رواية القلب يعشق مرتين الفصل السادس 6 بقلم هند سعدالدين
ـ إديني فرصة أفهمك، أرجوكي يا سلمي ما تمشيش.
ـ أنا كنت بقول عليك بطلي، طلعت جلاد زيهم..
ـ حاولت والله العظيم حاولت..
دلوقتي بس عرفت ليه ضحكته كانت مكسورة!
مشيت وأنا حاسة بألم شديد في معدتي، جريت على الحمام، كنت بتقيئ من القرف والاشمئزاز اللي حسيت بيهم لما افتكرت..
جريت على ماما، اترميت في حضنها، مسألتنيش زي اللي حست باللي عاوزة أقوله..
ـ يلا يا ماما نروح، كفاية كده..
ـ طب ويحيي يا سلمى..
ـ أرجوكي يا ماما، يلا..
كنت بتلاشى عيني تيجي في عينيها، لمينا الهدوم ومشينا على البيت، كانت كل شوية أثناء ما بتسوق بتبص لي، وتطبطب عليا..
ـ مش عاوزة تحكي لي حاجة يا سلمى..
ـ لأ.
كان رافضي حازم ويمكن قاسي، بس أنا مش عاوزة ارجع لنقطة الصفر من تاني، ما صدقت وقفت على رجلي..
وصلتني رسالة على تليفوني، امممم، منه!
" اديني فرصة احكي لك وافهمك، أرجوكي يا سلمى!"
تجاهلت المسدج وقفلت الداتا..
اخدت نفس عميق، وقلت لنفسي..
أنا هنسى، إيه يعني تابوه واتكسر، مش أخر الدنيا، ياما تابوهات اتكسرت واتخدشت في عيني، في النهاية الحياة بتمشي، لا الكون وقف ولا الزمن انهار عشاني..
مفيش حد بيحس بالنار إلا اللي كابشها، وأنا عشت في النار سنتين وما صدقت طلعت، أنا ماكنش ليا ذنب!
مسدج جات لي على التليفون من رقم متسجل باسم يحيي!!
" أنا عارف إنك مصدومة وزعلانة وده حقك، بس اللي بيدور في دماغك مش هو الحقيقة يا سلمى، اديني فرصة أشرح لك"
كلهم أوغاد! مفيش راجل ليه أمان!
عدى يومين وأنا في عزلة مع نفسي..
انام واصلي وهكذا..
ـ يا سوسو، حبيبة ماما عاملة إيه النهاردة؟
ـ والنبي يا ماما طفي النور، عاوزة أنام..
شالت من عليا البطانية..
ـ إنتي بتستعبطي ولا إيه؟ مش عندك امتحانات؟
كلمتها وأنا حاطة المخدة على وشي..
ـ لسه يا ماما أسبوع، أرجوكي، سبيني أنام..
حسيت بنفسها قريب مني..
ـ ابوكي برا يا سلمى، ها هتنزلي الكلية ولا تطلعي يديكي محاضرة؟
رميت لي الكلام وطلعت برا بعد ما طفت النور..
قومت للأسف عشان الجامعة أرحم من كلامه..
بصيت لنفسي في المراية لقيت ملامحي رايح منها الحياة، لبست بنطلون وايدليج وتي شيرت اوفر سايز، سيبت شعري عشان يداري على شكلي الباهت، داريت إيدي الملفوفة بالشاش..
حسيت بوجوده في الريسيبشن، مشيت على طراطيف صوابعي..
ـ مفيش حمدلله على السلامة حتى، هتفضلي لحد إمتى ما بتفهميش..
وقفت مكاني، نفس طريقته كل مرة..
التفت له وابتسمت له ..
ـ حمدلله على السلامة يا بابا، وحشتني..
ـ مش باين يعني..
اتلجلجت في الكلام، حضرة الظابط له هيبة..
ـ لأ مين بس قال كده، أنا بس متوقعتش إن حضرتك جيت..
بص لي وحرك راسه..
تداركت إن كلامي ناقص..
ـ أقصد جيت بالسلامة..
ـ رايحة فين؟
ـ الجامعة..
قاطعني..
ـ بالمنظر ده؟!
ـ واسع أهو يا بابا..
ـ واسع بس شكلك مبهدل وقايلك تلمي شعرك وإنتي برا البيت، مش عاوزين حاجة ملفتة، مش حمل مصايب تانية يا سلمى..
شلت التوكة اللي بلبسها في إيدي، ولميته كعكة لفوق..
نزلت من البيت وأنا مش حابة أروح، أنا خايفة أشوفه اصلا..
بعد ساعتين، خلصت محاضرة التحليل المالي..
أسوء حاجة في الإنسان التعود..
لقيت رجلي وخداني ناحية الكافيه، ملاقيتش الباريستا المريب، اتنفست براحة، قعدت لحد ما جهزوا لي النسكافيه بتاعي..
بيقولوا الإنسان بيقدر يحس مين بيراقبه حتى لو ماكنش في مستوى نظره!
