رواية حب صدفة الفصل الثاني عشر 12 بقلم ايتن هيثم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ((12))ــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد كل التوتر والأحداث اللي حصلت، الفريق كله قرر ياخدوا بريك صغير… مريم، كريم، يارا ومراد خرجوا من المكاتب ودخلوا الكافتيريا الصغيرة في الشركة.
الجو مختلف تمامًا عن المكاتب… هادي، فيه ريحة قهوة، وضحك خفيف من زملاء تانيين… الفريق قعد حوالين طاولة، وكل واحد شايل كوب قهوة أو شاي.
كريم ابتسم وقال:
"يا جماعة… مش هنعرف نشتغل على دماغ فاضية. بريك صغير محتاجينه."
يارا ضحكت وقالت:
"أخيرًا… بعد كام يوم كل تركيز وملاحظة… محتاجين نهوّي دماغنا شوية."
مراد شرب قهوته وقال:
"صح… بس متنسوش، حتى في البريك ده، عيوننا على أي حاجة ممكن تحصل حوالينا."
مريم ابتسمت، وهي ماسكة كوب الشاي:
"تمام… بريك، بس مركزين. استرخاء بسيط… نفكر ونرتاح شوية… وبعدها نرجع أقوى."
الضحك والهزار بدأ يعم الطاولة… حتى كريم اتسلي شوية وقال نكتة صغيرة عن موقف غريب حصل في المكتب، وكل الفريق ضحك… الجو رجع فيه روح خفيفة، بعيد عن التوتر اللي كانوا فيه الأيام اللي فاتت.
البريك ده كان مش مجرد استراحة… كان إعادة شحن للفريق، فرصة لكل واحد فيهم يطلّع ضغطه، يضحك شوية، ويستعد للمرحلة الجاية من العمل… مع شعور إنهم دلوقتي أقوى مع بعض، وأكثر تركيزًا.
بعد كام يوم
مريم قاعدة على مكتبها، بتراجع شوية أوراق قبل نهاية اليوم، وفجأة ظهر إشعار جديد على الكمبيوتر: "رحلة عمل لاسكندرية، من السبت للاثنين، حضور الفريق كامل إلزامي."
رفعت عينها عن الشاشة، أخذت نفس قصير… ابتسمت لنفسها شوية، وحست بمزيج من الترقب والراحة. فرصة تتنفس بعيد عن ضغوط المكتب كانت حاجة كويسة.
مريم اتجهت ناحية باقي الفريق، وكل واحد مشغول بشغله… وقفت قدامهم وقالت بابتسامة طبيعية:
"يا جماعة… شوفوا الإيميل ده."
كريم قرب، مسك الكمبيوتر بسرعة:
"رحلة لاسكندرية؟ آه… حلو… فرصة نغيّر الجو شويه."
يارا رفعت حاجبها:
"تمام… وده معناه نجهز كل حاجة قبل السفر… شغلنا محتاج يكون مرتب."
مراد قال بابتسامة خفيفة:
"صح… بس على الأقل الجو هيبقى مختلف، أقل ضغط."
مريم ابتسمت وقالت:
"تمام… كلنا جاهزين؟ يبقى نرتب الأمور قبل السفر… وناخد نفس شوية بعيد عن ضغوط المكتب."
الفريق كله حس بالترقب، الجو الطبيعي ده قبل الرحلة كان فرصة لهم يخلصوا شغلهم، ويجهزوا نفسهم بطريقة منظمة… ومريم حسّت بالراحة لأنها نقلت الخبر بنفسها، والطاقة الإيجابية بدأت تنتشر بينهم.
الصبح بدري، الفريق كله جمع نفسه عند الأتوبيس اللي هيوصلهم لاسكندرية… الشنط محضّرة، والقهوة في أكواب السفر، والجو كله حماس خفيف.
كريم قعد جنب مريم على المقاعد، وقال بابتسامة:
"أهوه… دلوقتي فعلاً هنبعد عن كل ضغوط المكتب."
مريم ضحكت وقالت:
"تمام… بس متأكد إنك هتقدر تركز شوية على شغلك كمان، مش بس على المنظر."
يارا قعدت جنب مراد، وهم بيتكلموا عن الاجتماعات الجاية، لكن ضحكهم كان خفيف… كل شيء طبيعي، مفيش أي ضغط، مجرد رحلة عادية شغل وفرفشة بسيطة في نفس الوقت.
