رواية نصف قلب يكفي الفصل الخامس 5 بقلم حبيبه نورالدين
_إيه يابني.. انا زهقت، احنا بقالنا اسبوع هِنا بنعمل إيه!!
_ممكن أعرف انتَ مبَحلَق في إيه؟! إتقي الله ده انتَ لسّه مُستَجِد في البَصَر.
أخيراً رفَع عينيه وبصّله بضيق: إيه يابَغل انتَ! مش شايفني مشغول؟! وبعدين انتَ فاكرني قذِر زيَّك!
عمر بتريَقة: ده على أساس إنَك بتقرأ الأذكار دلوقتي؟!
_لأ ياخفيف، بس آية هانِم مصوّراها من بعيد وتصوير كِلابِي لدرجة إنّي حاسس إنّها كانِت بترقص وهيّ بتاخد الصورة.
_نهارَك إسوِد! انتَ خلّيتها تصوّر البت وهيّ في الكافيه معاك؟؟
قفل الفون ورماه جنبه بملل: مش بقولّك بَغل! الصورة اللّي فيها ورد قاعدة لوحدها، بطّل بقا تفتكِر كل الناس زيَّك.
_طب ياعم المُحترم، ممكن بقا تقول ناوي نرجع مصر امتى؟ انتَ خارِج من المُستشفى بقالَك يومين، ده غير الاسبوع اللّي قعدناه هِنا قبل العمليّة، الست الوالدة مش مبطّلة زن وعايزانا نِرجَع.
غمّض عينيه وهوّ بيبتسِم براحة: هنرجع على أوّل طيّارة بكرة، أنا أكتر واحد عايز يرجع مَصر بسرعة، دي وحشتني أوي.
عمَر بصّله بطرف عينه بخبث: مَصر اللّي وَحشِتَك؟!
___
«لَم أَكُن أَنوِيكَ حُبَّاً، فَقَد وَقعتُ فِيكَ سهواً، فَكيفَ أُعَدِّلُ الميزان، وأنتَ ملأتَ الكفّتَين عِشقاً.
لَم أكُن أنوِيكَ حُبَّاً
كُنت أنوِي أن أرمِي عَلَيكَ السلام
فَرميتُ إليكَ قلبي ونَسِيتُ السلام.
بَقايا قلب »
_وبعدين؟ لحد امتى يا ورد؟! انتِ كل يوم بتيجي الكافيه تستنّيه بالساعات وتِمشي.
سابِت القلم بضيق واتكلّمِت بصوت مهزوز: كان نِفسي أشوفه آخر مرّة قبل أوّل جلسة كيماوي، كان نِفسي أشوفه قبل ما أدخُل في دوّامة مش عارفة مكتوبلي أخرُج منها ولّا لأ.
سلمى اتنهّدِت بحزن: طب مش ناوية تعرّفي أهلِك إنِّك هتبدأي أوّل جلسة بكرة؟
بصّتلها بتوهان: أهلي! أنا معنديش أهل.. تعرفي إن ماما مارنّتش عليّا لحد دلوقتي؟ بقالي أكتر من إسبوع سايبة البيت وقاعدة عندِك مفكّرتش تتطمّن عليّا غير برسالة!
سلمى بصّتلها بِحِيرة: مش يمكن خايفة مِن جوزها؟ يمكن هوّ مش كويّس معاها وهيّ بتحاوِل تتجنّب أذاه.
بصّتلها بعيون بتلمع بالدموع: لأ ياسلمى،أنا مش مُهمّة عندها.. ماما بتحبّه حُب مَرَضي، مش شايفة غيرُه ومش عايزة تشوف، مُكالمِتها ليّا كل فين وفين لمّا بأخّر أو مُجرّد ماسدج ده بيبقى ناتِج عن إحساسها بالذنب مش أكتَر، بتحاوِل تقنع نَفسها إنّها كدة خلاص قامِت بدورها.
_خلاص لو مش هتقولي لمامتِك أنا موجودة، مش هسيبِك.
_شكراً ياسلمى لكن أنا بجد محتاجة أبقى لوحدي.
سلمى بإعتراض: لأ طبعاً أ..
قاطعتها ومسكِت إيدها بإمتنان: انتِ عارفة إن وجودِك جنبي دايماً بيسعدني، لكن معلش الجلسات هروحها من غير حد.
___
_ياسين، كفاية لَف أنا تعبت، البنت مش في عيادتها، يبقى في البيت أكيد، وانتَ ماتعرفش مكانه، يلّا نروّح ونبقى نيجي بكرة.
_بقولّك إيه يا عمر، أنا مش عايز وجع دماغ، ولَو عايز تروّح إنزِل و اطلب أوبَر ولّا أي داهية توصَّلَك.
_خلاص ياعم مالَك اتضايقت ليه.. مش انتَ معاك رقمها؟ جرّب ترِن عليها.
