رواية قرارات ازهار الفصل الخامس 5 بقلم اية شاكر

رواية قرارات ازهار الفصل الخامس 5 بقلم اية شاكر

- دي صدفه وحشه جدًا.

- يا أزهار! واقفه عندك ليه؟ تعالي يا بنتي.

قالتها أمي واتكلمت مع الست وهي محرجه من تصرفي:

- أصل أزهار بنتي عندها حياء من الناس وبتتكسف أوي.


بلعت ريقي بارتباك، فكرت أجري لكن رجلي متحركتش، ومع نداءات أمي والست اللي عايزاني أقرب؛ التفت ببطء… وأنا منزله راسي للأرض، رفعت عيني ببطء، وشفايفي بترتعش مكنتش عارفه أبتسم ولا أعيط.

ومكانش فيه خيار إلا المواجهة.


قربت منها ومجرد ما لمحتني وشُفت الصدمة بتتمشى على وشها بوقي اتشنج وصوتي اتحشرج وكأني هعيط:

- إزيك يا طنط؟ فرصه سعيده.


قامت وقفت، شاورت بصوباعها ناحيتي وهي مبرقه عنيها:

- إنتِ أزهار؟!


هزيت راسي وعضلات وشي انكمشت:

- للأسف.


تظاهرت الست بالإبتسامة، حضنتني وسلمت عليا ومتكلمتش قدام أمي في أي حاجه وأنا كمان نزلت راسي وسكت لحد ما أمي قامت.


مرفعتش راسي إلا لما الست قالت:

- تفتكري إياد عايز يتجوزك ليه يا أزهار؟

- مش عارفه، ياريت حضرتك تعرفي الاجابه منه! وتقوليله يسيبني في حالي.

- عارفه المشكله فين! إنه عنيد أوي وإنه مش ابني، هو ابن جوزي بس أنا اتجوزت أبوه وهو صغير يعني ٩ سنين، وهو بيحترمني، وشاب محترم أوي يا أزهار، يا بختها اللي هيكون من نصيبها.


قمت قعدت جنبها وقلت بصدمة:

- يعني إنت مرات أبوه! وتلاقيه بقا محروم من حنان الأم وعنده عقده في حياته وهيطلعها عليا.


ضحكت وقالت:

- إنتِ خيالك واسع أوي.


حركت إيدي:

- خيال ايه حضرتك الحاجات دي واقعيه.


سكتت وهي بتبصلي بعمق وبابتسامة، فقلت:

- أتمنى تنسي كل الكلام اللي حكيتهولك من يومين ومتقوليش لحد.


- متقلقيش مش من عادتي أحكي عن أسرار حد.


- وأم إياد فين، توفت؟


- لأ والده مطلقها وهي متزوجه.


- دا خبر وحش جدًا.

قولتها وأنا حاطه إيدي على راسي…

دا الطـ.ـلاق موجود في تاريخ العائلة! بصيتلها بشك وقلت في نفسي "إنتِ طلعتيلي منين؟!"


ولما أمي رجعت ومعاها الضيافه.

بدأوا يتكلموا مع بعض وكنت مستمعه… مكنش فيه فرصه أقعد مع إياد واتحددت الخطوبه قصدي اتعملت الخطوبة… ولبست دبلة تانيه غير الأولى.


هي دي بقا الخطوبات اللي بتيجي فجأه ولازم نُعذر العروسه إنها مقالتش لحد لأنها مكانتش تتوقعها.


أخدت مني الست رقمي وأخدت رقمها واتفقنا نتكلم.


وهنا قررت وقرارات أزهار بتجيبلها انهـ.ـيار!

قررت إني لازم أصرف العريس ده بطريقة ما… لأن أهلي رفضوا رجوعي القاهرة إلا بعد ما أتجوز وخالتي ساعدتهم بإنها قعدت معايا في البحيرة لحد ميعاد الفرح اللي حدوده بعد شهر من غير ما ياخدوا رأيي وكأنهم ماصدقوا يلاقوا عريس ليا فمسكوا فيه.


كنت بكلم الست يوم ويوم وفي كل مكالمه بطلب منها تساعدني وتبعد إياد عني وهي تضحك ومتعلقش… حاولت أجرجرها في الكلام عشان تحكيلي عنه لكنها كانت غامضه… دي باينلها عيله غريبه جدًا!!


