القائمة الرئيسية

الصفحات

في ال90بث مباشر مشاهدة مباريات اليوم

البرازيل
12:30 PM
🔴 جارية الآن
بنما
  • غير محدد
  • غير محدد
  • مباراة ودية دولية

سكريبت النصيب غلاب (كامل) بقلم سلمي بسيوني

سكريبت النصيب غلاب (كامل) بقلم سلمي بسيوني

سكريبت النصيب غلاب (كامل) بقلم سلمي بسيوني

_الترم الأول من الجامعة هيخلص، وأنتِ لسه متأقلمتيش؟ 

أيه يا حبيبتي الدلع دا؟ 

_أنا بس لسه مش ...

بصت لماما قبل ما أكمل كلام 

_أيه يا حنان الخيابة دي لازم تشوفيلها حل! 

_الدكاترة عندهم صعبين شوية مش أكتر، أنما هي بتذاكر طبعًا وماشية في الكلية.

_بجد يا ندى؟!

_أيوا بجد يا طنط.


ابتسمت ابتسامة صفراء لطنط حِشرية قبل ما أقوم وأدخل  أوضتي، قفلت الباب ورايا وبصيت للمكتب إلي مليان كتب وأخدت نَفس طويل مليان هَم!

سندت على الباب وربعت إيدي وأنا بصاله

لسه فاكرة شكله بكتب ثانوية عامة، مُقبض خنيق، ويصد النفس عن الدنيا كلها، فاكرة انتظاري إن السنة دي تعدي وأخلص منها، فاكرة مشاعري وأنا بفضي المكتب دا وبرمي الكتب، بنضفه وأشيل منه كل حاجة، فرحانة فرحة الأهبل، كأن كل الهم انتهىٰ، والحياة بعد ثانوية حلوة، ومليانة فراشات ولايلو لايلو وكدا.


بس الحياة بعد ثانوية مطلعتش حلوة، ولا الضغط انتهىٰ، ولا المشاكل اتحلت، وكل إلي كنت بسكت دماغي عنه بالمذاكرة رجع هجم عليا تاني لما دخلت الكلية، مكان مش بتاعي، ولا الصحاب فيه صحاب، ولا الأحلام فيه بتتحقق.


"أنا ليه دخلت الكلية دي! وليه هي نصيبي؟" 

معنديش أدني إجابة تريح دماغي ومهما حاولت ملقتش!

مشيت ناحية المكتب، دلوقتي مبقاش عليه كتب كيمياء و فيزياء، بقى عليه كتب في تخصص واحد، مليان مواد تقيلة وصعبة، مهما حاولت أذاكر فيه مبوصلش لحاجة، اتخنقت منهم ومن شكل المكتب، لقيت على الحيط ورقة كنت معلقاها، كاتبة فيها اسم كلية أحلامي، فكيتها من الحيط وعيني مدمعة، وبسأل سؤال واحد، ليه؟! 


لبست أي حاجة وأخدت الورقة معايا وفي طريقي للباب سألت ماما بعد ما صاحبتها مشيت.

_أنتِ رايحة فين؟ 

_هنزل أقابل صحابي.

_استأذنتي عشان تنزلي! 

_ما أنتِ مش هتقولي لاء يا ماما !!

جزت على سنانها وبصت لي بضيق وقالت بقلة صبر

_طب أنزلي، ومتتأخريش.

هزيت راسي بحاضر واتحركت وأنا سامعة صوتها

_لو مجبتيش تقدير عِدل السنة دي مش هتعدي على خير يا ندىٰ، أبوكِ مش هيسكتلك، وأنتِ حرة معاه بقىٰ.

غمضت عيني بضيق 

لفيت وبصيتلها قبل ما أخرج

_ربنا يسهل.

قفلت الباب ورايا بخنقة ونزلت وكُلي غضب، من كل حاجة، بابا وماما، وطنط حشرية والكلية الجديدة، والكلية إلي نفسي فيها، أتنهدت تنهيدة طويلة، دخلت الجامعة وروحت عندها، كلية أحلامي.


قعدت على الرصيف قدامها وبصيتلها بعيون محرومة، أنا كان المفروض أكون هنا، المفروض دا يكون مكاني مش كلية تانية، غمضت عيني بتعب فنزلت منهم دمعتين، فضلت ثابتة مكاني معرفش قد أيه، الناس حواليا بتتحرك، بتروح وتيجي وأنا لسه قاعدة، قمت في الآخر لما حسيت بالوقت، مشيت بخطوات تقيلة، لا أملك أي شيء، غير الخيبة، وأسئلة كتير كلها من غير إجابة واحدة، وألم شديد مش لقياله علاج


كيف يتخلىٰ المرء عن نِجم تابعه منذ الصغر؟

كيف يكون النسيان؟!

