رواية تلميذ الجن الفصل الحادي عشر 11 بقلم جمال الحفني

رواية تلميذ الجن الفصل الحادي عشر 11 بقلم جمال الحفني

الجن بيخطفوا روح عصام بعد ما ينام وياخدوه للشهادة في محكمة الجن اللي كان حاضر فيها القاتل زيه زي أي حد, عشان كدا عصام كان كل ما ينام مش بيشبع من النوم ولحد ما جالي كان مرهق, هينام بس لما القضية تتحل بعد ما يتعرّف على القاتل ويشهد عليه.


القاتل كان من النوع القوي, اللي بيقدر يسيطر على عصام بعد ما روحه ترجع لجسمه خلال ساعات يومه بالنهار, بيحاول يشوّش عقله, بيخليه ينسى أكتر ويتوه أكتر, وكل ليلة ياخدوا فيها روح عصان ويحاولوا معاه بكل الطرق اللي بتوصل للتعذيب أحيانا عشان يصدموا عقلوا ويخلوه يفتكر, لكن بدون فايدة.


القاتل كمان كان بيعمل شوية مواقف يخلّوا عصام يشك في سلامة قواه العقلية مش هو بس لا وكمان الناس اللي حواليه, يعني مثلا في يوم أخوه كان رايح بيه للدكتور والكلام دا كان في الأيام الأولى للحادث, الوقت ليل وهو وأخوه ماشيين في الشارع وعصام كالعادة باصص في الأرض, وفجأة شاف الظل بتاعه بعد ما كان ماشي هو وظل أخوه جمب بعض بقى أسرع من ظل أخوه وسابهم وسبقهم بخطوات لقدام لحد ما سبقهم بمسافة كبيرة.


عصام وقف مكانه بيحاول يفهم اللي حصل, وقتها هو كان تعبان بس لمجرد قلة النوم, عقله كان سليم مش زي حالة عقله في اليوم اللي جالي فيه.


وقف وبص في الأرض على الظل بتاعه, أخوه وقف زيه وسأله فيه إيه ليه وقفت؟

قاله الظل بتاعي سبقنا ومشي! قالها وهو مش مصدّق

أخوه في اللحظة دي بصله واتأكد إنهم رايحين للدكتور المناسب, الدكتور النفسي, بعد ما كان مش مقتنع في البداية إنه ياخد أخوه لدكتور زي دا.


أخوه قاله الظل بتاعك جمبك أهو متحركش.

عصام بص حواليه وفعلا مكانش شايف ظله, في الاّخر أخوه حاول يقنعه إنهم يتحركوا عشان يوصلوا للدكتور في الميعاد, وفعلا عصام اتحرّك وهو مش مقتنع إن الظل بتاعه مش موجود وبيبص يمين وشمال طول ماهو ماشي.


بعد دقيقة من المشي وفجأة عصام شاف الظل بتاعه بيجري من بعيد بيجري ناحيته وبيهجم عليه.


يعني تخيل تكون ماشي وتشوف إنسان جاي من بعيد بيجري ناحيتك, أكيد هتخاف وجسمك يفرز الهرمونات اللي هتساعده إنه يتحفز ويقلق ويمكن يخاف, فما بالك إن اللي بيجري ناحيتك دا عبارة عن ظل لازق في الأرض! 

هتواجه إزاي أو هتتصرف معاه بأي طريقة؟

دا كان إحساس عصام وقتها اللي ساب أخوه وجري في الشارع وهو بيصرخ في الناس ويقولهم الحقوني, وأخوه يجري وراه عشان يمسكه ويمنع الفضايح, الناس تحاول تعطّل أخوه لظنهم إن عصام بيطلب منهم يلحقوه من الراجل اللي بيجري وراه وبعد نص ساعة من اللخبطة ومحاولة شرح الموقف وكل واحد يمسك أخو عصام ويحاول يعطله أخيرا قدر يمسكه بمساعدة اتنين من اللي صدّقوه, خصوصا بعد ما مسكوا عصام وسألوه بتجري من إيه وقالهم فيه ظل على الأرض بيجري ورايا.


وقتها أخو عصام اتأكد إن اللي بيعمله أخوه دا مش تصرفات عاقلين ولازم يلحقه قبل ما يفوت الأوان.


كمان من المواقف التانية اللي كان القاتل بيلعب بيها على عقل عصام ويشككه في نفسه هو الوهم البصري اللي بيخليه يعيش فيه لمدة ساعتين كل يوم.


أوقات عصام يكون قاعد على السرير عادي بيفكر في اللي بيحصل معاه إذا كان حقيقي ولا هو فعلا اتجنن, وفجأة يلاقي نفسه قاعد على صخرة عالية شوية عن الأرض وفي وسط صحرا واسعة ولابس ملابس قديمة جدا زي اللي كان بيشوف الناس بيلبسوها في الأفلام القديمة الأبيض والأسود, ويحس إن جيبه تقيل فيحط إيده يلاقي حاجه تقيلة يطلعها فيلاقيها تراب أسود, لكن لما يركز يلاقيه نمل! نوع من أنواع النمل صغير جدا ووزنه تقيل مقارنة بالنمل بتاعنا اللي ملوش وزن. عصام يتخض ويروح نافض إيده لقدام ويتخلص من النمل وفي اللحظة دي يحس بشئ بيتحرك في جيبه التاني ولما يحط إيده ويطلعها يلاقي عقرب أسود شكله مخيف جدا وقريب من حجم كف إيده, يروح بسرعة نافض إيده وقبل ما يتخلص من العقرب تروح لادغاه ويحس بخدر ماشي من المكان اللي لدغته فيه العقرب لحد باقي جسمه.


