رواية من نظرة عين الفصل الثامن عشر 18 بقلم هند سعدالدين
— إنتي عارفة إن كل حاجة ليها مقابل، عاوزاني اتصرف لإنك متأكدة إيدي طايلة، هتديني مقابل..
— مقابل، مني يا طه؟
قرب مني، ملس على وشي، الحركة كانت غلط.
جسمي اتشنج، كإنه رافض إن حد غريب يحط إيده عليا، بعدت خطوة، اتنين
رفعت له عيني، مش غضب ولا استسلام، يمكن اشمئزاز..
— إنت شايف إن ده وقت مقايضات؟
ابتسم.
الابتسامة اللي بتطلع لما حد يكون فاكر نفسه ماسك زمام اللعبة.
— أنا شايف إنك عارفة كويس قوي إنتي بتطلبي إيه.
سكت ثانية.
— وأنا مش جمعية خيرية.
اتنفسّت بعمق.
مش عشان أهدى.
عشان أتحكم في نفسي.
— اللي بطلبه حقي.
قولتها ببطء.
— حقي إني أسيب المكتب ده وأنا رافعة راسي، مش مدينة لحد بحاجة.
لف حوالين نفسه، وقف قدامي تاني.
— وإنتي فاكرة إن الدنيا بتمشي كده؟
ضحكت بسخرية..
ماكنش ينفع ابين انهزامي من أول خبطة كده.
— لأ.
قولتها.
— بس أنا ماشيّة كده.
قرب أكتر.
— زهرة…
قال اسمي بالطريقة القديمة.
— أنا ممكن أخلّي تأشيرتك تتجدّد، اسمك يفضل في المشروع، وسفرك يبقى “إجازة طارئة”.
وقف.
— بس في المقابل.. تفضلي تحت إيدي.
الجملة الأخيرة اتقالت بهدوء قاتل.
رفعت الشنطة من على الأرض.
إيدي ما كانتش بترعش.
العجيب إنها كانت ثابتة.
— تحت إيدك؟ إنت شايفني إزاي؟
غمضت عيني لثواني، اتنفست بعمق..
ـ إنت حرامي يا طه، عاوز تاخد حق مش حقك..
لفّ وشه شوية.
— إنتي مش فاهمة…
— لأ..
قاطعته.
— أنا فاهمة قوي، فاهمة إنك زعلان إنك ما بقيتش تعرف تحركني زي زمان.
قربت خطوة.
— وفاهمة إنك فاكر إن ضعفي دلوقتي فرصة.
سمعت صوت احتكاك ضروسه في بعض.
— غلطانة، أنا مش فاكر، أنا متأكد، إنتي ضعيفة يا.. زهرة.
قالها وهو ثابت.
هزّيت راسي.
— لأ.
ضحكت بصوت عالي
— الدنيا هتعرفك مين فينا إيده طايلة.
سكت.
الصمت كان اعتراف.
— لو الطيران فتح، أنا همشي.
— ولو ما فتحش؟
— هافضل واقفة على باب السما.
قلت.
— بس عمري ما هرجع ورا، لا هغضب ربنا ولا هغضل جوزي.
لف ضهره.
— قرارك ده هيدمرك.
قالها من غير ما يبص.
ردّيت وأنا ماشية ناحية الباب:
— اللي يدمرني إني أسيبك إنت تتحكم في عزتي..
فتحت الباب.
— مش إني أسيب شغل.
خرجت.
الممر كان أطول من قبل كده.
بس أنا أخف.
كإني سبت جزء تقيل مني جوّه المكتب ده.
فتحت تليفوني.
رسالة من مالك:
“أنا وصلت البيت. بيسان مع ماما، بنحاول نوصل لمسـك. خليكي قوية، متعيطيش، ومتذغليش بالك بينا، هحل كل حاجة، ركزي في مستقبلك يا باشمهندسة زهرة”
قعدت على الأرض.
ظهري للحيطة.
وأول مرة من ساعة المكالمة…
سمحت لنفسي أعيط.
مش عياط ضعف.
عياط واحدة عارفة إن الطريق اللي اختارته، مفيهوش رجوع.
رفعت راسي، ومسحت دموعي.
كتبت لمالك:
“أول ما الطيران يفتح… هاجي، ولو اتأخرت، افتكر إني بحاول عشاننا، أنا بحبكم "
قفلت التليفون.
وبصّيت للسقف.
يمكن القدر بيختبرني.
بس أنا، ما بقيتش البنت المدللة اللي رامية الدنيا وراها، أنا زوجة، سواء وافقت أو رفضت أنا بقلبي اخترت البنات وابوهم لإنهم يستحقوا الاختيار، إحنا لاقينا بعض..
مالك في عز اللي هو فيه، بيفكر فيا، في قلقي، عاوزني مضيعش حلمي عشان مندمش!
أنا أم باختياري
وأي حاجة بعد كده…
تفاصيل مالهاش لازمة.
اتصلت بمالك..
ـ تعرف ترجعني؟
ـ تقصدي إيه؟
ـ الطيران واقف، بس أظن إنك قادر تشوف حل..
ـ يا زهرة قلت لك متقلقيش..
ـ إنت عارف إن مسك بتقولي يا ماما؟ وبيسان استنجدت بيا من امها، وإنت امنتني على شرفك، أنا جزء منكم وإنتوا جزء مني، قلبي قلقان كإني حملت فيها وولدتها من بطني يا مالك.
ماكنش في صوت غير صوت خبطة ووقوع تليفون مالك على الأرض وصوت بيقول..
ـ إنت موته؟
#من_نظرة_عين
الحلقة الثامن عشر