في يوم

بتمشى في البلد على شط الترعه، رنيت على إياد زي ما برن كل يوم ومش بيرد! فمكنتش مديه أمل إنه يرد لكنه فاجئني ورد، ومن دهشتي مألقتش السلام، قلت:

- أخيرًا رديت! مش إنت قولت هتتكلم معايا وتفهمني عايز تتجوزني ليه؟

سكت لحظات وقال بحدة:

- ليه حكيتِ لمرات أبويا كل حاجه؟!

اتوترت:

- دي كانت صدفه غريبه كده و…


كنت هحكيله لكن لقيتها فرصه مناسبه يمكن ينصرف، قلت بابتسامة وفرحه معرفش ظهرت في صوتي ولا لأ:

- أنا فعلًا حكيتلها كل حاجه، أعمل إيه طول عمري مش بعرف أتحكم في لساني، ولا في صوابع إيدي، دا أنا كتبت حكايتنا كامله على الفيسبوك وتويتر وقريب أوي هطلع بودكاست على اليوتيوب وأحكيها.


واتسعت ابتسامتي وأنا مستنيه رده.

فاجئني لما قال:

- تمام، وإبقي قوليلي قبلها عشان نطلع البودكاست مع بعض.


اختفت ابتسامتي وقلت بصدمة:

- لا والله! يعني إنت مش هتتعصب! مش زعلان؟


- بصراحه زعلت شويه.


رجعت ابتسامتي وقلت بحمـ.ـاس:

- دي حاجه حلوه جدًا.


- بس متقلقيش بعد ما نتجوز لسانك ده هقصهولك طالما مش عارفه تتحكمي فيه.


واختفت ابتسامتي مره تانيه، وقلت بحسره:

- دي حاجه وحشه جدًا.


صرخت فيه:

- إنت عايز مني إيه يا عم إنت؟ طلعت لي منين؟ أنا أصلًا حياتي متلغبطه إنت جاي تلغبطها بزيادة! 


حمحم وقال بنفس البرود:

- متقلقيش، حياتك دي هنرتبها سوا.


- حسبي الله ونعم الوكيل، أنا عايزه أتجوز واعيش حياة مستقره مش حياة مليانه حوارات… على فكره أنا هرفضك واللي يحصل يحصل.


- هترفضيني! تمام، وريني هتعملي كدا ازاي.


وفي اللحظه دي قبل ما أرد…

اتكعبلت في طوبه على الأرض موقعتش لكن موبايلي وقع في الترعه. شهقت بصدمة، وبغصٰب جيت أرمي الطوبه برجلي فالشبشب اتخلع ووقع في الترعه هو كمان.

فقلت:

- أنا اتحسدت! ولا دي ذنوب ولا إيه!!


حاولت أجيب الموبايل وكان اختفى، فخوفت أقع في المايه…


بصيت حوليا على حد يساعدني وفعًلا فيه راجل وست كانوا بيشتغلوا في الأرض، قلت:

- ممكن تساعدوني!


وفعلًا الراجل لقى موبايلي وشبشبي…


وفي طريق الرجوع للبيت وأنا مش طايقه حد… لأن الموبايل باظ!

شوفت ابن عمي اللي كانوا عاوزين يجوزوهولي.

بصلي بحده و عدى من جنبي ولا كأنه يعرفني، فقلت بصوت واطي:

- إنسان غريب!

واتفاجئت بصوته:

- مش أغرب منك.

بصيت له وقلت بغيظ:

- هو أنا كلمتك؟!

قال بنفس النبرة:

- وهو أنا كلمتك؟


كنت عايزه أتخانق مع أي حد ومخنوقه، فقلت بعصبية:

- تصدق ليها حق تتطـ.ـلق منك!


اترسم الغضب على وشه اللي احمر، وبيطل من عينه، قال وهو ضاغط على أسنانه: 

- متتكلميش في موضوع متعرفيهوش.


خوفت من صوته، ورجعت خطوتين لورا وحاولت أتظاهر بالثبات:

- أنا مليش كلام معاك أصلًا…


ومشيت بسرعه من قدامه وأنا قلبي بيدق بسرعه. 

بتمنى الأيام تجري وأمشي بسرعه من البلد دي. ومشوفش حد فيهم تاني.


وبعد مرور كم يوم

قضيتهم في أوضتي، بيحاولوا يخرجوني عشان أشارك في شراء هدوم ليا لأن فرحي بيقرب وكل ما أحاول أحكيلهم وأبلغهم برفضي للعريس بيحصل حاجه تمنعني، زي مثلًا إن بنت الجيران اللي كنت بشيلها وأديها الببرونه اتخطبت امبارح.

