سكريبت اسلام الشاعر (كامل) بقلم شهيرة عبدالحميد

سكريبت اسلام الشاعر (كامل) بقلم شهيرة عبدالحميد

سكريبت اسلام الشاعر (كامل) بقلم شهيرة عبدالحميد

_كوباية الشاي بتطير يخوانا متهزروش.

الليلة دي تعتبر الفاصل اللي غيرلي مجرى حياتي من بعد اللي حصلي فيها..!؟


اعرفكم بنفسي... أنا إسلام الشاعر.. شاب خدته الدنيا في مليون طريق وجرجرته صُحبة السوء وملقتش اللي ينصحني في يوم بما إني مُتغرب في بلد تانية وعايش لوحدي مفيش أب يراقب ولا أم تطبطب. 


شقتي عبارة عن زريبة لكل من هب ودب وكل ليلة نتجمع أنا وشلة الفساد عندي ونقضي الليل كله في شرب ومخدرات لحد ما يغم علينا ومنحسش بالدنيا.


لكن جت عليا فترة بقيت بكره نفسي.. وبكره مقابلتهم والليل اللي بقضيه معاهم..


مبقتش عارف لما أرجع لبلدي وأنا مش معايا ولا مليم هقول لأهلي كنت بعمل أي بره؟


ببص لنفسي في المراية يومياً شكلي بقا بشع وجسمي بقا نحيل من كتر الهباب اللي باخده.. حتى الأذان بقيت أسمعه وأكمل كلامي وهزاري بدون ما أردد وراه زي ما علمني والدي من صغري.


جالي اكتئاب وبطلت أرد على صحابي ولما يتصلوا بيا بقيت ازعقلهم واقولهم "مش عايز اشوف حد فيكوا.. كفايا كده دمرتوا صحتي ومستقبلي.. انتوا شياطين مش صحاب"


لحد الليلة الموعودة اللي فاجئوني فيها ولقيت تلاتة منهم جايبين واحدة مش كويسة شكلها مرسر وبيخبطوا ودخلوا بدون استئذان!؟


أول ما شوفت معاهم الست اللي شكلها مش مظبوط دي وبتاكل لبانة بطريقة الرقاصين اتصدمت ومعرفتش انفعل ولا أتصرف معاهم إزاي ؟!


والحقيقة يعني من جوايا قولت لنفسي ليه متكونش أخر مرة لأن وحشني السهر والهلس معاهم ومشربش زيهم وخلاص.


في البداية عملت نفسي مضايق فضلوا يهزروا معايا ويفكوني بحجة "فك وشك بقا عايزين نقضي ليلة حلوة مع الحتة" 


كانوا يقصدوا بالحتة دي الست اللي جايبنها واللي من أول ما دخلت راحت ع الاوضة تغير ولا كأنه بيت اهلها وواخدة عليه.


سألت عبده قولتله "جبتها من أنهي داهية دي؟"


رد وقالي "مش أنا اللي جبتها يعم أنا مراتي لو قفشتني بكلم بخاخة حتى هتعلقني.. محمود البايظ هو اللي شقطها"


لقيت محمود قاعد بفخر أوي وحاطط رجل على التانية وبيقولي "ايواااا أنا.. يابني مفيش حاجة صعبة عليا أنا بتاع المستورد كله"


فرد صاحبنا التالت منتصر.. وده اكتر واحد فينا مسؤول عن الضحك والايفهات وقاله "مالك منفوخ علينا كده ليه يعم.. اومال لو مكنتش بكرش وميتة مرتين قبل كده كنت عملت فينا أي.. يجدع ده صوت اللبانة جبلي قرحة في معدتي ومستحمل بالعافية"


كلنا ضحكنا ودارينا الضحك لما خرجت علينا الست دي وهي لابسة جلبية خضرا بتلمع وشبشب أزرق ومركبة باروكة صفرا وشكلها زي الزفت... ووقفت سندت بايديها على الباب وهي بتقولنا "كده بدأتو الضحك من غيري"


بصيت لمحمود وانا معدتي مقلوبة من اللي شايفه.. يوم ما يجبلنا واحدة ست تبقى ميتة مرتين.. لأ وصوتها كمان تخين تحسوها راجل متنكر.


قعدوا يحضروا في الشيشة والتسالي والحاجات اللي هيضربوها طول الليل عشان ننسى السحنة اللي قاعدة معانا واتدبسنا فيها دي.


كانت الست بتاكل بطريقة وحشة أوي وبتسف أي طبق محطوط ع الترابيزة ولا كأنها جاية على مائدة رحمان.


قام منتصر وشغل اغاني ليها وقالها "يعم القطر قومي اعملي أي جو بدل مانتي قاعدة تحشري كده وممنكيش فايدة"


ضحكت ضحكة المفترض أنها خليعة لكن مع طبقة صوتها التخينة فهي ضحكة راجل مرعب مش ست.. 


