رواية اريدك لي (كاملة جميع الفصول) بقلم ريهام ابوالمجد
البارت الأول
= يلا يا مي اركبي الطيارة بسرعة مفيش قدامنا وقت.
_ مش هسيبك أبدًا لوحدك.
= قولتلك اجري بسرعة، مش هقدر أركز وأنتي معايا، لازم ترجعي في ناس كتير في انتظارك، وإيمي أكتر حد محتاجاك.
_ قولتلك مش هسيبك، احنا بدأنا كل حاجة سوا، وهننهي كل حاجة سوا، ويا نعيش سوا، يا نموت سوا، وإيمي محتاجانا احنا الاتنين.
وفجأة صوت ضرب النار بقى مغطي المكان كله، واحنا الإتنين وقفنا في ضهر بعض واستعدينا للمواجهة، ومش عارفين القدر مخبيلنا إيه، لكن المهم إن حبنا أتحد أخيرًا، وقلوبنا اختارت تكمل سوا حتى لو للموت.
" لا تظن أن رداء المظلوم ملكك ورداء الخيانة ملكي؛ فكلانا نرتديه بقصدٍ منا، لا يهم ما نوعها فكلها مسمياتٍ للخيانة يا عزيزي، لكنها كانت السبيل لإجتماعنا والوقوع في العشق الممنوع ".
ــــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ـــــــــــــــــــــــ
التميمي وهو بيحمل ابنته بين يديه: حبيبة بابا نفسها تكون إية لما تكبر؟
مي بشقاوة طفولية: شبهك يا بابا.
تميمي بإندهاش: شبهي أنا يا مي؟
مي وهي بتحط إيدها على النجمتين اللي على كتف باباها: ايوا يا بابا أنا عايزة ابقى ظابط شبهك، وتحطلي النجمتين دول.
التميمي ضحك على شقاوة بنته وطموحها، وتمر السنين وتكبر مي وتلتحق بأكاديمية الشرطة وفعلًا قدرت تحقق اللي نفسها فيه، ودلوقتي بقت ملازم أول مي التميمي بنت العقيد التميمي.
مي واقفة بكل ثبات ولابسة النظارة على عيونها، ورافعة شعرها ديل حصان، والمسدس في إيدها ومركزة على الهدف وبكل إحترافية أصابت الهدف في الرأس.
مي بنت جميلة اووي جمالها مزيج من الجمال الشرقي والغربي، ملامحها تجذب أي حد، عيونها قهوة يدوب فيها عاشقها، شعرها يجري به سواد الليل، وشفتاها كأنهما مرسومتان من دقتهما وجمالهما، وأنفها الذي يتناسب مع وجهها الملائكي ذو الملامح الواثقة الجذابة.
دا غير إنها ماهرة جدًا في كل أنواع القتال والرياضيات العالمية، وقناصة ماهرة في إصابة الهدف بكل دقة وحرافية، أشتغلت على نفسها كتير عشان تحقق اللي بتحلم بيه.
شادي كان واقف منبهر منها، ومن إصابتها للهدف بكل احترافية حتى مع تحركه، ودا كان في مكان التدريب على التصويب.
بصيت لشادي وأنا بخلع النظارة وقولت بإبتسامة: مالك يا شادي أنت كويس؟
شادي بذهول: عندك احترافية عالية اووي في التصويب.
ابتسمت وأنا بقول: عادي يا شادي مش محتاجة يعني لكل الإنبهار دا.
شادي ابتسم وقال: تعرفي إنهم في الداخلية بيطلقوا عليكي لقب ( القناصة المحترفة ) بسبب إنك ولا مرة اخطأتي الهدف.
_ اتمنى أفضل كدا دايمًا.
شادي: كنت طول الوقت بغير منك من أيام ما كنا في الأكاديمية.
ضحكت وقولت_ أنت هتقولي ما احنا ياما عملنا مشاكل بسبب الموضوع دا.
شادي ضحك وقبل ما يتكلم كان في صوت وصلهم من وراهم: والله عال سايبين الشغل وقاعدين تضحكوا هنا.
لفيت وبصيت لسامي بثبات وقولت_ أولًا كنا بندرب، ثانيًا أنا مبستناش حد يعدل عليا بالذات في شغلي وأنت عارف كدا كويس اووي يا حضرة الملازم.
سامي: أمال دا اسميه إيه؟!
شادي: محصلشي حاجة يا سامي احنا كلنا هنا أصحاب.
سامي بعصبية: احنا في الشغل يعني اسمي الملازم سامي مش سامي.
رديت بالنيابة عن شادي وقولت_ طب لو سمحت يا حضرة الملازم سامي بما إننا في الشغل فمتنساش إني ملازم أول رتبتي أعلى منك يعني لما تتكلم معايا تتكلم بأسلوب أحسن من كدا.
سامي اتحرج اووي وقال: حاضر يا حضرة الملازم أول.
مسكت الچاكت الجلد بتاعي ولبسته وخرجت بخطوات واثقة ممزوجة بالقوة، شادي خرج ورايا بعد ما بص لسامي بغضب، روحت قعدت في مكتبي وشادي جي قعد معايا.
شادي: مي رغم إني أديقت من طريقة سامي معايا بس مكنشي ينفع تكلميه كدا دا مهما كان خطيبك، ودا ممكن يعمل خلل في علاقتكم.
قولت بضيق_ يا شادي أنا مبحبش طريقة سامي وقولتهاله أكتر من مرة، أنا مبحبش حد يدوس على طرف حد من صحابي أو حد يخصني، وسامي الفترة الأخيرة مبقاش طبيعي.
شادي بإستغراب: مش طبيعي إزاي؟!
قولت بحيرة _ يعني تصرفاته كلها بقت غريبة، طول الوقت بحسه غامض، ومخبي عليا حاجات كتيرة.
شادي: يمكن أنتي اللي متخيلة كدا يا مي.
قومت واتحركت تجاه الشباك وبصيت برا كان سامي واقف بيتكلم في الفون وشكله متعصب فقولت_ لا أنا إحساسي ميكدبشي أبدًا يا شادي، سامي مخبي حاجة كبيرة اووي وخايفة ليكون تمنها تغيير مسار حياتنا كلنا مش حياته هو بس.
