سكريبت انا لست قبيحة (كامل) بقلم شهيرة عبدالحميد
النهاردة ١١:١١
ناس كتير بتربط التاريخ ده بحاجات مهمة بما أنه مميز وكده، لكن أنا بترعب منه ومن كل مواليد اليوم ده، وده نتيجة معرفة هباب جمعتني بأنسانة غريبة وكل تصرفاتها اغرب من بعض.
اللي يعرفني يعرف أن عندي قناة خاصة للمشاكل النفسية بنحاول نحل فيها على قد ما بنقدر، وجتلي أغرب رسالة من بنت بتقولي "أنا عندي ١٣ سنة ومش حاسة إن ليا حد في الدنيا دي أعيش علشانه وعايزة انىتحر".
عمرها قليل جدًا على الأفكار السلبية المتملكة منها ولقيت نفسي بسأل في سري وبقول "إيه يخلي طفلة في السن ده تلجأ للانتىحار! طب وفين أهلها وصحابها".
ولأن المشاكل بتجيلي بشكل سري ومش هعرف اوصلها، رديت عليها في القناة وقولتلها "ابعتيلي ماسنجر نتكلم بأستفاضة اكتر ومتخافيش أنا هكون أختك الكبيرة وهسمعك للنهاية".
فضلت طول اليوم مش عارفة أنام وكل دقيقة بدخل على طلبات المراسلة أشوفها بعتتلي ولا لسه وقلبي موجوع عليها وخايفة تعمل في نفسها حاجة قبل ما أوصلها.
ومفيش ساعتين ولقيت رسالة من حساب جديد بتقولي "أنا صاحبة رسالة الانتىحار، بس مش هقدر أكلمك من حسابي الشخصي فعملت ده علشان متعرفنيش".
مش مهم عندي أعرفها قد ما مهم إني أنقذها من شر نفسها وقولتلها "ولا يهمك، هنتكلم بالطريقة اللي تحبيها، احكيلي اللي مبتعرفيش تقوليه لحد".
غابت حبتين ورجعت قالتلي "النهاردة ١١:١١ عيد ميلادي، وزي كل سنة مفيش حد افتكرني ولا قالي كلمة حلوة لا من صحاب ولا أهل، أنا هفضل مكروهة كده طول عمري".
ولأنها طفلة حاولت اجاري الموضوع على قد عقلها وقولتلها "طب إيه رأيك لو اعملك بوست على صفحتي وناس كتير اوي هيصاحبوكي ويحتفلوا بيكي وننبسط كلنا؟ جايز ده يعوضك حاجة ".
ردت وقالتلي زي ما توقعت "موافقة، أنا اسمي رودينا، بس بما أنك هتنزلي بوست عني أنا عايزة اكتب كلمتين يظهروا للناس".
حسيت أن طموحها بسيط أوي وسهل تتراضى بأقل شئ وقولتلها "قولي ياغالية كل اللي تحبيه، وانا هاخد كلامك نسخ وانزله زي ما هو كده، ولو من القاهرة كمان اقابلك ونقعد سوا ونعمل احلى عيد ميلاد على الضيق بحتتين تشيز كيك وعصير قصب".
وهنا أنا كنت بحاول افرحها بكل اللي أقدر عليه علشان أبعد عنها فكرة الانتحار، وكنت حاسة إني ذكية جدًا والحمد لله سيطرت على الموضوع خلاص وانتهى، لحد ما البنت قعدت يجي ساعة تكتب تكتب تكتب لما الموضوع قلقني، مهو أكيد مش كل ده بتكتب بوست يعني، دي كده بتكتب قصة حياتها.
قولت استعجلها وقولتلها "إيه ياعمنا انتي بتكتبي قصة حياتك للنهاية ولا إيه، يلا عايزين نفرح".
ومكدبتش خبر وبالفعل لقيتها بعتالي رسالة طويلة عريضة، واللي كان مضمونها كذلك:
_اخيرًا لقيت حد يسمعني ويعرف قصتي.
أول حاجة أنا حابة اشكر شهيرة أنها ادتني الفرصة دي، وخلتني اكتبلكم اللي خبيته في قلبي طول عمري.
أنا أسمي رودي، عندي ١٣ سنة بس، طبعًا أنا في نظركوا طفلة عبيطة ومشاكلها هتكون على قد سنها، لكن أنا شوفت اللي محدش يشوفه ولا يتحمله.
أنا اتولدت في بيت مافيهوش غير تيتا وبس، ولما كنت بسأل فين بابا وماما كانت تيتا بتقولي "عند ربنا" ومعرفش أي تفاصيل عنهم ولا حتى إزاي راحوا عند ربنا.
بيت تيتا كان غريب أوي طول الليل والنهار ضلمة ومفيش شباك بيتفتح علينا، ولا حتى سمحتلي أروح مدارس زي الأطفال واتعلم، هي اللي كانت بتعلمني كل شيء على قد ما بتقدر.
حتى أكلها كان وحش لكن لأني طلعت عليه كنت متعودة ومفيش قدامي غيره، لحد ما في يوم نكشت في بدروم البيت بتاعنا وهي نايمة وده المكان اللي كانت بتحذرني من نزوله طول الوقت.
لكن الفراغ دفعني إني اكتشف أي حاجة جديدة وخلاص، خصوصًا أنه كان يوم عيد ميلادي ومحتاجة أي حاجة جديدة تحصلي.
اتصدمت أن البدروم عبارة عن هدوم حريمي ورجالي مبقعين بالدم الأسود، وكراكيب كتير فوق بعضها ومن ضمن الكراكيب دي لقيت تليفون.
هو اللي أنا بستخدمه دلوقتي من ورا تيتا.