وقالتله " أنا بقا هوريك الفايدة"


وقامت ترقص وياريتها ما اتحركت.. كانت بتعمل تمارين وبتتكهرب مش بترقص وكلهم ميتين على نفسهم من الضحك والشرب خلاص بدأ تأثيره يشتغل ويتسطلوا...


إلا أنا مكنتش شربت حاجة نهائي وقاعد بضحك بس ع اللي بيحصل من الست العجيبة دي.. 


أول ما خلصت رقص قام عبده وهو عمال يضحك وقالنا "طب يا شباب أنا ندمان دلوقتي إني خونت مراتي وعرفت قيمتها.. هستأذن أنا عشان قرفت"


وبالفعل سابنا كلنا بنضحك ومشي والست قعدت مكانها وهي بتبصلنا بقرف ومضايقة من التنمر بتاعهم...


ناولها محمود سيجارة ملفوفة وقالها "خدي يا تيزا روقي ع حالك وفرفشي كده لسه السهرة طويلة"


خدت الست منه السيجارة وقعدت تشربها وبدأت تضحك معاهم وتفك.. فلقيت منتصر بيقولي "قوم غيرلنا الفحم يا إسلام شكل السهرة بدأت تحلو"


فأنا رفضت اشارك في أي شئ وقولتله "قوم أنت غيره أنا مش همد ايدي في الحاجات دي تاني"


خد الفحم القديم وقام دخل غاب حبتين وخرج بالفحم الجديد وهو عمال يضحك ويقولنا "الولية القبيحة دخلت ورايا المطبخ.."


وبعدين بصلها وقالها "الاه.. انتي هنا يا قبيحة مش كنتي جوه يا ولية"


مكنتش فاهم هو بيهلوس بأيه وكلهم بيضحكوا بدون ما يفهموا.. بس انا حسيت بقلق من الأجواء والست لما بتضحك صوتها كان بيتردد في الشقة بصوت تخين وبشع.


حسيت اني فصلت وقولتلهم " طب يا جماعة كفايا كده.. يلا كل واحد على بيته "


رد محمود وقالي "يعم متهزرش السهرة لسه صباحييي .. خدلك بس حبيتين وانت هتتبسط معانا "


وهو بيتكلم لمحت خيال مر ع الحيطة من وراه.. خيال ضخم وواضح لكن مر بسرعة أوي..


اتنفضت وقولتله "محمود فوق لنفسك في حاجة غلط بتحصل حوالينا"


رد منتصر وهو بيشد شعر الولية وخرج في ايده وبيقولها "هو في غلط اكتر من الجثة المُركبة اللي قاعدة معانا دي.. اللحق ياض شعرها بلاستيك دي طلعت قرعة"


شدت منه الست الباروكة وقالتله "أوعى كده بهدلتلي الاستايلش بتاعي.. طب أنا هقوم ألبس الجلبية الحمرا واوريك الجثة اللي مش عجباك دي هتعمل اي"


وقامت دخلت الاوضة وهي بتطوح وانا حسيت باعصابي بدأت تتشد والجو مش عاجبني وقولتلهم "أنا هقوم أعمل شاي.. حد هيشرب"


رد منتصر وقالي "أه ونبي يا أس اعملنا كوبايتين احسن بنت المحنطة دي مبوظة الدماغ"


دخلت المطبخ أعمل الشاي وشميت ريحة دخان كتير قريبة مني.. فتحت باب الحمام اتصدمت من كمية الدخان اللي فيه..!


قعدت اكح وخرجت بسرعة قولت لمنتصر "أنت يا زفت رميت الفحم القديم فين"


رد وقالي"في الحمام يعم"


اتصدمت من اللي عمله.. أنه يرمي الفحم وهو مولع في الحمام خصوصاً في وقت متأخر زي ده معناه أن الخيال اللي شوفته مكنش تهيؤات.. ولما منتصر شاف حد معاه في المطبخ مكنش بردو هلوسة!؟


حاولت افوقهم واقولهم أن في حاجات غريبة بتحصل والدخان كتير في الحمام مش طبيعي قام محمود قالي "متكبرش يعم الحوار وتفصلنا الدماغ المتكلفة دي مش عاجبك الجو اركن انت "


وبالفعل خدت ركن ومعايا كوباية الشاي بتاعتي وقعدت اتفرج عليهم من بعيد.. لقيت الست خرجت من الاوضة لابسة جلابيه اعفن من اللي قبلها لونها أحمر وباروكة سودا نازلة على وشها وشكلها زي الزفت.


