رواية حواديت روز الفصل الثاني 2 بقلم ملك عبدالله
ما طلبتش منك تحبّيني وتقعي في غرامي
كل اللي طالبه إننا نتفاهم، وندي فرصة لبعض يمكن ننجح.
— مينفعش، مش هينفع.
— ليه؟ فهميني ليه.
إنتِ بتحبي حد؟ قوليلي وأنا هسيبك وأقفل الموضوع.
انكمشت على نفسي وأنا بحاول أبرّر.
أنا حتى لو بموت في شخص عمري ما هقول.
هكذب أكيد بس أنا اتضغطت من كل اللي حواليا
بقيت مش قادرة أستحمل نظراتهم ولا كلامهم
وكان لازم أقفل الموضوع.
أخدت نفس عميق، وقلت:
— مش بحب لا… ومفيش حد في حياتي يا ياسين، أنا مش رافضة من فراغ، ولا رافضاك عشان مشكلة فيك أو في شخصيتك.
كل الفكرة إني شايفاك أخ، وده حقيقي
أنا مش قادرة أفكّر فيك كزوج، كشريك حياة هكمّل معاه
نظرتي ليك دايمًا كانت نظرة أخ.
أنا آسفة يا ياسين، بس أتمنى تفهمني وتتقبّل الموضوع.
نظرة الجمود اللي شوفتها في عينه ما قدرتش أحددها ولا أفسّرها
كان بيفكّر في إيه؟
كلامي كان جارح؟
ولا عادي؟
يمكن أحرجته بس كنت عارفة إن محدش هيسكت
غير لما الموضوع يتقفل كده.
وفي الآخر… اللوم كله بيتحط عليّا.
اتعدّل في وقفته، بصّلي بهدوء
واتكلم ببرود مش متعودة عليه:
— إنتِ عارفة إني أنا كمان مش بشوفك غير أخت
وأكيد إنتِ واثقة من ده.
كل الحكاية إن أبويا نفسه إنك تكوني مرات ابنه
وأحفاده يكونوا من بنت أخوه
هو بيحبك وعشمان فيكِ.
وأنا عمري ما خلفت وعد لأبويا ولا رفضت له طلب
طول عمري بعمل اللي بيطلبه مني وبنفّذه
دي كل الفكرة يا روز.
سكت لحظة، وكمل:
— أنا عارف إن الكل بيضغط عليكِ
سواء أبويا، أو أبوكي، أو حتى أنا
بس زي ما قلت الكل كان بس عشمان فيكِ يا روز.
اتجه ناحية الباب وقال:
— يلا… أستودعك الله.
ورايا مأمورية ومش عارف هنشوف بعض تاني ولا لأ.
قلبي اتقبض من مجرد الفكرة.
حسّيت إني أنانية من كلامه وفضلت كلمة
«الكل عشمان فيكِ» تلفّ وتدور في دماغي.
أنا مش عايزة أزعل حد ولا أخلّي بابا يزعل عارفة إنه بيتمنى وحتى عمو كمان ويمكن هو أكتر واحد فيهم كلهم
عايزني لابنه.
بس دي حياتي
ليه محدّش فاهم ده؟
إزاي أختار شخص مش بحبه؟
آه، ياسين شخص مميّز
وأي بنت تتمناه لكن أنا عمري ما فكّرت فيه
بالنسبالي زيه زي محمد أخويا أو شخص عادي جدًا.
وده لأن قلبي مع حد تاني.
وطبيعي مدام بحب شخص مش هفكّر في غيره
ولا مشاعري تتحرّك ناحيته.
بس مين يفهم؟
ومين يسمع؟
أنا مينفعش أصارح حد بده.
هقولهم إيه؟
إني رافضة ياسين عشان بحب حد تاني؟
وهو أصلًا مش عارفني ولا فاكرني
ده كان ناسي اسمي!
مفيش عقل هيصدقني
وساعتها أنا متأكدة
إنهم هيغصبوا عليّ الجواز.
يا رب…
أنا تعبت، تعبت حقيقي من التفكير.
بس كده أحسن على الأقل كل واحد يعرف
حياته هتمشي إزاي ويبطلوا الضغط عليّا.
طبعًا اتقفلت.
قفلت الكتاب ومسكت الفون أاسكرول فيه يمكن أخرج من الخنقة دي.
فتحت إنستجرام…
ونادرًا ما بفتحه أصلًا مش بحب المنصّة دي بحسّها غريبة عني.
لكن المرة دي حبيت أتصفح
دخلت على الإشعارات لقيت آدم عاملي فولو.
فضلت أرمش بعيني لحظات بحاول أستوعب.
ابتسمت…
وفرحت.
مش هنكر ده أبدًا رغم الخوف والتوتر
اللي كانوا مسكيني.
بس النتيجة؟ فرحت
طلع مهتم؟
شكله هيطلع عاشق!