كنت حاسة إن في حد بيبص لي بس مش قادرة احدد فين..
الويتر جاب لي النسكافيه بتاعي..
مشيت ناحية محطة الباص، البحر بقى مخيف بالنسبة لي..
على غير العادة لقيت الباص واقف! بصيت في ساعتي لاقيت فاضل نص ساعة على ميعاده!!
سألت الكمثري..
ـ هو ده الباص اللي بيعدي على كليوباترا..
ـ اه اركبي يا استاذة، ونص ساعة هنطلع..
رفعت حواجبي بعدم فهم وطلعت، حسيت بإيد بتمسكني من دراعي، جسمي انتفض من مكانه، بصيت لاقيته هو..
ـ قلبي قالي إنك هتيجي النهاردة..
ـ شيل إيدك من عليا، أحسن لك..
ـ حقك تكرهيني، بس افهمي الأول..
ـ مش عاوزة افهم حاجة..
ـ بس إنتي لازم تفهمي، أنا سنتين مش بعرف أنام، لازم حد يسمعني..
بصيت له، من غير ما يستنى. رد كمل..
ـ أنا كنت هناك فعلًا يا سلمى..
ـ و..
ـ هحكي لك من الأول، كان عندي محاضرة في الجامعة، وأنا في الطرقة، سمعت طالب بيتفق مع واحد إن البنت ملهاش سكة، وفي حالها، معرفش إيه اللي دار ما بينهم بس كان مرتبك وقالوا له هنجيبها لك بأي تمن..
الفضول كان واكلني أعرف هيعملوا إيه، خاصة لما سمعت اسمك زي اسمك..
ضميت شفايفي على بعض..
كمل كلامه
ـ مش عارف، أنا لقيت عربية واقفة قصاد باب الكلية وإنتي واقفة مدروخة، جريت عليكي لما لقيتك إنتي، ملحقتش.. اخدت عربيتي وجريت وراهم، لقيتهم راحوا ناحية مساكن فيصل لو تسمعي عنها، مفيش فيها صريخ بيومين..
أنا مش خواف يا سلمى أنا كنت لوحدي، كنت على الاقل بشوف الأمور رايحة لفين، وعددهم كام وفعلا انا اللي بلغت البوليس وقتها..
كان في حد مديني ضهره ده اللي كان واقف قصادك، لما لقيته بيلمسك بطريقة مش حلوة وبيشيل هدومك، الدم غلي في عروقي، اندفعت ناحيتك، كانوا كتير عليا..
لما فوقت لاقيت نفسي في عربيتي متكتف، جريت عليكي ملاقيتكيش بس كان في ناس بيحكوا ان الشرطة جات هنا وانقذوا بنت من الاعتداء..
ـ تعرف شكله؟
ـ للاسف لأ، بس اللي حاسس بيه إنه عارفك كويس وكان عاوزك بالاسم!
ـ لو خلصت كلامك سيبني امشي..
مسكني من إيدي..
ـ عارفة أنا ليه اتحملت كل ده؟ ولو رجع بيا الزمن هعمل كده من غير ما افكر مرتين، أول ما سمعت اسمك، قلبي وجعني ساعتها، ومع ان في مليون سلمى، بس أنا اسم سلمى مرتبط بيكي جوايا، أنا معيد في الجامعة يا سلمى، بديكي المادة الرخمة اللي ما بتحضريهاش، عمرك ما أخدتي بالك مني مع إني من أول يوم شوفتك فيه وإنتي اتحفرتي جوا قلبي..
ـ المفروض اصدقك واخدك بالحضن؟
كانت عيونه مدمعه..
ـ عاوزك تصدقيني..
ـ حتى لو صدقتك، إيه هيفرق؟
ـ هيفرق إني مش هسيبك أبدا تتعرضي لده تاني، وهفضل البطل بتاعك..
ضحكت باستهزاء..
ـ وإيه كمان؟
رد بصوته مهزوز..
ـ مش أنا البطل بتاعك يا سلمى؟
ـ مالوش لازمة الكلام ده مش هيفرق في حاجة..
ـ عمومًا أنا هسيبك تهدي، بس على الأقل سبيني احميكي من بعيد، وآخر حاجة بس… قبل ما تمشي.
بصّيت له من غير ما أنطق.
قرب منّي خطوة صغيرة وبعدت عنه خطوتين..
ـ طول السنتين أنا كنت براقبك من بعيد وأنا حاسس بالذنب يمكن اللي كان بيهديني إن الناس قالوا إنه الحمد لله محدش لحق ييجي جمبك.
اتوترت وخوفت!
رفع عينه وقال لي جملة غريبة..
ـ لما الناس دي ضربوني اخر مرة كان في واحد لابس ماسك غريب عليه صورتك وقالي" قولها ما خلّصناش، حقي فيكي هاخده" هو كده يقصد إيه يا سلمى؟
اتجمدت مكاني..
#القلب_يعشق_مرتين
#الحلقة_السادسة