ولما قعدت حسبتها اكتشفت إني كملت ٣٠ سنه من كم يوم.


كل ما أفتكر إياد أبقى عايزه أصرخ بصوت عالي يمكن قلبي يهدي. حتى جروب البؤساء مبقتش عارفه أقرا حكاياته بعد ما موبايلي باظ… 


كنت بنام كتير وعندي لامبالاة ومستسلمة للأمر الواقع.


وفي يوم مع أذان العصر

اتفاجئت بأمي بتصحيني:

- قومي اجهزي عشان كتب كتابك.

اتنفضت وقعدت: 

- عشان إيه؟! 

- كتب كتابك يا أزهار.

- كتب كتابي؟ دا إيه المفاجاه دي؟

- خلصي إياد بره، ومعاه أهله، والمأذون على وصول.

- وهو إياد بيجي كده من غير ميعاد!! لأ أنا مش موافقه على الراجل اللي بيجي من غير مواعيد ده.

- قومي وبطلي غلبه، الراجل واخد ميعاد من باباكي، إنتِ اللي حابسه نفسك في الأوضه ومش متابعه… 


ومع إصرار والدتي قمت ألبس… 

أنا فعلًا حاسبه نفسي في الأوضه موبايلي باظ ومش متابعه حياتي.

بس لو أعرف إياد عايز يتجوزني ليه هرتاح! 


خرجت من أوضتي وأنا عامله حسابي أنهي الموضوع ده وأرفض الجوازه دي… هقولهم الحقيقة.


قابلتني بنت عمتي الأصغر مني بأكتر من عشر سنين:

- أبله أزهار، عريسك زي العسل، يابختك بالراجل دا،  وقعتيه إزاي يا أبله؟ دا أنا لازم أروح القاهره أجيب عريس من هناك.


ابتسمت لها بمجامله وكنت هدخل أحكي لماما لكن قابلني أخويا الأصغر مني بخمس سنين وقال بضحك:

- بت يا أزهار، أقنعتي الراجل دا يتجوزك إزاي؟ دا أنا أخوكي ومش بطيقك ومحدش في العيله بيستحملك، غلبان ريح العيله كلها وطٰلم نفسه.


وضحك، فتجاهلت كلامه وسحبته من ايده، سألته بهمس:

- هو قالكم عنده كم سنه؟


رد بنفس الهمس:

- خمسه وتلاتين، بتسألي ليه؟


- بتأكد من حاجه. 


قال بنفس الهمس:

- احكيلي أنا أخوكي، ستر وغطا عليكِ، ماسكة عليه إيه عشان تخليه يتجوزك؟ الشاب مفيهوش غلطه لا ماديًا ولا أخلاقيًا وحتى مظهره؛ قمر.


بصيت له بغيظ وسكت ومشيت بعيد عنه.

كلهم بيمدحوا فيه وأنا الوحيده اللي مش بطيقه، أو خلينا نقول خايفه منه ومن أهله.

أنا صليت إستخاره كتير وهسيب بقا ربنا يدبرها…


شوفت جدي طالع من الحمام فجريت عليه وقلت:

- جدي أنا مش موافقه على الجوازه دي، مش مرتاحه.

- بس أنا مرتاح وكلنا مرتاحين. ولعلمك لو متجوزتيش إياد هتتجوزي ابن عمك غصـ.ـب عنك.


وسابني ومشي.

مر الوقت وأنا بحاول أقنع أمي إني مش مرتاحه ومش عايزه أتجوز إياد ولا ابن عمي، وهي بتبصلي بلا مبالاة.

أنا مش ممكن أتجوز ابن عمي، بس هل ممكن أتجوز إياد؟! 

مكنتش عارفه بيحصل إيه ولا إزاي الوقت مر  ومضيت على الورق، لحد ما صوت الزغاريد ملي البيت، وخلاص اتكتب كتابي.


قعدت على كرسي لوحدي بعيط وماسكه منديل كل شويه أمسح مناخيري. وأقول بهمس:

- يا وقعتك البيضه يا أزهار، مكنش يومك يا أزهار! خلاص يا أزهار مبقاش فيه أعذار واتجوزتي من غير سابق إنذار.


وعيطت…

قعدت بنت عمتي جنبي وسألتني باستغراب:

- بتعيطي ليه يا أبله أزهار؟


مسحت مناخيري، وقلت بحسرة:

- دي دموع الفرح، عقبالك يا حبيبتي.


