رواية من نظرة عين الفصل السابع 7 هند سعدالدين
— إنتي لسه صاحية؟
صوت مالك طالع من البلكونة اللي جنبي، هادي كعادته..
— آه، مش جاي لي نوم..
قولتها وأنا باصة للسما، الغيم خفيف، والهواء ساقع على غير العادة.
— بردانة؟
— لأ… سرحانة..
سكت شوية.
الصمت بينهم عمره ما كان تقيل، بالعكس… مريح.
ـ بسبب بيسان؟
ـ لأ، بيسان في سن مراهقة، وموجوعة، أنا زعلانة عليها مش منها، هي كويسة؟ إوعى تكون زعقت لها..
معرفش ليه طقت في دماغي أرمي الكلمتين دول، جايز عشان طفولتي مكانتش لطيفة أوي؟
ـ هزعق لها ليه يا زهرة، البنات حساسين، وبعدين أنا مش حمل تروما اعملها لهم، كفاية موضوع مروة مقصر معاهم..
سكت وبص لي وكان باين عليه التوتر..
ـ أنا قلت لك قبل كده مش هضغط عليك تحكي حاجة إنت مش عاوز تعملها..
بص لي من بلكونته وشبك إيديه..
ـ مش موضوع مش عاوز أنا مش قادر لسه أواجه نفسي، عقلي مش مستوعب يا زهرة لحد دلوقتي..
لاحظت ارتباكه وحزنه..
ـ مالك؟
ـ نعم؟
ـ عندكم بيض ودقيق؟
ابتسم..
ـ اه..
ـ طب افتح لي الباب بسرعة أنا جاية..
وقف باعتدال، وباستغراب..
ـ جاية فين؟
ـ عندكم افتح لي..
ـ طب في إيه؟
— أنا جاية أعمل حاجة.
— حاجة إيه؟
— حاجة حلوة.
ابتسمت وقفلت باب البلكونة، ودخلت المطبخ، طلعت صوص الكارميل واللبن..
حطيت الكابيشو على راسي، وحضنت الحاجة بإيد وبالإيد التانية قفلت الباب بالراحة..
فتح لي الباب..
كان لابس سويت بانس كارو رمادي وتي شيرت جراي..
ـ إنتي جايبة الحاجات دي ليه؟
رديت عليه بصوت واطي..
ـ عشان خوفت مايكونش عندكم وتبوظ الكيكة!
ـ إنتي موطية صوتك ليه؟
اخدت بالي واتكلمت طبيعي..
ضحك عليا ودخلني، المطبخ كان جنب الباب، الاستايل الأمريكان اللي بكرهه عمى.
ـ عاوزة صينية وبولة كبيرة..
شاور لي ورايا على الدولاب..
لفيت بجسمي ناحية الدولاب، وطلعت الصينية الكبيرة.
كان في الوقت ده بيطلع الحاجات من التلاجة..
بيض ودقيق وسكر ولبن وبيكنج بودر والصوص اهو وكريمة، هي فين؟
ـ مالك عندكم كريمة مخفوقة؟
ـ يعني إيه كريمة مخفوقة؟
ـ طب في كريم شانتية؟
سحب الجاكت بتاعه المتعلق جمب الباب..
ـ هنزل اجيبهم بسرعة..
كيك الكراميل بالكريمة… الحاجة الوحيدة اللي دايمًا بتطلع مظبوطة حتى لما الدنيا حواليا بتبقى بايظة.
وأنا بخفق البيض بالزبدة، صورة بيسان بتيجي وتروح على بالي..
نظرتها، الجملة اللي قالتها، الوجع اللي باين ومستخبي في نفس الوقت.
— مش غيرة.
قالتها لنفسها.
— خايفة تصدق ان مامتها مش هترجع تاني..
رنّ صوت ضحك من الصالة.
بناته.
— طنط زهرة!
صوت مسك، أنعمهم.
— إنتي بتعملي إيه؟
— سحر.
— بجد؟
— آه، بس سحر بيحتاج صبر.
بيسان كانت واقفة بعيد شوية.
مش مشاركة، ومش معترضة.
واقفة كإنها بتحمي نفسها بالمسافة اللي ما بيننا.
— تحبي تساعدي؟
سألت مسك من غير ما ابص لها مباشرة.
— في إيه؟
— في تجهيز الكريمة، وبعدها تزيني الكيك..
ـ أنا عاوزة بس مش بعرف، خايفة ابوظ لك حاجة..
ـ التزيين فن وذوق أكتر ما هو مقادير.
مالك جه بالكريمة وحطها على الترابيزة وكان واقف يتفرج من بعيد..
