رواية من نظرة عين الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم هند سعدالدين
— سيب إيدي يا طه، الباب لسه متقفلش وممكن أرجع..
ابتسم، فتح الباب أكتر وشاور لي..
ـ انزلي..
اخدت نفس وقعدت..
طه قرب أكتر.
— إنتي نسيتي إحنا فين؟
لفّيت له وشّي.
— لأ.
ابتسمت وكملت..
— بس الباب لسه ما اتقفلش.
بصّ ناحية الباب، رجع لي.
— وده يفرق؟
ميلت ناحيته، بنفس المسافة اللي تخوّف أي راجل فاكر السيطرة لعبة سهلة.
— يفرق، عشان لسه عندي فرصة أقوم أصرخ، أعمل دوشة، أقلب الرحلة، وأخليك فضيحة ماشية على رجلين.
عينيه ضاقت.
ضحك ضحكة مصطنعة..
ـ زهرة، أنا ممكن أعمل أي حاجة أنا عايزها، دي طيارة خاصة، شاريها وشاري الناس اللي فيها..
بص لي وكمل..
ـ كلكم بتوعي وملكي، إنتوا مش أحرار..
ـ بس ده ميمنعش إني هطعن نزاهتك اللي فالقنا بيها
— مش طبعك، ثم إني لما بكلمكم عن نزاهتي، ببقى بفكر نفسي بنفسي زمان، لكن أنا مش نضيف وكلكم عارفين بس متقدروش تتكلموا.
قلقت حبة، طلعت الهاند فري وميلت الكرسي وغمضت عيني..
حسيت بإيده بتلمسني، فتحت عيني..
— نص التمن دلوقتي.
اتعدلت في مكاني..
بصّيت قدّامي.
— لأ.
ضحك.
— بتساومي؟
— بحدّد اختياراتي المتاحة..
لفّيت له.
— إنت مسافر معايا عشان تراقبني، وأنا سايبة نفسي معاك عشان أوصل.
قربت وشوية ووطيت صوتي:
— بس لسه ما خدتش حاجة… يبقى مفيش تمن.
هزّ راسه ببطء.
— زهرة..؟
قال اسمي بنبرة حنين قديمة.
— إنتي نسيتيني؟
ابتسمت.
— بالعكس.
قلت.
— أنا فاكرة قوي كل حاجة، فاكرة جحودك، وبرودك، واستهانتك بيا.. متقلقش منستش وده يمكن اللي مخوفك، إنك عارف أنا فاكرة إيه، كنت عشمان إنت أبص لك بنفس سذاجة زمان!
الطيارة اتحركت.
الصوت التقيل اللي بيعلن إن مفيش رجوع.
غمضت عيني ثواني.
— اسمعني يا طه.
— سامعك.
— الليلة دي هتعدّي.
فتحت عيني:
— وبعدها… كل واحد فينا هيروح لطريقه.
ضحك ضحكة قصيرة.
— طريقك ده هيعدّي من غيري؟
— أيوه.
قولتها ببساطة.
— عشان الطريق اللي فيه مساومة على جسمي… مش طريقي.
اتخض من صراحتي لأول مرة.
— إنتي قلقانة ليه، هتجوزك وخلاص..
عيدت الكلام باستهزاء
— وخلاص! يعني في حد يسيب النور ويروح للضلمة؟ أنا جوزي راجل محترم ومشربني الـ princess treatment بمعلقة..
ضحكت وبصيت له من فوق لتحت عشان احسسه قد إيه هو قليل ومش مبهر..
ـ عشان أسيبه واختارك إنت!
ـ إنتي بتلعبي بالنار يا زهرة، إنتي دخلتي برجلك جوا لعبة أنا صنعتها لك..
— بس أنا غيرت قوانينها.
قاطعني..
ـ بتهيألك، لو فشلت plan A , في b, c, لحد.... X، عندك ٣ أيام.. مسك ترجع، وإنتي تطلقي.
غمضت عيني.
مش ضعف.
ترتيب.
— مسك هترجع.
قلت.
— إنما الطلاق…
فتحت عيني.
— ده قرار مش صفقة.
كل واحد فينا سكت، قلق من التاني..
وصلنا مصر.
ريحة الهوا أول ما الباب اتفتح.
الهوا اللي يشبه الحضن.
مالك مستنيني..
واقف، وشه مشدود، عينيه بتدوّر عليّا قبل أي حد.
أول ما شافني، خطوة لقدّام، عيونه اتغيروا، كان عاوز يحضني..