شادي قرب مني ولفني ليه وقال: مي أنتي محتاجة تريحي نفسك شوية، وتبطلي تفكير كتير، سيبي الوقت يظهر كل حاجة.
بصيتله وسكت وبعدها بصيت من الشباك تاني.
ــــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ـــــــــــــــــــــــــ
بالليل كنت في الفيلا بتاعتنا قاعدة مع ماما چيچي، ست طيبة جدًا وبتحبني اووي وبتخاف عليا، وكانت رافضة إني ألتحق بأكاديمية الشرطة رغم إنها واثقة من قوتي وعقلي اللي ورثاه من والدي واتفوقت عليه كمان لكن مهما كان فأنا بنتها الوحيدة وبتخاف عليا من المجال دا وبسبب اللي بيحصل الفترة دي من عمليات الإختيال وغيره.
چيچي: مش ناوية تريحي قلبي بقى يا مي وتسيبك من شغلك دا وتتجوزي وتفتحي بيت.
ضحكت وأنا بقول_ نفس إسطوانة كل مرة يا ماما، يا حبيبتي أنتي ليه مش قادرة تفهمي إني بحب شغلي اووي ومن غيره هحس إني ولا حاجة وبلا هدف، أنا حابة أخدم بلدي وأرضي.
بوستها من خدها وأنا بقول_ وبعدين يا ماما أنا وافقت إني أتجوز وأعمل بيت والدليل إني اتخطبت لسامي رغم إني كنت رافضة الفكرة نفسها، وحضرتك أنتي وبابا قعدتوا تظهرولي قد إيه سامي مثالي ليا، وقد إية هو الراجل اللي هيحافظ عليا رغم إني أعرف أحافظ على نفسي كويس اووي، حضرتك عايزة إيه تاني بقى؟!
مسكت إيدي بحنية وقالت: يا مي يا حبيبتي أي أم في الدنيا بتتمنى تشوف بنتها أحسن بنت في العالم كله، وتشوفها وهي بتحقق أحلامها بس أكبر حلم للأم إنها تفرح ببنتها وتشوفها بالفستان الأبيض وتطمن على بنتها وتشيل عيالها وتفرح بيهم.
بوستها من جبينها وقولت بحب_ عارفة يا حبيبتي وإن شاء الله تفرحي بيا وتشيلي عيالي بس كل حاجة في وقتها.
چيچي بحب: ربنا يفرح قلبك يا حبيبتي ويرزقك بالحب وتعيشي مرتاحة مع شريك حياتك.
التميمي من وراهم: الله الله قاعدين من غيري وبتحبوا في بعض.
قومت جريت عليه وحضنته وقولت_ القاعدة متحلاش من غيرك يا سيادة العقيد.
التميمي ضحك وقال: بكاشة اووي يا حضرة الملازم أول.
بوسته من خده وقولت_ أنا نفسي أترقى يا بابا وأبقى النقيب مي التميمي.
التميمي: كل حاجة وليها وقتها يا حبيبتي وأنا واثق إنك هتوصلي للي نفسك فيه، أنتي ظابط كٌفء والداخلية فازت بيكي.
چيچي بضحك: طب ما تقولشي كدا قدام حد ليقول إنك بتشكر فيها عشان بنتك.
التميمي بجدية: أنا الكل عارف عني إني مبقولشي غير كلمة الحق وبعدين بنتك قدرت تنقش اسمها في الداخلية بكفائتها وشغلها الصح مش عشان هي بنت العقيد التميمي لا عشان هي حضرة الملازم أول مي.
كنت سعيدة اووي بكلام بابا عني، ونظرة ونبرة الفخر اللي في كلامه عني، بوست إيده بحب وأنا بقول: ربنا ميحرمنيش منك ابدا يا بابا، صدقني قبل ما بعمل دا عشاني بعمله عشان حضرتك، عشان محدش يقول لحضرتك أنت خلفت بنت، أنا عايزة الكل يقولك بنتك أفضل من أي ولد، وأرفع راسك واسمك لسابع سما يا حبيبي.
حضني وقال: أنا يوم ما ربنا رزقني بيكي يا نورا كنت أسعد إنسان على وجه الأرض، عمري ما فكرت في ولد أو بنت بس يوم ما ضميتك لصدري وإيدك الصغيرة مسكت صابعي وقتها بس حسيت بإحساس أول مرة أحسه، إحساس جميل اووي، إني أب لأجمل بنت في العالم كله، أنتي حبيبت أبوكي ونور عينه.
طبع قبلة على جبيني وقال: أنتي النور اللي نور حياتي، من يوم ما جيتي على الدنيا وأنا أبواب النور والرزق كلها اتفتحتلي، وأنتي عندي بألف راجل.
حضنته وعيوني فيها الدموع وچيچي كانت دموعها نزلت وقربت منهم وقالت: طب وأنا مش هتاخدوني في الحضن الدافي دا؟!
التميمي ضحك وفرد دراعه ليها وأخدهم هم الإتنين في حضنه، وفعلًا زي ما قالت چيچي حضن دافي.
في السهرة بالليل كانوا قاعدين بيتعشوا في جو عائلي لطيف، فجرس الباب رن، فأنا قومت افتح ولقيته خطيبي سامي فسكت فهو قال بإبتسامة: إيه مش هتقوليلي اتفضل؟!
_ أكيد اتفضل يا سامي.
التميمي: مين يا مي؟
سامي: أنا يا حضرة العقيد.
التميمي ضحك وقال: لا في البيت قولي يا عمي دا أنا مهما كان حماك.
سامي ضحك وقال: اتفقنا يا عمي بس يا ترى حضرة الملازم أول مي هتسمحلي أقولها يا مي ولا لازم ألقاب.
التميمي وچيچي استغربوا فأنا بصيتله وقولت بهدوء: البيت غير الشغل يا سامي، وفي الشغل مفيش فرق بين أخوك والغريب.
التميمي: رغم إني مش فاهم في إية لكن كلام مي صح، الشغل شغل وبالذات في شغلنا دا.
سامي: يرضيك يا عمي إن مي تتكلم معايا بطريقة مش كويسة قدام اللي اسمه شادي دا وتقلل مني قدامه.
