رواية من نظرة عين الفصل الثالث والعشرون 23 والاخير بقلم هند سعدالدين



رواية من نظرة عين الفصل الثالث والعشرون 23 والاخير بقلم هند سعدالدين

ـ حاسس بإيه دلوقتي؟

اتنهد بصعوبة..

ـ حاسس إن الغرفة لا تسع اجنحتي..

ابتسمت..

ـ يا سلام..

ـ كنت فاكر إني لوحدي لحد ما جيتي وبقيتي في حياتي..

انحنيت براسي ناحيته وهو نايم..

ملست على شعره..

شعري جه على وشه، جيت ارجعه بإيدي، مسك كفي..

ـ سبيه، وحشني ملمسه على وشي..

ـ احم..

عدلت نفسي وبصيت للسقف..

سمعت صوت ضحكته المكتومة..

 مش من عاداته يكون راجل خفيف وبيعبر عن مشاعره..

ـ وحشتيني يا زهرة..

ـ قد إيه؟

قولتها بسرعة..

العادة أسوء من المنطق..

كنت أخده على الرد ده من علاقتي السابقة..

ـ  مترودش، مش محتاجة أعرف، المهم إني وحشاك وإنت مفتقدني..

نظراته صافيه، نظرات مُحب..

— جعان؟

قولتها بهمس، كإن الصوت العالي ممكن يوجعه أكتر من الجرح.

 لفّ راسه ناحيتي بصعوبة، ابتسم ابتسامة صغيرة، تعبانة… بس حقيقية.

— جعان من الدنيا، بس الأكل يمشي الحال.

ضحكت بخخفة، عشان اكسر شعور التعب اللي خيم علينا فجأة.

— لا مؤاخذة، الدنيا مش في قايمة المستشفى، بس جبت لك شوربة.

رفعت العلبة من الكيس.

ريحة دافية طلعت، ريحة بيت مش مستشفى.

— إنتي اللي عملتيها؟

— آه.

وسكتّ لحظة، وبعدين كملت:

— ما عرفتش أعمل أكتر من كده.

مدّ إيده، مسك صوابعي قبل ما أمسك المعلقة.

ماسكة هادية، كإنه بيطمني مش العكس.

— ده أكتر بكتير مما تتخيلي يا زهرة.

قعدت على طرف السرير.

قربت المعلقة من بُقه.

— واحدة واحدة، لو حسّيت بتعب قول.

— حاضر يا دكتورة.

ضحكت.

ضحكة المرة دي طلعت أدفى.

كان بياكل وأنا باصة عليه، على عينه اللي لسه فيها تعب،

وعلى الضمادة اللي لافّة راسه،

وعلى النفس اللي داخل طالع، وبيطمني إنه لسه هنا.

— كفاية؟

— كفاية قوي.

مسحت شفايفه بالمنديل.

مسك إيدي وباسها، ابتسمت بعيوني..

سكتنا شوية.

— زهرة؟

— نعم؟

— إنتي هتمشي؟

بصّيت له.

السؤال كان باين إنه مش سؤال عادي.

— لأ.

قولتها بثبات.

— هبات هنا.

نَفَسه ارتاح.

— بس الكرسي متعب؟

— نام إنت، وأنا بعرف اتأقلم.

قربت الكرسي من السرير..

ميلت براسي على طرفه..

وسندت إيدي على إيده.

— لو تعبت، صحّيني.

— واقلقك معايا؟

— هبقى مبسوطة.

قفل عينه.

بعد شوية حسّيت بإيده بتضم على إيدي.

— زهرة..

— أنا هنا.

— شكراً إنك ما سيبتينيش.

ردّيت من غير ما أبص له:

— ما عنديش شجاعة إني أسيب اللي بحبهم.

سكت.. ونام.

نَفَسه بقى أهدى.

وأنا فضلت صاحية شوية.. بس مغمضة عيني..