ماكنتش أعرف وقتها هو بيتفتح وبيستخدم إزاي لحد ما فضلت أحاول فيه وعرفت أفتح نت واشوف العالم اللي كان محجوب عني.
الناس على النت شكلها غريب، وعندهم من كل حاجة اتنين "عينين وايدين ورجلين" مش شبهي خالص.
حسيت أن التليفون ده بيوصلني بعالم موازي، واني دخلت في اعوذ بالله يعني عالم البني ادمين.
عملت حساب وحطيت صورة سرقتها من بشرية وقولت أشوف انتوا بتعملوا ايه في حياتكوا واعرف انا ليه مختلفة عنكوا كده؟!
ولما اندمجت معاكوا اكتشفت إنكوا كائنات مرعبة رغم جمالكوا، و بتحبوا الشر لبعضكم وكل بنت بتتكلم عن التانية وبتكنلها شر رهيب.
وفي يوم قررت أواجه تيتا واسألها أنا ليه مختلفة كده؟! واعترفلها اني شوفت العالم بتاعكوا يمكن تعرفني على نفسي وتقولي انا مين وليه هنا، وليه معنديش أهل.
ودخلت على تيتا اوضتها كانت قاعدة ساكتة كالعادة كأنها تمثال، وقولتلها "تيتا هو أنا ممكن اعترفلك اعتراف؟".
تيتا كانت عيونها فاضية بس بتشوف كويس، بصت ناحيتي وقالتلي "اتفضلي يا رودي".
قولتلها وأنا خايفة من ردة فعلها وبترعش "تيتا أنا قدرت أوصل لعالم البشر، وكرهتهم جدًا رغم اعجابي بشكلهم الجميل، بس أنا مش فاهمة هو أنا ليه شكلي مختلف عنهم كده ؟! ليه عيني اليمين مقفولة وليه رجلي مش بعرف اقف عليها وبمشي على بطني مش عليهم؟".
قامت تيتا قربت عليا رغم الرعب اللي حسيته، لكن لقيتها بتحضني وبتقولي "علشان انتي مميزة، ومينفعش تكوني وسطيهم يا رودي".
مفهمتش اللي هي تقصده وقولتلها "يعني أنا شيطانة ولا بشرية زيهم بس مختلفة ومميزة؟".
ردت وقالتلي بصوت حزين "مستحيل ملاك زيك يكون شيطان، انتي بشرية يا رودي لكن أنا حفظتك من الشياطين كلهم، وعلشان كده انا بحافظ عليكي هنا".
الدموع سبقتني وقولتلها "طب احكيلي إزاي بتحافظي عليا وازاي حبساني هنا في عالم أنا مليش حد فيه"..
ومن هنا خدت صدمة حياتي لما تيتا قالتلي"بصي يا رودي، أنا حاولت كتير اسيبك تعيشي من غير ما تعرفي حاجة جايز يكون ده أحسن ليكي، لكن للأسف انتي كل ما بتكبري اسألتك بتكبر وياكي، ودلوقتي أنا مضطرة احكيلك يبنتي".
ركزت معاها بكل حواسي وقولتلها "احكي يا تيتا ارجوكي، أنا مش هزعل منك صدقيني".
ردت وقالتلي"أول حاجة أنا مش تيتا، أنا مجرد واحدة من عالم الجن كنت ساكنة هنا في بيتكوا قبل ما يجي ابوكي ويشتري البيت ويوضبه علشان يتجوز امك فيه، كانوا قصة حب رهيبة وبيعشقوا بعض، بس كان عشق من النوع المؤقت اللي انتهى أول ما أمك حملت فيكي وجابت بنت مختلفة ومميزة زيك، وهنا النفور والشيطان دخل بينهم، لا هي بقت عيزاكي ولا هو بقا طايق أن أول خلفة له تكون بالشكل ده.
وللأسف أمك كانت قاسية عليكي بطريقة بشعة وبتدعي عليكي ليل نهار علشان تخلص منك، وحتى كانت بتسيبك من غير أكل ولا شرب وأنا اللي كنت بأكلك.
أمك كانت بتتجنن انتي ازاي عايشة مبتموتيش وهي حبساكي في اوضة البدروم بالايام؟ وكل ما تنزل تلاقيكي كويسة وبتلعبي، وهنا بدأت تشك انك شيطان مش طفلة.
وسمعتها في يوم بتتفق مع ابوكي أنهم يخلصوا منك ويجيبوا عيل غيرك، ونزلوا البدروم بليل علشان يخلصوا منك، لكن أنا مسمحتلهمش يأذوكي علشان هما اللي شياطين ويستحقوا الموت مش أنتي.
ودي كل القصة، اللي عارفة أني لما احكيهالك يا رودي هتكرهيني وجايز تفكري في الانتحار، بس يابنتي أنا عملت كده علشان عيزاكي تعيشي بعيد عن الأشرار، العالم مليان ناس كتير شكلهم حلو صحيح، لكن قلوبهم مرعبة.
سمعت كلام جدتي كله للنهاية، وقررت يكون أخر عيد ميلاد ليا، لكن انتي يا شهيرة جيتي قدامي، وقولت قبل ما اموت احكيلك حكايتي يمكن غيري تلاقي نصيحة تنفعها.
وعايزة أقول للناس متاخدوش بالمظاهر الخداعة، صحيح أنا شكلي وحش ومش حلوة زيكوا، لكن والله قلبي جميل، وعلى قد جمال قلبي نصيبي كان وحش في كل شيء وده مدفعنيش اكون شريرة أو وحشة لأ، أنا بس عيزاكوا تهنوني في عيد ميلادي.
تمت***
گ/شهيرة عبد الحميد.
تمت

تعليقات
إرسال تعليق