رواية القلب يعشق مرتين الفصل التاسع عشر 19 بقلم هند سعدالدين

 رواية القلب يعشق مرتين الفصل التاسع عشر 19 بقلم هند سعدالدين

ـ بتحبي القهوة سادة؟ 

كانوا قاعدين على ترابيزة صغيرة على الرصيف عند كافية دي لا بيه، قصاد البحر في محطة الرمل.

ـ لأ، بس عندي استعداد أحبها، طالما معاك. 

قالتها من غير ما تبص له.

ضحك ضحكة قصيرة.

 ـ دي أخطر إجابة سمعتها من فترة.

رفعت عينها. 

ـ ليه؟

ـ عشان بتخليني أحس إن عليّا مسؤولية، وأنا طول عمري بهرب من الإحساس ده.

تمتم بصوت واطي "لحد ما شوفتك" 

مدّت إيدها، لمست إيده مش الكوباية.

 ـ ما تهربش تاني، خليك، ده كفاية.

قالتها بهدوء.

بصّ لها، نظرة أطول شوية، أكتر من اللازم.

شاور لها على القرب اللي ما بينهم وهما قاعدين في وش بعض، وقرب الكوباية من شفايفه. 

ـ المساحة دي، بتخليني أقرب أكتر.

ضحكت. 

ـ يبقى إحنا ماشيين صح.

عدّى ولد صغير بيبيع ورد، وقف قصادهم.

 يحيى بص له، وبعدين لسلمى.

 ـ بتحبي الورد؟

هزّت راسها. 

ـ بحب اللي يفتكر يسأل.

اشترى وردة واحدة، مدّها لها.

 ـ واحدة كفاية؟ 

سأل بنبرة جادة.

ـ واحدة صادقة، تكفي العمر.

سكتوا، بس كان ما بينهم نظرات، مش صمت تقيل، صمت دافي.

قال فجأة: 

ـ أنا مش هعرف أديكي كل حاجة دلوقتي، أنا لسه مهزوم..

ردّت فورًا:

 ـ وأنا مش عايزة كل حاجة.

سكتت لحظة.

 ـ أنا عايزة الحقيقي، اللي يطلع من هنا ويوصل هنا..

حطت إيديها على قلبه وبعدها على قلبها..

ابتسم..

ـ بس الحقيقي معايا بطيء، أنا إنسان بحب أحس مشاعري بهدوء.

ـ وأنا بعرف أمشي على مهلي.

بصّ للشارع، وبعدين ليها. 

ـ سلمى، إنتي عارفة إن قربك ده، بيخليني أحس إني مكشوف؟

ـ ما تخافش.

 قالتها وهي بتمسك الوردة. 

ـ اللي مكشوف مش ضعيف، ده صادق.

مدّ إيده، المرة دي لمس أطراف صوابعها.

 ـ خلينا نكمّل اليوم كده. 

شدّت إيده، وابتسمت باطمئنان.

 في اللحظة دي، كانوا مش عاشقين بجنون ولا زوجين كاملين، كانوا اتنين، اختاروا يكمّلوا.

وصلوا أخيرًا البيت بعد سهرة لطيفة وهادية..

ـ المفتاح فين؟

 قالها وهو واقف قدّام الباب، مستني.

ـ في شنطتي، ثواني.

مدّت له المفاتيح، إيديهم اتقابلت، محسوش بالكهرباء زي كل مرة، ماسحبوش إيديهم بسرعة، سكتوا ثانية، ودخلوا.

البيت كان ساكت، ساكت بطريقة تطمّن.

قفل الباب بهدوء.

 ـ تحبي أشغّل حاجة؟ سألها.

ـ لأ خلينا كده.

 قالتها وهي بتسيب الشنطة. 

ـ الصمت مش وحش دايمًا.

مشي قدّامها خطوتين، وقف. 

ـ الصمت لما بيكون بين اتنين، مختلف.

قعدت على الكنبة..

مسافة صغيرة ما بينهم، كأنهم متفقين عليها من غير كلام.

سألها..

ـ جعانة؟

ـ شوية. 

بصّت له.

 ـ بس مش للأكل.

ابتسم، وبص لها بنص عين..

 ـ امممم، وأنا كمان، ما أنا مش جرافيك برضه.

قام للمطبخ..

ـ أعمل إيه؟

 قالها وهو واقف في المطبخ، وفاتح التلاجة.

ـ أي حاجة..

وقفت جنبه. 

ـ المهم نعملها سوا.

طلع مكرونة، بصل، طماطم، وفلفل حامي وكيس استريبس..

ـ ده مش عشا سريع دي نية مبيته للعشا، إنت جعان فعلاً !قالتها وضحكت.

اداها البصل تقطعه، عينيها دمعت، قرب منها، مسح دموعها بطرف كومه..

 ـ سيبيه، أنا هعمله مكانك، حطي الطماطم في الخلاط..

ـ لأ سيبني عادي أعمله..

ـ لأ، كفاية عياط لحد كده..

ـ هتصورني، بطل تبص لي متوترنيش، يلا الماية غليت، حط المكرونة..

بعد شوية وقت، بعد ما خلصوا، وبينزلوا الأكل في الأطباق..