بحاول أتمالك أعصابي فبصيت لسامي وقولت: أولًا أنا مقللتش منك ولا يمكن أعمل كدا، ثانيًا بما إنك قررت تحكي اللي حصل يبقى تقول كل حاجة من غير ما ينقص حرف، الحرف الواحد بيفرق وأنت مش محتاج إني أقولك دا.
چيچي عايزة تلطف الجو فقالت: تعالى بس اتعشى معانا الأول يا حبيبي وبعدين ابقوا كملوا كلامكم وأنتم بتشربوا القهوة.
التميمي: ايوا چيچي عندها حق.
وفعلًا قعدوا يتعشوا كلهم تحت جو مليئ بالمشاحنات، وبعد ما انتهوا قعدوا في الصالون وبيشربوا قهوة، فالتميمي قال: ها بقى مالكم يا ولاد إية اللي حصل بينكم؟!
سامي حكاله اللي حصل فالتميمي قال بهدوء: بص يا سامي يا ابني أنت غلطت من الأول عشان طريقتك في الكلام بيندرج تحتها كلام أنا قبل مي مقبلهوش لكن عشان أنا عارف إنك ابن أصول مش هتكلم، والغلط التاني إنك كنت متعمد تهين شادي بكلامك دا، وأنا نفسي لو مكان مي كان هيكون أقل رد فعل مني زي ما هي عملت.
ـــــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــ
سامي بإستغراب: أنت بتقول إية يا عمي؟!!!
التميمي: اسمعني يا سامي أنت لو مكانها وشوفت حد بيكلم شخص عزيز عليك وحتى لو متعرفهوش هتتصرف بغريزتك الإنسانية اتمني تكون فهمتني يا ابني وبعدين صدقني مي أكيد مكنتشي تقصد المعنى اللي وصلك، ومتنساش إن كرامتك من كرامتها ومي أكتر واحدة بتحافظ على كرامتك لأنك خطيبها.
چيچي: ربنا يهدي سركم يا حبيبي وبعدين أنت ومي بتحبوا بعض متخلوش الشيطان يدخل ما بينكم.
سامي: أكيد يا طنط ومي في عيوني والله.
التميمي: دا العشم بردو يا ابني.
بعد مرور بعض من الوقت كانت السهرة انتهت وسامي خارج وأنا كنت بوصله فوقف وقالي بحب: مي بتمنى متزعليش مني أنتي عارفة إني بحبك وبغير عليكي اووي ودا من حقي احنا هنتجوز قريب.
ابتسمت وقولت_ مش زعلانة يا سامي لكن بلاش الغيرة تزيد لأنها هتاخد منحدر تاني هيهدم علاقتنا، وأنت عارف كويس اووي إني بحافظ على الحدود ما بيني وبين أي حد ودا عشاني أنا قبل ما يكون عشان حد.
سامي مسك إيدي وطبع قبلة على كف إيدي وقال: تسمحيلي بسهرة بكرا سوا؟
_ سهرة ازاي؟!
سامي بإبتسامة: هنتعشى سوا في مطعم هادي على البحر زي ما بتحبي، هعدي عليكي بكرا الساعة ٨ بليل متنسيش.
ابتسمت وقولت بهدوء_ حاضر هستناك.
تاني يوم الصبح نزلت شغلي واديته على أكمل وجه، بالليل جهزت عشان هخرج مع سامي، وبالفعل وصل وأنا كنت لبست فستان بيج طويل لحد بعد الركبة بشوية ورفعت شعري ديل حصان وخرجت لقيته واقف ساند على العربية وأول ما شافني ابتسم وحصله ذهول من جمالي ورقتي، اتقدم مني ومسك إيدي وطبع عليها قبلة وقال: إية الجمال دا كله يا مي!!!!
اتحرجت اووي فقولت برقة _ شكرًا.
سامي: في واحدة تقول لخطيبها كدا؟!
_ أنت عارف إني ملييش في الكلام الرومانسي والجو دا فمتحرجنيش.
سامي ضحك وقال: طب خلاص مع الوقت هيجي لوحده.
_ طب يلا نمشي عشان نرجع بدري شوية عشان عندي اجتماع مهم بكرا.
سامي: ممكن تنسي الشغل شوية يا مي وتركزي معايا.
حسيت إني دايقته فقولت_ عندك حق دا مش وقته.
فتحلي باب العربية فقعدت وهو أتحرك وصلنا المطعم وكان حاجز لينا ترابيزة بتطل على البحر زي ما أنا بحب وطلبلنا أكل ومشروبات وقضينا وقت لطيف مع بعض، وصلنا قدام باب الفيلا بتاعتي فمسك إيدي وقال: بشكرك على الوقت الجميل اللي قضيته معاكي يا مي.
ابتسمت وقولت_ الشكر ليك أنت يا سامي، أنت اللي مخطط لكل حاجة.
سامي طبع قبله على إيدي وقال: كل حاجة كملت بوجودك يا حبيبتي.
ابتسمت وقولت_ تصبح على خير يا سامي.
سامي: وأنتي من أهلي يا مي.
تاني يوم الصبح جهزت وروحت المقر وكان لسه سامي موصلشي، فاتصلت بيه وقولت_ الو يا سامي أنت فين؟
سامي بإبتسامة: إيه وحشتك يا حبيبتي؟
ابتسمت وقولت: مش هتبطل حركاتك دي ابدًا؟!
سامي ضحك وقال: مقدرشي أبطلها طول ما أنا معاكي.
ضحكت وقولت_ طب يلا عشان أنت كدا هتتأخر على الإجتماع
سامي: حاضر يا حبيبتي عشر دقايق بالظبط وأكون عندك.
_ تمام، خلي بالك من نفسك سلام.
سامي: متقلقيش عليا يا حبيبتي، يلا سلام.
قفل معايا وشادي وقف جنبي وقال: وصل ولا لسه؟
_ بيقول قدامه عشر دقايق بالظبط.
شادي: طب تمام، يلا ندخل نستناه جوا.
_ تمام يلا.
بعد عشر دقايق كنت بدور على شنطتهي ملقتهاش افتكرت إني نسيتها في العربية بتاعتي، فشادي لما شافني كدا قال: مالك حيرانة كدا ليه؟
_ نسيت شنطتي في العربية، هخرج اجيبها وأرجع مش هتأخر.
