موسيقى من العربية.
ضحك، زقّني بخفة.
— يلا؟
— هنا؟
— هنا.
رقصنا واتبلينا سوا..
الناس ضحكت، حد سقف، بنت صغيرة لفت حوالينا.
وهو قرّب، باسني.
بوسة سريعة، دافية، في عز المطر.
ضحكت وأنا مغمضة عيوني.
جرينا من المطر، ركّبنا العربية مبلولين، نضحك من غير سبب.
وأنا بلم شعري قلت فجأة:
— عابد؟
— نعم؟
— احجز لنا حالًا على تركيا.
بصّ لي من غير ما يفك الدركسيون.
— ليه؟
— عشان طنط إلفان وحشتني.
ابتسم.
— اتفقنا.
شغّل أغنية لجورج وسوف..
حِلِف الْقَمَرْ يَمِينْ وقَالّي
يَا حِلْوِ ساعِةْ ما شافِكْ
حِلِف الْقَمَرْ يَا قَمَرْ، يَا قَمَرْ
يَمِينْ وقَالّي يَا حِلْوِ ساعِةْ ما شافِكْ
فِي الْحُسْنِ لا بَعْدِكْ ولا قَبْلِكْ يا رُوحِي
يا رُوحِي كِمْلِتْ أوْصافِكْ، يَا، يَا رُوحِي
#الحب_بيجمع_ناسه
ــ الحلقة الثانية عشرة