قعدت أعدّ النفس، وأحرس اللحظة

حسيت بلمسته على شعري..

ـ أنا عارف إنك صاحية..

فتحت عيني..

ـ عرفت منين؟

ـ تقريبًا إنتي مراتي ونمتي في حضني!

بصت له بنص عين..

ـ الضربة شكلها اديتك شجاعة، ولا الدكاترة حاطين لك حبوب جرأة؟

ـ مين قال إني مش شجاع، أنا بس كنت بخاف أخدشك..

بصيت له بحاجب مرفوع وحاجب لأ..

ـ بس الستات ما بتحبش الراجل الساكت، فأنا قررت أتكلم وماخليش حاجة في قلبي، ده لو مش هتنزعجي..

ـ يا راجل، لا إله إلا الله، أنا اللي كنت حاسة إني في مدرسة!

ضحكنا سوا..

ـ إنتي كنتي فكراني قفل؟

ـ بس قفل حلو ..

ـ تعالي جمبي..

ـ طلب؟

ـ أمر ورجاء.

قومت من مكاني..

وسع لي مكان..

فرد إيده الشمال ورا ضهري..

حط إيده على وسطي وشدني فجأة ناحيته، و.. اتوترت.

ـ ريحتك حلوة..

ـ إنت تعبان، لربما تكون ناسي، أخدت ضربة جامدة وفي غرز..

غمز لي..

ـ وراسي إيه علاقتها..

ـ ثانية بس، هدي أخلاقك شوية..

قعدنا نضحك ونهزر، ونتغزل في بعض لحد ما نمنا في حضن بعض.

الصبح دخل بدري.

نور خفيف من الشباك.

صوت ممرضة ودكتور بيضحكوا من بعيد.

هزيته وأنا مغمضة عيني عشان يصحى يواجه..

— إنتو لسه هنا؟

— لسه.

— حبيتوا القاعدة عندنا ولا إيه؟ 

ـ الصوت بس عشان مراتي متصحاش، كنت سهرانه جمبي طول الليل..

كان سلوكه حازم عشان الممرضة متتعداش حدودها، وفعلاً سكتت

الدكتور كشف..

ابتسم.

— نقدر نخرج النهارده.

فتحت عيني، بصّيت لمالك..

كنت مبسوطة إن حبيب العين هيرجع بيته.

قفلت باب الأوضة، جبت هدوم مالك..

خلعته هدوم المستشفى، ولبسته هدوم كنت جيباها من البيت إمبارح..

ـ مش قادر افتكر حد لبسني وغير لي هدوم غير ماما وأنا صغير..

ـ هو أنا مقولتلكش، إني مبتكسفش أصلا..

غمزنا لبعض..

ـ يلا يا زوزو أنا شايف ننجز ونروح البيت..

خرجنا.

الهوا كان مختلف.

كإن الدنيا قررت تعتذر لنا شوية.

— نعمل إيه دلوقتي؟

مالك بص لي.

— إيه رأيك؟

فكّرت ثانية.

— نروح نتمشى شوية، ناكل حاجة حلوة، ونرجع بدري..

ــ ونقفل على نفسنا الباب.

— ليه؟

قولتها من غير ما افهم ماله الراجل ده، عياره فلت كده ليه..

— عشان نتطمن إن لسه في حياة عادية تستاهل تتعاش.

نبرته كانت هادية ولطيفة..

— أنا موافقة.

ـ لما أروح هعملكم باستا ألفريدو..

ـ لما نروح هنحضن بعض كلنا..

ـ عندي خبر حلو..

ـ في ضيف صغنن جاي في السكة..

ـ مين؟

شاورت على بطني..

حضني ولف بيا في الشارع..

مشينا سوا..

مش شايلين هم بكرة، متطمنين إننا سوا، وإنتا عيلة بتحب بعض..

#من_نظرة_عين

الحلقة الأخيرة

تمت

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا  

تعليقات