رواية من نظرة عين الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم هند سعدالدين

رواية من نظرة عين الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم هند سعدالدين

— مالك والنبي لأ..

كانت محاولة يائسة إني ألغبط الحقيقة..

وأكذّب اللي عيني شافته، وأقنع قلبي إن اللي واقع قدامي ده مش هو.

العصاية وقفت في الهوا بعد ما نزلت على راسه، 

كإن الروح قررت تاخد بريك.لجزء من الثانية الزمن وقف وقرر يتفرّج عليا وأنا بخسر قلبي.

مالك كان واقع على الأرض، عينه مفتوحة، بس مش بيتحرك.

— مالك ردّ عليّا وحياتي يا مالك لأ..

قولتها وأنا مش حاسة بصوتي، حاسة بجسمي وهو بيقع..

ركبتي خبطت في الأرض وأنا حاضنة مسك، وإيدي التانية بتتمد له، بس المسافة كانت أطول من قدرتي.

الأرض كانت ماسكاني.

مش راضية تسيبني أوصله.

طه زقّ الراجل بكل اللي فاض فيه وضربه..

— امشي من وشي!

الراجل وقع، بس فيه غيره.

الزحمة،

الخبط،

الصريخ،

ريحة العرق والدم، كل حاجة دخلت في بعض،

وأنا واقفة في النص، مش شايفة غير وش مالك.

طه لفّ ناحيتي، كان واقف زي ما يكون بيحميني من أي حد يأذيني..

— زهرة، خديها وانزلي دلوقتي!

— مش سايباه!

قلت وأنا برتعش.

— مش همشي وأسيبه!

مالك شهق.

نَفَس… ضعيف، بس موجود.

— أنا… كويس.

قالها بالعافية.

الدم كان نازل من راسه، سخن..

وأحمر زيادة عن اللزوم.

مسكت إيده..

كانت باردة..

برودة تخوّف.

كإن الروح بتتسحب من الجسم واحدة واحدة..

— اسكت.

همست له.

— بالله عليك اسكت، خلّيك معايا.

مسكت إيده.

مروة كانت في الركن، جسمها متكوّر، بتصرخ من غير دموع.

— أنا ما كنتش عايزة كده!

قربت شوية.

— والله ما كنت أقصد!

لفّيت لها.

نظرة واحدة.

خلّيتها تسكت وتبعد وتشيل عينها من عليه..

قلت بهدوء..

— لو جرى له حاجة، مش هسيبك تتهني لحظة في الدنيا دي.

صوت سرينة عربية شرطة من بعيد.

سكتت، وسحبت نفسها لورا.

طه بص حواليه بسرعة.

— خلاص.

وجه كلامه لمروة..

— مش هتطلعوا من هنا، مفيش منفذ للهروب..

وقف هو والناس اللي تبعه قصاد الباب وعند الشباك..

كإنه آخر خط دفاع.

مسك تليفونه.

— أيوه… الدور الرابع… فيه إصابة.

رجع بص لي.

— خدي مسك.

نبرة أمر، بس فيها حماية.

— انزلي.

بصّيت لمالك.

عينيه كانت عليّا.

مش خوف…

وصية.

— انزلي.

قالها هو كمان.

— متخلّيش اللي حصل ده يضيع.

نزلت..

كإن كل درجة بتتشال من عمري.

الإسعاف.

نور أبيض..

ركبت العربية بتاعة مالك وجمبي مسك..

طه كان واقف مع ظابط وواضح إنهم عارفين بعض..

مشيت الإسعاف وكان فيها طه مع مالك..

شاور لي امشي وراهم..

مسك كانت ساندة على الإزاز..

عيونها تايهه.

حطيت لها الهاند فري وطبطبت عليها..

ـ هو بابا هيبقى كويس يا زهرة؟

ـ زهرة؟

حضنتني وأنا سايقة.. جسمها كله بيرتعش.

ـ كنت خايفة متجوش!

بلعت ريقي..

ـ في أم وأب يسيبوا ولادهم؟ 

بصت لي ودمعت..

ـ اه في..

سكتنا.

وفي السكات ده،

اتفقت معاها من غير ما أقول:

إني عمري ما هسيبها.

وصلت المستشفى..

ريحة مطهّرات، أضواء خافتة، كانوا وصلوا قبلي..

بلغتني ممرضة إنهم في الطوارئ

قعدت على الكرسي، مسك نايمة في حضني، إيدها ماسكة في هدومي كإنها بتتأكد إني موجودة.

طه واقف بعيد.

ساكت.

قرب بعد شوية.

— مالك هيعيش متقلقيش.

قالها بهدوء.

— الإصابة خطيرة، بس عدّت.

غمضت عيني.

شكر مش طالع له صوت.

— ليه؟

سألته فجأة.

فتح عينه باستغراب.

— ليه اتدخلت؟ كانت فرصتك تسيبهم يخلصوا عليه..

سكت.

وبعدين قال:

— عشان أول مرة أفهم إن في حاجاا ما ينفعش تشترى.

ضحكت ضحكة باهتة.

— متأخر.

— عارف.

قالها.

— بس مش متأخر قوي…

سكت لحظة.

— أنا دوري خلص، همشي يا زهرة..

بصّيت له.

كان صادق وشهم..

سألته باستهزاء عشان أقطع جفاء اللحظة..

— من غير تمن؟

هزّ راسه.

— التمن اتدفع.

وبص ناحية غرفة الطوارئ.

بعد ساعات.

مالك فتح عينه.

قربت.

— أنا هنا.

ابتسم بتعب وقال..

— عارفة، كنت سامعك.

دموعي نزلت.

— خوفتني.

— أنا آسف.

قالها بصدق.

— بس لو يرجع بيا الزمن هعملها تاني.

مسكت إيده.

— وأنا كنت همشي في النار وراك.

مسك صحيت.

— بابا؟

مالك حاول يقوم.

— تعالي يا قلب بابا.

حضنها.

وبعدين بص لي.

— ماما.

الكلمة اتقالت.

ببساطة.

رسمي.

غمضت عيني.

وسبت نفسي أعيط.

#من_نظرة_عين

الحلقة التانية والعشرين

     الفصل الثالث والعشرون من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا    

تعليقات