قعدت جنب منتصر وهي بتقوله "ها أي رأيك كده"


فقعد يضحك وقالها "لا بصراحة أنا كنت بقول عليكي ميتة مرتين قبل كده دلوقتي انتي بقيتي ميتة تلت مرات"


محمود كان بيضحك بصوت عالي على اللي بيقوله منتصر، ورفعت الست شعرها من على وشها وعيونها كلها دم وانيابها خرجت من بوقها وقالتله "طب وكده"


أنا اتنفضت من المنظر وكرمشت نفسي في الكرسي اللي عليه.. لكن الغريبة أن منتصر أول ما كشفت الست وشها لطشها بالقلم ومسكها من الباروكة لفها على وشها وقالها "ابو شكلك فصلتيني"


شكل الست مكنش طبيعي.. والأجواء اتقلبت حرفياً بشكل غريب كأننا قاعدين مع مجموعة شياطين مخفية.. كوباية الشاي اللي جنب منتصر طارت في الهوا وهو بيحاول يمسكها وعمال يقولي "متستهبلش يا اسلام قولها تعالي"


ومحمود الشيشة بتاعته واقفة في الهوا وهو بردو ماسكها وبيكمل شرب ومحدش فيهم مهتم بالمهزلة اللي بتحصل.


بقيت خايف أكون انا اللي بهلوس في النهاية وحد حطلي برشام في الشاي بتاعي.. بقيت ادعك في عيني واتأكد من اللي شايفه.


منتصر قام من مكانه وهو متعصب وعمال يزعق لكوباية الشاي اللي بتتحرك في الهوا لوحدها ويقولها "بقولك تعالي هنا، مانا مش هسيبك"


الست اللي قاعدة جت ناحيتي وكشفت وشها البشع وهي مبرقالي وسنانها طالعة من بوقها وبتقولي "ما تيجي تقعد معانا يا حلو وتشاركنا"


عشان اتخلص منها قولتلها "لا لا أنا مش عايز اشارك شكراً"


لقيتها بتقربلي أكتر وبتقولي كأنها بتحذرني "لا ميصحش دانت حتى هتدفع يبقى لازم تشارك وإلااااا ..!؟"


أنا خوفت من تهديدها وقولتلها "طب خلاص خلاص لو عايزاني اشارك ارقصيلنا، حضرتك بترقصي حلو اوي"


ابتسمت ابتسامة بشعة وهي بتقولي "موافقة.. بس المرادي هنرقص كلنا سوا"


وقامت مشغلة الصب على أغنية شعبية وشدت محمود ومنتصر اللي بيجري ورا الكوباية وقعدوا يرقصوا سوا.. جت عليا عشان تشدني خوفت أنها تلمسني وقومت وقفت ع الكرسي مكاني وعملت نفسي برقص زيهم عشان اعدي الليلة الملعونة دي.


بقيت من جوايا بدعي وبقول يارب دي اخر مرة اعمل كده ولا اتجمع مع شلة الفساد دي بس عديها على خير المرادي.. ولقيت الست سابتهم بيرقصوا ودخلت المطبخ وخرجت بسكينة...!


أول ما شوفت السكينة في أيدها قلبي اتنفض ولقيتها رايحة ناحية منتصر وهي عايزة تقتله..!


منتصر خد باله وطلع يجري منها بعد ما شدلها الباروكة على وشها وهو بيصرخ ويقولها "أي يولية في أي يخربيتك فوقي"


محمود بدأ يفوق لما لقاها جاية عليه وبتشوح بالسكينة ناحيته وهي مسطولة مش متمالكة أعصابها بشكل كافي.. تفادى ضربتها وزقها ع الأرض وهو بيقولها "انتي مجنونة، مش لسه واكلة من شوية؟!"


كأنه بيكلم زومبي ومش فاهم أنها اتلبست بسبب الفحم اللي رماه منتصر في الحمام من شوية..


قامت الست فجأة وهي فايقة وبقت تجري وراهم وهما يهربوا منها ويحدفوها بأطبقة الفاكهة ومنتصر ينط ويحاول يجيب كوباية الشاي الطايرة عشان يحدفها بيها..


البيت اتقلب وجت عليا أنا كمان بقينا كلنا نصرخ ونضرب في بعض وصوتنا جايب اخرث الشارع لحد ما الجيران سمعونا وبلغوا الشرطة عن اللي بيحصل في شقتي.. 


ولقيت الباب بيخبط والحكومة جت لمتنا كلنا وكتفوا الست وخدونا في البوكس.. ومنتصر كل اللي عليه يقولهم "طب استنوا اجيب كوباية الشاي"


مفاقوش من الهباب اللي شربوه غير في القسم لما عرفوا إننا ضاع مستقبلنا ولبسنا في تهمة مخدرات وبيت مشبوه...؟!


ودلوقتي أنا بحكيلكم حكايتي من السجن اللي فعلاً رباني وعرفني أن صُحبة السوء مهما كانت قعدتهم حلوة ولذيذة فنهايتهم وحشة وبيأخروا مبيقدموش...


رزقنا الله وإياكم بصُحبة الخير وطريق الصلاح والتعافي.


تمت✓✓✓

بقلم/شهيرة عبد الحميد. 

تمت

تعليقات