رواية نصف قلب يكفي الفصل الرابع 4 بقلم حبيبه نورالدين

رواية نصف قلب يكفي الفصل الرابع 4 بقلم حبيبه نورالدين

رواية نصف قلب يكفي الفصل الرابع 4 بقلم حبيبه نورالدين

_بت مش عايز لماضة، وديني عندها من غير كلام كتير. 

قامِت و مِسكِت إيده، قام معاها وهوّ مُبتسِم

ورد أوّل مَ شافِتهم بيقرّبوا عليها وقفِت وسحبت كرسي: اتفضّل. 

آيه ساعدته يقعد، وهمسلها: طيري انتِ بقا. 

ابتسمِت لِ ورد و سابتهم وراحت تراقبهم من بعيد. 

_أفندم، حسّيت إنّك محتاج تتعالِج؟؟ 

_لأ بس قولت أسألِك لو محتاجة ألف تانية. 

بصّتله كتير وماردّتش. 

_بقولِك ايه.. بم إنّك طلعتي معروفة وفي مُغفّلين كتير بيدفعوا ألف جنيه في نص ساعة، ليه الحوار اللي عملتيه ده، واللي بالمناسبة مايدخلش دماغ طفل دمج. 

أخدِت نفَس طويل واتكلّمت بتُقل: بص يابشمهندس.. أنا آسفة بجد على اللي عملته، كنت مُغيّبة.

 غمّضِت عينها بتعب: كل الحكاية إنّك شكلاً شبه بابا الله يرحمه.. جداً، لدرجة إن لولا متأكدة إنّه مستحيل يكون اتجوّز على ماما كنت قولت إنّك ابنه. 

قامت وسحبِت شنطتها، فتحتها وخرّجِت منها المبلغ اللي أخدته منّه: اتفضّل فلوس حضرتَك، وآسفة مرّة تانية على الموقف السخيف ده، وأوعدك مش هيتكرر تاني. 

سابت الفلوس على الترابيزاة وكانت هتمشي، وقّفها صوته بلهفة: لحظة من فضلِك.. ينفع تقعدي دقيقتين؟..دقيقتين بس. 

بصّتله شويّة بإستغراب وقعدِت. 

_أنا فعلاً محتاج مساعدتِك. 

بلع ريقه وأخد نفَس طويل: أنا مش مولود أعمى، عملت حادثة من سنة وبسببها فقدت بصري، الدكاترة قالوا ينفع أعمل عملية لكن نسبة فشلها تسعين فِ المِيّة، في خلال السنة حاولت كتير اعملها لكن كنت بتراجع وبرفض. 

سألِته بهدوء وهيّ بتركّز على قبضة إيده اللّي بيضغط عليها بتوتر: ليه؟ 

_مش عارف، يمكن خايف من خيبة الأمل بعد العملية. 

_ليه قررت إن هيبقى في خيبة أمل؟! مش يمكن نصيبك يبقى العشرة فِ المِيّة؟! 

_ويمكن لأ. 

قرّبِت بالكرسي أكتر: لو هتعيش بمبدأ يمكن في الحياة يبقى عمرك ماهتتحرّك من على الكرسي ده، يمكن لو قومت ومشيت من هِنا تعمل حادثة تانية ماتقومش منها، ويمكن لو رجعت بيتَك وحصل ماس كهربائي تموتوا كلّكوا، لو فضلت تقول الكلمة دي على كل خطوة في حياتَك صدّقني هتروح تدفن نفسَك وتخلص.. انتَ مش محتاج حد يعالجك، انتَ محتاج حد يسمعلك ويحلل مشاعرك مش أكتر.. انتَ مش مريض.. 

قاطعها بضيق: مش بقبل أفتح الموضوع ده مع أي حد من عيلتي. 

_وانا ماقولتش تتكلّم مع عيلتَك. 

خرّجِت كارت عيادتها من الشنطة وحطّته قدّامه: اتفضّل، وقت ماتحس إنّك جاهز تتكلّم بإستفاضة عن التفاصيل من أوّل مَ فوقت من الحادثة لحد دلوقتي.. عيادتي مفتوحة كل الأيام إلّا الجمعة. 

ابتسم: إلّا الجمعة!! 

عدّى شهرين بيقابلها بإستمرار، وكل يوم جمعة بيقعدوا في الكافيه سوا.. 

_____________


_الله يسهّلوا ياعم. 

_ممكن تخرس؟!!

_أحب أطمّنَك، البت حلوة. 

_قسماً بالله ياعمر الكلب لو ماخرستش لَ.. 