شادي: تمام.
خرجت عشان أجيب الشنطة وفي نفس الوقت بحاول أرن على سامي تاني أشوفه وصل ولا لسه، وأنا خارجة شوفته نازل من عربيته وبيبتسملي فبدوري ابتسمت، واحنا الإتنين بنقرب من بعض وفجأة شادي انضرب بالرصاص قدام عيني، وفجأة قميصه بقى عبارة عن دم، وأنا...أنا لسه مصدومة وفجأة العساكر قربت منه وأنا صرخت وجريت عليه وفضلت أهز فيه وأقول بعياط
_ سامي قوم لو سمحت، أنت كويس.
سامي بصلي بتعب وحط إيده على خدي وهو بيقول: أنا آسف يا حبيبتي إني هسيبك، أنا بحبك اووي.
وقبل ما ينزل إيدي كان بيقولي حاجة مش قادرة اسمعها، فقربت ودني ليه وسمعت منه اللي صدمني.......
وفجأة إيده نزلت من على خدي وعيونه غمضت، وأنا فضلت أعيط بصمت وشادي ظهر من ورايا وحاوطني من كتافي وقومني وقال: قومي يا مي.
عيطت وقولت _ سامي يا شادي.
شادي كان حزين اووي على عليا عشان أول مرة يشوفني كدا فقال بحزن: ربنا يرحمه، أنا أسف.
حسيت إني بدأت أفقد توازني وآخر كلمة قولتها قبل ما أقع بين إيدين شادي: سامي.
ـــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ــــــــــــــــــــــــ
شادي حملني بين إيديه وحطني في العربية بتاعته وأتحرك بيا للمستشفى وحطني على الترولي والممرضين دخلوني أوضة الكشف والدكتور كشف عليا وبعد فترة قال لشادي: عندها صدمة عصبية للآسف.
شادي بخوف: طب حضرتك شوف اللازم واعمله، وعرفني المطلوب مننا المهم مي تكون كويسة.
الدكتور: هي محتاجة راحة الفترة دي، وتبعد عن أي ضغط عشان ميحصلشي مضاعفات.
شادي: حاضر بس هي تقدر تخرج امتى؟
الدكتور: من النهاردة لو حابب بس الأفضل إنها تفضل الليلة دي هنا.
شادي فكر شوية وبعدين قال: ممكن تعطيها حقنة مهدئة تنيمها النهاردة بس.
الدكتور: تمام متقلقشي.
شادي لقى اتصال من التميمي فرد عليه وبلغه اسم المستشفى ووصل هو وچيچي، والتميمي أول ما شاف شادي اللي كان عمال يتحرك في الممر قدام أوضتي، قرب منه وقال بخوف ولهفة: بنتي فين يا شادي؟
شادي: أهدى يا حضرة العقيد، مي بخير هي جوا في الغرفة دي.
چيچي جريت بلهفة وأول ما شافت بنتها نايمة لا حول لها ولا قوة دموعها نزلت وقربت منب ومسكت إيدي وباستها وقالت: ماما هنا يا حبيبتي فوقي بقى.
شادي بهدوء: مش هتفوق الليلة دي يا مدام چيچي.
روضة بخوف: ليه بنتي فيها إية؟
شادي: الدكتور قال إنها عندها صدمة عصبية، فأنا خليته يعطيها مهدأ هيخليها تنام الليلة دي بس عشان لو فاقت هتنهار أكتر ودا ممكن يأثر عليها.
التميمي: خير ما عملت يا ابني.
فضلوا كلهم جنبي الليلة دي، وشادي خرج جاب أكل خفيف وعصائر للتميمي وچيچي وقال: يلا يا مدام چيچي اتفضلي كلي حاجة خفيفة كدا، وحضرتك كمان يا حضرة العقيد.
چيچي: شكرًا يا ابني ملييش نفس.
شادي: مينفعشي يا مدام چيچي، حضرتك مأكلتيش حاجة من الصبح وباين على حضرتك التعب.
التميمي: شادي عنده حق يا چيچي، كلي حاجة خفيفة عشان العلاج بتاعك.
شادي: يالا اتفضلي حضرتك عشان خاطر مي لو عرفت هتزعل أكيد وهتتعب أكتر.
چيچي بقلة حيلة: حاضر.
وفعلًا أكلت حاجة خفيفة وأخدت العلاج بتاعها وفضلت قاعدة جنبي لحد ما نامت غصب عنها والتميمي وشادي راحوا عشان يحضروا جنازة سامي ويخلصوا الإجراءات، وشادي رجع المستشفي تاني هو والتميمي وفضل قاعد برا حزين على مي وسند راسه على الحيطة.
" في صباح يوم جديد، لا ندرى ما الذي يحمله بين طياته، وما الذي تحمله قلوب الأحبه، وكيف ستواجه ألم الفقد، وكيف تدرك الأفئدة تلك النيران التي تصيبها إثر الفقد والفراق ".
بدأت أرمش وبحاول استوعب أنا فين، وحسيت بحد ماسك إيدي فبدأت أحرك رقبتي فلقيت ماما ساندة راسها على السرير جنبي وماسكة إيدي وكإنها خايفة إني أضيع منها.
قولت بصوت بجاهد إنه يخرج_ ماما، أنا فين؟
چيچي سمعت صوتها وحست بحركتها فرفعت راسها وأول ما شافتها مفتحة عيونها قالت بلهفة: مي حبيبتي، أخيرًا صحيتي يا حبيبتي، كدا توجعي قلبي عليكي.
قولت وكإني مغيبة عن الواقع _ هو إية اللي حصل؟! وأنا هنا بعمل إية؟
چيچي بصتلها بإستغراب وقالت: أنتي مش فاكرة حاجة يا حبيبتي.
چيچي ضغطت على الزر اللي جنبها عشان الممرضة تيجي، فلما شادي والتميمي شافوا الممرضة جاية بسرعة فخافوا ليكون في حاجة فدخلوا معاها لقوني صاحية، فچيچي قالت للممرضة: شوفي بنتي مالها.
فأنا لما شوفت شادي افتكرت ووقتها قولت بعياط _ سامي يا شادي.
