رواية علي هامش الحب والقدر الفصل الثاني 2 بقلم ملك عبدالله

رواية علي هامش الحب والقدر الفصل الثاني 2 بقلم ملك عبدالله

رواية علي هامش الحب والقدر الفصل الثاني 2 بقلم ملك عبدالله 

عـايز تتجوز مـرات ابـن عمـك؟! إنت اتـجننت؟!

ابن عم جوزي؟

أول مرة أسمع وأول مرة أعرف أصلًا إن له عم وله أولاد.


سـخرت من نفسي ومن جـهلي بالحياة اللي دخلتها من غير ما أفهمها.

إزاي كنت معمية للدرجة دي؟

إزاي حياة كاملة كانت هتتبني على عـذاب وفـجأة…

اتهدّت في لحظة.

آه، في الحالتين دمـار بالنسبة ليّ

بس إن الكل يلومني؟

دي كانت المفزعة بجد.

الـوصال اللي كان بيجمعني بأعزّ ناس عندي أسمع منهم بغضهم ليّ؟

مـؤلم…

مؤلم لدرجة تكسر القلب من غير صوت.

أنا ما شُفتش حنـان كفاية من أهلي ولا حتى من أعزهم بابا.

ومع ذلك ما كانش عندي مشكلة لا في إنه ما يُظهرش حنانه ليّ، ولا إني أحتاجه في أشدّ احتياجاتي وأقساها.


لكن اللي ما قدرتش عليه إني أشوف كُرهه ليّ.

بُغضه الواضح وإعلانه قدّام الكل عن مكانتي المسيئة في نظره.

هِنا…

بدأ الحوار بينهم من جديد.

سمعته بس المرّة دي الألسنة صمتت الكلام بقى واجب،

محفوظ…

لكن المرة دي اتقال من شخص عارف هو بيقول إيه

وجاي يقفّل كل باب كان مفتوح على وجع.

جملة واحدة منه لخّصت اللي فات، وحددت اللي جاي

وحطّت الحدود في مكانها الصح من غير صريخ، ولا تبرير

ولا قسوة ظاهرة.


كلامه ما كانش محتاج زيادة لأنه ما سابش مساحة للتأويل

ولا فرصة لحد يكمّل من عنده.

وساعتها…

الأصوات كلها سكتت، مش احترام لكن لأن مفيش حاجة تتقال بعد الحقيقة

لما تتحط قدّام الكل بالشكل ده.


_ الـحقيقة…

مش عارف مين اللي اتجنن يا مرات عمي لسه.

إنتوا؟

ولا هما؟

ولا الحاضرين اللي واقفين وساكتين؟

استفسار بسيط بس قبل أي حاجة إنتوا بتجادلوا في إيه؟!

واحدة بتجادل على مرات ابنها اللي اتوفّى ومكملش أسبوع.

وأب بيجادل على بنته…

بنته البِكر وأول فرحة في حياته 

أنكر مشاعره، وتخلّى عن مسؤوليته كأب في سبيل إنه ينقذ بناته التانيين على معتقد جاهل

إنتوا مصدقينه وبتتكلموا بيه وكأنه حق.

إنتوا بتتخانقوا على إيه؟

على ست خسرت جوزها في ليلة فرحهم

هو مكنش جوزها؟!

مكنش حبيبها؟

مكنش عِوضها في الحياة؟

فـجأة وفي يوم وليلة وفي أعز ليلة ليهم يروح.

وتلاقي نفسها مش بس لوحدها لكن بتتهان من أهل جوزها

اللي المفروض دي كانت وصيّة ابنهم ليهم يـحموها ويـصونوها.

ومن أب كلامه لوحده يخلّيك تفكّر ألف مرة

قبل ما تبقى أب، وتتحمّل مسؤولية تربية وتشيل عن ولادك حملهم لآخر لحظة في حياتك.

أب مفكّر إن مشاعر بنته بتتمسح عادي وإن الوجع ما بيسيبش ندوب، وإن الكسر مش بيعيش جوّه الإنسان العمر كله.


بكيت.

بكيت بـحرقة وأنا حاسة بـوجع قلبي، بكسرة نفسي وبإحساس الخـذلان وغياب الأمـان

الفكرة نفسها كانت موجعة.