كيف يعتاد المرء على موت أحلامه؟!  

وكيف يتقن الناس التخطي بينما أنا هنا متصلبة؟! 


_فاضل كام محاضرة؟ 

_هي محاضرة واحدة، إلي هيدخل دكتور أحمد.

_مين دكتور أحمد؟!

_دا معيد عندنا في القسم.

_معيد يبقى معيد مسمهوش دكتور.

_يا ستي متحبكيهاش كدا.

_بيشرح طيب؟

_أيوا بصراحة شرحه أحلى من الدكتور، أنتِ محضرتيلهوش قبل كدا ولا أيه؟ 

هزيت راسي بلا 

_ولا مرة 

نفخت بضيق، عايزة أقوم أمشي بس ماسكة نفسي بالعافية، لحد ما دخل البيه، وداخل متأخر، شرح كلمتين حافظهم لحد ما قال في النص معلومة غلط، معلومة استفزتني، فقمت و قلت قدام الدفعة كلها بملل إن المعلومة دي غلط وقلت إلي أعرفه.

ضم حواجبه باستغراب وهو بيحط إيده في جيوبه وقال : 

_وحضرِتك جبتي المعلومة الفذة دي منين يا آنسة؟ 

المدرج كله عينه عليا، تجاهلتهم كلهم ورديت بلامبالاة

_قرأتها في كتاب لدكتور عادل سيد.

قال اسم الكتاب قدام الكل فربعت إيدي وبصيتله بنصر فابتسم بسخرية ورد عليا 

_لو كُنتِ كلفتي نفسك وبصيتي على تاريخ الكتاب كنتي هتعرفي أنه قديم الدكتور عادل كتبه من حوالي عشرين سنة، في الوقت دا في تطور كبير حصل في العلم إلي بتدرسيه، ياريت تركزي على تثقيف نفسك بدل الفزلكة إلي ملهاش معنى دي.

أخدت نفس طويل بعصبية

بجز على سناني، عايزة أقوم أرزعه حتة قلم! 

_المحاضرة خلصت يا شباب، في كويز المحاضرة الجاية ياريت نذاكر عشان الدنيا تكون سهلة، إلي عنده أسئلة أنا موجود في المكتب، مش مضطر يحرج نفسه قدام زمايله!


يقصدني!  

دا مش عايز قلم دا عايز علقة!

شاورلي وأنا في نص أفكاري الأنتقامية 

_آنسة ...

_ندىٰ.

قلتها بضيق فرد

_استني في المكتب دقايق وهجيلك. 

.

.

_أنت على طول متأخر كدا !! ولا أنت قاصد؟

_أنت حاف كدا؟

_آه ما أنت بني آدم زينا أهو.

_لماضتك دي هي إلي مودياكِ في داهية، بتعملي مشاكل مع الدكاترة ليه يا ندىٰ؟

_ندى حاف كدا !

_آه ما أنتِ بني آدمة زينا أهو! 

نفخت بضيق وقولت بإختصار

_عايزني في إيه؟

قعد على المكتب وهو بيتنهد 

_آخر أجتماع في القسم كان عنك، عايزين يفصلوكِ من الكلية من كتر مشاكلك.

_أنا !! 

قعدت على الكرسي قدامه مصدومة، فحط قدامي ورقة 

_دا إنذار بالرفد، كنتِ مستنية أيه يعني؟

 يدوكِ شهادة تقدير على حسن سلوكك؟

_أوف! 

_تأففي وأتخنقي زي ما تحبي، بس برا المحاضرات، اعملي إلي تعمليه، دخلتي المحاضرة؟ تبطلي تصرفاتك دي ومتقلليش من إحترام الدكاترة.

_خلصت؟ 

_تصدقي الحق عليا؟ كانوا عايزين يرفدوكِ على طول أنا إلي خليتهم يدوكِ فرصة! 

مسحت على وشي بضيق 

_تمام متشكره.

سيبته من غير كلمة زيادة طلعت من المكتب رزعت الباب ورايا وصرخت بعصبية حاولت أداريها.