سكتت ثانيتين.
وبعدين مسك قربت.
— ماشي.
إيدينا اتقابلت عند علبة الكريمة..
لمسة خفيفة.
توتر صغير، مع ابتسامه بين اتنين اصحاب..
— كده؟
— آه… بالراحة، الكراميل حساس.
ضحكة صغيرة طلعت من بيسان غصب عنها.
ومسك بصت لها.
مالك كان واقف قرب الباب، مش بيتكلم، بس عينه شايلة مشهد كامل.
قالها فجأة.
— إنتي شاطرة خالص يا كوكي.
— بجد يا بابا..؟
رميت نظرة عليهم، شوفت انبهار مالك بيها وشوفت فرحة مسك.
أخيرا دخلت الكيك الفرن ومسك حطت الكريمة في التلاجة..
بعد شوية وقت، ومزيد من الترقب بيني وبين مسك والفرن، قومت اطلع الكيك..
من غير ما تيجي جمبي..
ـ ها يا زوزو نفشت؟
ـ تعالي شوفيها بنفسك..
اول ما جات صوتت بفرحة وحضنتني، غمرني شعور رالغرابة، أنا عملت حاجة كان نفسي حد يخليني اعملها وانا صغيرة..
حطيت الكيك على الترابيزة.
ريحة دافية.
حاجة شبه البيت
مالك جه وكان مبتسم.
— ما تيجو نطلع ناكلها في الفرندة؟
— الجو حلو؟
ـ حلو أوي يا زهرة..
ضحكت مسك وسابتنا واقفين..
ـ تسلم إيدك، ما بحسبكيش شطورة كده؟
ـ أنا طباخة شاطرة، وخلي بالك احتمال كبير تتخن بعد الجواز..
رفع حاجبه لإن الكلمة طلعت مني بسلاسة..
قرب مني شوية..
ـ المهم متتغيريش عليا لما اتخن، وبعدين متقلقيش أنا راجل رياضي..
ـ وأنا بكره الرياضة موت..
بص لي من فوق لتحت باعجاب..
ـ إنتي عسل في أي حال. تخنتي أو زي ما إنتي عسل.
اتخرجت وناديت مسك تزين الكيك لإنه برد..
دخلنا البلكونة، الكراسي اتزحزحت.
الشاي جابته بيسان!
— طنط زهرة؟
قالتها بيسان فجأة.
ـ نعم؟
— إنتي… مش متضايقة مني؟
السؤال نزل من غير مقدمات.
— لأ.
معرفش لس لاقيتني ردّيت من غير تردد.
— أنا فاهمة إنك زعلانة، بس مش شايفاني خصم.
— طب وحضرتك عايزة إيه؟
— عاوزة ابقى موجودة لو سمحتولي، من غير ما أزاحم حد على مكانة حد.
سكت لحظة، بلعت ريقي وكملت..
— ولو في يوم حسّيتي إني دخلت حتة مش مكاني، قولي.
بيسان بصّت لي..
نظرة طويلة.
مش مقتنعة أوي..
بس أقل حدة.
قالت بهدوء..
— ماما كانت بتعمل كيك كده، بس كانت بتحرق الكراميل.
ضحك خفيف طلع مننا كلنا.. حتى مالك.
رديت وأنا موجهه نظراتي لبيسان..
— كلنا بنحرق حاجات، المهم نعرف نصلّح.
بعد شوية البنات دخلوا.
البيت هدي.
فضلت أنا ومالك في الفرندة.
الكوبايات فاضية.
— إنتي تعبانة؟
مالك سألني.
— شوية.
— من إيه؟
— من التفكير.
— فيّ؟
ابتسم.
— فينا.
قولتها بصدق.
— أنا بخاف… أوي.
— من إيه بالظبط؟
— إني أفتكر إني جاهزة… وأطلع لأ.
— وأنا؟
— إنت ثابت.
بصيت له.
— وده يخوف أكتر.
قرب.
ملمسنيش.
قال بهدوء.
— أنا مش مستعجل عشان أهرب، ولا ثابت عشان أقيّدك.
— طب ليه حاسّة إن في حاجة مستخبية؟
سكت.
نفسه اتغير.
— لأن في…
قالها، وبعدين وقف.
زهرة قلبها شد.
— في إيه يا مالك؟
بص لها.
نظرة تقيلة.
نظرة واحد هيقول حاجة تقلب الميزان.
— في اتفاق…
سكت.
— لازم تعرفيه..
— اتفاق إيه؟
#من_نظرة_عين
#الحلقة_السابعة