فشادي قرب من السرير وقال بحزن: ربنا يرحمه يا مي، هو في مكان أفضل دلوقتي.
حطيت إيدي على عيوني وفضلت أعيط وقولت_ سيبوني لوحدي لو سمحتم.
چيچي بعياط على عياط بنتها: لا مش هقدر أسيبك لوحدك يا حبيبتي.
_ أرجوكم سيبوني لوحدي.
الممرضة بهدوء: من فضلكم الأفضل تتفضلوا دلوقتي عشان حالتها.
شادي بهدوء: الممرضة عندها حق، مي محتاجة تقعد مع نفسها.
خرجوا وسابوني لوحدي، فضلت أبكي بحرقة، وقلبي حزين، مش قادرة أنسى المشهد الفظيع، لسه بيعيد نفسه وكإنه شريط.
بعد ما نسج الليل خيوطه الأولى دخل شادي عليا وكان ضهري ليه، فقعد على الكرسي اللي جنبي واتنهد وقال: مي.
مستجبتش ليه رغم إني صاحية، فهو اتكلم تاني بهدوء وقال: عارف إنك صاحية وسمعاني، مي أنا عارف إنك بتمري بمرحلة صعبة ومقدر مشاعرك وإحساسك لكن لازم تقومي وتقفي على رجلك لو مش عشانك يبقى عشان أهلك يا مي.
لسه على وضعي ومفيش إستجابة مني فيأس وخرج وهو منتكس الرأس لإنه مقدرشي يساعد صديقته.
مر حوالي شهر كنت خرجت من المستشفى لكن حياتي وقفت من يومها، أخدت أجازة من شغلي اللي بعشقه، وفضلت حابيسة أربع حيطان، سيبت نفسي لليئس والحزن واللوم ياكل في قلبي وحياتي بسبب إني مكنتش قادرة أحبه الحب اللي بيكون بين أي اتنين، وهو كان نفسه أحبه وحسسه بالحب.
چيچي كانت زعلانة على حالة بنتها الوحيدة، والتميمي كان باين عليه الحزن وكان كل تركيزه مع بنته لكن مش عارف يخرجها من اللي هي فيه إزاي.
قرر شادي يزورها ويعمل محاولة كمان معاها وقرر بينه وبين نفسه إنه المرة دي مش هيسيبها غير لما ترجع مي القوية الشامخة تاني.
ـــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ـــــــــــــــــــــــــ
وصل الفيلا وچيچي والتميمي إستقبلوه بترحاب وعارفين إنه أملهم الأخير، استأذنهم إنه يدخلها فچيچي دخلت قبله وقالتلي إنه موجود وعايز يشوفني فأنا مردتشي فهو دخل، كنت واقفة ببص من شباك أوضتي فهو قرب مني ووقف ورايا بمسافة صغيرة.
شادي: هتفضلي كدا كتير موقفة حياتك ومستسلمة للحالة اللي أنتي فيها دي؟!
مفيش أي رد مني فكمل وهو متنرفز وقال: أنتي عاجبك حالتك دي؟! طب عاجبك حالة أهلك وحزنهم عليكي؟
_ لو سمحت يا شادي ممكن تسيبني لوحدي، أنا مش عايزة اسمع حاجة.
شادي بعصبية وصوت عالي: مش هسيبك، وهتسمعي كلامي غصب عنك مش بمزاجك.
رديت عليه بعصبية _ قولتلك مش عايزة اسمع حاجة.
شادي حس إن مي المتمردة بدأت تظهر فدا شجعه يكمل عشان يوصل لهدفه، فبص في عيوني فترة وبعدين قال: أنتي بقيتي إنسانة فاشلة يا مي، بإستسلامك ليأسك دا هتمحي اسمك وهتمحي أثرك وهتكوني مجرد ذكرى ويمكن محدش يفتكرك كمان، عاجبك بجد اللي أنتي فيه دا؟! طب وأهلك ذنبهم إية من كل دا، ليه تعذبيهم معاكي؟!
أخد باله إنها بدأت تضم إيدها بقوة وكإنها بتستعد إنها تلكمه، فبص لچيچي وشاورلها بإيده إنها تبعد شوية، فچيچي عملت زي ما هو قال، وشادي كمل وهو بيقول: قولتلك قبل كدا احنا كلنا مقدرين مشاعرك وكلنا حُزنا على سامي لكن مينفعشي نوقف حياتنا بالشكل دا ونحبس نفسنا بين أربع حيطان ونأذي الناس اللي حوالينا.
قولتله بصوت عالي: قولتلك كفاية، أنت مش حاسس بحاجة، أمشي من هنا.
شادي بعصبية وصوت أعلى مني: وأنا قولتلك مش همشي غير لما أقول كل الكلام اللي أنا عايز أقوله، أنتي مش مي بتاعة زمان اللي الكل بيعملها حساب، أنتي بقيتي ولا حاجة أنتي فاهمة، ولا حاجة، مجرد إنسانة فاشلة موقفة حياتها وحياة الناس اللي حواليها، أنتي ضعيفة يا مي، عارفة يعني إية ضعيفة.
مبقتشي قادرة استحمل وكإني فعلًا شوفت نفسي من خلاله وفجأة صرخت وأنا بلكمه بقوة وبقول: أنا مش ضعيفة ولا فاشلة أنت سامع.
شادي أتحرك كام خطوة لورا بسبب لكمتي ليه، فچيچي صرخت وقربت منه وقالت بخوف: شادي يا ابني حصلك حاجة؟!
بصت لقت شفايفه من الجنب كدا انجرحت وفيها دم، فبصت ليا بزعل وقالت: إية اللي أنتي عملتيه دا؟!
شادي حط إيده على شفايفه ومسح الدم وهو بيقول: متقلقيش يا طنط أنا كويس.
وبعدين بصلي فأنا لما شوفته كدا بدأت ألين وهو حس بكدا، فقرب مني وقال ببعض اللين: مي فوقي، كلنا هنا محتاجينك، بلاش تخسري نفسك وتخسري اللي حواليكي، الحزن بيسكن القلب لكن مينفعشي يسكن دنيتنا كلها، الغفلة اللي أنتي فيها دي هتخليكي مش قادرة تحسي بخسارة الناس اللي حواليكي غير بعد فوات الأوان ووقتها هتكوني وحيدة، الحزن والندم بياكلوا فيكي، وصدقيني اجتماعهم هو الناهية لكل حاجة وليكي صدقيني.