الغريب…

إن شخص لا يـعرفني ولا أعـرفه هو اللي وقف يدافع عني.

واقف قدّام مين؟

قدّام أهلي…

قدّام أحبّتي اللي كان المفروض يكونوا هم السند.

كان صعب عليّ أوي أتخذل بالشكل ده والله كان صعب.


البكاء غمرني لكن ما ريّحنيش.

حسّيت إنه مش كفاية عليّ ولا قادر يطلع الـوجع اللي جوايا

لسه الألـم بينهش فيّ،لسه الدموع بتنزل وكأنها حرقة

سايبة أثرها على وجنتي.

أنا مش بخير.

وكنت… كـنت بس محتاجة حضن.

حضن من اللي بيطعن فيّ، من اللي محى مسؤوليته عني

وكأني عـبء مش بنت.

كنت محتاجة حـضن من اللي كان المفروض يـحميني

مش يـكسّرني.

أنا…

كـنت مـحتاجة حـضن وبـس.


_ أنا لسه ما رجعتش عن موقفي ولا عن قراري.


"قالها وهو ثابت نبرته ما فيهاش انفعال ولا محاولة تبرير." 


_ رغم النفور اللي جوايا منك، بس إنت ما زلت أبوها وواجبي إني أطلبها منك بـوضوح ومن غير لـف ولا دوران.

سكت لحظة وبص نـاحيتي مش نظرة امـتلاك

ولا اسـتعطاف نظرة واحد شايف إن اللي قدامه إنـسانة مش قـضية.


_ أنـا عـايز أتـجوز بنتك.


وبعدها لفّ وشّه ناحية عـمه:


_ وإنت يا عمي هي كانت مرات ابنك الله يرحمه وده شيء أنا عمري ما هتجاهله ولا أعدّيه.


نَفَسه كان تقيل بس كلامه موزون:

_ بس أتمنى تفهمني وتـفهم الموقف اللي إحنا فيه

إحنا مش بنتكلم عن ذكـرى ولا عن مـاضي إحنا بنتكلم عن مستقبل بنت.


قرّب خطوة، مش تحدّي تأكيد:


_ بنت لسه حياتها بتبدأ ومينفعش نظلمها بأفكار ولا بخوف

ولا بمعتقدات تكسّرها أكتر ما هي مكسورة.


الصمت سيطر والعيون كلها اتشدّت لراجل واحد.

وقتها ردّ حمايا من غير ما يعلي صوته: 

_ الرأي رأيها يا مُصعب.


قالها كأنها نهاية كل جـدال وكأن القرار أخيرًا اتشال من إيد الناس واتحط في مكانه الصح إيدي أنا. 


كـان شايفني وأنا واقفة طول الوقت ولما ركّز عيونه في عيني غضّيت بصري بسرعة وقلبي اتجمّد من آخر كلمة قالها ورد حمايا دلوقتي الرأي بقى في إيدي أنا.


دلوقتي أنا اللي هـختار!!! 

رجعت خطوتين لورا وأنا بـقارن بين مـشهدين شبـه بعض

لحدّ الـوجع.

نفس الـوقفة

نفس الـعيون

نفس الـترقّب.


المشهد الأول اتفرض عليّ غصب رفضت بكل اللي فيّ لكن في الآخر انصعت لأمرهم.

دلوقتي نفس المشهد بيتعاد نفس الموقف ونفس القرار…

لكن الاختلاف إنه في إيدي أنا.


هل أوافق

يتعاد الوجع تاني؟

ولا أكمّل في السجن مرة كمان؟

ولا أختار الـحرية؟

وساعتها فهمت إن أصعب اختيار

مش إنك تقولي آه أو لا 

أصعبه إنك تتحمّلي نتيجة إنك تختاري نفسك.


_ حدّ ينده لأمل يا جماعة.


الاسم لما طلع من بُقّ حمايا اتشبّك في قلبي.

الخوف والتوتر مسكوني في لحظة كأني كنت مستنّية النداء ده من زمان وبخافه في نفس الوقت دلوقتي هقول رأيي.

دلوقتي يا أرفض… يا أوافق.