وبعدها كل حاجه قدامه تبدأ تتمايل زي موج البحر ويبدأ يتلون باللون الأسود لحد ما جسمه بالكامل يتغطى بالسواد, ومش جسمه بس لا, السواد يسري في الصخرة اللي قاعد عليها وبعدين يمتد لكل الصحرا لحد ما يغطيها كلها في لحظات.


سواد عظيم بيتحرك لفوق ولتحت بشكل بطيء, ويظهر في مجال رؤيته ناس ماشي من بعيد جايين ناحيته, ماشيين في خط مستقيم ولما يقربوا من مجال الرؤية يعرف إنهم قافلة بتعبر الصحرا.


يحاول ينادي عليهم عشان ينقذوه من اللي هو فيه لكن مش قادر ولما يقربوا منه وملامحهم تظهر أكتر يكتشف إنهم مش بشر, كائنات ومخلوقات غريبة ماشيين ورا بعض بدون سبب ولا هدف وملامحهم ثابتة مفيهاش أي تعابير!


طبعا أنا مش مضطر أوضح أنا عرفت الحاجات دي كلها إزاي, أنا كفاية عليا إني بحكيلكوا قصص من عالم ناس كتير منكم وعايشين حواليكم مش مؤمنين بوجوده أصلا.


نرجع لحكايتنا ...


طلبت منهم أقعد مع عصام شوية لوحدنا, الكل يخرج ويقعد هو بس لإن الكل اللي هقولهممكن لو سمعوه يفتكروني مجنون أكتر منه.


مهمتي كانت إني أحاول أثبّت عقل عصام وأرجعه لطبيعته من جهة, ومن جهة تانية أمنع القاتل من السيطرة عليه والتلاعب بيه, وكان مستحيل طبعا أعمل كدا دايما لكن أقدر من خلال طلسم قالي عنه "اّزور" وعلمهوني إني أخلّي عقله ثابت لعدد ساعات معينة ما بين نص يوم ليوم كامل, ولو حظه حلو فالجن هياخدوا روحه بعد ما ينام ويكون بكامل عقله خلال المحكمة.


قعدت أنا وعصام وبدأت اقرا عليه الطلسم وأحكيله كل اللي حصل معاه وهيحصل, الطلسم كان بيشتغل بالتدريج وبالتدريج عصام كان بيفهمني لحد ما وضحتله الصورة بالكامل, وقولتله إنه علاجه في إيده, الجن مش هيزهقوا منه وممكن المحاكمة تطول لـ100 سنة عادي.


وقولتله لو اتوفقت ابقي تعالالي تاني لوحدك واحكيلي اللي حصل معاك, كان عندي فضول أعرف حصل معاه إيه عشان كل قبيلة من الجن ليها طقوسها وعاداتها وتقاليدها اللي بتختلف عن القبيلة التانية.


في نفس الليلة اللي عصام رجع فيها من عندي وكالعادة بعد النوم الجن أخدوا روحه للشهادة, ولأول مرة القاضي يشوف عصام ثابت وقاعد هادي ومركز جدا كإنه بيحضر جلسة محاكمة بين البشر.


بدأ يختبره ويسأله عن الليلة اللي حصلت فيها جريمة القتل, شاف القتيل ازاي وشاف إيه بالظبط؟


عصام بدأ يحكي وهو في كامل قواه العقلية عن اللي حصل في الليلة دي بالظبط من وقت استلامه الشغل لحد لحظة الإغماء, كان ثابت جدا وهادي جدا جدا ودا اللي خلى القاضي يقول فورا بعد ما عصام أنهي كلامه " اجمعوا العشيرة بالكامل, رجال ونساء, مسخرين وعاطلين, أخيار وأشرار"


دم القتيل اللي عصام موسوم بيه بمجرد اقتراب القاتل من عصام هيحس بيه والدم يتفاعل على جسمه ويسببله طنين في الأذن وبعض الاّلام في الجسم وبيظهر تأثيرها على حسب كل جسم وقوته, القاضي أمر كل القبيلة يصطفوا صف واحد ويمروا أمام عصام عشان الدم يتعرّف على القاتل.


القاضي كان رافض ياخد الإجراء دا مع إن مستشاريه اقترحوه من البداية أكتر من مرة لكن بسبب حالة عصام العقلية كان القاضي خايف من احتمالية انه يختار حد برئ وينفذوا عليه القصاص.


اّخر حاجة عصام فاكرها إنه مر من أمامه جن وبمجرد التقاء العيون عصام حس بألم شديد في جسمه خلاه يركع على الأرض من شدته وهو ماسك دماغه وبعدها صحي من النوم وهو تعبان جدا أكتر من أي مرة صحي تعبان فيها لكنه ابتسم بعد دقايق بعد ما افتكر إنها اّخر مرة هيروح فيها محاكمة للجن.


الجزء الحادي عشر 

#تلميذ_الجن

جمال الحفني

       الفصل الثاني عشر من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا    

تعليقات