في اللحظة دي ناداني جدي فمسحت دموعي وروحتله، باركلي وحضني وقال:

- ربنا يسعدك يا بنتي، خدي ده هديتك.


كان معاه كرتونه فيها موبايل، فبرقت بدهشه وابتسمت، وأنا باخدها وبقلب نظري فيه، وبقول:

- يا حبيبي يا جدي، جبتلي موبايل؟

- دا خطيبك اللي جابه.

انطفى حـ.ـماسي، وقلت بضيق:

- وهو هيمشي من غير ما يقابلني المره دي كمان ولا ايه!

- لأ… يلا تعالي هو مستنيكِ في الجنينه بره.


ارتبكت، وقلت:

- في الجنينه! لوحدنا؟


- لا أبوكي وأخوكي بره.


خرجت وأنا متوتره… كنا بعد العشا


ولما شافني إياد ابتسم كان لابس بدله وشكله يخـ.ـدع أي حد، اللي يشوفه يقول راجل محترم! لكن هل هو محترم فعلًا ولا بيتظاهر؟!


بصيت لإسدال الصلاة البني اللي لبساه…

محدش قالي حاجه على هدومي وأنا مهتمتش، بس لما شوفته لابس بدله ومتشيك، ندمت… 


أنا كنت مخططه لكتب كتابي بطريقة تانيه خالص… كنت ناويه ألبس فستان وأشغل أنشودة بشراكِ اليوم… 

ولما جت الخاطرة دي في دماغي، دموعي كانت هتنزل؛ أنا محققتش أي حاجه بتمناها!


لما لقيته بيبص ناحيتي مسحت عيني بسرعه وتظاهرت بالثبات.

وقفت ساكته وأهلي بيتكلموا معاه لحد ما سابوني واقفه معاه ووقفوا قريب مني فكنت لازم أفضل ساكته برده.


جه بابا حط خشب قريب مننا وولـ.ـع نار وقال:

- احنا متعودين نقعد هنا بالليل وقدامنا النـ ـار دي بتدفينا وبتعمل عليها أحلى شاي.

لما والدي قعد على النجيله قعدت زيه، أنا مبقتش قادره أقف على رجلي.


قعد إياد جنبي بس سايب مسافه.

اتكلم مع والدي شوية عن اعجابه بموقع البيت والبلد. فقال والدي بابتسامة:

- للأسف أزهار مش بتحب البلد وبتحب القاهره أكتر.


وقام والدي راح لجدي لما شاورله.

في اللحظة دي وصل أخويا معاه براد شاي وحطه على النـ.ـار والخشب، وكلم إياد:

- الشاي اللي على الراقيه ده بيكون ليه طعم تاني خالص يا شيف.

- أيوه فعلًا، والجو عندكم في البلد حلو جدًا، كان نفسي أعيش في بلد أرياف.


وبرده أخويا قاله أد إيه أنا بكره البلد وبحب القاهره.


إياد كان بيبصلي كل شويه ويبتسم لكن مااتكلمش معايا.

كنت ساكته وبسمع كلامهم… وبفتكر «أحمد» الشاب اللي اتقدملي وكان أصغر مني، ورحلة الفيوم! طيب مش كنت جيت البلد هنا أحسن! نفس الجو ويا خوفي تكون نفس كسرة القلب!


وبعد ما أخويا صب الشاي، إداني كوبايه ولـ إياد كوبايه وأخد تلت كوبايات ومشي بعد ما غمزلي بمكر.


شرب إياد من الشاي، واتكلم باحترام:

- عجبك الموبايل؟


لما لقيتهم بعدوا شوية، ضغطت على أسناني وقلت بغيظ:

- لأ.

شرب من الشاي وقال بعد ضحكه قصيرة:

- طيب.


اتعصبت عليه:

- إنت عايز مني اي؟ عايز تتجوزني لـــــــيــــــــه؟ لو سمحت جـــــاوب ومتعملش زي كل مره.


- النهارده هجاوب عادي، عايز أتجوزك عشان أُعجبت بيكِ.

قلت بسخرية:

- أُعجبت بيا ازاي وامته وإنت لسه مفركش خطوبتك مع بنت بتحبها من أربع سنين؟!


الحلقة الخامسة

يتبع. 

🚨سؤال: متوقعين إياد شخص سيء ولا محترم؟! 

ويا ترى رايحه بينا فين أحداث الحكاية؟! 

#اسكريبت

#قرارات_أزهار

#آيه_شاكر

           الفصل السادس من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا  

تعليقات