رواية تلميذ الجن الفصل العاشر 10 بقلم جمال الحفني
هتصدقوني لو قولتلكوا إن فيه ناس بتحضر محاضر الجن بدون ما يعرفوا, ويفتكروا الموضوع مجرد كوابيس!
فيه ناس منكم ممكن ميعرفوش إن الجن بيعملوا محاكمات زي ما بنعمل عندنا بالظبط, وفيه أحكام بالحبس والقصاص وقوانينهم فيها شبه كبير من القوانين بتاعتنا.
في يوم كنت قاعد وحسيت بطاقة مش عادية بتقرّب من المكان, الصراحة قلقت شوية لإن العالم اللي أنا بتعامل معاهم متقلّبين وكلهم أعداء بعض وبتحكمهم المصالح والعلاقات أكتر من زميلك العصفورة في الشغل وعلاقته بالمدير.
بعد ثواني سمعت دشام وهو بيقولي فيه معالج زيك جاي ومعاه حالة, اطمنت شويه إن الموضوع مفيهوش خطر عليا لكن في نفس الوقت رحت افكر في الحالة اللي عجز عنها معالج وجايبهالي بنفسه.
بعد دقايق سمعت عم جابر بيخبط الباب ويفتحه وهو بيقولي فيه ناس مش من البلد جايين وعايزين يقابلوك, هزيت راسي كالعادة يعني خليهم يدخلوا.
دخلوا تلاته مع بعض حالتهم طبيعية جدا مفيهاش حاجه ما عدا واحد كان باين عليه التعب والإرهاق, زي ما يكون عايز ينام واضطر ييجي عندي.
باب غرفتي فضل مفتوح وواحد واقف عليه بره, باصص عليا وبيتفحصني بنظرات غير مريحة, بصتله بقوة اللي هو أيوه مش هتعرف تدخل ومعاك خدمتك وبعد ثواني دخل وقعد جمبهم.
واحد منهم اتكلم وشاور على الشخص اللي باين عليه الإرهاق وقال عصام أخويا له كم يوم مبينامش, أو بيقول إنه مبيناش مع إننا كلنا بنشوفه بينام ويمكن أكتر مننا, لكن في كل مرة بيصحى بيكون زي ما انت شايف.
سألته من امتي بيحصله كدا؟ راح عصام هو اللي رد وقال بصوت ضعيف من أسبوع ونص, وسكت شوية وقال بشوف كوابيس غريبة كلها في مكان واحد, كل يوم نفس المكان بشوفه بمواقف مختلفة.
سألته عن الليلة اللي شاف فيها الكابوس دا أول مرة يحكيلي كل اللي حصل معاه خلال النهار من أول ما صحي لحد ما نام.
اتنفس بضعف كإنه الكلام بياخد من طاقته وقال:
صحيت من النوم قبل العصر زي كل يوم, اتغديت وقعدت مع الأولاد والمدام شويه لحد ما المغرب أذّن وبعدين قمت لبست عشان اروح الشغل, أنا شغال حارس أمن في مصنع في الفترة المسائية, ركبت المواصلات عادي ورحت مكان شغلي عادي واستلمت من زميلي اللي قبلي وكل حاجه كانت عادي زي كل يوم محصلش فيها جديد.
سكت عن الكلام فيما معناه انه خلاص انتهى, بصتله عشان يكمل لكن كان واضح انه انتهى فعلا.
بصيت على المعالج اللي جي معاهم, بصه معناها إني مفهمتش حاجه ولا فين المشكلة, سكت شويه وهو باصص عليا بأسلوب مش فاهمه وأخيرا قال إن عصام حكى له إنه في الليل حوالي الساعة 2 كان بيتمشى حوالين المصنع لإنه كل ساعة أو اكتر بيقوم يلف لفة ويرجع على كرسيه تاني, وخلال ماهو بيلف سمع صوت زي اتنين بيتخانقوا أو بيصرخوا على بعض, الصوت مكانش واضح إذا كان جاي من بشر ولا حيوانات, بدأ يسمع ويتتبع المكان اللي جاي منه الصوت لحد ما شاف نفسه قريب من المخازن والصوت جاي منها, الباب مقفول والصوت بقى واضح جدا وللأسف راح فتح الباب وشاف حاجه أفقدته الوعي وتاني يوم عمال المصنع رجعوه البيت وفضل على الحالة دي.