كان في آخر الممر سلم صغير بيوصله بممر تاني خلفي، سلم فاضي وهادي، روحت قعدت عليه، قابلني الهوا وطير طرحتي، أنا أتخنقت! لو اترفدت بجد بابا مش هيسيبني في حالي! هيجوزني أوفكورس هيجوزني، ومش أي حد، دا ابن صاحبة، إلي د مه كبده ، أخدت نفس طويل وأنا بمسح على وشي تاني، معنديش حل تاني، أنا مضطرة ألتزم وأعصر على نفسي كيلو ليمون وأتعامل عشان متبهدلش.

يومها قعدت ساعتين أعيط قدام كلية أحلامي

أعيط على ضياع الأحلام

وصعوبة الطريق الجديد

والورطة الكبيرة إلي أنا فيها

أنت مضطرة ألتزم!!


الأيام بتعدي وتفوت، وأنا مش طيقاه، بس مضطرة أعمل بنصيحته، وأسايس أموري عشان أعدي، بحاول أتجنب الدكاترة، واتجنبه هو بالذات

مُعيد، مستفز، ورخم! 

مليان عيوب الدنيا 

مفيهوش غير ميزة واحدة

للأسف شرحه فعلا حلو.

.

.

.

_أنت بتعمل معايا كدا ليه! 

_بعمل أيه؟!

_بتتعمد تحرجني قدامهم!

_هو فين الإحراج دا؟ أنتِ هنا طالبة في الكلية وأنا معيد المادة، أعتقد مفيش حاجة تمنع إني أسأل الطلبة بتوعي وأشوف مستواهم.

_الطلبة في المدرج عددهم حوالي 100 طالب، سألتهم ١٠ أسئلة في أول المحاضرة سبعة منهم موجهين ليا، دا طبيعي!

_والله أنا شايف أنه شيء طبيعي جدًا، خصوصًا إنك لمضة ومبتريحيش نفسك.

_وأنت عيل صغير عامل عليا دكتور.

_احفظي حدودك!!

_لما تبقى تلم لسانك!


أنا بتجنبك أهو!

 بقولك مش عايزة أجر في شكل حد

 وقاعدة مؤدبة كافية بخيري شري! 

 بتجر في شكلي ليه أنت!

أي الغتاتة دي! 

أي الرخامة دي! 

أي تقل الدم دا ! 


بقيت بضطر أذاكرله هو بالذات عشان لما يسألني أرد وأعصبه بدل ما يحرق هو دمي، يا أنا يا أنت يا معيد الزفت.

.

.

_دكتور ياسر ممكن حضرتك لحظة!

_طبعًا اتفضلي يا بنتي.

كان الدكتور الوحيد إلي بعرف أتكلم معاه، وفي وسط  يوم طويل مليان محاضرات سألته على حاجة في المنهج ورد عليا وفي آخر كلامه قال:

_أنا ملاحظ أنك بتحضري ومهتمة ومستواكِ بيتحسن! 

_بحاول من بعد الإنذار دا عشان ميحصلش حاجة.

بصلي باستغراب

_أنذار أيه دا؟ 

_إنذار بالرفد حضرتك، مش انتوا عملتوا اجتماع في القسم عشاني، كنتوا عايزين ترفدوني!

_مفيش الكلام دا يا ندىٰ.

_إزاي يا دكتور أنا متأكدة! 

_يا بنتي والله مفيش الكلام دا، أنتِ آه كنتِ لمضة وعاملة مشاكل بس موصلتش للرفد، مين إلي قالك كدا؟ 

بصيتله بعصبيه وقلت وأنا بجز على سناني 

_أستاذ أحمد.

ضحك وقال بهدوء

_يخرب عقلك يا أحمد، أنا قلتله ينبهك مش يرعبك، تلاقيه كان بيهزر معاكِ

_بيهزر!!


والله لأوريك يا معيد الزفت أنت! 

فتحت باب المكتب ودخلت دخلة مخبرين كنت متعصبة وعلى آخري: 

_أنت إزاي تقولي كلام مش حقيقي! بتضحك عليا! 

_أضحك عليكِ في أيه مش فاهم!

قام من على المكتب ووقف قصادي فقلت وأنا بجز على سناني

_قلتلي هيرفدوكِ، وفي إنذار وليلة ضحكت عليا !!

_مكنتيش هتنتظمي غير كدا.

_أنت إزاي ... أيه البجاحة إلي أنت فيها دي؟

_أتكلمي بأدب أنا المعيد بتاعك!!

زعقت من غير ما أحس 

_بلا معيد بلا زفت، أنت مش عارف أنا كنت قد أيه مرعوبة ولا أنت عارف أنا عايشة أيه عشان تحكم عليا ولا تتصرف من دماغك.

