رواية القلب يعشق مرتين الفصل الثاني 2 بقلم هند سعدالدين
ـ تفتكري القدر بيغلط مرتين؟
مسدج جات لي على فيس بوك..
ركزت عشان أشوف مين اللي باعت لي الكلام ده، لقيته هو!
يحيي، البطل الخاص بي، بس جاب الأكونت منين وإزاي!
بعتت له رد..
ـ ماظنش القدر هيحطك في دماغه للدرجة دي، ولو في حاجة غلط فـ العيب في اختياراتك إنت المرة دي..
ـ تفتكري؟ أنا هغلط كمان المرة دي؟
عديت الكلام، لإني كنت عارفة إنه يقصدني..
ـ إنت جبت الأكونت بتاعي إزاي؟
ـ صورتك وإنتي بتمشي وبتغيبي عن عيني، قلت من حقي أخطفك من الزمن، امممم، عشان خوفت منتقابلش تاني، إنتي بقيتي أحسن؟
كنت مستغربة من جرأته ومتوقعتهاش، فعديت الكلام..
ـ الحمد لله، هستأذنك عشان ورايا شغل..
ـ هشوفك إمتى؟
ـ على حسب القدر.
قفلت الداتا، ونزلت لماما الجاليري بتاعها عشان استلم طلبات الكلاينتس..
كان يوم عادي جدًا وزحمة، ما بين البيع والأغاني، يوم روتيني عادي..
ـ غيري يا سلمى الأغنية دي، مش ناقصة كآبة..
ـ إيه رأيكم أشغل الراديو وإنتوا وحظكم؟
شغلت الراديو وجبت نجوم إف إم..
" حبيتك يوم ما اتلاقينا
يومها حكينا.. أول كلام..
حبيتك.. وأحلف على ده..
تسمع زيادة، ده أنا مش بنام "
كتمت ضحكتي، وعضيت على شفايفي، حسيت بريحته حواليا بتقولي افتكريني في كل وقت..
حسيت إن في حاجة بتحصل جوايا، بس لأ أكيد مشاعري دي بس عشان موقفه كان بطولي، ما إحنا مش بنعمل كرتون سنو وايت، هو الأمير المغوار اللي جه انقذ البنت المسكينة، البسيطة من الوحوش الغدارة..
هزيت راسي علامة لنفي تخيلاتي..
ـ يا سلمى مش يلا على الجامعة ولا مفيش محاضرات؟
كان صوت ماما اللي نزلت مخصوص عشان تستلم مني الشغل..
ـ فيه محاضرة محاسبة حكومية..
مديت لي الشنطة المعتادة، فيها لبس وميكب ولانش بوكس..
ـ بحبك أوي يا ماما
بوستها من خدها وأخدت الشنطة ودخلت أغير هدومي..
بصت لي بتوجس وقالت عليا مجنونة!
وربنا ما يقطع لي عادة لازم أجري ورا الباص..
بس لحظة كده، ده في مكان ليا وجنب الشباك كمان!
باين القدر راضي عني..
فتحت الداتا.. لقيت مسدج من يحيي..
ـ حبيتك يوم ما اتلاقينا، يومها حكينا أول كلام..
برقت بعيني، ده مراقبني ولا إيه؟
ـ إنت عرفت منين إني كنت بسمع الأغنية دي بالذات..
بعت لي فويس، حطيت الهاند فري عشان اسمعه، ابتدا بضحكة..
ـ هو إنتي كنتي بتسمعي نجوم إف إم برضه؟
ـ بصرة..!
ابتسمت، لقيت الشات typing..
ـ إنتي رايحة فين؟
قلت في سري.. يووووه، معقول كل دي صُدف بريئة!!
ـ قبل ما تسألي نفسك عرفت منين، حضرتك منزلة بوست على صفحتك وصحبتك رحمه معلقة لك هتيجي المحاضرتين ولا واحدة بس، قولتي لها إنك في الحاليري بتاع والدتك وهتنهي شغلك وتروحي الجامعة تحضري أخر محاضرة!
حسيت بالخوف رغم إن تبريراته منطقية، بس معرفش، قفلت الداتا..
حضرت المحاضرة، وبعد ساعتين عقلي كان مشتت فيهم، روحت الكافيه أخدت النسكافيه بتاعي..
ـ أستاذة سلمى؟
كان صوت الباريستا..
ـ إنتي كويسة؟
وقفت مكاني..
ـ الأستاذة اللي كان معاكي، أ.. أ كويس؟
كان بيتهته، ولما بصيت في وشه ماكنتش مرتاحة، حركت راسي إنه اه كويس، لفيت وشي وقطعت أي مجال للكلام.
ببص في ساعتي لقيتها تمانية ونص، لسه فاضل ربع ساعة على ميعاد الباص اللي بيروح كليوباترا..
لاقيت حاجة بتشدني أروح أقعد على البحر في نفس المكان..
ومن حُسن حظي كان في ناس مش كتير بس موجودين قريب من المكان المشؤوم ده..
سندت بإيدي على سور الكورنيش ورجعت راسي لورا، وبصيت للسما، كانت صافيه رغم لونها القاتم..
البحر كان موجه مش هادي زي المرة اللي فاتت، كنت حساه بيقرب ناحيتي كإنه عاوز يعترف لي بسر!
تراجعت خطوتين لهدومي تتبل!
بصيت على الصخور.. لاقيت وردة حمرا محطوطة، وممسوكة بطوبة كبيرة، من غير تفكير حسيتها عشاني، أخدتها وحطيتها بين الاسكتشات بتاعتي..
هبت نسمة هوا ساقعة خبطت في وشي، غمضت عيني وشميت ريحته من تاني..
فتحت عيوني، طلعت تليفوني وفتحت الداتا..
أخدت نفس عميق وطلعت اسكتش رسوماتي وبدأت أشخبط ملامحه على الورق..
بدأت تبان في النهاية ملامح راجل لطيف ابتسامته مهزومة..
قاطعتني رنة على الماسنجر، امممم من يحيي..
رديت بهدوء..
ـ خير..؟
كان صوت حد بيجري، أو بيتألم، كان في صوت نفس جامد..
ـ لو إنتي قاعدة على البحر دلوقتي، امشي بسرعة وما تبصيش وراكي، أبدًا مهما حصل.
قالها وسمعت صوت عربيات، وصوت خبط وحد بيتألم وناس صوتها عالي معرفتش بيقولوا إيه!
#القلب_يعشق_مرتين
الحلقة التانية⬅️
