رواية تلميذ الجن الفصل الخامس عشر 15 بقلم جمال الحفني

رواية تلميذ الجن الفصل الخامس عشر 15 بقلم جمال الحفني

قررت اروح لبير العجوز زي ما يقال عنه عشان أحل المشاكل اللي بتحصل مع سكان النجع هناك, خصوصا وبعد اللي سمعت عنه بقيت متأكد إن القصص والحكاوي دي يادوب غيض من فيض, وفيه أسرار وحاجات تانية كتير حوالين البير دا وأهل النجع ميعرفوهاش.


وصلت هناك بعد العشا لإن مكانش ينفع غير الوقت دا, ومكانش معايا غير الشخص اللي جي حكالي الحكاية وأخدني معاه, قبل ما نوصل لمكنا البير شاورلي ناحيته وقال قربنا, البير هناك اهو, والصراحة مكانش له داهي يقولي سواء هو أو حد من اللي معايا, طاقة المكان كانت ملخبطة, مرة قوية حد الصراخ ومرة ضعيفة حد السكون!


مع كل خطوة كنت بخطوها تجاه البير كنت بسمع صوت همسات, كلمات منفصلة, صرخات مكتومة, ضحك شماته..


بصيت للراجل وقولتله اتفضل انت وخليني في المكان لوحدي.

حل بكل الأيمانات إنه مينفعش وعيب وميصحّش, حصل شد وجذب بينا لحد ما فهّمته إن الموضوع مش عزومة ولا ضيافة, أنا فعلا لازم افضل في المكان لوحدي, ومع كل جملة تبين شهامته كان بيقولها كنت أنا بصر على إنه يمشي حبا فيه وفي أخلاقه, وبصراحة لإني حسيت إن فيه حاجات كتير هتحصل وكنت خايف عليه ليصيبه شيء منها خصوصا إنه شخص عادي ومعرّض للخطر في أي لحظة ووجوده في المكان دا خطر حقيقي, وبصراحة كمان كان جوايا إحساس إن البير دا تحدّي ليا أنا شخصيا.


وأنا بقرّب من البير كنت بحس إن الهوا تقيل كإنه مش عاوزني أكمّل خطوة كمان, الأرض حواليه ناشفة ومتشققة على عكس كل الاّبار اللي المفروض الأرض حواليها تكون دايما نديّة وفيها أثر المياه وكلها طحالب خضرا, لكن دي كانت ناشفة كإنها مشربتش مياه من سنين, وفيه دايرة ضيقة كدا حوالين الفتحة مفيهاش ولا نبته كإن الحياة وقفت عند الحد دا.


حافة البير عبارة عن حجر قديم متاّكل ملمسه خشن وبارد حتى في الحر وعليه اّثار سواد غامق!


شميت ريحة رطوبة ممزوجة بريحة خانقة, الدلو متعلّق على الحافة, قديم ومعدنه مصدّي ولونه مبقاش واضح لا هو أسود ولا هو بني, أما الحبل فكان سميك وليفه خشن متشرّب مياه ورطوبة لحد ما بقى تقيل كإنه أفعى مشدودة بالعافية, لونه رمادي غامق وأليافه أماكن كتير منها متفككة لكن الغريب إنه لسه محتفظ بقوته كإنه راجل خمسيني بيشتغل في المعمار من سنين بقوة وصلابة غير عاديين ولسه محتفظ بيهم لحد دلوقتي.. حبيت المكان.. وحبيت البير.


حطّيت إيديا الاتنين على حوافه وبصيت فيه, كنت زي بنت واقفة في البلكونة وبتبص على حبيبها اللي قالها في نص الليل إنه واقف تحت وجايبلها هدية.


بصيّت جواه, السواد مكانش عادي, مش مجرد ضلمة, كان ضلمة غريبة ليها عمق كإنها بتسحب العين لجوّه غصب..


