رواية حواديت روز (كاملة جميع الفصول) بقلم ملك عبدالله
بتشبه عليّا؟
مش فاكر عنيا؟!
— هو التفكير في الاسـم صعب كده؟
— اسمي إسراء.
_ إسراء؟!
بس مش حاسس الاسم…
مش لايق عليكِ الصراحة.
رفعت كتفي بلا مبالاة، وأنا بتحرّك من مكاني.
_ مش شرط كل حاجة متلقيش علينا نكرها أوقات بنعوز اللي يبان لايق علينا بس بيطلع هو أكتر حاجة بتأذينا.
_ هروح أشوف محمد اتأخر ليه.
دخلت وأنا بحاول أمنع نفسي من العياط بمنع دموعي من النزول وأنا سامعة قلبي بيتفتّت من القهرة مشيت بسرعة ودخلت لقيت أخويا في وشي.
اتكلمت بلا مبالاة وأنا بتحرك بعشوائية:
_ آدم واقف بره مستنيك بيقولك يلا عشان هتتأخروا على الصلاة.
في ثانية مسك إيدي بعصبية:
_أنتِ مين قالك تتطلعي بره يا بت؟ أنتِ مش عارفة إنه واقف بره؟ كم مرة أقولك لما يكون فيه حد من صحابي بره متتطلعيش هو كلامي مش بيتسمع ليه ها؟
_ أنا كنت طالعة بالصدفة وشوفته، وبعدين هو مش غريب ده ساكن معانا في عمارتنا وكمان هو قريبنا في إيه مش فاهمة.
_امشي يابت من قصادي متصدعنيش وبطلي أول وآخر مرة تتطلعي تاني وفيه حد بره فاهمة؟
_يابني امشي بقى الله.
_بنات آخر زمن.
طلع وأنا دخلت أراقبهم من شبّاك أوضتي فضلت أتابع خطواتهم لحدّ ما اختفوا عن عيني
وهنا دموعي نزلت بضعف وقهر الفكرة كانت بتقهرني
يعني إيه مش فاكرني؟
مش فاكر حتى اسمي؟
إزاي؟
أومال أنا ليه فاكرَاه؟
ليه بتمناه؟
ليه بحبه؟
عشر سنين عدّوا وأنا كل يوم بفكّر فيه كل يوم بحلم بيه
كل يوم ما بيفارقنيش
لا في الواقع،
ولا في المواقع،
ولا حتى في الأحلام.
إزاي ناسيني؟
إحساس وحش أوي غمرني
لما تكتشف إن اللي بتحبه مش بيبادلك نفس الشعور
إنك متيم بحد وهو ناسيك مش فاكر حتى اسمك.
حكايتي أنا وآدم ابتدت وأنا عندي سبع سنين.
كنت طفلة لا تفقه شيئًا في الحياة.
فجأة ظهر في حياتي.
كان طفل شبهي،
يكبرني بخمس سنين.
لما نزل من مدينته وسكن عندنا في نفس العمارة نظرًا للقرابة اللي بينا من اللحظة دي حياتي اتقلبت وبقى محورها آدم وبس.
كل لعبي
وأكلي
ودراستي
وحتى نومي…
كان معاه.
كنت بلعب معاه وأروح أي مكان معاه مكنتش بسيب إيده نهائي.
لما أكل
كنت بستناه ونأكل سوا.
حتى المذاكرة كان هو اللي بييجي ويذاكرلي دروسي.
مكنتش بنام كنت دايمًا أفضل سهرانة معاه
لحدّ ما يغلبني النوم.
آدم كان حياتي بمعنى الكلمة.
أنا ما عرفتش الحياة ولا الحب غير على إيده.
عشت معاه أربع سنين من عمري…
وفجأة اختفى
نقل هو وعيلته بعيد عنّا وسافروا لمحافظة تانية
حاولت أتعود على غيابه بس فشلت كنت ببكي دايمًا وأشتكي
إزاي يسيبني ويمشي
من غير حتى ما يودّعني؟
ولا كأني فارقة معاه!
إزاي يمشي
من غير ما يسلّم عليّا؟
كل حاجة اتغيرت بعده… كل حاجة.
إلا حاجة واحدة بس فضلت ثابتة حُبّي ليه.
والغريب إنه كان بيكبر جوايا رغم إنه مش موجود
رغم إنه بطل يكلمني وبطل يعاملني وما كانش في أي تواصل بينا نهائي
كنت بشوفه آه لأنه كان بينزل زيارات في المناسبات
بس كنت بكتفي بنظرات عشان كبرنا وبقى الكلام مش مسموح.
اكتفيت بنظرات طول السنين دي كان أوقات يعدّي أكتر من سنة من غير ما أشوفه من غير ما عيني تبصره…
لكن حُبّه كان بيزيد جوايا وده اللي كان محيّرني.
إزاي أحب إنسان آخر تواصل بينا كان من عشر سنين؟
آهٍ…
لو يعلمُ المُحبُّ
كم نُنهِرُ من منازلِ القلبِ
لأجله،
وكم نُسقِطُ من كرامةِ النفسِ
في صمت،
وكم نُجيدُ التظاهرَ بالقوّة
بينما نحنُ
ننهارُ حبًّا.
اليوم عَدّى زيّ كل يوم بيمرّ بس تفكيري لسه متمحور عند نفس النقطة.