لأول مرة بعد شهر وزيادة دموعي تتحرر، عيطت بحرقة وشادي كان حزين عشاني فبص لماما فقربت مني وضمتني لصدرها بعاطفة الأمومة، وصوت عياطي بيزيد أكتر وكإني كنت محتاجة لكلام شادي ووجوده، كنت محتاجة للحضن دا.
قبل ما شادي يخرج من الأوضة بصلي فأنا بصتله فقالي: أنا عايزك معايا يا مي لازم نكمل المشوار سوا، ونحقق اللي حلمنا بيه، أنا في انتظارك بس اتمنى متطوليش، وصدقيني وقت ما تحتاجيني أنتي عارفة إنك هتلاقيني في ضهرك طول الوقت.
تاني يوم الصبح في المقر كان شادي قاعد مع باقي زمايله بيتكلموا في الشغل وفجأة الباب اتفتح وأنا طليت عليهم بهيبتي وشموخي المعتاد وكإني بنفي عن نفسي كل اللي مريت بيه الفترة اللي فاتت.
قولت بثقة _ أظن كدا إن الإجتماع دا ناقصني أنا، مش كدا يا حضرة الملازم شادي؟!
ــــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ـــــــــــــــــــــــــ
شادي كان مصدوم ومش مصدق إن أخيرًا مي رجعت تاني، وكان كل ملامحه بتعبر عن سعادته وصوته اللي كل فرحة متتوصفشي وهو بيقرب مني وبيمد إيده ليا عشان يصافحني وهو بيقول: أخيرًا يا حضرة الملازم أول مي التميمي.
رديت بإبتسامة وصوت منخفض: أخيرًا يا أوفى صديق.
شادي بنفس درجة صوتي: في ضهرك طول العمر.
كل زمايلي قاموا سلموا عليا وعبروا عن سعادتهم برجوعي من تاني إلا شخص واحد بس وهي رحمة المليجي، أكتر واحدة على الكرة الأرضية بتكرهني، دايمًا شايفاني أفضل منها في كل حاجة حتى حب الناس ليها، فبدأ الكرة والحقد تجاهي يكبر في قلبها مع الوقت وبالذات لما أنا بدأت أترقى في شغلي بسبب كفائتي وإنجازي للمهام الصعبة، واللي زود الكره دا إنها بتحب سامي لكن هو فضلني عليها ودا خلاها تتمنالي الموت بأبشع الطرق عشان تشفي غليلها مني، ظننًا منها إن دا هيريحها.
ورغم إني كنت حاسة بكرهها ليا إلا إني عمري ما غيرت معاملتي الطيبة معاها؛ ودا لإني بتعامل بأصلي الكريم.
كنت راجعة الفيلا فركبت عربيتي ولسه هلبس حزام الأمان لقيت شادي بيركب العربية وقعد جنبي فابتسمت وقولت_ إيه نسيت تقولي حاجة ولا إيه؟!
شادي مسك إيدي وبدون أي مقدمات ضغط عليها برفق وقال: أنا فرحان اووي إنك أخيرًا رجعتي ومش هتسبيني لوحدي.
ابتسمت وقولت _ مقدرشي اسيبك يا شادي، احنا وعدنا بعض نكمل المشوار سوا ونحقق إنجازاتنا سوا، فمكنشي ينفع اسيبك دلوقتي، وبعدين المفروض أنا اللي أشكرك لأن لولاك جنبي وكلامك ليا مكنتش هبقى موجودة معاك دلوقتي.
شادي ابتسم بحب فأنا أخدت بالي من الجرح اللي سببتهوله، فحطيت صوابعي على شفايفه وهو اتفاجأ من حركتي فقولت بحزن_ أنا أسفة يا شادي.
شادي: ولا يهمك أنا كلي فداكي، وأحلى حاجة إنك سبتي علامة فيا ولو لمدة صغيرة.
ابتسمت وقولت: شاطر اووي في الكلام الحلو.
شادي: احنا موجودين في الخدمة دايمًا، ويلا بقى عشان جعان وزمان طنط چيچي حبيبتي عملتلي أكل حلو.
ضحكت وقولت: دا احنا لو لقينك على باب جامع مش هتاخد علينا كدا.
شادي: براحتي.
ضحكت واتحركت بالعربية ووصلنا الفيلا وقضينا وقت حلو سوا، أخدته من إيده ودخلت أوضتي وسيبت الباب مفتوح، فهو قال: في إيه؟!
_ تعالى بس أقعد هنا.
شادي قعد على السرير وأنا روحت جبت علبة الأسعافات الأولية، وقعدت جنبه على طرف السرير، فهو ضحك وقال: لسه جاية تفتكري.
_ نننننننيييييي بطل خفة الدم بتاعتك دي.
سكت فأنا بدأت أطهرله الجرح، وبعدها حطيتله المرهم، وكل ما صوابعي تلمس شفايفه هو يغمض عيونه من إحساسه تجاهي، فهو أتحرك وبعد شوية عني، فأنا قولتله وأنا بقرب منه أكتر _ يا شادي أثبت عايزة أخلص.
شادي: خلاص أنا هكمل لازم أمشي حالًا.
_ طب هحط اللزقة الطبية بس.
مسكته من دراعه ووقفته غصب عنه وحطيت اللازقه وقولتله
_ اتفضل خلاص خلصت، الدنيا هتطير يعني.
شادي: سلام.
قبل ما يمشي مسكت دراعه ووقفت قدامه وقولت له _ شادي متبعدشي عني، خليك معايا وجنبي.
فهو حط إيده على خدي وقالي: عمري ما أبعد عنك يا مي، أنا دايمًا جنبك وحواليكي أنتي اللي مكنتيش شيفاني.
حطيت إيدي على إيده وقولتله _ أنا آسفة.