اهدّي يا روز… اهدّي
يمكن ده اهتمام عادي
ويمكن…
يمكن بيحبني فعلًا وكان بس بيضحك ويهزر
ويبيّن إنه مش مهتم.
يمكن عنده مشاعر ليّ يمكن حاجات كتير،
بس مستني الوقت المناسب.
يا رب على الفرحة اللي غمرتني
بمجرد إحساسي إنه بيحبني
آه… لو طلع عاشق.
—
«طلع عاشق،
طلع مهتم،
طلع ذايب،
طلع مشتاق،
وأنا أحسب وحدي المغرم…
طلعنا إثنينّا عشّاق.»
طلعت من حالة الفرحة والسرحان على مسدچ صاحبتي ليل هو اللي فاقني.
اتوترت زيادة. وطلعت بسرعة من صفحته بعد ما قبلت الطلب بالغلط.
_يا نهار أبيض عليّا…
أنا عملت إيه؟
لأ، لأ، يا غبية… يا غبية!
هيفكّر إيه دلوقتي؟
أشيله؟ أعمله بلوك؟
طب هو هيقول إيه؟
يا رب على الهبل اللي عملته
يوه على اللخبطة اللي في دماغي
أعمل إيه؟!!!
دخلت بسرعة على صاحبيتي ليل أحكيلها مصيبتي
كتبت لها مسدچ:
_الحقيني يا ليل عملت مصيبة
أو بصي، هي مصيبة بس أنا فرحانة
أو مش عارفة أنا خايفة ومتوترة.
ما لحقتش أكمّل
لقيتها بترن عليّا أول ما شافت المسدچ.
ابتسمت بحب…
خصوصًا إنها عارفة إني لما أخاف
مش بكتفي بكام مسدچ
وعارفة إني مش بهدّى غير لما أتكلم.
ليل حنينة جدًا
وحلوة وتستاهل إني أحبها.
ردّيت وسكتّ لحظة
وبعدين قلت:
_ليل…
أنا حاسة إن آدم بيحبني
أو بصي معرفش
حسّيت إنه عارف بحبي ليه وإنه لامس ده.
بعتلي على الواتس ومعرفش جاب رقمي منين
وده محيّرني أكتر
إنتِ عارفة إني كذبت عليه في اسمي
طلع عارف مش عارفة سأل مين
يمكن أهله عادي أنا عارفة إن مش صعب عليه يعرف
بس الفكرة هيقولهم إيه؟
أنا سألت روز على اسمها وضحكت عليّا
قالتلي اسمها غلط فقولولي الاسم حقيقي؟
أو يمكن أنا مكبّرة الموضوع، عادي وارد يكون محمد قال قدّامه ولا حاجة.
أنا عملته بلوك وقتها
والنهارده لقيته باعتلي على الإنستجرام.
اتلغبطت وقبلت الطلب
لا عملت بلوك ولا شيلته.
أنا حابة يكون عندي هو قريبي عادي يعني محدّش هيدقّق
بُصي أنا رغيت كتير بس أنا مش عارفة إنتِ فاهماني؟
سمعت صوت تنهيدتها وبعدها رديت بهدوء:
_روز، أنا فاهمة وحاسة بيكِ
بس إنتِ غلطانة وبتمشي في طريق غلط
أيوه أنا عارفة كويس إن الحُب في ذاته مش حرام لأن القلب مش بإيدنا وربنا سبحانه وتعالى لا يُحاسِب على ما لا نملك.
يعني طالما لا كلام، ولا فعل، ولا تجاوز يبقى مفيش ذنب.
الحُب ابتلاء زيه زي أي شعور إنساني والنجاح فيه مش إنك تنكريه لكن إنك تضبطيه.
بس السؤال الحقيقي هنا
هل الضبط ده سهل؟ وهل مضمون؟
هل أنتِ واثقة فعلًا إنك مش هتتجاوزي في تصرفك؟
واثقة إنك هتقدري تغضي بصرك دايمًا؟ إحنا أصلًا بنجاهد في غضّ البصر عن شباب بنشوفهم صدفة أشخاص عابرين في طريقنا وأوقات بنغلط نطلق بصرنا نستغفر، ونتوب، ونجاهد ألف مرة.
طيب لو ده بيحصل مع شخص غريب لا نعرفه
أومال إيه اللي هيحصل
لو فيه انجذاب جواكِ؟
إعجاب خفي؟
مشاعر بتتحرك؟
ده مش كفيل
إنك مرة ورا مرة
تسيبي بصرك يتطلق عليه؟
حتى لو كذبتي على نفسك مرة
هترجعي تاني.
والأخطر من كده
ما ينفعش الانجراف
ورا مشاعر ملهاش أساس.
مشاعر مع الوقت ومع انتهاء المرحلة هتكتشفي إنها
لا حب ولا إعجاب
لكن وهم عاطفي جوانا.
الحُب حتى لو خفي
بيسحب جزء من تركيزك
من طاقتك من قلبك
من غير ما تحسي.