سكت للحظة ظهرت الدموع في عيني وأنا بقول 

_أنا الفترة إلي فاتت كنت مضغوطة وخايفة وقلقانة فوق الظروف المهببة إلي أنا عيشاها وكل دا بسببك! 

أنا مش هسامحك أبدًا.

أول ما شاف دموعي أتسمر مكانه، وأتحركت أنا لبرا ورزعت الباب ورايا، روحت لآخر الممر وقعدت على السلم، سيبت لعيني الحرية عشان تبكي براحتها، لحد ما شفته خارج من مكتبه وجاي ناحيتي، مسحت دموعي بسرعة لما جه وقعد جنبي 

_قوم من جنبي.

_أنا آسف، أنا كنت بس..

_مش مسامحاك، يلا قوم من هنا.

_ما تسمعي بقى! أنتِ أيه قطر في الكلام!

أتأففت وبصيتله فكمل كلام 

_كنت عايز أساعدك مش أكتر، كنت شايف كرهك للجو حواليكِ، لاحظت إن معندكيش صحاب وشكلك التنسيق رماكِ هنا بالعافية، مفيش حاجة واحدة تخليكِ تتحركي! 

_تقوم تخوفني! أنت كدا مساعدتنيش، أنت ضغطتني، خليتني أعمل حاجة مش حباها عشان تبقى حضرتك ساعدت.

_أهو مجاش في بالي بقىٰ، أنا آسف حقيقي متوقعتش دي هتكون ردة فعلك.

سكت شوية وبعدها قلت

_أنت كمان زيهم، كلكوا حاصرني في الحتة دي، البنت إلي مش بتتحرك، مش بتبذل كفاية، مش مجتهدة.

كان هيتكلم بس قاطعته وكملت والدموع بتهرب من سجن عيني

_أنا مكنتش كدا، كنت باكل الكتب أكل، كنت أشطر واحدة في صحابي والمدرسين كلهم بيحلفوا بمجهودي وشطارتي، بس كنت، ومفيش حاجة بتتصلح  بـكُنت دي.

قال بهدوء متوقعتوش

_كل حاجة باظت بعد الثانوية طبعًا.

قلت بحسرة كانت متخبية في قلبي وأخيرًا خرجت

_كل حاجة باظت، قبل كدا كنت فاكرة إن بالإصرار والعزيمة والبلا بلا بلا كل الأحلام بتتحقق، بس أنا كان عندي منهم كتير أوي، والأحلام متحققتش، الدنيا ليها حسابات تانية بردو.

_ربنا ليه حسابات تانية.

_متتفلسفش عليا.

_أبويا قالي مرة وأنا صغير إن الأحلام دي عاملة زي التحف الغالية، هنفضل نشوفها من ورا الإزاز لحد ما ندفع تمنها، وساعتها تبقى بتاعتنا، بس الدنيا مطلعتش كدا علمونا غلط.

_مش كل إلي دفعنا تمنه طُولناه.

_بالظبط، عشان حقيقة واحدة صعبة

أنها مش مكتوبالنا، مش بتاعتنا.

مسحت دمعة نزلت من عيني

_تقبل شيء زي دا أقسى حاجة ممكن البني آدم يحس بيها.

أتنهد تنهيدة طويلة مليانة كلام مقالهوش وقال بإبتسامة جميلة: 

_بس الحياة بتمشي، وبنحلم تاني، أحلام كتير منها بيتحقق ومنها لاء، الدنيا مبتقفش هنا، نفوسنا بتتقبل الفقد بعد مُدة، وكله هيعدي.

_مش عارفة هقدر أحلم تاني ولا لاء

_هتقدري، ودا مش عشان أنتِ جواكِ طاقة رهيبة، ولا بسبب أني أول مرة شفتك شفت لمعة النجاح في عنيكِ والكلام الحمصي بتاع التنمية البشرية دا.

ضحكت وهو بيكمل كلام

_ دا عشان إلي أنتِ فيه دا أول عقبة في حياتك كشخص ناضج، طبيعي تتصدمي في الدنيا حواليكِ وطبيعي كل حاجة في عينك تكون صعبة، بس إلي مش طبيعي إنك تبطلي تحاولي يا ندى.

مسحت دمعة نزلت مني وهزيت راسي بآه 

ابتسمت وأخدت شنطتي وقمت من جنبه 

_شكرًا.

_على آيه؟

ابتسمت بإمتنان ومشيت وعلى بُعد كام خطوة وقفت ولفيت ليه وأنا بحذره

_أوعى تقول لحد أني عيطت قدامك!