على الطريق، شوية مناظر البحر بدأت تظهر من الشبابيك… كريم شاور لمريم وقال:
"بصّي… ده المنظر اللي محتاجينه بعد أيام ضغوط المكتب."
مريم ابتسمت، وعينها على البحر:
"فعلاً… حتى نفسنا محتاج يهوّى شوية."
الرحلة كلها بدأت بهدوء… ضحك، هزار بسيط، وكل واحد فيهم بدأ يحس بالراحة… مجرد بداية طبيعية قبل ما يوصلوا لاسكندرية ويبدأ اليوم الأول من الاجتماعات هناك.
الأتوبيس كان ماشي بهدوء على الطريق الساحلي… صوت البحر في الخلفية، والهواء منعش من الشبابيك المفتوحة.
كريم كان حاطط إيده على ذراع مريم شوية، مش بشكل رسمي، بس كنوع من الراحة، وحسّ إن الجو دلوقتي يسمح بالكلام الطبيعي.
مريم نظرت له وقالت بابتسامة خفيفة:
"بس مش هتخليني أغلب التركيز على المنظر وتنسى أي شيء عن الشغل، صح؟"
كريم ضحك:
"أكيد… بس ده مش هيمنعنا نستمتع بالرحلة شوية."
يارا وما حولها بدأوا يهزروا مع بعض عن مين هيقع نومه أول على الطريق، ومراد قال بمزاح:
"أنا متأكد إن يارا هتغلبنا كلنا… مش هنسى شوفها وهي تحاول تسيطر على النوم!"
يارا ردّت وهي بتضحك:
"على الأقل هحاول أكون نشيطة… مش زي حد معين هينام على طول الطريق!"
الضحك خفّف الجو… حتى مريم ابتسمت لنفسها، حسّت بالراحة من الجو الطبيعي، بعيد عن ضغوط المكتب… مجرد طريق، مناظر البحر، وزملاء الشغل في حالتهم العادية.
بعد نص ساعة تقريبًا، وصل الأتوبيس لمنطقة الفندق… منظر البحر بالكامل، والنسيم البارد خلى الكل ينزل متحمس، شوية هزار وضحك قبل ما يبدأ اليوم الأول من الاجتماعات.
مريم أخدت نفس عميق، وقالت لنفسها:
"دلوقتي… شغل، بس بردو فرصة نرتاح شوية ونستمتع بالرحلة قبل الضغط الحقيقي."
الجو كله طبيعي، فيه ضحك، هزار، وراحة بسيطة… كل شيء محسوب، بس برضه شعورهم الإنساني واضح… بداية مثالية لرحلة العمل.
أول ما وصلوا الفندق، الكل وزّع على الغرف:
مريم واخدت غرفتها لوحدها… فتحت الشنطة بسرعة، رتبت حاجتها، وبصت من الشرفة على البحر، خدت نفس عميق من الهواء المنعش.
يارا واخدت غرفتها لوحدها برضه… بدأت تفرّغ شنطتها وتضحك مع نفسها على شوية حاجات نسيتها تجيبها.
كريم واخد غرفته لوحده… رتب شوية أوراق وابتسم لنفسه، وحس بالراحة من الجو البعيد عن المكتب.
مراد برضه لوحده في غرفته… مسك تليفونه وبدأ يراجع آخر الرسائل، لكن كل شوية يطل من الشباك ويتأمل البحر.
حتى لو كل واحد في أوضته لوحده، كان في جو خفيف… كل واحد منهم بيهزر مع نفسه، يضحك على موقف صغير حصل في الطريق، أو حاجة نسوها يجيبها… بس برضه فيه إحساس بالراحة والاسترخاء قبل اليوم الأول من الاجتماعات.
مريم جلست على الشرفة، ماسكة كوب شاي، وبصت للبحر وقالت لنفسها:
" شوية هواء وشوية هدوء قبل ما نبدأ اليوم ده."
يارا ضحكت وهي تفرّغ شنطتها، وقالت لنفسها:
"أكيد هنرجع الشغل بضحك أكتر بعد الرحلة دي… بس دلوقتي بس خليني أرتب كل حاجة."
كريم جلس على مكتبه في الغرفة، بدأ يراجع شوية أوراق وقال بصوت منخفض لنفسه:
"تمام… كل حاجة هتكون تحت السيطرة… بس الجو ده ممتع برضه."
