رواية القلب يعشق مرتين الفصل الخامس 5 بقلم هند سعدالدين

رواية القلب يعشق مرتين الفصل الخامس 5 بقلم هند سعدالدين 

ـ إنتي عارفة إن كل مرة بتخافي.. بتحلوي أكتر! 

قومت من نومي مفزوعة، زي اللي كان بيحلم بكابوس وما صدق قدر يصحى.. 

ـ مالك يا سلمى، أخيرًا صحيتي يا بنتي... 

ـ هو أنا لسه في المستشفى؟ 

ـ كده برضه يا سلمى تكسري إزاز باب الطوارئ، التمريض نزلوكي من على السطح بالعافية، تاني يا سلمى، كنتي ناوية تنتحري تاني؟

جريت اترمى في حضنها.. 

ـ أنا خايفة أوي يا ماما، خايفة اللي حصل زمان يتكرر تاني.. 

ـ تفتكري أبوكي هيسمح يتكرر تاني؟

ـ هو جه البيت؟

ـ بس متقلقيش، مجاش، اتصل إن عنده تدريب على مدرعة جديدة وهيغيب كام يوم..

ـ الحمد لله

اتنفست براحة، ماما لمحت توتري ودموعي..

أخدتني في حضنها وقرأت عليا قرآن.. 

بيقولوا إن الذكريات بتبقى رحمة ليك لما بتنسى، بس محدش قال حل لما تبقى إنت.. إنت الذاكرة نفسها، كل ما تبص لنفسك هتفتكر، مفيش حاجة هترحمك غير الموت..

ـ صحيح يا سلمى.. مامت يحيي جات تطمن عليكي، صعبانة عليا أوي، كل يوم تيجي تبص عليكي وعليه وتفضل تعيط..

ـ هي جات إمتى؟

ـ لسه ماشية من شوية، شكلها ست كويسة..

ـ هو يحيي فاق؟

ـ للأسف لسه، بس فتحوا الزيارة..

نطيت من مكاني، بصيت في المراية، مشطت شعري، كان باين على عيوني التعب..

ـ يا بنتي رايحة فين بس، إنتي لسه تعبانة..

ـ متقلقيش عليا يا ماما..

قلت الكلام وأنا بجري في الطرقة الواصلة بين غرفتي والعناية..

سمعت صوت من بعيد..

ـ ناوية على أكشن النهاردة ولا الأمن مستتب؟

قالتها النقيب نهى رئيسة التمريض، بصيت في الأرض من الإحراج..

جات طبطبت عليا..

ـ متشغليش بالك المهم إنك بخير واتمنى الغرز متعلمش في إيدك..

ـ هو يحيي ليه مافقش؟

ـ  الضربة اللي خدها كانت قريبة من قلبه، الدكاترة بيدوله مسكنات قوية جدًا عشان يتعافى أسرع، لما فاق إمبارح، فضل يتهز و... اممم. 

ـ وإيه حضرتك؟

ـ كان زي اللي بيتخانق مع حد وبينده عليكي. 

ـ طب شكرا أوي، أنا داخلة له.. 

دخلت برجل تقيلة، الأوضة باردة، صوت الأجهزة المحطوطة حواليه وصوت زنها، كلها حاجات بكرهها..

قعدت على الكرسي اللي كان جنبه، مديت إيدي بهدوء لمست إيديه.. 

وكلمته يمكن يسمعني!

ـ عاوزاك ترجع عشان أقولك إنك البطل بتاعي وإني مهما أشكرك مش هعرف أوفيك حقك.. 

مسحت دموع كانت بتتكون في عيني.. 

ـ مش هعيط لإنك موجود صح؟ أنا خايفة أكون حبيتك، وأنا مش عاوزة أحب حد، الحب بيكسرني، بيهدني، بيخليني إنسانة متعلقة باللي بحبه، وده غلط بس دي طريقتي في الحب!

بوسته من راسه، وقومت عشان أطلع من الغرفة، مسك إيدي، اتخضيت، دورت وشي ناحيته.. 

كان بيحاول يفتح عينه، قعدت جنبه، وفضلت أملس على شعره.. 

ـ أرجوك، اصحى عشاني.. 

فتح عيونه ببطء، شال جهاز التنفس، هَم عشان يتكلم، حطيت صوابعي على شفايفه.. 

ـ هششش، اهدى.. 

شال إيدي ببطء، ابتسم لي بوداعة.. 

ـ أنا كنت بحلم بيكي.. 

ـ وأنا كمان حلمت بيك.. 

بص لي.. زي اللي بيفحصني.. 

شاور بعينه على إيدي.. 

قربت منه.. 

ـ هو أنا مقولتلكش إني ساعات بهلوس وبمشي وأنا نايمة.. 

ضحك ومسك قلبه.. 

ـ لاسعة يعني! 

طلعت منه متقطعة، ضحكت بصوت عالي.. 

ـ سلمى عاوز أقولك على حاجة؟ 

ـ قول يا يحيي..

ـ الضربة اللي أخدتها، ماكنتش أنا المقصود بيها.. 

ـ تقصد إيه؟

ـ الشباب اللي عاكسوكي في حد مسيطر عليهم، وامممم يعرفك، الراجل ده مهووس بيكي، إنتي تعرفي حد مؤذي؟

فضلت ألف في الخاتم اللي في إيدي واللي كان جايبهولي سليم ووعدته مخلعهوش.. 

ـ لأ معرفش حد، والممرضة قالت لي مخليكش تتكلم أصلا.. 

ـ يا سلمى.. 

ـ متفكرش في حاجة دلوقتي، غير إنك تقوم بالسلامة، ولا حبيت قعدت المستشفى.. 

ـ لو هشوفك كل يوم هحبها أوي وجدًا كمان.. 

ـ إنت بتعاكسني؟

ـ مثلًا.. كنتي بتقولي إيه بقى، خايفة أحبك هه.. 

اتوترت، وقومت من على الكرسي.. 

ـ تعالي، تعالي.. اه مش قادر، الحقيني.. 

جريت عليه، ابتسم لي.. 

ـ هو إنتي تعرفي إني بحبك من زمان؟

ـ يا ربي كلكم نفس الاسطوانة، غيروا، اجتهدوا شوية، عاوزين طرق مبتكرة.. 

ـ بحبك من سنتين! 

حسيت بالخوف مرة واحدة، سنتين إمتى وقت ما حصلت لي الحادثة؟ ولا قبلها؟

وقفت، وقلبي بيخبط في صدري، بصيت له كأني أول مرة أشوفه.

ـ سنتين؟ تقصد قبل الحادثة؟

سكت، عيونه لمحت حاجة ما بين الخوف والذنب، وبعدين قال بصوت واطي جدًا:

ـ كنت هناك يا سلمى... يومها.

#القلب_يعشق_مرتين

#الحلقة_الخامسة

          الفصل السادس من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا  

تعليقات