ضحك وهز راسه وهو بيقولي

_حاضر. 

.

.

.

الدنيا صعوبتها مقلتش، بس معدتش بحس أني لوحدي في الصعوبة دي، كلامه معايا حسسني أنه مر بنفس إلي بعيشه، هو كمان أتأذى نفس الأذية دي من الدنيا، ويمكن حاجة زي كدا ...طمنتني أني مش لوحدي.


_أنت إزاي تشد الورقة مني وأنا بمتحن! 

_عشان الوقت خلص يا هانم.

_في سؤال واحد بس كنت هغير إجابته! 

_وأنا قلتلك الوقت عدى.

_أنت رخم ومستفز! 

_أنا مش عارف أنا ساكتلك ليه!

رغم أني ممكن أشيلك المادة عادي! 

نفخت بضيق وسيبت المكتب وطلعت لبرا ورزعت الباب، المادة دي ذاكرتها كويس وامتحان الميد دا لو محلتش فيه كويس هيقصر على الدرجات.

كنت ماشية بعصبية ناحية السلم لقيته بيشدني من شنطتي، لفيته بعصبية

_سيب الشنطة يا بني آدم.

_متمشيش لسه في محاضرة للمراجعة.

جزيت على سناني بعصبية.

_مش عايزة أحضر الزفتة 

شديت الشنطة منه بغضب

_أقولك عايزة أعمل أيه؟ عايزة أخرج من هنا وأولـع في الكلية بحالها، المدرجات بالدكاترة بالكتب بالـ..

_حتى أنا !

_آه حتى أنت.

_ليه يا مفترية! 

 _عشان مستفز، ومش راضي تسيبني في حالي! 

_وأهون عليكِ طيب تولعي فيا؟!

_تهون عادي.

سيبته وأتحركت خطوتين فوقفني صوته: 

_الإجابة كان صح يا حمارة.

_أيه؟

_الإجابة إلي كنتِ هتغيريها كانت صح يا جهبذ، كنت بحميكِ من مخك إلي موديكِ في داهية دا.

كنت مصدومة مش عارفة أفرح بالموقف والدرجات ولا أزعل من الشتيمة وأكله قلم محترم


مستفز لأبعد حد 

دمه تقيل ورخم وبارد 

بس ..بس جميل وقلبه طيب.

.

.

.

_بس أيه الكلية إلي دخلتيها دي يا ندىٰ.

_مالها هي ...

_كلية مش مهمة يعني، بيدخلوها إلي مش لاقين مكان يلمهم!

_أنتِ بتتكلمي معايا كدا إزاي! 

_هو أنا قلت حاجة، أنا بس مستغربة أنتِ مدخلتيش جامعة خاصة ليه كنتِ لحقتي مستقبلك بدل ما هو ملوش ملامح كدا !

_أنا حرة أنتِ مالك!!

_في أيه يا بنتي أنا بتكلم لمصلحتك.

_والنبي تخليكِ في مصلحة بنتك وملكيش دعوة بيا.

_أنتِ رايحة فين كدا !!

_في داهية.

رزعت الباب ورايا، دا إلي بيسموه تجمع عائلي؟ 

دي قاعدة لتعلم كيف تحرق دم أخيك الإنسان في خمس دقائق فقط.

كنا آخر النهار، دخلت الجامعة وقعدت على الرصيف قدامها كالعادة، كأنها بقت رمز كل الهزائم والفقد، طلعت الورقة إلي مش بتفارقني ـ الورقة إلي مكتوب فيها اسم الكلية ـ نقلت بصري بينها وبين مبنى الكلية، وعيني بتدمع، أنا مستحقش كدا من حد.

_أنتِ بتعملي أيه هنا !!

_أنت ناقص تطلعلي من الحنفية.

نبرتي كان باين فيها العياط فقعد جنبي على الرصيف

_بتعيطي ليه! وأيه إلي مقعدك كدا ! 

شاورتله على المبنى 

_هي دي، إلي دفعت تمنها ومطولتهاش.

اتنهد بهم وبصلي

_بتعملي في نفسك كدا ليه؟

_مش راضيين يسيبوني في حالي.

_هم مين؟

_الناس.

_الناس مبيبطلوش كلام.