بصّلُه بإستنكار: أمّال أنا بَرِن على مين بقالي ساعة يا بني آدم.
_طب انتَ بتسوق ورايح فين طب؟؟
اتنهِّد بتُقل: الكافيه.. عندي أمل ألاقيها هِناك.
وقّف العربية قدّام الكافيه، دخل وهوّ بيدوّر بعينيه عليها في كل ركن ومش لاقيها، لمَح سعد واقف عند الكاشير فَ قرّب منّه بخطوات سريعة و عمر وراه.
_سعد، إحم، كان في بنت بتيجي هنا كتير هيّ وصاحبتها و..
سعد ابتسم وهز راسُه بتفهُّم: حضرِتَك تّقصد آنسة ورد؟ هيّ كانِت بتيجي هيّ وصاحبتها كل يوم من ساعة مَ حضرِتَك اختفيت لكن مجاتش النهاردة واللهِ.
قال كلامه وقعد مكانه تاني.
_قوم أُقَف يا سعد أنا لسّه ماخلَّصتِش كلامي.
وِقف مفزوع وهوّ بيبَرَّق: ه هوّ حضرِتَك بتشوف؟؟!
هزّ راسه بإيجاب وهوّ بيبُص على الكومبيوتر بإهتمام: يلّا شوفلي رقم صاحبتها من على السيستِم.
_
كان لسّه واقِف متنّح في وش ياسين.
_يـــــــا ابـــــــني.
سعد بص للكمبيوتر بتوتّر وبدأ يدوَّر: حاضر، رقم آنسة سلمى موجود.. ثواني وهيبقى مع حضرِتَك.
_إحم، ياسين.
_إممم
_أنا معايا رقَم سلمى.
بصّلُه ورفَع حاجبُه: ورقمها بيعمِل إيه عندَك ياروح خالتَك؟!!
بصِّلُه ببرائه مُصطَنعة: إيه يا ياسين، ماتفهمنيش غلَط يا أخي، شوفتها كام مرّة قاعدة هِنا لوَحدها علشان وَرد بتبقى معاك فَ كُنّا بنتكلّم عادي، ده حتى آية كانِت بتبقى قاعدة معانا أوقات.
_هانشوف الموضوع ده بعدين
تجاهله وبَص لِ سعد.
_إخلَص يا سعد هوّ سِجل مدني!
: اتفضّل ياباشا.. الرقم أهو.
___
كان واقِف عند باب الأوضة متجمِّد، همَس باسمها بألَم.
_ورد.
فَتحِت عينيها وبصّتله بتوهان، حسّت إن وجوده حلم أو هلوَسَة، غمّضِت عيونها تاني بإرهاق وفتحِتهُم ولسّه شايفاه.
قرّب بهدوء وخطوات تِقيلة، قعَد على طرف السرير جنبها، مانطقش بكلمة، كان بيبُص لملامحها الباهتة وتفاصيل وشّها بوجع عينيه ماقدرِتش تخبّيه.
دموعها نزلِت بعد مَ استوعِبِت وجوده جنبها ونظراته: دلوقتي بس عرفت سبب غيابَك «صوت عياطها ظهَر» بس ماكنتش عاوزة أوّل مرّة تشوفني فيها أبقى كِدة، كنت عاوزة أشوف في عينيك حاجة غير دي.
عياطها زاد، مسِك إيدها وكانِت ساقعة جداً:
ورد، اسمعيني، واللهِ على قد الحزن والألم اللّي جوّايا على قد الحُب اللّي اتولَد ليكي مِن قبل ما أشوف العيون الحِلوة دي، أنا فعلاً ماكنتش عايز أشوفِك كدة، أنا مش عايز الضعف اللّي في عينيكي ده، ورد اللّي أعرفها أقوى من كده بكتير، انتِ هاتتعالجي وهقول لولادنا قد إيه ماما قويّة وحاربِت علشان تفضل مع بابا.
ابتسمِت بشحوب وحاولِت تسحب إيدها منّه بضعف: لأ يا ياسين، مش حاسّة إنّي هكمّل، من أوّل جلسة وأنا حاسّة بإن طاقتي بقت مُنعدِمة، حتّى الحركة تقيلة عليّا.
شد على إيدها جامِد وقال بحِدّة: إيّاكي تقولي الكلام ده تاني ياورد، أ أنا سمعت إن في ناس كتير كان عندهم المرض ده وحاربوه وقدروا عليه.
غمّضِت عيونها بإستسلام لدوّامة بتسحبها:
_بس بابا حارِب وما انتصرش.
الباب اتفتَح وياسين قام من جنبها وساب إيدها.
دخل عادل ووراه فيروز، بصّله بسُخرية:
_الله، الهانم المحترمة مع حبيبها!! طب ما هيَّ مش لوحدها أهي يافيروز...
يتبع___&
#نصف_قلب_يكفي 5
#حبيبة_نورالدين