مش لازم كلام ولا اعتراف ولا علاقة مجرد وجود شخص في بالك بيخلّي دماغك ترجعله من غير إذن وفي المرحلة دي أنتِ محتاجة طاقتك كلها ليكِ
لدراستك لمستقبلك لتكوينك لبناء شخصيتك
إحنا مش صُغار على الحُب
بس صُغار إننا نعرف نحب الشخص الصح.
مش أي حد يعجبنا بمظهره
بأسلوبه بكلامه الرسمي بهزاره اللطيف مش هقولك المظاهر خدّاعة
لأ… ممكن فعلًا يكون أسلوبه جميل
وحبيتي فيه الجانب ده.
بس الحقيقة اللي بنهرب منها
إننا لما بنقرب من أي شخص ومع الوقت
بنكتشف في شخصيته حاجات كتير حاجات لا أنتِ قادرة تتقبليها ولا تتكيفي معاها ولا تكملي بيها وساعتها تنفري
وتبعدي وتتعبي أكتر
إحنا بنحب الصورة مش الحقيقة
بنحب اللي تخيّلناه مش اللي عرفناه بعمق.
علشان كده ربنا شرع الزواج بضوابطه
رؤية شرعية
تقييم بعقل
خطوبة بضوابط واضحة
حتى الاعتراف بالمشاعر
له وقته.
يمكن ده يبان أوفر
لكن هو في الحقيقة رحمة.
اللحظة الوحيدة
اللي الحب فيها يكون أمان
ومن غير خوف ولا غضّ بصر
ولا قلق ولا حساب
هي بعد كتب الكتاب.
هنا بس تقدري تحبي براحتك
وتظهري مشاعرك وتعيشي الإحساس من غير ذنب
ولا صراع داخلي
فمش كل إعجاب ينفع نسيبه يكبر ومش كل شعور لازم نصدّقه
ابعدي علشان تحافظي
على نفسك وقلبك
ومستقبلك.
قولتلك كتير وبفهمك الموضوع أنا شايفة إنك بتتعذّبي يا روز في حب وهم
إيه اللي يضمنلك إنه بيحبك وعايزك؟
أنا بتمنى من قلبي إنه يكون بيبادلك نفس الشعور
أكيد عشان إنتِ متمية فيه.
بس لو العكس؟
لو مفيش شعور؟
إنتِ موقّفة حياتك عشان مين؟
عشان شخص العلاقة بينكم معدومة يا روز.
ساكتة ليه؟ قوليلي بتفكري في إيه؟
اتنهّدت بغُلب وتعب
تنهيدة واحدة لكنها كانت تقيلة
كأنها شايلة سنين مش أيام.
خرجت من صدري زي نفس حد كان بيحاول يطلع من تحت الماية نفس متقطع مبحوح
فيه استسلام أكتر ما فيه راحة.
كأني كنت واقفة
في آخر طابور الانتظار
مستنية دور عمري
والدور مش راضي ييجي.
كلامها كان صح أنا فعلًا موقّفة حياتي
على حب أنا اللي وهمته وبنيته لوحدي.
بس جوايا أمل… أمل واحد
يخلّيني أرفرف من السعادة
أمل يخلّيني أعيش حياتي كلها مبسوطة.
_ليل، إنتِ صح بس—
سكتّ لما رسالة اتبعتت على الإنستجرام.
كان هو.
دخلت بفضول وقلب مضطرب أشوف كاتب إيه…
«مبسوط إنك قبلتي الفولو.
فينك؟ وليه مش بشوفك يا روز؟
أنا بحب أشوفك دايمًا وأتكلم معاكي
بس ليه بتختفي»
لو كنتوا معايا في اللحظة دي،
كنتوا أكيد هتسمعوا دقّات قلبي…
مش دقّات عادية دقّات واحد كان بيجري في صحراء واسعة مسافة طويلة، من غير ماية، من غير ظل
وكل خطوة بتتاخد على أمل كاذب إن النهاية قريبة.
كأني بسيب روحي في كل نفس واليأس كان مالي قلبي
زي رمل تقيل بيغرقني واحدة واحدة.
وفجأة…
من غير سابق إنذار شوفت قدّامي مكان
مليان شجر،
وزرع،
وورود،
وماية كتير…
لون أخضر بعد عُمر من الصفرا.
وفي اللحظة دي
وقفت مش لأن الطريق خلص لكن علشان أقدر ألتقط أنفاسي وأصدق إن اللي شايفاه حقيقي.
بعد كل العطش،
بعد كل التعب،
بعد ما كنت خلاص مستسلمة
إن مفيش نجاة
وأخيرًا
النور… نور طريقي.
قفلت مع ليل بسرعة
وفتحت المسدچ…
ولقيتني بكتب بعقلٍ مُغيَّب
وتفكيرٍ خالي من أي وعي.
_آدم، أنا…
يتبع...
#حواديت_روز
#مَلَك_عبدﷲ_أحـمَـد.
تفتكروا روز هتقوله إيه؟ توقعوا…