مراد ابتسم لنفسه، حط إيده على الشباك وقال:
"الهدوء ده قبل الشغل… ده اللي محتاجينه فعلاً."
اللحظة كلها هادية وطبيعية… كل واحد لوحده، بس الجو فيه راحة خفيفة، ضحك خفيف مع نفسه، وإحساس بالاستعداد لليوم اللي جاي من الشغل والاجتماعات.
الصبح بدري، كل واحد صحى في غرفته…
مريم بدأت بتحضير نفسها بهدوء، فتحت الكمبيوتر، رتبت بعض الملاحظات للشغل، وشربت كوب قهوة على الشرفة تبص على البحر.
يارا بدأت تفرّغ شنطتها، ووقعت منها ورقة ضحكت عليها وقالت لنفسها: "أكيد ده أنا اللي نسيت أحطه في شنطتي!"
كريم رتب الأوراق في غرفته، وابتسم لنفسه لما لقى شوية أفكار كتبها قبل يومين.
مراد شرب شاي الصبح وبص من الشباك للبحر، وفكر في الاجتماعات الجاية بهدوء.
بعد نص ساعة، الفريق كله اجتمع في لوبي الفندق قبل بداية الاجتماعات…
كريم دخل أول، وقال بمزاح خفيف:
"تمام… كله جاهز للشغل؟ أو في حد محتاج ينام شوية كمان؟"
يارا ضحكت وقالت:
"أنا متأكدة إن مراد لسه هيفكر في النوم… شكله تعبان شوية من الطريق."
مراد ابتسم وقال:
"ممكن… بس متنسوش إحنا هنا شغل قبل كل حاجة."
مريم ضحكت، وقالت:
" بس شوية هزار قبل ما نبدأ، مفيش مانع… الجو محتاجه."
ضحكوا مع بعض، الجو كله طبيعي… شوية هزار، شوية ضحك، وراحة قبل ضغط اليوم… كل واحد بدأ يحس إن حتى في الشغل فيه مساحة لخفة الدم والتواصل البسيط بينهم.
قاعة الاجتماعات
كانت واسعة، إضاءة قوية، والكل واقف قبل ما يبدأ الاجتماع بدقايق…
ومريم؟ كانت واقفة قدام الشاشة، ماسكة ملفها، وبتحاول تثبت أعصابها… مش توتر، لأ، بس الإحساس ده اللي بييجي قبل المواجهة اللي انت مش عايز تغلط فيها ولا كلمة.
كريم كان واقف على يمينها… بيبص على الأوراق، بس عينه بتروح لها كل شوية.
هو وعد نفسه إنه يبعد الفتره دي… بس المشاعر مش زرار يتقفل.
وبالذات النهارده… شكلها وهي واقفة في النص، ثابتة، بتراجع كل حاجة… خلاه يحس إن الدنيا مقفلة عليه من كل اتجاه.
الباب اتفتح…
حازم دخل.
دخوله لوحده كان كفيل يغيّر تنفّس أي حد في القاعة.
وفي اللحظة اللي شاف فيها مريم، اتشدّ… اتعدل في وقفته، وبص لها نظرة ما بين تقدير ورغبة إنه يفهمها أكتر… النظرة اللي بتقول:
“أنا شايف مجهودك… ومش ناوي أسهّلك حياتك.”
مريم رفعت عينها وبصّت له لمدة ثانية ونص…
نظرة ثابتة:
“ولا كلمة هتوقعني.”
كريم لاحظ.
ولمح شرارة في عين حازم ما عجبتهش… عمل نفسه بيظبط اللاب توب، بس رقبته اتشدت.
بدأ الاجتماع.
كريم:
"نهارده هنراجع خطة الست شهور الجاية… ونبدأ بالنقاط الرئيسية."
صوته كان ثابت، بس مريم حسّت التوتر اللي بيحاول يخبيه… خصوصًا لما حازم قاطع أول جملة بـ:
"قبل ما نبدأ… عايز أعرف مين صاحب اقتراح تطوير متابعة العملاء."
مريم وقفت.
"أنا."
نبرة صوتها كانت هادية… بس قلبها بيخبط ضربتين زيادة.
مش خوف… دفاع.
دفاع عن شغلها.
حازم بص لها…
مطوّل النظرة أكتر من الطبيعي:
"فكرة قوية… بس محتاجة أرقام. عندك الأرقام كلها؟"
مريم:
"أيوه… وعندي تحليل كمان."
