رواية تلميذ الجن الفصل السادس عشر 16 بقلم جمال الحفني

رواية تلميذ الجن الفصل السادس عشر 16 بقلم جمال الحفني

ظهور قبيلة اّزور وانتقامها لقتله كان ضربة حظ ليا ولشدّام ولولاهم كانوا المهاجمين أكيد هيلاقوا طريقة يفكّوا بيها الطلسم اللي رسمته لإني عرفت بعدين إن اللي بعتهم يعتبر ساحر قوي اتطلب منه القضاء عليا بناء على رغبة قبيلة معادية لقبيلة "برهام" ودا لإن في عالمهم القبيلة اللي تحب تزعل قوي قبيلة تانيه بتقتلهم الوسيط بتاعهم "اللي هو أنا" بالتالي هتحرمهم من شخص متعلم, مهيأ, جاهز لأي مهمة.


وهيشغلوهم فترة مش قليلة في البحث عن وسيط جديد وتجهيزه وتعليمه وحاجات كتير مش مهم أذكرها, المهم إن تم إنقاذي في اللحظة الأخيرة, ومعلومة سرية كدا ليكم, قبائل الجن لما يموتلها حد مهم أو رتبة عالية بيتحركوا بسرعة عشان ينتقموا لمقتله, عشان كدا نادرا لما نسمع عن جن اتقتل, دايما نسمع إنه اتنفى, اتحبس أو حتى اترصد, لكن اتقتل! مبتحصلش, أو تقدروا تقولوا محدش مننا بيغامر بحركة زي دي طالما فيه حاجات تانيه باستطاعته يعملها بتؤدي لنفس الغرض من القتل, فـ ليه منستخدمهاش!


فضلت يومين مرتاح وطلبت من عم جابر خلالهم إن ميستقبلش أي حالات لحد ما طاقتي يتعاد شحنها وترجع لطبيعتها من ناحية, ومن ناحية تانية كنت بتابع الحرب اللي دايرة بين الساحر والقبيلة اللي معاه مع ناحية ومع برهام وقبيلته بعد ما عرفت إنهم قدروا يسيبوا المكان اللي قابلتهم فيه في الصحرا للمرة الأولى وبقوا قادرين يتنقلوا بين العوالم وقوتهم بدأت ترجعلهم من تاني. وخلال أسابيع الحرب اتطلب مني مخرجش من غرفتي المحصنة لعلاج أي حالة مهما كانت أو أي حدث غريب ممكن يحصل برّه بيتي.


وفي يوم وصلتني حالة مس من جن عاشق لبنت راجل غني من سكان المدينة, عندها 15 سنة وبتعاني من صداع مزمن متكرر, ضعف وهزل في جسمها بدون سبب, كوابيس, نوبات عياط أو عصبية, وأخيرا حاولت تنتحر مما دفع أبوها إنه يبحث عن طريقة غير مألوفة لعلاجها خارج إطار الدكاترة النفسيين, ودا بعد ما أكتر من واحد نصحه بالاتجاه للطريق الروحاني, طريقي أنا.


دخلت البنت وأبوها ومعاهم المربية بتاعتها واللي معاها دايما من وقت ما اتوفت أمها, في العادة كان اّزور بمجرد ما يدخل حد عندي بلاقيه جمب ودني بيحكيلي حكايته, ويمكن غلطته الوحيدة طول وجوده معايا إنه مقدرش يعرف إن اللي جالي وحكالي عن بير العجوز كان بيخفي جواه خطة خبيثة لقتلي.


أعراض المس العاشق كان باين في عنيها, بمجرد ما شوفتها, وفي العادة الحالات دي بقابلها كتير وكلهم بيعانوا من نفس الكوابيس والتهيؤات, حالاتهم بتكون متطابقة بنسبة 90%, الاختلاف الوحيد بيكون في رتبة الجن اللي عاشقهم والأماكن المختلفة اللي بيخليهم يشوفوها في الأحلام واللي احيانا بتنقلب لكوابيس.


طلبت من أبوها يخرج ينتظر بره وكان متفهم جدا وواضح عليه إنه متعلم جدا جدا, قعدت قصادي هي والمربية وطلبت من المربية تقعد في ركن من الغرفة فيه كرسي حاطه مخصوص للحالات اللي زي دي واللي أحيانا بحب أسمعها بتحكي حكايتها بنفسها, بستخدم عليهم طلسم بيخليهم يحكوا كل حاجه بصراحة وبدون ذرة كذب, استخدمته عليها بعد لحظات من مغادرة المربية وبدأت تحكي.