سِكت بهم فكمل 

_وكلامهم لا بيقدم ولا بيأخر، هيفضلوا يتكلموا حتى لو عملتي أيه، لو دخلتي كلية حلوة بالنسبالهم بيتكلموا على جوازك، ولو أتجوزتي أحسن جوازة في الدنيا بيتكلموا على ولادك ولو ولادك مؤدبين هيدوروا على حاجة يتكلموا فيها، هتقعدي لكلامهم بقى ولا هتفضي لنفسك، كلامهم مش المفروض يأثر فيكِ بالشكل دا، إلا لو لسه شايفة الكلية بنضارتك السودة، ومش بتبطلي تيجي هنا.

_معنديش حل تاني.

_لا عندك، بلاش دور الضحية إلي عايشة فيه دا.

_دور ضحية أيه! ما أنا ضحية!

_ضحية أيه، ما كلنا ضحايا، ودنيتنا مش راحمة حد، متكبريش الموضوع. 

اترفزت وطلعت غضبي المكتوم

_لا هو كبير، هو كبير أوي كمان بس أنت مبتحسش، أنا ضحية نظام تعليم فاشل، ونظام تصحيح أفشل وضحية مكتب التنسيق إلي اختارلي اختيار مش لايق عليا، ضحية أهلي إلي مش شايفيني غير مجرد رقم في ورقة، مجموع هيرفع راسهم يتباهوا بيه قدام فلان وفلانة، إلي أصلًا ميعرفوش عني حاجة، ضحية مجتمع مقرف وسطحي بيقسم الكليات قمة وقاع وبيتعامل مع طلابهم بسطحية وجهل، بعد دا كله تقولي مش ضحية !! 

سِكت وأنا عيني مدمعة وبصيت قدامي في الفراغ بحاول أهدي نفسي من كتر النرفزة.

قطع السكوت وقال :

_دفعتك كلهم كدا، الكل بيخضع لنظام تعليم واحد، حتى لو نظام ظالم المساواة في الظلم عدل.

ـ مساواة أيه ها !!

لما يبقى في ناس داخلة معاها الامتحان، والسماعات على عينك يا تاجر، فين المساواة! 

لما ألاقي ناس دخلت كلية أحلامي ظلم! وأنا مدخلتش عشان أنا مش غشاشة ولا وصولية ولا عايزة أعمل حاجة حرام!  تبقى فين المساواة بقى يا أستاذ أحمد!

أدرك أني غرقانة ولسه متخطيتش، أدرك النقطة إلي مش عارفة أتحرك منها، سِكت شوية وقالي بهدوء بعد ما أخدت نفسي وهديت

_وبعدين؟

بصيتله بإستفهام فقال :

_هتفضلي كدا يعني؟ أقل كلمة تجيبك وتوديكِ؟ 

أقل كلمة تجيبك هنا!!

شاور على الكلية فاتنهد تنهيدة طويلة

_بصي يا ندى، أنا كنت زيك، كلنا كنا زيك، قلبك مليان غضب وخنقة من كل حاجة عارف، مش عايزة تتحركي أنا فاهم دا، بس الدنيا مش هتطبطب عليكِ، ولا الظروف هتتحسن علشانك، ولا هتحصل معجزة وتدخلي الكلية إلي عيزاها، اقبلي الأمر الواقع، إلي عيزاه مش مكتوبلك.


انفجرت في العياط ووشي بين كفوفي، الكلمة لما اترمت في وشي وجعت قلبي قد ما حسيت بيها، فضلت أعيط لحد ما هديت، قام وجابلي مياة ومناديل، شكرته وأخدتهم منه فقال بهدوء

_إلي فات مهما كان صعب ومتعب عدىٰ، متسجنيش نفسك فيه عشان مش هتكسبي حاجة، تعبك دا كله مش هيضيع، ربنا بيجازيكِ عليه في حاجة أحسن، حاجة يمكن لسه مشفتيهاش ولا تعرفي تفاصيلها بس هتقابلك، دا حصل معايا، أنا مش بضحك عليكِ بكلمتين عشان تهدي.


_هعمل أيه طيب أنا؟

_هتحاولي تاني، معندكيش اختيار تاني يا ندىٰ، أنا مش هقعد أقنعك بالكلية، ولا هقولك الكلمتين بتوع الكلية دي نصيبك عشان أكيد سمعتيهم كتير أوي قبل كدا، وأكيد لو عقلك مقتنع بيهم فقلبك لسه مش قابلهم، أنا هقولك كلمة أتقالتي من دكتور هنا، بس متقالتش كدا، أتقالت قدام الدفعة كلها بحفلة عليا.

انتبهت له فقال بضحك

_ندلة أول ما قلت حفلة عليا أهتميتي أوي.