قدمت الورقة… إيدها ثابتة، بس دواخلها نار.
هي من إمتى ينفع حد يحسّسها إنها في امتحان؟
كريم دخل في النص، صوته واضح:
"إحنا مجهزين كل التفاصيل، ولو في نقطة ناقصة، نقدر نكملها فورًا."
حازم رفع حاجبه…
"أنا كنت بسألها هي."
الجملة دي ضربت في كريم…
واضحة جدًا.
مقصودة جدًا.
وماشية على حتة هو مش قادر يتجاهلها.
مريم ردّت قبل ما كريم يتحرك خطوة زيادة:
"وأنا جاوبت. لو حابب أشرح أكتر، مستعدة."
نظرة بين مريم وحازم…
مواجهة صغيرة…
طاقة كهربا خفيفة في الهوا…
كل اللي في القاعة حسّوها، بس فاهموها غلط.
كريم لوحده اللي فهمها صح، واللي دمه ولّع.
الاجتماع كمل…
مريم بتتكلم بثقة، بترد على كل نقطة، وحازم كل شوية يسألها هي تحديدًا…
مش يارا
ولا مراد
ولا كريم
هي.
وكريم؟
قاعد يراقب…
حاسس إن كل سؤال من حازم موجّه ليه هو مش ليها…
وكأنه بيقوله:
“في الآخر… هي مش بتاعتك.”
ومريم؟
كل ما ترد، تحس بنقطة غضب صغيرة تطلع جواها…
ليه كل حاجة لما تتعلق بيها، تبقى أصعب؟
ليه كل مرة لازم حد يختبرها لآخر نفس؟
وليه…
كريم ساكت بالشكل ده؟
ولا ده سكوت حماية؟
ولا سكوت تضارب مشاعر؟
في آخر الاجتماع…
حازم قال:
"أداء ممتاز… خصوصًا منك يا مريم."
الجملة دي جرحت كريم…
ومريم حسّت إن وراء المدح ده نوايا مش صافية خالص.
بعد ما الاجتماع اتقفل، كل الناس بدأت تلم أوراقها وتتكلم في الشغل، بس التلاتة… مريم وكريم وحازم… كانوا واضح عليهم إن اللي حصل جوا لسه مأثر.
حازم خرج الأول. ماسك الملف بتاعه بإيد وبيزق الباب بإيده التانية. وشه متماسك بس عينه فيها الشرارة اللي بتقول إنه مش مبسوط أوي إنه شاف اللي شافه. وقف عند الباب لحظة، بص على مريم وهي بتقوم من الكرسي، وبعدين على كريم، وبعدين قال بصوت هادي بس مليان معاني:
"كويس إن كل حاجة ماشية… بالتقدم اللي أنا متوقعه."
الجملة كانت بريئة، بس طريقة قولها لأ. وبعدها خرج من غير ما يبص وراه.
مريم خدت نفس طويل كأنها بتحاول تفك نفسها من الجو. وقفت ترتب ورقها وهي عارفة إن كريم واقف جنبها وبيحاول يبان عادي… بس وشه مش هادي خالص.
كريم قال لها نص جملة وهو بيحك رقبته كأنه مش لاقي الكلام: "كنتِ ممتازة… يعني… كالعادة."
مريم رفعت عينيها عليه، وفي لحظة كده صغيرة حصل فيها contact زيادة عن اللزوم. قلبها اتحرك، بس بسرعة رجعت بترتيب الورق.
"شكراً يا كريم."
الجملة بسيطة… بس صوتها كان أهدى من الطبيعي. أو يمكن أهدى زيادة بمرة.
مراد كان واقف برا مستنيهم، مسنود على الحيطة ومتبصص على موبايله، بس أول ما شافهم خارجين رفع نظره. عين كريم راحت على مراد، ونظرة سريعة اتبادلت بينهم… النظرة اللي فيها: "متنساش اللي اتفقنا عليه."
ومريم مسكت حزام شنطتها، وشها ثابت… بس من جواها لسه حاسة بالشد اللي حصل جوه الاجتماع.
كريم قال: "نمشي؟"
ومريم يومّت راسها.
وأول ما لفّوا ناحية الأسانسير، صوت خطوات حازم اتسمع من بعيد… وكأن وجوده لسه بيطاردهم في الكوريدور.
والكل ساكت… بس السكات تقيل.
تقيل لدرجة إن الواحد يسمع دق قلبه..........
يتبع
#حب_صدفه