فضل مركز على عيوني وبعدين بعد عني ومشي في لمح البصر، وأنا فضلت باصة على أثره بحزن، فات شهور على رجوعي للشغل وفي الشهور دي كنت بجمع معلومات عن حادثة سامي، وقدرت أوصل للخيط الرفيع واللي هو تاني واحد يأمر بإختيال سامي وهو " إيفان إيفانوفيتش "
أما بقى الراس الكبيرة وأكبر تاجر وتهريب سلاح بدون عملية فشل واحدة في تاريخه المهني رغم صغر سنه، وهو " قاسم المغربي " صاحب الثالثة والثلاثون عامًا، أوسم راجل بملامح شرقية رجولية، ذات الجسم الرياضي المنسق، عايش في ألمانيا أكتر من ١٠ سنة.
ــــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ـــــــــــــــــــــــــ
جمعت أكبر كمية من المعلومات عن "إيفان إيفانوفيتش"
وعرفت إنه مش شريك "قاسم المغربي" زي ما الكل فاهم بالعكس إيفان يعتبر من ضمن العرائس اللي بتتحرك بأمر من "قاسم المغربي" اللي محدش يقدر يقف قصاده.
في يوم كان في اجتماع مهم في المقر لمناقشة عملية مهمة وسرية جدًا، وأنا كنت من ضمن المرشحين، وطبعًا شادي كان من ضمن المرشحين وزميل لينا اسمه "توفيق صبري".
القائد بتاعنا: في عملية مهمة جدًا وسرية في نفس الوقت، وأنا اخترتكم أنتم التلاتة لإنكم أكفء الظباط عندنا، وطبعًا مش محتاجين أقولكم إن بقدر سريتها، خطورتها ومش أي حد يقدر يقوم بيها.
كلنا بصينا لبعض فتوفيق اتكلم وقال: وإية هي المهمة دي يا فندم؟!
القائد: الحصول على الرأس العليا في مافيا السلاح وترحيله من ألمانيا لمصر، وفشل العملية اللي هيقوم بيها بأي تمن.
شادي: ومن دا يا فندم، اوعى يكون اللي في دماغي؟!
القائد: بالظبط كدا هو " قاسم المغربي " الملقب بالأسد.
توفيق وقف وقال: بس دي يا فندم مش مهمة خطيرة دي مستحيلة، دا الأسد اللي قدر يكشف لحد دلوقتي خمس ظباط رغم السرية التامة ورجع كل واحد فيهم بعاهه.
القائد: وعشان كدا أنا قولت إنها صعبة لكن مش مستحيلة، الأسد لازم يتمسك؛ لإنه خلال شهور عديدة هيقوم بأكبر عملية تهريب سلاح هتسبب في دمار شامل لو تمت ووصلت للمكان المتجه ليها.
توفيق: لو سمحت يا فندم أعفيني أنا عن المهمة دي، وبعدين أنا لسه راجع من مهمتي.
القائد: يعني إية أعفيك، احنا هنهزر يا توفيق، أنا هنا اللي بصدر الأوامر وأشوف مين الأكفأ ومين لا.
الكل سكت وأنا كنت بفكر في حاجة وشادي بصلي وكان خايف لتهور لإنه عارف إني مش هقبل بيها غير لهدف في دماغي وهو الوصول "لإيفان إيفانوفيتش"، فعشان يخليني أتجنب اللي في دماغي دا قرر إنه يقبل هو بالمهمة عشان يحافظ عليا.
شادي: حضرة القائد أنا.......
وقبل ما يكمل كلامه لحقته في الكلام وقولت_ أنا اللي هقوم بالمهمة دي.
شادي بصلي بصدمة ولسه هيتكلم أنا ضغطت على دراعه وقولت للقائد _ أنا جاهزة وعلى أتم الاستعداد يا فندم.
القائد بصلهم وقال: بس أنا مكنتش عامل حسابك إنك تقومي بيها بنفسك يا حضرة الملازم أول، أنا كنت هحطك هنا عشان تمدي زميلك اللي هيقوم بالمهمة دي بالمعلومات اللي هيحتاجها لكن مكنتش هجازف بيكي.
وقفت وقولت _حضرتك قبل ما تتكلم قولت إنك اختارتنا هنا بناءًا على الكفاءة وأعتقد إنك متأكد إني أكفء واحدة للمهمة دي.
القائد بإنتباه لكلامي: تقصدي إيه؟!
_ أقصد إن نسبة كبيرة جدًا في فشل المهمة كل مرة إنكم بترسلوا ظابط للأسد، وبتشككوا في ذكائة، من خلال جمعي لمعلومات عنه قدرت أعرف إنه ذكي جدًا وإن أكتر تعاملاته مع الرجال، فدي نقطة في صالحه لإنه عارف كل رجالته ولو حد غريب دخل بينهم بيثير إنتباهه وشكه وبيبدأ يعمل تحريات عنه.
القائد: طب وإية المميز فيكي؟! أنتي لسه قايله إنه ذكي.
_ المميز إن المرة دي هنخالف توقعاته، هو متوقع بعد آخر ظابط كشفه إننا هنرجع نرسل له ظابط جديد، فلما ميحصلشي دا هيكون مركز ومنتبه لكل الرجالة فدا تشتيت ليه، وفي الوقت دا يجي دوري أنا وإزاي هعرف اتسلل لداخل حياته.
شادي وقف وقال بإعتراض: لا يا فندم مينفعشي نجازف بمي، الأسد مبيرحمشي حد، ومش هيفرق معاه راجل ولا ست، مب متنفعشي للمهمة دي، وأنا اللي هقوم بيها وهي تساعدني من هنا بالمعلومات الكافية.
قولت بثقة _ فكر كويس يا فندم، مينفعشي كل مرة نسير على نفس النهج؛ لأننا كدا مكشوفين للعدو فبنكون صيدة سهلة للأسد، وإننا نخالف توقعات العدو مش مجازفة دا نجاح في حد ذاته.
أتحركت وقولت بثقة لا تليق إلا بيا: حضرتك فكر كويس وأنا موجودة مستنية قرار حضرتك، بعد إذنك.
ــــــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ـــــــــــــــــــــــــ
وخرجت برا القاعة وشادي جري ورايا ومسكني من دراعي جامد وشدني ليه وقال بغضب: أنتي إزاي تعرضي على القائد إنك تقومي بالمهمة دي؟
حررت دراعي منه وقولت _ عشان أنا عايزة أعمل كدا، وأنت سمعت كل حاجة قولتها فمفيش داعي تسألني تاني.