بس ماكنش ينفع أشد الفتيل قصاد طه بإيدي..
— زهرة؟
قاطعته بنظرة.
معناها مش وقته.
قربت وقلت بصوت واطي:
— مسك فين؟
بلع ريقه.
— مروة مستنية التنازل.
ضحكت من غير صوت.
— وهي فاكرة إننا جايين نديهولها؟!
نظرات ما بين طه ومالك كان لازم أقطعها..
ـ مالك؟
ـ نعم..
ـ باشمهندس طه..
مد إيده ناحية طه، لكن طه تجاهل وعمل نفسه مش واخد باله..
وقرّب ناحيتي وبصوت مسموع..
— متنسيش الاتفاق يا زهرة.. يلا اسيبكم بقى، هروح أجيب قهوة وجاي.
مشي طه..
وأول ما هيئته اختفت من قصاد عيني..
اترميت في حضن مالك، عيطت بحرقة، كان ضاممني وبيملس على راسي..
ـ حابة تحكي حاجة..
ـ احضني يا مالك، ما تسبنيش..
ماكنش فاهم حاجة..
محدش كان شايف النار اللي مسكاها إيدي!
ركبني العربية، بس كان واقف طه، اللي كان جاي بـ ٣ قهوة من استاربكس..
مد لي إيده، اخدتها، مدها لمالك وهو بيقوله..
ـ أهلا وسهلاً يا أستاذ مالك..
تجاهله مالك ووجه كلامه ليا..
— بقيتي كويسة؟
سأل.
هزّيت راسي.
— هبقى، متقلقش عليا.
طه قرّب.
— الوقت بيجري يا زهرة..
ـ أطلع بالعربية..
كلمني مالك
ـ أنا قلقان من مروة..
— مش هتلحق، لأنها أضعف من كده.
طه ضحك..
— الثقة دي جاية منين؟
بصّيت له في المراية.
— من واحدة خسرت كل حاجة…
قربت من إزاز الشباك..
— فبقى عندها استعداد تكسب بأي تمن، إلا نفسها.
وقفنا قدّام العمارة.
الدور الرابع.
مالك وطه نزلوا.
في صوت واحد قالوا..
— خلّيكي هنا.
مسكت إيد مالك.
— لأ.. أنا اللي هطلع، لو طلعت معايا، هتحس إنها محاصرة.
طلعت لوحدي.
السلم كان أطول من المعتاد.
ولا يمكن أنا اللي تقيلة.
خبطت.
— مين؟
صوت مروة… مكسور.
— افتحي.
ـ مين؟
قلت.
— زهرة.
سكون.
بعدين صوت قفل بيتفك.
أول ما الباب اتفتح…
سمعت صوت حفظته أكتر من اسمي.
— ماما!
ركعت.
الدنيا وقفت.
شيلتها في حضني.
— أنا هنا.
همست.
— خلاص.
مروة صرخت بغيرة.
— استني! التنازل!
لفّيت لها وأنا حاضنة مسك.
— التنازل الوحيد…
قربت منها.
— إنك تعيشي بقرارك، وتسيبيني أعيش بقراري.
ـ يبقى مش هتطلعي من هنا على رجلك..
اوضة اتفتحت ولاقيت رجالة شكلها مشبوه طالعة..
رجعت خطوتين لورا خبطت في اتنين ماسكين عصاية..
حضنت مسك وغمضت عيني ادعي ربنا..
الباب اتكسر وظهر طه ومالك..
كلمني مالك..
ـ خوديها وانزلي..
مقدرتش أنزل، كنت واقفة متسمرة..
بدأت الرجالة تقرب ناحيتي وطه وقف قصادي ومالك كان بيدافع من الناحية التانية..
بص لي طه وقال..
ـ قالك انزلي، في رجالة هتيجي متخافيش..
كانت الرجالة المشبوهه ضخمة وكتير، والاتنين بيضربوا وبيتضربوا أكتر..
طه اخد ضربتين بالعصاية ركع على رجله وبص لي وهو مبتسم بوداعة لأول مرة..
كنت مخبية وش مسك..
مالك كان واقف شادد حيلة نوعًا ما..
جوز مروة معرفش طلع من نصهم إزاي ماسك عصاية تقيلة وهيضرب بيها طه، في نفس الوقت اللي جري مالك وزقوا..
جات في دماغ مالك..
صرخت أنا ومروة..
ـ مالك!
#من_نظرة_عين
الحلقة الواحدة والعشرين
