رواية من نظرة عين الفصل العشرون 20 بقلم هند سعدالدين
خلصت مكالمتي مع طه، فتحت الشنطة اللي جبها لي عم محمد بتاع الأمن، فتحتها لقيت جواها جواب..
ـ لو قررتي تيجي البسي لي ده!
طلعت الفستان كان يا دوب معدي ركبتي، مجسم، من غير تفكير لبسته، سيبت شعري على ضهري، مسحت دموعي، وحطيت ايلاينر اسود فاحم وروج باللون البرجاندي. رشيت من إزازة البرفيوم اللي كانت جاية مع الفستان اسمها " خُمرة"
فتحت الباب..
— يا ترى جاية دلوقتي ليه؟
صوت طه جاي من بعيد، بس فيه حاجة تقيلة على قلبي.
— جاية لك.
قولتها وأنا واقفة في نص الممر، الشنطة في إيدي، وقلبي سابقني بخطوتين.
— من غير ميعاد؟
— مش محتاج أخد ميعاد عشان أجي لك..
سكتنا.
الصمت اللي بيطلع لما حد يحس إن اللي جاي مش بسيط.
— تعالي.
قالها، ومن غير ما يستنى رد، فتح باب المكتب على اخره ودخل.
دخلت مكتبه وأنا مش شايفة حاجة غير صور لمسك في دماغي.
ضحكتها، صوتها وهي بتناديني: ماما
الكلمة دي بقت حمل ومسؤولية وسلاح في نفس الوقت.
الحضن اللي بتحضنهولي أول ما تيجي من المدرسة ولا لما أعمل لها أكله بتحبها!
طه كان واقف ضهره ليّا، بيبص من الشباك.
ما لفش لما دخلت.
— مش وقت شغل، صح؟
قالها كده… مباشرة زيادة عن اللزوم وحادة.
ـ عاوز مني إيه؟
كمل من غير ما يلف برضه..
ـ إنتي اللي عاوزة..
أخد نفس طويل..
ـ عاوزة أنزل مصر حالًا.
جريت رجلي ووقفت جمبه..
لف وشه ناحيتي..
ـ رفع إيده عشان يلمس وشي، بعدت وقعدت عند كرسي المكتب..
ابتسم..
قرب من المكتب، سند بإيده.
— إنتي عارفة إنك لما تيجي هنا في الحالة دي، أنا...
قاطعته..
— عارفة، وعارفة كمان إنك الشخص الوحيد اللي يقدر يديني اللي أنا عاوزاه.
ابتسم نص ابتسامة.
— جميل! رجعنا لنقطة المقايضة تاني؟
نفسي طلع تقيل.
— لأ.
ميلت ناحية المكتب..
— المرة دي، أنا مش جاية أطلب، أنا جاية أقرر.
رفع حاجبه.
— وقررتي إيه؟
— قررت إن مسك ترجع.
— وبعدين؟
— وبعدين…
سكتت لحظة.
— أي تمن بعد كده، حسابه عليّا.
قعد على كرسيه.
مش مرتاح.
وده كان واضح.
— زهرة، إنتي فاكرة إن اللعب معايا نضيف؟
— لعب؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
— اعتبرها صفقة..
جه ناحيتي وقعد في الكرسي اللي قصادي..
ـ وإنتي عارفة التمن إيه؟
ـ عارفة..
قولتها والدموع بتتكون في عيني..
ـ تعالي معايا..
قالها ومسك في إيدي، سحبت إيدي..
ـ مش هنا، في مصر، الدنيا علمتني مثقش في حد، أنا مبدفعش حق حاحة مأخدتهاش..
حرك راسه يمين، شمال مع ابتسامه مستفزة بيحاول يقراني بيها..
ـ خليني اتنازل المرة دي، وأثق في زهرة اللي عرفتها زمان.. موافق، اربع ساعات وتكوني في القاهرة، جهزي نفسك..
ـ جاهزة..
بص لي من فوق لتحت بصة عارفاها كل ست..
ـ الغيرة مش طبعي، بس مش من حق حد يشوفك كده غيري..
ضحكت بصوت صارخ..
ـ البسي حاجة تنفع، واه يا زهرة أنا هسافر معاكي، أنا برضة اتعلمت مثقش في أي deal اعمله غير لما اخد تمنه.
لف وشه وشاور لي اخرج..
حسيت بالانكسار قصاد نفسي، بس المهم مسك..
روحت اوضتي طلعت سويت بانس وتي شيرت اوفر سايز، لميت شعري ديل حصان..
اتصلت بمالك..
ـ وصلت لإيه؟
ـ طمنيني عليكي الأول..
رديت بالكدب..
ـ أنا بخير.. طمني بس إنت..
ـ مروة عاوزة ورقة التنازل وتسلمني مسك، أنا خايف لتغدر بيا وترفع بعدها قضية..
ـ متديهاش حاجة، أنا جاية..
ـ جاية يعني إيه؟
ـ يعني جاية وخلاص..
قولتها بعصبية..
قفلت السكة، صوت خبط على الباب..
ـ يلا..
روحنا المطار وكتبنا اقرار على ضمانتنا..
ـ أنا بضحي بنفسي عشانك يا زهرة..
ـ وأنا كمان..
قبل ما ادخل من باب الطيارة..
ـ اعملي حسابك معاكي ٣ أيام بس وتكوني فيهم رجعتي البنت واتطلقتي.
كنت حاسة إن قلبي بيتعصر من جوايا، ابتسمت، مد لي إيده إديته إيدي..
خلع الجاكت بتاعه وشغل التكييف الدافي..
ـ أنا عاوز نص التمن..
ـ بس ده مش اتفاقنا..
قرب من ودني..
ـ بلاش أخدك بالغصب، إنتي هنا معايا، محدش هينجدك مني.. غيري.
#من_نظرة_عين
الحلقة العشرين
