رواية من نظرة عين الفصل التاسع عشر 19 بقلم هند سعدالدين
ـ هو كده مات، ده ما بيتحركش..
ـ خليكي هنا، هنزل أشوفه..
صوت الناس اللي بتتكلم وأنا قلبي مقبوض، جسمي بدأ يترعش..
زعقت في التليفون..
— مالك؟
قولتها وأنا واقفة، قلبي سابق لساني.
الصمت في الخط كان تقيل، تقيل لدرجة يخوّف.
— مالك ردّ عليّ.
سمعت صوت الناس من تاني..
ـ خد نفسك طيب، اصبر نجيب لك ماية..
نفسي كان طالع متقطّع، زي حد بيجري في جوا الماية.
سمعت صوت حركة، حد بيشيل التليفون، نفس مكتوم…
ـ أنا هنا، أنا كويس..
زي ما يكون حد رجعني للحياة تاني..
ـ إيه اللي حصل؟
ـ كنت ماشي تايه، مأخدتش بالي إن الأشارة بتفتح، اتخبطت..
شهقت..
ـ اهدي، الخبطة بسيطة، أنا اللي كنت دايخ بس..
بدأت أعيط وأزعق...
ـ فين العربية؟ ماشي ليه أصلا؟
ـ مبعرفش أسوق وأنا متعصب، وأنا رايح مكان صعب أصلا..
ـ إنت رايح فين؟
ـ رايح أجيب مسك.
قلبي بيدق من الفرحة..
ـ بجد يا مالك؟
ـ اه، مروة اتصلت ببيسان زي ما كنت متوقع، عملت تتبع وعرفت هي فين، رايح لهم..
رديت بسرعة..
ـ لوحدك؟
ـ اه لوحدي..
ـ إنت بتهزر يا مالك، لوحدك إزاي يعني، افرض هي معاها ناس و..
قاطعني..
ـ مسك بنتي وبنتها هي كمان، رغم اللي عملته مروة أنا عارف إنها مش هتأذيها، أنا مش خايف غير من حوار السفر..
ـ اهدى، متقدرش تسافر ما إنت عارف إن الطيران متعطل..
ـ بس مفتوح من مصر لدول شرق أسيا وهيقفل كمان ٩ ساعات..
ـ تفتكر ممكن تعمل كده؟
ـ مش عارف يا زهرة، مش عارف..
ـ يا ريتني كنت جمبك، أنا اسفة يا حبيبي..
سمعت صوت نفسه، الست اللي بتحب بتعرف حبيبها حتى من تغيير صوت نفسه، ومالك دلوقتي مبسوط شوية..
ـ ممكن تتصلي ببيسان، مش مبطلة عياط، وبتتمنى لو كنتي موجودة..
ـ حاضر.
مالك.......
اللوكيشين كان جايب لي محرم بك، في شارع شعبي شوية..
طلعت الدور الرابع، حطين ودني على الباب، وسمعت أصوات جوا..
خبطت..
ـ مين؟
مردتش..
خبطت تاني..
اتفتح الباب ٣ سم واول ما شافني قفل الباب، بس كنت وقتها زقيته، وقع..
مروة كانت واقفة جوه، أول ما شافتني وشّها شحب.
— إنت جبت عنوانا إزاي؟
قالها حسام بحدة.
بصّيت له.
— مش بتاعك الحوار ده..
ومديت إيدي ابعده عني واتكلم مع مروة..
قربت خطوة.
— مالك، والله ما كنت أقصد..
قاطعتها.
— فين مسك؟
.ـ إنت بتعمل إيه هنا؟
رديت بغضب..
ـ مروة كفاية أفلام، فين مسك؟
حسام وقف قصاد مروة تاني.
— بنتك مش هنا.
— بنتي؟
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي روح.
— إنت بتقولها كده عادي؟
مروة اتحركت، قربت من الترابيزة.
إيديها بتترعش.