_خلاص ياعم، بس وطلعنا بنغير كمان! 

_تصدّق أنا غلطان إنّي كنت ناوي أقولك انتَ أوّل واحد! 

اتعدَل وبصّله بجديّة: قول انا سامعك. 

_هسافر وهعمل العمليّة. 

_إحلف! المرّة دي هتعملها بجد؟؟


________

«أبي ورفيقي الغالي، كيف حال الجنة اليوم؟ 

عاهدت نفسي مراراً ألا أكتب لكَ مجدداً، ألا أحزن مجدداً، ألا أناجيكَ مجدداً. 

وأجدني افشل مجدداً. 

قد ضاق صدري عليّ، فلا أكاد أتنفَّس جيداً، واختنقت الكلمات في حلقي، فلا أجد ما أقول.. ولمن أقول. 


آسفة يا أبي.. 

أعتذر عن فشلي في رعايتَك.

أشعر بندمٍ شديد على أنني لم أخبركَ كفاية كم أحبّك. 


أتمنى أن تكون وفاتَك خيراً لكَ. 

أتمنى أن تكون رئتاكَ بخير الآن. 

                              أشتقت لَك كثيراً يا حبيبي الأوّل♡

                                                 مِن صغِيرتَك. 

رسائل لن تصل..» 


_هيّ فــــــيـــــــن؟!! 

فتح الباب بهمجية فَ اتنفضِت والقلم وقع من إيدها، وقفِت بسرعة وهيّ بتمسح دموعها: محدّش علّمَك إن لمّا تفتح الباب على بنت تخبّط الأوّل؟! 

فَيروز وقفِت ورا جوزها: إخرسي ياورد، هتبقي غلطانة وبِجحة كمان!! 

بصّتلها بصدمة: غلطانة وبِجحه!

عادل بتهكّم: إيه إتفاجئتي بالمعلومة؟ لمّا واحد صاحبي يقولّي إن الهانم المحترمة بقالها فترة مصاحبة واحد يابتبقى خارجة معاه من الكافيه بتاعه يا خارجين مع بعض من العيادة ده يبقى إيه؟؟ 

فضلِت واقفة متجمّدة مكانها، يعني كان معاها حق لمّا حسّت إن في حد بيراقبها! 

_إسمعي يابت انتِ، طول مَ انتِ في بيتي مفيش خروج غير بإذنِي، ولو مش عاجبِك انتِ عارفة طريق الباب. 

_بيتَك؟!! 

_

بصّت لأمّها بصدمة: إيه اللّي بيقوله ده؟ 

فيروز ماردِّتش عليها فَ صَرَخِت: انطقــــــي. 

بصّت لجوزها بخوف: عادِل انتَ وعدتنِي إنّك مستحيل تأذيها، ده بيتها و.. 

قاطعها بسُخرية: بيتها!  انتِ نسيتي إنّك لسّه كاتباه بإسمي من إسبوع؟! 

نَفَسها تِقل وبصّتلها بخزلان: طب وانا؟! نسيتي إنّي بنتِك! 

دموعها نزلِت بقهرة: انتِ بتعملي فيّا كدة ليه، كان نِفسي ابقى غالية عندِك ولَو شويّة. 

صوتها اتخنق ، سكتت وسحبِت الجاكِت بتاعها لِبسِته، مسك دراعها بعنف: سيادتِك رايحة فين؟ 

شدّت نفسها منّه: في داهية. 

سابِتهم وخرجِت من أوضتها ومن البيت كلّه. 


وقفِت بعربيتها قدّام المستشفى، نزلِت منها وحاولِت تمشي بخطوات ثابتة وهيّ بتحاول تتجاهل رعشة جسمها. 

_من فضلِك، دكتور شريف المصري موجود؟ 

_اه يافندم، موجود في غرفة الكشف رقم 3 اللّي في الدور التاني. 


خبّطِت ودخلِت بخطوات تقيلة. 

_تعالي يا ورد، اتفضّلي يابنتي. 

قعدِت على الكرسي بإرهاق. 

بص لملامحها الباهتة بحزن: خير يا ورد؟ ربنا هداكي وناوية تبدأي علاج؟! 

ابتسمِت بشحوب:

وهوّ بابا لمّا بدأ علاج عاش؟! ... 


يتبع___&   

  بقلم حَبِيبَّه نُورالْدِيِنْ 

#نصف_قلب_يكفي 4

#حبيبة_نورالدين

        الفصل الخامس من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا 

تعليقات