وقبل ما آخد نفسي طلعت مرات بابا

لقَتني واقفة قرّبت قربها ما كانش عادي.

عيونها…

شُفت فيها الغِلّ، والحقد والشماتة المتستّرة في هزار تقيل.

قالت وهي بتبتسم ابتسامة ما فيهاش روح:


_ يعني يا بت يا أمل وقعتِ وقعة مع العيلة دي ومعرفش حظك يا ختي حِلو كده ليه.


وقفت ثانية وبصّتلي من فوق لتحت كأنها بتقيس المكسب: 

قولنا ماشي هنطلع من الجوازة دي بقرشين ولا حاجة.


سكتت لحظة وبعدين كمّلت وكأن اللي فات ده مجرد تفصيلة: بس يا ختي الواد مات وحظك اتنيل.

قالتها ببرود كأن المـ.وت خبر عابر.


وبعدين فـجأة قلبت نبرتها والغِلّ اتحوّل لحسد معلن:


_ بس تقعي مع المهندس مُصعب يا بت يا أمل!! 

يا حظك يا ختي!

ضحكت ضحكة قصيرة ملهاش طعم:

_ده إنتِ وقعتي وقعة محدّش وقعها في المنطقة كلها

أنا ذات نفسي بحسدك.

وقرّبت أكتر وصوتها واطي بس سام:

_أُمال بنات المنطقة هيعملوا إيه؟


وقتها حسّيت إني مش إنسانة واقفة على مفترق طُرق

ولا بنت لسه بتلملم حزنها ولا روح بتختار مصيرها.

كـنت صفقـة غنيمـة. حظّ اتحسِد عليه.


ولا حد فيهم شاف الخوف اللي ماسكني ولا التوهةولا السؤال الحقيقي اللي بيصرخ جوايا

هو ده اختيار؟

ولا إعادة تدوير لـوجع


تجاهلتها ودخلت بخطوات مترددة.

كل خطوة كانت تقيلة كأن الأرض بتشدّ رجليّ لتحت وكأن الماضي واقف قدّامي بيسألني

هتكرريه؟

ولا لأ؟

فـجأة كل العيون اتحوّلت عليّ.

صمت واحد طويل لفّ المكان والأنفاس اتحسبت.

وقتها حمايا قرّب مني وقف على بُعد خطوات مش قريب أوي ولا بعيد.

مسافة محسوبة زي كلامه بالظبط قال وهو مواجهني

صوته واطي بس ثابت:

_مُصعب، ابن أخويا طلب منك الجواز يا أمـل.

ما قالش أكتر من كده ولا برّر ولا حاول يضغط.

كمّل بهدوء كان أقسى من أي صريخ: زي ما إنتِ عارفة والأكيد إنك سمعتي.

وسكت لحظة كأنه بيدي للكلمات فرصة توصل وبعدين قال الجملة اللي شالت الحمل كله وحطّته على كتافي: 

_القرار… قرارِك.


قالها قدّام الـكل

قدّام اللي مستني موافقة واللي متربّص، واللي شايفني صفقة، واللي شافني عبء.

وقتها فهمت إن اللحظة دي 

عن صوتي اللي اتكمّم زمان وعن نفسي

اللي يا هتطلع للنور… يا هـ.تتـدفن مرة تانية بإيدي.


ما اتكلمتش على طول الكلام كان واقف في حلقي مش عشان مش عارفة أقول إيـه

أنا محتاجة وقت مش عشان أهرب ولا عشان أساوم لكن عشان اللي اتحط فوق قلبي تقيل.

بصّيت لأبويا مش لوم ولا رجاء سؤال ساكت

هو لسه شايفني؟

ولا خلاص شاف عبء وبيحاول يتخلّص منه؟

وبعدها بصّيت لمُصعب بتوتر وخـوف، واقف ثـابت، هـادي. 

حسّيت كل العيون متعلقة بيا مش انتظارًا لإجابة قد ما هو ترقّب. 

رفعت عيني ببطء قلت بهدوء كان صعب يطلع:

_أنـا...


يتبع... 

-مَلَك عبدﷲ أحمد. 

#يتبع

#على_هامش_الحب_والقدر

       الفصل الثالث من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا 

تعليقات