— أنا خدت البنت غصب عني..
قالتها وهي بتعيط.
— كنت فاكرة إنك هتسيب زهرة، كنت فاكرة..
قربت منها فجأة.
— وإنتي فاكرة إنك تقدري تخربي بيت وتاخدي طفلة وهسيبك تعيشي في سلام؟!
حسام وقف بيننا.
— وطي صوتك!
بصّيت له.
— إنت مالكش دعوة.
وبعدين رجّعت عيني لمروة.
— آخر مرة أسألك… فين مسك؟ إنتي عارفة أنا ممكن أعمل فيكي وفيه إيه، فين مسك؟
مروة انهارت.
قعدت على الكرسي، ووشّها بين إيديها.
— مش عندي والله، سبتهـا…
قالتها بصوت مكسور.
— عند واحدة صاحبتي، كنت مرعوبة، حسّيت إني بعمل حاجة غلط، وهي مكانتش متقبلاني..
ـ هتكلم بهدوء، فين صاحبتك؟
اتلجلجت..
ـ أنا هكلمها تجيبها..
ـ والله يا مروة لو كنتي بتلاعبيني، لههد المعبد عليكي، والورق اللي عندي هسلمه وابوكي والمعدول جوزك مش هتعرفيهم تاني.
ـ ممكن تليفونك طيب، أصل تليفوني فاصل شحن..
مديت لها التليفون، في نفس اللحظة اللي بتتصل بيا زهرة..
خطفت التليفون من إيدي..
حسام حاول يمسكها.
— مروة!
— سيبني!
الصوت كان عالي.
التليفون في إيدها.
— ألو؟
قالتها مروة.
زهرة كانت على الخط.
— مالك؟
صوتها جه مهزوز.
— مالك إنت سامعني؟
قربت منها خطوة.
— إديّني التليفون.
مروة كانت بتعيط وبتضحك في نفس الوقت.
— زهرة..
قالت الاسم وهي بتبص لي.
— إنتي فاكرة إنك كسبتي الفلوس والعز والبنات؟
زهرة سكتت ثانية.
وبعدين صوتها جه ثابت بشكل غريب.
— إنتي مين؟
زهرة......
— أنا مروة.
اسمهـا اتقال كده، عادي.
ولا كأنها قالت: أنا جايّة أهدّ كل حاجة.
قلبي ما وقعش.
اتجمّدت مكاني..
— مالك فين؟
سألتها، وأنا عارفة إن السؤال ده متأخر.
ضحكت.
— مشغول…
كملت..
— زيك كده، مشغولة قوي.
قبضت إيدي على التليفون.
— فين مسك؟
تنفّسها كان مسموع، متعمد.
— مسك كويسة، دوري اسأل، بيسان فين؟
— بيسان عند جدتها..
سكتت ثانية.
— مسك هتفضل كويسة، لو إنتي كنتي عاقلة.
الجملة دخلت زي السكينة..
— لو قربتي منها…
صوتي ما عليش، بس كان فيه حاجة جوايا بتكشر عن انيابها.
— هتعملي إيه؟
قالتها بسخرية.
— إنتي بعيدة. بعيدة قوي يا زهرة.
قربت التليفون من ودني.
— اسمعيني كويس.
— أنا سامعاكي.
— لأ.
قلت.
— اسمعيني كويس عشان متندميش.
— أنا ماخدتش حاجة مش بتاعتي، دي بنتي.
غمضت عيني.
— إنتي سيبتيها.
— سيبتها غصب عني.
— سيبتيها.
كررتها.
— وأنا لقيتها.
نَفَسها اتغير.
أول شرخ.
— رجّعيها لي يا مروة..
— لما تيجي.
— أنا جاية.
قولتها بثقة مش منطقية.
— غصب عن الدنيا.
قفلت من غير ما أستنى مالك يكلمني ورايحة لطه.
#من_نظرة_عين
الحلقة التاسعة عشر