أنا عملت جرايم كتير وقتلت قلوب كتير, استغليت الجمال اللي منحهولي ربنا عشان أعذب بيه الناس اللي حواليا, كان فيه شيء جوايا بيستمتع لما اشوف حد متابعني بعنيه مسافة كبيرة وأنا راجعة من المدرسة, إحساس بالتفرّد والتميز كان بيزيد جوايا مع كل ابتسامة يبتسمهالي واحد عشان يلفت انتباهي, أفكار خبيثة كانت بتتنطط في دماغي تخليني ألعب بالناس واتسلى بيهم, مع إني كنت بحاول اسيطر على الأفكار الشيطانية دي لكن إحساس باللذة كان بيزيد جوايا مع كل فكرة اعملها وتنجح.


أول ضحية ليا كان شاب اتعودت اشوفه في الشارع بعد ما اخلص مدرسة, واقف في نفس المكان وبيتابعني بنفس العينين, كنت عاجباه وواضح عليه إنه عايز يقرّب مني بس مستني مني إشارة, مكانش حابب اّخد عنه فكرة زي غيره من اللي بيعاكسوا, كان واضح عليه القوة والسذاجة مع بعض, كان دايما بيبصلي بنفس البصة اللي فيها انبهار وإعجاب في نفس الوقت, لحد ما بدأت اقلل من سرعة خطوات عشان يشوفني أطول وقت ممكن, واستمتع بنظراته ليا مع إني بكون باصة في الأرض لكن فينا عيون مخفية بتخلينا تشوف اللي قدامنا وهو بيتابعنا.


أحيانا كنت بمثل إني ببص في الساعة وبص عليه لثانية أعرّفه فيها إني حاسه بوجوده, وعارفه اللي بيعمل ودا كان بيزود اللهيب جواه, لحد ما قررت أكسره مع إنه معملش معاي أي حاجه وحشه بالعكس كان أكتر شاف محترم حاول يتقربلي.


بمرور الأيام بدأت ابتسمله ابتسامة خفيفة كل ما عيني تيجي في عينه لمدة ثانية بمحنهاله كل يوم, وخطواتي بدأت تكون أبطأ وفي يوم ابتسمتله ابتسامة كبيرة وبدل الثانية أخد ثواني شجعته إنه يمشي ورايا ويحاول يكلمني, مشي ورايا مسافة تخليني اسمع صوته الهامس وهو بيحاول يكلمني, سمعته بيقول ازيك, كان بيقولها كإنه بيسأل بيها عن حالي وبيسألني بيها اكمل كلام ولالا, هزيت راسي قدام ولورا يعني تمام أو كويسه, سكت لحظات كإنه بيحاول يلاقي حاجه تاني يقولها مع مكانش متوقع إني أرد عليه, سمعته بيقولي عاوز اكلمك ينفع؟ 


قلبي دق وأنا بفكر في اللي بعمله, كان جديد عليا ومعرفش اتصرف إزاي, ولقيت رجلي غصب عني بتمشي في طريق غير اللي كنت بمشي فيه كل يوم وهو حس بكدا, كان طريق ضيق وكله انعطافات ومفيهوش ناس كتير, هو حس باللي عملته إني موافقة اكلمه, قرّب مني أكتر وسمعت صوته أوضح بيقول جمب ودني ممكن تقفي دقيقة أكلمك؟ 


حسيت بخوف ولذة ورهبة في وقت واحد, فاز عليهم إحساس بالمغامرة, سرّعت خطواتي أكتر وأنا بسمعه بيحاول يكلمني أو يوقفني لكن خايف, وقبل ما اوصل البيت خوفت احسن يمل ويرجع رحت بصيت عليه وابتسمتله ابتسامة كبيرة رجعتله ثقته في نفسه تاني لحد ما قربت من البيت ولمحت وقتها واحد من جيراني أكبر مني بسنتين, فاشل دراسيا وأخلاقيا وكل حاجه, وحاول يتقرّب مني بكل الطرق لكن كنت بصده وعمري ما بلعته, كان واقف مع اتنين من صحابه اللي أكيد فاشلين زيه, وصلنا قدامهم وأنا راسمه على ملامحي أثر الخوف والزعل وكان فاضل شويه واعيّط, استغربت من قدرتي غير الطبيعية على التمثيل بالمهارة دي, واللي ماشي ورايا مكانش شايف طبعا أي حاجه من الحاجات دي, ولما وصلنا قدام جاري بصيت عليه بقرف وقولتله, إيه قلة الأدب دي! عايز مني إيه عمال تعاكسني من الصبح.

وبصيت لجاري لمدة ثانية وقولتله بعنيا انقذني, وهو مكذبش خبر بمجرد ما لفيت وكملت ناحية البيت سمعته بيصرخ فيه ويقوله انت بتعاكس اختي يابن الـ *** 

وبدأت الخناقة واللي أكيد انتهت بضرب الشاب دا ومش هتخليه يرجع يستناني تاني ويلعن الحظ اللي وقعني في طريقه.


الجزء السادس عشر.

#تلمذ_الجن

جمال الحفني

      الفصل السابع عشر من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا  

تعليقات