رواية علي هامش الحب والقدر (كاملة جميع الفصول) بقلم ملك عبدالله

رواية علي هامش الحب والقدر (كاملة جميع الفصول) بقلم ملك عبدالله

رواية علي هامش الحب والقدر (كاملة جميع الفصول) بقلم ملك عبدالله

العريس مات؟! 

إزاي… وعروسته اللي مستنياه جوّه دي؟

قعدة في شقتي مستنية عريسي.

زي ما حفظت ما أتحركش، وما أعملش أي حاجة غير لما يوصل.

بس انتظاري طال…

سـاعة، واتنين، ومجاش.

القلق بدأ يزحف لجسمي والتوتر شدّ أعصابي


لحد ما انتفضت فـجأة على صـوت صـ.ريخ وصـ.ويت طالع من تحت.

جريت بسرعة ناحية شباك أوضتي فتحته وأنا بحاول ألمح مصدر الصوت.

وفـجأة… شُفتها.

حـماتي.

كانت بتصـ.وّت، وبتضرب على صدرها وصوتها مكسور وهي بتقول:

— يا حـظّك المنيل يا بني…

روحت يا حبيبي في عزّ شبابك، وفي يوم فرحك.


لحـظات والمنطقة كلها اتقلبت على راسها صـ.ويت، صـ.ريخ، أصوات متداخلة مالهاش ملامح، ولا وشوش واضحة كل حاجة كانت بتجري، إلا أنا… كنت واقفة مكانى.


انكمشت على نفسي بخوف، حاضنة ركبيّ، ومش فاهمة حاجة.

 مين مـ.ات؟ جوزي أنا؟! ولا ده حـلم كنت عايشاه؟


الشارع تحت البيت بقى كتلة بشر، ناس داخلة وناس خارجة، حد بيعيّط، وحد بيصـ.رخ، وحد بيحلف إنه شاف وحد تاني بيحكي حكاية غير اللي قبلها 

والحقيقة؟ ولا واحدة فيهم وصلتلي.


هـرج ومـرج ساد المكان أربـع أيـام كاملة.

 أربع أيام وأنا عايشة بنص عقل، بحاول أستوعب مين مـ.ات وأنا بعمل إيه هنا وليه محدش بيكلمني كإني إنسانة؟


من شوية بس… كنت عـروسة بستعد لفرحي.

 فـستان أبيض متعلّق ومستني دوره، أحلام بسيطة


وفـجأة… اتبدل المشهد الأبيض اختفى، والأسود تسلل لكل تفصيلة في حياتي.


بقيت واحدة حياتها اتقلبت، مش بس حـزينة لا منبوذة.

 كل اللي حواليها بيبصوا لها كأنها ذنب


— حـسدوك يا حبيبي…

قالتها حماتي

صوتها مبحوح، وعينيها غرقانة حُرقة.


— وشّها فقر عليك مكنتش تنفعك

قلتلك سيب البِت دي أجيبلك غيرها أحلى منها ألف مرة

بس قولت لا  وأديك مـ.وت في عـز شبابك

لا لحقت تفرح ولا شُفتك عريس زي ما كنت بحلم يا حبيب قلب أمّك.


— خلاص يا ست اعتماد

قالتها مرات أبويا بمللٍ: مش هنخلص من الأسطوانة اللي ماسكاها دي بقالها يومين.

نصيبه كده هنعترض على قضاء ربنا يعني؟


لفّت لها فجأة،

نار في عيونها وصوتها علي أكتر:

— اسكتي إنتِ!

ياختي كانت جوازة فقر علينا بنت جوزِك مـ.وتت ابني،

وأنا بقولك أهو من غير لف ولا دوران.


— الله!

قالتها وهي بتفتح إيديها باستنكار: هتلزقي موت الواد في البِت الغلبانة؟

هي مالها ياختي ده قضاء ربنا.

الله يكون في عونها جوزها مـ.ات ليلة فرحها بدل ما تفرح وتتهنى زي أي عروسة لابسة أسود

والناس داخلة طالعة تعزّيها في بيتها.


قهقهت بسخرية قاسية وبعدين قالت بحدّة:

— بيت مين؟!

إنتِ تاخدي البِت وتمشوا من هنا.

خلاص اللي ليها هنا راح.


وسكت المكان سكون تقيل 

وأنا…

كنت واقفة بعيد سامعة كل كلمة حاسّة إن المـ.وت

مش بس خد عريسي، ده كمان سرق آخر حتة أمان

كان ممكن اتشبّث بيها. 


طلعت شقّتي بسرعة ودموعي كانت سابقاني.

بعد ده كلّه

أنا الـمذنبة

أنا الـظالمة

أنا المتَّهَمة بمـ.وت الشخص اللي كان زوجي

وحياتي؟ 

حياة اتبدّلت.

أيوه اتمنّيت يتبدّل الحال تحصل معجزة يتغيّر القدَر…


بس باين إن الـحزن مش دايمًا بريء.

أحيانًا بيتحوّل لـ.سـلاح.

فقدان الأحبّة ممكن يخلّي الناس تدوّر على مُذنِب

عشان تعرف تعيش.

والست الغلبانة دايمًا أول واحدة المجتمع يحطّ عليها اللوم

حتى لو كانت أكتر حد خسران.


قصّتي باختصار

أنا أمل بنوتة بتهوى الحياة وبتستطيب بيها.

عندي من الحِلو اللي يخلي حياتي هادية ومريحة

رغم الـصعاب، ورغم الألـم، ورغم الأحوال المؤلمة

اللي في كل مرة كانت بتنتهك أحـلامي وآمـالي.