ضحكت من وسط دموعي ولون وشي إلي بقى أحمر، فضحك هو كمان وكمل

_ لو أهملتي في إلي جاي ندمك مش هيفارقك، ولو شايفة نفسك فشلتي في ثانوية عامة قيراط ففشلك في الجامعة هيبقى 24 قيراط لو فضلتي على الحال دا.

أنتِ خسرانة أيه المرة دي؟ ما تحاولي؟ ما تجربي؟ لو منفعش في 100 حل بس تبقي جربتي، تبقي واثقة إنك عملتي إلي عليكِ، جربي المرة دي عشانك، مش عشان أبوكِ وأمك، ولا عشان الناس ولا عشان إنذار رفد، جربي المرة دي عشانك أنتِ، عشان تكوني كويسة.


شفت الأمل في عينه وهو بيقول 

_أنا كمان كنت مصدوم وتايه كدا، عدى كام سنة؟ أنا حالًا بحضر ماجستير ومكمل دراسات عليا، صدقيني الدنيا مبتقفش، عشان كدا لازم إحنا نتحرك، عشان نسبقها.

_كلامك صح.

هندم هدومه بتكبر مصطنع وقال: 

_خبرة يا بنتي.

ضحكت فقام وشال شنطته

_الأمتحانات قربت، شدي حيلك وذاكري يا ندىٰ، أنتِ أهم من أي حاجة تانية، أنا هسيبك شوية تفكري بهدوء بس متاخديش راحتك أوي لو قفلوا عليكِ الأبواب مش هعرف أخرجك.


ضحكت وشكرته وودعته لما مشي، لما فضلت لوحدي وهديت وبصيت للورقة تاني، قمت من مكاني ووقفت قدام المبنى مباشرة بصيت لاسم الكلية كأنها عِشرة وقولت ببسمة  وعيني بتدمع : 

_أنتِ كنتِ أحلى حاجة حلمت بيها في حياتي، وبحبك أوي ... بس بحب نفسي أكتر منك، ومش هضيع سنين من عمري عشان أفضل قاعدة بصالك كدا، أنا لازم أشوف حياتي، لازم أشوف هعمل أيه. 

قطعت الورقة ورميتها في سلة قدامي وودعت حلم طار بعيد عني لآخر مرة، وأنا لأول مرة من فترة عندي أمل أدور على حلم جديد.


الأيام بتعدي، وأنا بتحسن، بوقف طنط حشرية عند حدها، وألزم التجمع العائلي كله يعاملني بأدب، مش عشان بموت في دباديب الكلية، بس عشان بحب نفسي، ومش هقبل الأهانة ليها.

لما قررت أكسر النضارة السوداء إلي شايفة بيها الكلية لقيت إنها مش وحشة أوي كدا.

دكاترتها شُداد بس شاطرين وشرحهم حلو 

التخصص كتبه كتير بس مفيد وممتع

مذاكرتها صعبة بس مش مستحيلة 

دا غير الكافتيريا إلي مليانة زرع وقعدتها حلوة 

وعم سعيد إلي بيعملي كوباية الشاي بمزاج 

وفي هناك مُعيد قمر ودمه خفيف، ومفيش مرة حسيت فيها بالوحدة في مكان هو موجود فيه، حتى لو مبنتكلمش.


اتعرفت على كام بنت شبهي، بدل ما الوحدة تاكلني والمذاكرة تجنني بقينا بنتجنن سوا.

بقيت بذاكر وأحضر في الكلية على طول ودا فرح بابا وماما أوي، لما صارحتهم بضيقي الشديد منهم قالولي إن تصرفاتهم حتى لو خنيقة فدا خوف منهم عليا مش أي حاجة تانية، مصدقتهمش عشان عارفة كويس أوي أنهم عايزين يتفشخروا ببنتهم مش خايفين على مستقبلي ولا حاجة، بس عملت نفسي مصدقة، وتقبلت محاولاتهم عشان يسعدوني.


_جهزتي البرزنتيشن؟ 

_أنا خايفة أوي!

_خايفة من أيه؟ راحت فين اللماضة بتاعتك يا هانم!

قلدني في أول مرة شفته فيها 

_"من فضلك المعلومة دي غلط" 

ضحكت من قلبي ومزيج التوتر والحماس باين على وشي 

_كنت جريئة وقلبي جامد.

_ولسه على فكرة وهتدخلي حالا تبهري الدكتور.

_يارب.

 شد الورقة من إيدي وسند على الحيطة وشد خط بالقلم تحت كام نقطة 

_ركزي على دول كويس أوي، متتوتريش الموضوع بسيط وأنتِ هتقدميه كويس أوي.