سألت المعالج وقولتله طب وهو مش فاكر اللي حصل دا؟
قالي لا هو أحيانا يفتكر وأحيانا لا, ذاكرته فيها شئ غريب معرفوش, ولا اللي معايا عارفين يعرفوه.
قبل ما اشيل عيني من عليه سألته انتوا شكلكوا غريب عن البلد, عرفتوني إزاي؟
قالي أنا خلّيت الجماعة يدوروا عن واحد قريب مني يمكن نلاقي عنده حل ولما وصلولك انت واللي معاك عرفوني باسم القرية وجبت الحالة وجيت يمكن تعرف تساعدني فيها مع إن شكلك لسه جديد في الطريق لكن لما وقفت على الباب عرفت إنك تقيل.
حسيت بالإطراء بعد جملته الأخيرة وهزيت راسي مرتين تلاته بعد ما بدأت اتقبل وجوده معانا ونسيت نظراته اللي قبل كدا, وبدأت اتواصل مع شادم.
"اّزور" ظهر ورايا وقرب ناحية ودني وهو بيقولي "شادم" مش هيفيدك, أنا عارف إيه اللي حصل مع المسكين دا.
وبدأ يحكيلي إن عصام لما فتح باب المخزن شاف حاجه المفروض ميشوفهاش ولا يكون شاهد عليه, شاف واحد من الجن بيقتل واحد تاني من نفس القبيلة وبكدا هو أصبح شاهد بدون ما يعرف, وكل ليلة بيستدعوه للمحاكمة وهو مبيفتكرش اللي حصل.
سألته وليه الجن لما يقتل جن بيظهر ويخلّي الناس تشوفه!
قال المكان مربوط بعهد قديم وفيه بوابة مش كاملة الإغلاق ووقتها كان بعد نص الليل والدم خلاص اتسفك, في اللحظة دي الجن ما بيختاروش الظهور, الظهور بيحصل غصب عنهم زي البرق كدا يظهر ويختفي لمدة ثانية, كيانين ضبابيين واحد واقع والتاني واقف فوقه وبيقتله الثانية دي كانت كفيلة تخليه شاهد.
بعدين كمل وقال, الجريمة كانت خلاص في مرحلة الإنهاء يعني الجني القاتل كان مربوط بالفعل ميقدرش يسيب المقتول في النص وإلا المقتول هيبلغ عنه, الجن اضطر يكمل لاّخر لحظة وعصام شاف كل حاجه.
الموضوع دخل دماغي جدا واتشديت للقصة اللي بتتحكي قدامي, حاجه غريبة زي ماهو العالم دا غريب, سألت اّزور بعد ما جي السؤال بسرعة في بالي وقولتله طب إزاي الجن عرف إنه في شاهد من الإنس؟
قالي وقت ما عصام فتح باب المخزن وحصل تقاطع نظر ولو لثانية بين عصام والمقتول, عصام اتوسم. أي إنسي بيشوف فعل القتل في عالم الجن بيتوسم.
قولتله برضو مفهمتش إزاي باقي الجن عرف بالمكان اللي اتقتل فيه الجن اللي منهم؟
طبعا كل الكلام دا بيحصل وأنا بهمس في إيدي بصوت واطي والناس فاكراني بقرا تعويذة أو بحضّر جن, مع إن اّزور دايما حاضر معايا بس دي الطريقة الوحيدة اللي اعرف بيها اللي حصل.
جاوبني وقال دم الجن مش بينشف بسهولة, بيسيب أثر في المكان وأكيد لما اختفى واحد من القبيلة بدون سبب بحثوا عنه لحد ما وصلوا لدمّه, ومع بحث بسيط هيعرفوا مين اللي كان موجود في المكان وبعدين يشوفوا مين فيه موسوم, والموسوم هو عصام وعشان تفهم معنى الكلمة أكتر, الدم لما اتسفك حس بوجود إنسي فاتعلق بيه زي الريحة كدا ومن ساعتها عصام بقى حامل لأثر الدم من غير ما يعرف وبكدا اتعرفوا عليه.
الجزء العاشر
#تلميذ_الجن
جمال الحفني