ومع كل كسر كنت بتمنّى إن زوجي المستقبلي 

يكون أحنّ عليّ،أرقّ في معاملته، وأمين في حرصه عليّ.

كنت بتمنّى زوج عاقل، يهذّبني في طاعتي، ويفكّرني بواجبي تجاه عبادتي لربنا.

أول دعوة دعيتها وآخر دعوة ما سبتهاش

إن ربنا يرزقني الزوج الصالح من كل الجوانب…

في الـدين، والـخُلُق، والاحـترام، والـنضج، والـفهم، والـوعي. 


وفـجأة…

كل ده اتحوّل للعكس

إزاي؟!

الحكاية طلعت بشكل مختلف، مختلف تمامًا، ومش متوقّع

ولا مفهوم…

لأن الشخص اللي كنت بدعي ربنا يحفظهولي طلع هو نفس الشخص اللي محتاجة ربنا ينقذني منه

لكن الدعوة اللي كنت مستنياها تتحقق، اتحوّلت لعَزا

والاسم اللي كنت بناديه بـزوجي

بقى بيتقال قبله الله يرحمه. 


سمعت دوشة تحت مش دوشة عادية

صوت متداخل، عالي، فيه حدّة وغضب يخوّف.

نزلت وأنا متلخبطة خطواتي متكسّرة تايهة ومش فاهمة إيه اللي بيحصل ولا ليه قلبي بيدق بالشكل ده.


أول ما وصلت اتجمدت مكاني.

بابا واقف، وشه مختلف

ملامحه مشدودة كأنه داخل معركة.

مراته جنبه صوتها عالي حاد

قدامهم حماتي وحمايا

كل واحد فيهم ماسك في رأيه كأنه آخر حاجة يملكها

والنبرة ما بين لوم واتهام ووجع.

وفي النص…

كام شخص غريب، وشوش أول مرة أشوفها، واقفين يتفرجوا، أو يمكن مشاركين في الجدال من غير ما يكون ليهم حق.

الكلام كان بيطلع متلخبط

اتهامات بتترمي، أصوات بتعلو وكل كلمة كانت تقيلة، بتقع على قلبي قبل ما تقع على وداني.

الخناقة اشتدت، والصوت بقى مفزع لدرجة خلتني أتراجع خطوة ورا خطوة، وأقف بعيد جدًا…

بعيد عن مرأى عيونهم

مش خوفًا منهم، قد ما هو خوف من اللحظة نفسها

من إن حد يشوف ضعفي، أو إن الحقيقة تطلع فجأة وأنا مش مستعدة لها.


وقفت أراقب من بعيد، قلب بينقبض وعقلي بيحاول يلملم الصورة

ليه كل دول هنا؟

إيه اللي وصل الأمور للدرجة دي؟

وإزاي لحظة واحدة قلبت البيت لـساحة مواجهة؟

وكان واضح…

إن اللي بيحصل ده مش مجرد خناقة عابرة ده انفجر فجأة

وإحنا كلنا واقفين في وش العاصفة.


— بنتك يا حاج ملهاش مكان هنا خلاص

جوزها مـ.ات والحكاية خلصت عند النقطة دي.

تقعد لنا هنا ليه؟

هو أنا أقدر أقعد في مكان وهي في نفس المكان؟

يعني إيـه تقعد في شقة حبيبي وابني الوحيد

وتتهنّى في عِزّه وهو يا حبة عيني راح مـ.ات

أهو أنا قلبي اتحرق مش مستعدة أشوفها قدامي وأفتكر وجعي كل يوم.


ردّ بابا بصوت أقل حدّة: 

— قدَر ونصيب…

وأنا ذنبي إيه؟ أنا جوزت البِت وريّحت نفسي من الهم

وأقول خلاص أدينا سترنها

تقوم راجعة لي تاني ومصيبة فوق دماغي؟


نفَسُه تقيل وصوته علي شوية: مين هيرضى يتجوز واحدة

جوزها مات ليلة فرحهم؟

قوليلي حد هيمد إيده؟

حد هيغامر؟ 


سكت لحظة وبص حواليه كأنه شايف المستقبل بيقفل باب باب:

— هيبقى لزمتها إيه قعدتها معانا؟

أنا لسه ورايا بنات عايزين يتجوزوا، عايزين حياتهم تتبني

ومستقبلهم يبقى واضح.

دي… دي هتوقف مستقبلهم كلهم!


الكلمات نزلت تقيلة مش بس عليها على البيت كله.

ما كانش فيه حد فيهم بيتكلم عن بنت ولا عن إنسانة مكسورة

كانوا بيتكلموا عن عبء، عن ذكرى مزعجة، عن حظ أسود لازم يبعد عشان الباقي يعرف يعيش.


وأنا؟

كنت واقفة بعيد مش شايفني حد، بس سامعة كل حاجة

حاسّة إن كل كلمة بتشيل حتة مني وترميها على الأرض

من غير ما حد ينتبه ويـندهس عـليها من غير رحمة! 


فـجأة من العدم ظهر صوت

مش عارفة من صاحب النبرة لكن كان قـوي صـافي مـسموع…

الكل صمت كأن الكلام كله اتجمد في الهوا، حتى الجدال اللي كان مـ.ولع قبل ثواني… انتهى فـجأة.

مش عارفة إذا كانت صـدمة في وجـوههم ولا استحسان.

الدهشة كانت في كل نظرة، وفي كل حركة عين.

وقـال الـصوت بـثبات مـطلق، كأن الكلمات خرجت من قلبه قبل فمه:

— أنـا هتجوزهـا.

يتبع... 

#يتبع

#على_هامش_الحب_والقدر

#مَلَك_عبدﷲ_أحـمَـد. 

         الفصل الثاني من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا

تعليقات