ابتسمت وشكرته ودخلت، إيدي كانت بتترعش، وقفت قدام الدكتور وبدأت أتكلم قدام باقي زمايلي، كنت متوترة أوي في الأول بس مع الوقت اندمجت وكنت مبسوطة، كان واقف جنب الدكتور وباصصلي، لسه فاكرة نظرته وتشجيعه وفرحته بيا، ولما خلصت كل زمايلي سقفوا والدكاترة كمان، 

أنا شكلي بنجح ولا أيه؟

كانت حاجة بسيطة، بنات تانية من الدفعة قدموا بعدي بس بالنسبالي مكانش عادي، كانت خطوة كبيرة، ونقطة تحول في تقبلي للكلية.

ونقطة تحول في علاقتي بيه، نظراته أسرتني، منسيتهاش عمري من كتر ما كانت صادقة وحنينة، تشجيعه وسقفته ووقفته، كل حاجة فيه كانت مميزة 

إزاي حد ممكن يكون حنين ورخم في نفس الوقت؟ 

رخم ويسرق القلب! 


نفس النظرات والوقفة والسقفة حضرت بيهم مناقشة الماجستير بتاعته، شفته وهو ناجح وأشطر دكتور مستقبلي في الدنيا.

مشاعر النجاح كانت مشاعر وحشاني، عيني كانت بتلمع من مجرد الأحساس بيها أو تخيل لحظة واحدة منها.


_كنتِ واقفة مع الواد دا ليه؟

_واد مين؟

_سعيد؟

_سعيد زميلي في المشروع.

_وأنا مالي ؟

_وأنت مالك فعلًا.

اتحركت من قدامه فشدني من الشنطة.

_ندىٰ متستعبطيش!

_مش بستعبط، أنت إلي بتستعبط، إحنا مفيش بينا حاجة عشان تحاسبني !

_مفيش بينا حاجة!!

رفعت إيدي قدامه 

_ها إيدي فيها حاجة؟ لا فاضية، يبقى ملكش كلمة سعيد زميلي مش أكتر وكلامي معاه في حدود المشروع مش أكتر.

سيبته ومشيت وعلى بعد خطوات سمعت صوته 

_وحياة أمي ما هسيبك.


لما رجعت البيت بعد يوم طويل فتحت الباب وأنا بقول بإرهاق:  

_ماما طابخة إيه النهاردة هموت من الجوع.

قفلت الباب ورايا وأنا داخلة، عنيا وسعت من إلي شفته! 

البيه قاعد عندنا في الصالون!! 

شاورلي وهو بيضحك، أنت أيه إلي جابك هنا يخربيتك! 

_تعالي يا ندىٰ.


ندىٰ مين؟ 

ندىٰ أنا؟ 

عايزة أطلع أجري


جت ماما من ورايا وهي بتزقني

_أخلصي ادخلي.

_يا ماما !!

دخلت معاها الصالون وقعدت جنب بابا بدأ يكلمني بشويش، كنت متجاهلة أحمد، عاملة نفسي مش شيفاه كأنه كدا هيختفي.

طلب إيدي! قول يا بابا قول!!

مواقفة ولا لاء؟ أكيد لاء 

دا راجل رخم 

ودمه تقيل 

وهزاره بايخ 

و...و بحبه! 


سابونا سوا وخرجوا فقرب وقعد على الكرسي إلي جنبي

_ها يا ندى هانم؟ قلتي أيه؟ 

حطيت رجل على رجل وقلت بتكبر لذيذ 

_مش موافقة.

هندم هدومة وقال

_ليه إن شاء الله، هتلاقي عريس أحلى من كدا ؟! 

_أرخم من كدا تقصد! أنت أيه إلي جابك من غير ما تقولي كأنك ما صدقت.

_ما أنا ما صدقت فعلًا.

ضحكت 

_مكشوف أوي!

_أنا مكشوف من أول يوم أنتِ إلي حولة.

_بقىٰ أنا حولة يا مستفز! 

دخل صوت بابا العالي من برا 

_ها يا ولاد.

_موافقة يا عمي.

ضحكت وبصيتله وقلت بصوت عالي: 

_موافقة يا بابا.


"بعد سنتين؟ أربعة؟ عشرة؟ 

أنا دكتورة في الجامعة، 

التعب مبيضعش 

والمكتوب هيكون

والنصيب غلاب" 

#سلمىٰ_بسيوني.

#تمت

تعليقات

التنقل السريع