قالها:

 ـ أول مرة أطبخ وأنا مش مستني أخلص.

ـ لأنك مش لوحدك. 

قالتها وهي بتقلب الصلصة.

قعدوا ياكلوا، طبق واحد، شوكتين..

 ولا كلمة زيادة.

قطع الصمت: 

ـ الأكل حلو أوي. 

ـ عشان إنت حلو.

 قالتها ببساطة.

بص لها. نظرة طويلة.

 ـ الهدوء ده جديد عليّ.

ضحكت له، ينفع تجيب لي كوباية ماية، كسلانة وهمدانة..

ـ إنتي كويسة؟

ـ جدا، يلا والنبي عشان عطشانة..

 رجع بكوباية ماية، مدّها لها، شربت.

ـ ينفع أقعد جنبك؟ 

قالها كإنه بيطلب.

هزّت راسها. 

قعد، الكنبة غرقت سنة، المسافة اختفت لوحدها.

ـ إنت دايمًا بتستأذن؟ سألته.

ـ لما ببقى خايف أضيّع حاجة. 

قالها وهو باصص قدّامه.

ميلت راسها على كتفه، ودندنت..


أنا من غيرك بتوه توهان، أنا من غيرك ماليش عنوان

يا ترى أنت زيي كمان، زيي كمان مشتاق لزمان؟

قعدة عادية، مكالمة بتسأل فيها عليا


جسمه اتصلّب، وبعدين ساب نفسه، ابتسم ورفع إيده عشان يحاوطها، بس ايده فضلت متعلقة في الهوا، أخدت بالها..

أخدت إيده وحطيتها على ضهرها..

ـ أنا مش بعرف أعبر. قالها فجأة.

ـ وأنا بعرف أستنى. 

لفّ راسه. دقنه لمست شعرها.

عدّت دقيقة، اتنين، العالم برا وقف.

ـ يحيى؟

 ـ همم؟

ـ إحنا كده زوجين؟

 ابتسم. 

ـ إحنا كده، اتنين مش لوحدهم!

قالها وضحك بلؤم..

شدّها أقرب شوية، احتواء مش امتلاك.

رنّ الموبايل، ولا واحد بصّ له.

قال بهمس:

 ـ خلّينا نكمّل الليلة دي هنا.

 ـ هنا فين؟ 

ـ هنا. وشاور على صدره.

ابتسمت. 

ـ ينفع أطلب طلب؟

ـ جربي..

ـ فيها حاجة لو قعدت شوية معايا في أوضة النوم، هنتفرج سوا على التليفزيون، أرجوك..

كانت بتستعطفه ما يسيبهاش لوحدها..

قاموا سوا، وهدى الضوء، جابوا حفلة الست على روتانا كلاسيك..


تعالى العمر كله نخلصه حب الليله دي

تعالى شوق العمر كله نعيشه م القلب الليله دي

ما تخليش أشواقنا لبكرا

ما تخليش فرحتنا لبكرا

كأن أول ليلة للحب الليله دي


بصو لبعض وكتموا ضحكتهم..

ـ عاوزة تنامي؟ 

ـ عاوزاك متسيبنيش أنام لوحدي.

 قالتها وهي بتشد الغطا.

قرب، مش أوي، بس كان كفاية إنه يبص عليها..

ـ ينفع كده؟ 

قالها وهو بيشاور على المسافة.

ـ ينفع.

 قربت هي المرة دي.

ناموا جنب بعض، هو ساند بجسمه على المخدة وفارد دراعه، وهي نايمة على دراعه..

ـ سلمى؟

 ـ نعم.

ـ لو صحيت مفزوع...

 قاطعتْه.

ـ هتلاقيني.

اتنفس، صوت نفسه كان عالي شوية، قربت منه أكتر وحاوطته بإيديها الصغيرة.

اتنين مهزومين وبيحاولوا يخففوا عن بعض!

بعد شوية، قال بصوت واطي:

 ـ أنا طول عمري فاكر إن الحماية إن الواحد يشيل لوحده.

رفعت وشها ناحيته. 

ـ وطلعت إيه؟

ـطلعت تقيلة.

مدّ إيده حطها على ضهرها، حضن مش كامل، لكن صادق.

ـ يمكن الحماية..

 قالها وهو باصص في السقف

 ـ إن الواحد يسمح لنفسه يتسند.

ما ردتش، قربت أكتر، راسها على صدره.

الجو بدأ يبقى حر رغم إنه في شهر ديسمبر..

إيده شدّت عليها سِنة، قرار صغير منه بس حقيقي.

ـ أنا مش خايف دلوقتي.

 ـ عشان؟

 ـ عشان مش لازم أكون قوي أوي.

كانت نظراتها بتتكلم، كلها احتياج من انثى في حالة حب لراجل بتحبه وعندها رغبة فيه..

كان عقله بيمنعه بس كل حاجة فيه بتقوله حقك وحبيتك معاك مستني إيه..

طفت النور الهادي من جمبها وتاهو سوا، عاشقين سوا تايهين..

#القلب_يعشق_مرتين

ـ الحلقة التاسعة عشر

        الفصل العشرون من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا     

تعليقات