خلّصت اللي ورايا ودخلت أوضتي
مسكت تليفوني ولقيت مسدچ مبعوتة من رقم غريب.
دخلت بفضول أشوفها ولقيت مكتوب
"ليه ضحكتي عليّا؟"
لِوهلة ضربات قلبي زادت أنا معرفش مين ده بس الجملة لمستني.
ضحكت على مين؟
ومين اللي باعت؟
صديقة ليا مثلًا؟
ولا شخص بيستظرف؟
المفروض أعمل بلوك على طول وأقتل فضولي بس جوايا صوت بيقولي شوفي مين ده.
بعت فعلًا علامتين استفهام وفي ثواني لقيته بيكتب…
كأنه كان قاعد مستنيني في الشات.
كنت على أعصابي لحدّ ما ظهرت المسدچ:
"ليه قولتي إن اسمك إسراء وضحكتي عليّا؟
قولتلك مش لايق عليكِ،
وفعلًا طلع مش اسمك.
كان عندي حق،
وإحساسي مش بيخيب."
أكاد أجزم إن ضربات قلبي كنت سامعاها
إزاي؟
طلع آدم هو اللي باعت.
أحاسيس كتير جوايا والفكرة كانت هتجنّني.
إزاي الشخص اللي بحبه وبتمناه واللي آمالي كلها متعلّقة فيه بيكلّمني دلوقتي؟
باعِتلي مسدچ؟
رغم خوفي شعور الفرحة غمرني لوهلة.
كنت ههزر معاه لكن فجأة استوعبت إن اللي بعمله غلط.
لا… لا فوقي
مينفعش اللي بيحصل ده.
أنا فاتحة الشات وباين إني بشوف المسدچات بس مش برد.
لكن لقيته كمّل وبعت:
"قولتي إن مش شرط كل حاجة متلقيش علينا نكرها
أوقات بنعوز اللي يبان لايق علينا،
بس بيطلع هو أكتر حاجة بتأذينا.
تفتكري بتلمّحي لإيه؟!!"
خوفت… واتوترت
قصده إيه؟ هو ممكن يكون عارف إني بحبه؟
طب عرف اسمي منين؟
جاب رقمي إزاي؟
تفكيري كان هيـ. قتلني.
مش هرد… لا.
كنت بحارب نفسي إني أرد وأضعف
مش عايزة أوصل لنقطة صعب أرجع منها.
وفي وسط شرودي وتشتتي
فجأة… لقيت رسالة كمان:
"روز…
اسمك لايق عليكِ،
وإحساسي عمره ما بيخيب."
هنا خوفت.
وعملت بلوك بسرعة واتوترت وكأني عملت جريمة.
أفكار زاحمتني…
يا ترى قصده إيه؟
وإزاي عرف اسمي؟ إزاي؟
يا ترى بيفكّر فيّا،
زيّ ما أنا بفكّر فيه؟
سؤال ورا سؤال ييزاحم قلبي وما يسيبش روحي.
لو أُعانقُ حُلمي في راحتي
ضمانًا لتحقيقه،
أعلمُ يقينًا
أنّهُ الحبيبُ…
وأنّ الوصالَ
ليسَ إلا موعدًا
يُجيدُ الصبرُ
حفظَ طريقه.
تاني يوم نهار جديد…
وإحساس مختلف ومعاه خوف
المرة دي لو شوفته إيه اللي هيحصل؟ كل مرة كنت أنا اللي براقب وبستنى متحمسة إن عيني تلمحه كل شوية.
لكن دلوقتي الإحساس اتغيّر
خايفة… خايفة من اللي حصل ومن إني أتعامل إزاي.
هو الموضوع بالنسباله عادي؟
وفين المشكلة إنه يكلّمني؟
ولا أنا اللي بأفور؟
يوه… التفكير لخبط عقلي.
قُلت أقوم أحسن أروّق البيت
وأفصل دماغي شوية.
وفعلًا عملت كده وماكانش حد في البيت بابا وأخويا في شغلهم وماما خرجت.
إحنا عيلة مكوّنة من أربع أفراد
أنا البنت الوحيدة وآخر العنقود واخدة الدلع كله من أهلي
والحقيقة إني مكتفية بده.
قافلة على نفسي بوجودهم
وبحبي لآدم.
وكمان عندي صديقتي
أقرب شخص ليا بعد أهلي.
أسرارنا كلها مع بعض وحياتنا شبه بعض.
المشكلة الوحيدة إنها مش هنا
هي في محافظة وأنا في محافظة تانية.
عرفتها سوشيال بالصدفة
وبقت شخص عزيز على قلبي.
آه بُعاد في المسافات
لكن قريبين جدًا من بعض.
خلصت كل اللي ورايا
فطرت وعملت قهوة
وطلعت البلكونة أقعد في الشمس.
مفيش داعي أقول
إن ده أفضل مكان ممكن أقعد فيه وأكون مستمتعة.
خدت كَم كتاب أذاكر فيهم خصوصًا إني في فترة امتحانات.
هيّأت الجو لكده وانفصلت عن كل اللي حواليّا مركّزة في مشروبي وكتابي…
وفجأة
سمعت صوت مش غريب عليّا
لكن بقى مُرعب ليّ:
_مش ناوية بقى يا روز تتنازلي ولو لمرة؟
يتبع...
#حواديت_روز
#مَلَك_عبدﷲ_أحـمَـد
تتوقّعوا مين اللي بيتكلّم؟