شادي: أنتي عارفة حجم وخطورة المهمة دي يا مي، دا الأسد يعني مش أي حد.
_ دا بشر يا شادي، وزي ما بيكون ليه نقاط قوة فبيكون ليه نقاط ضعف تقدر تهد قوته دي في لحظة، وشغلي بقى إني أعرف نقاط الضعف دي عشان أبدأ العب عليها.
شادي: أنا مش هقدر أشوفك بترمي نفسك في الجحيم وأقف ساكت، أرجوكِ يا مي بلاش، أنتي فاكرة إنك هتقدري تحرقيه لكن صدقيني هتتلسعي من ناره اللي أنتي أشعلتيها فيه.
سكت شوية وبعدين قولت بهدوء _ المهم إني أشعلها يا شادي.
شادي: بلاش تخلي إنتقامك يهد حياتك كلها، في طرق كتيرة توصلي بيها للي أنتي عايزاه إلا إنك تختاري غابة الأسد.
_ شادي اسمعني كويس، أنا كدا كدا طريقي كله غابة، مش هتفرق إذا كانت غابة الأسد ولا النمر كلها غابة وطريقها مش سهل، سيبها على الله.
مشيت وسيبته واقف مش عارف يعمل إيه، مش هيقدر يشوفني كدا، مش هيقدر يتحمل خسارتي، بس في نفس الوقت مش عارف يتصرف معايا إزاي، أنا لو حطت حاجة في دماغها لازم أنفذها مهما كان التمن، هو عمره ما شكك في ذكائي لكن المرة دي ذكائي هيأذيني.
رجعت البيت وشادي قرر يتكلم مع التميمي عشان يمنعني من إني أأذي نفسي، وفعلًا وصل الفيلا وقابل التميمي وطلب منه يقعد معاه شوية، لكن أنا شوفته وجريت عليه وقولت بهمس _ شادي لو قولت حاجة صدقني هيكون آخر يوم بيني وبينك.
شادي بصلي بصدمة فالتميمي أخد باله فقال: مالكم يا ولاد أنتم كويسين؟!
_ ايوا يا بابا متقلقشي، بعد إذنك هاخد شادي منك خمس دقايق بس.
التميمي: بس شادي قال إنه عايزني في حاجة ضرورية، صح يا شادي؟
شادي: لا مش مهمة اووي هبقى أحكي لحضرتك مرة تانية.
مسكته وأخدته ورايا وخرجنا قعدنا في الجنينة وقولت
_ شادي أرجوك بلاش بابا وماما يعرفوا، أنا هعمل اللي في دماغي مهما حصل بس مش عايزة أخليهم قلقانين عليا، أنا محتاجة أحط كل تركيزي في المهمة دي، لو حابب تساعدني بجد تخلي الموضوع سري بينا.
شادي: التميمي بيه هيعرف كدا كدا ووقتها هيكون موقفك صعب.
_ العمليات دي مش تحت قيادة بابا، وبتتميز بالسرية فأكيد مش هيعرف، ولما يعرف هكون خلاص نفذت مهمتي ووقتها هنشوف حل، وماما مش عايزاها تعرف حاجة دا هي نفسها أوقف شغلي دا أصلًا.
شادي فضل الصمت فأنا مسكت دراعه وقولت _ شادي أنت صديقي وأقرب حد ليا بلاش تخذلني، محتاجاك جنبي.
شادي: أنا لو وافقت على اللي في دماغك دا هكون بخذلك فعلًا يا مي، أنتي ليه مش قادرة تفهمي؟ أنا معنديش استعداد أخسرك، ومستعد أنا أقبل بالمهمة دي بدلًا عنك.
_ وأنا مش مستعدة أخسرك يا شادي، الأسد هيكشفك، وأنا مستحيل أخليك تقبل بالمغامرة دي عشاني يا شادي، أنت مش عارف أنت بالنسبالي إيه.
شادي بعصبية: وأنا مش هسمحلك باللي في دماغك دا وأنا اللي هقوم بالمهمة دي يا مي.
رديت عليه بعصبية شبيه ليه: وأنا مش هسمحلك تاخدها مني، وأنا متأكدة إن القائد هيختارني ولو مختارنيش فأنا هعمل اللي في دماغي بردو بس بطريقتي الخاصة، ودا آخر كلام بينا.
ـــــــــــــــــــــــــ& بقلمي ريهام أبو المجد &ـــــــــــــــــــــــــ
مشيت وسيبته لوحده، وشادي كان على آخره مني، هو بيحبني اووي ومش عايزاني أأذي نفسي تحت مسمى الإنتقام.
تاني يوم في المكتب كلنا قاعدين والقائد قام وقف وقال: أنا درست الموضوع كويس وشوفت إن فعلًا أكفأ حد للمهمة دي هي حضرة الملازم أول مي.
فرحت اووي إنه اختارني بس مفيش أي ريأكشن على ملامحي، وشادي وقف وقال: يا فندم مي مش هتنفع للمهمة دي.
_ أعتقد القائد عنده نظرة أفضل مننا يا حضرة الملازم.
القائد: أنا درست الموضوع يا شادي واقتنعت بكلام مي، وهي اللي هتقوم بالمهمة دي وانتم هتابعوها من هنا وتمدوها بأي مساعدات.
وبعدين بصلي وقال: أنا واثق إنك هتنجحي، وعارف إن الثقة اللي في كلامك دي مش اعتباطًا، أنتي ملفك يشهدلك بكدا، بالتوفيق يا حضرة الملازم أول.
_ شكرًا لثقتك يا فندم، وأنا بإذن الله في محلها.
القائد مشي خطوتين وبعدين وقف واتلفت ليا وقال: طيارتك لإلمانيا بكرا الساعة ٦ صباحًا، واحنا اتكفلنا بكل حاجة وبليل هيوصلك كل الأوراق والمستندات اللي تثبت إنك بقيتي من النهاردة الطالبة الجامعية صاحبة المنحة الدراسية.
كمل كلامه وهو بيقول: رهف الشامي.........
_ ريهام أبو المجد
#أُريدكِ_لي
#الكاتبة_ريهام_أبوالمجد