ابتسمت ورجعت بضهري خطوات عن البير ورسمت دايرة في الأرض وحواليها خطوط ورسومات معينة كنت بعاني من حفظها خلال الشهر اللي قضيته مع الجن لإنها صعبة جدا والأصعب منها إنها تفضل موجودة في الذاكرة.


قعدت وسط الدايرة وأنا متجه بجسمي ناحية البير, اّزور كان واقف ورايا مسبقا بعد ما عرف اللي هعمله, غمضت عيني قبل ما يحط صباعه على مؤخرة راسي وبدأت أشوف لقطات قديمة للمكان.


بيت متوسط والبير دا في ركن من أركانه.


واحد قاعد في أوضه وناس كتير واقفه برّه منتظرة دورها.


جثث وهياكل صغيرة لحيوانات مختلفة مقتولة ومسلوخة ومنها مقطوعة الراس.


ناس جايه من بعيد ماسكين مشاعل وعيونهم كلها كره وغضب وواحد منهم بيقول لنفسه كإنها بيفكرها "لازم يموت بعد اللي عمله في تهاني".


نار مسكت في البيت, نار مش عالية لكن محبوسة, الجدران بالتدريج لونها بيتحول للأسود وبتخرج منها أدخنه خفيفة قبل ما النار تمسك فيها وتوقع.


الراجل اللي جوّه "ساحر" واقف وسط النار مبيجريش, عينه ثابتة وإيده ممدودة على الأرض بيرسم اّخر خط في طلسم انقطع نصه لما السقف بدأ ينهار, سمعت صوته وهو بيهمس بطلاسم غريبة عليا كإنه بيكمل حاجه وخايف يفقدها.


البيت اختفى لكن فيه حفرة لسه سخنة والناس واقفة بعيد محدش بيقرّب منها.


الساحر تحت الأرض بيحفر في قاع الحفرة ومتجه للبير لحد ما وصل له وبيحاول يحفر جوانبه ويوسّعه أكتر وأكتر.


وفجأة وهو بيحفر رفع راسه لأعلى البير وهو بيبص لفوق, مش للفتحة, كان بيبصلي أنا وكإن الزمن كان مستني اللحظة دي, وفي الثانية دي رجعت للواقع بعد ما صباع "اّزور" اتشال من مؤخرة راسي وشوفت حاجه ضربته ورجعته لورا قوي, ذهلت من اللي حصل وفجأة المكان شحنته الكهربية وطاقته بقوا عاليين جدا وبدأت تظهر كيانات واقفة بعيد عني كإنها كانت بتراقب كل دا ومستنيه اللحظة المناسبة, شوفت اّزور وهو بيحاول يقف من جديد ويحارب الكيانات دي لكنهم كانوا أقوى منه وشوفتهم بيدبحوه قدّامي.


أما أنا فالدايرة اللي راسمها كانت اتحولت لهالة زرقا وبدأت طلاسمها تتحول لكتابات وتلف حوالين الهالة دي, وشدّام كان معايا فيها ومكانش ينفع افك الطلسم واسيبه يخرج لإن في الحالة دي فيه خطر عليا وعليه.


بموت اّزور اتبعتت رسالة لقبيلته إن فرد من أفرادها مات, شدام همسلي وقالي هتشوف معركة عمرك ما شوفتها في حياتك, وفعلا لحظات وبدأت تظهر كيانات تاني كل واحد منهم معاه سلاح مختلف عن غيره وقامت معركة طاحنة استمرت لحد قبل الفجر وأنا قاعد مكاني بحاول اكون ثابت وبعمل حساب النفس اللي بتنفسه, لحد ما طاقتي تقريبا كانت خلصت واّخر حاجه سمعتها كان صوت شدام وهو بيطلب مني أفك طلسم الدايرة اللي أنا وهو محبوسين ومحميين فيها, وبعد ثواني حسيت بجسمي بيطير ويرجع لسريري. 


الجزء الخامس عشر

#تلميذ_الجن

جمال الحفني

       الفصل السادس عشر من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا 

تعليقات