رواية القلب يعشق مرتين الفصل التاسع 9 بقلم هند سعدالدين
ـ على فكرة إنت وترتني جدًا، محدش بيعترف لحد بحبه بالطريقة دي؟
فرمل العربية فجأة، اتخضيت والنسكافية وقع عليا..
ـ تحبي اعترف لك إزاي؟ أقف في الشارع وأقول بعلو صوتي، بحبك يا سلمى، ولا اركع على ركبتي وأجيب لك ورد؟ ولا...
حركت إيدي قصاده فيما معناه.. اهدى..
ـ مقصدتش ده، أنا اتوجعت قبل كده، والـ trust issues بياكلني من جوايا، أنا مش شاكة في حبك، بس لحد إمتى هتفضل تحبني؟
اتعدل وبقى وشه مقابل وشي..
ـ هو الحب ليه تاريخ صلاحية؟
ـ كل حاجة في الدنيا ليها تاريخ صلاحية، الفرق يا دكتور إن في ناس بتعرف تلحق نفسها أول ما يحسوا إن في حاجة غلط، بيقعدوا سوا وبيتناقشوا، وبيكتشفوا بعض من جديد، وفي ناس تاني بتقول كفاية..
ملامح وشه اتغيرت وبان عليها الضيق..
ـ يحيي أنا عندي مشاعر ليك ومعرفش أنا كمان هتوديني لفين، كل الحكاية إني عاوزة أصدق إنك هتفضل على طول ومش هتمشي أبدًا، مش هصحى ملاقيكش يا يحيي لدرجة إني أشك في نفسي هل كنت في حياتي فعلاً ولا دي تخيلات مني!
حضن إيدي بكفوفه، وابتسم لي..
ـ هفضل معاكي لحد ما تزهقي مني، ده بفرض إنك زهقتي، أنا حبيتك سنين بالسر، وأقدر أكمل باقي عمري وإنتي مش مطالبة تتجاوبي مع الحب ده، بس مش هقدر أعمل ده غير لو سلمتي لي نفسك..
لما قالي حبيتك سنبن بالسر، شوفت لمعة عيونه، وشوفت توهته، كإنه بيراجع شريط ذكريات بينه وبين نفسه وبس..
رفعت حاحبي اليمين وحركت راسي علامة لانزعاجي..
طرقع صوابعه قصاد عيني وضحك..
ـ مش اللي في دماغك، أقصد عاوز ثقتك، تعافي يا سلمى وأنا جمبك، هصبر عليكي..
ـ امممم، خليني أفكر، مش إنت قلت لي إن بالك طويل، وبعدين يلا عشان المحاضرة هتفوتني..
ـ يا واد يا دحيح، مش أنا أول محاضرة، خلاص، بسيطة..
ابتسمنا لبعض، وصلني للجامعة ونزلت عند باب كلية تربية، ناولني اسكتشاتي، كان لطيف وودود وجنتل..
مشيت شوية لحد ما وصلت لمبنى كلية تجارة..
دخلت من الباب لقيته واقف قصاد الأسانسير..
سمعت صوته بيناديني..
دورت وشي..
ـ يا باش محاسبة، مش سلمى برضه؟
ـ اه يا دكتور، سلمى..
بص لي بصة مطولة، شككتني في نفسي، وخلت كل اللي واقفين جمبه يبصولي..
قطع ملامح الجدية بابتسامه..
ـ تعالي اطلعي معانا في الاسانسير..
ـ متشكرة حضرتك، هطلع على السلم..
أخدت نفسي من تاني، بس لقيت صحبتي رحمة..
ـ يلا يا سلمى، كتر خيره دكتور يحيي، لما بيشوف طلبه بيطلعهم معاه..
دخلت معاهم الأسانسير..
وقفت أنا وهو في الاخر..
بعت لي..
ـ باين عليا إني واقع ولا أبين أكتر يا باش محاسبة؟
ضميت شفايفي على بعض، أكتم ضحكة طالعة مني..
بعت له..
ـ ده لقب رسمي ولا لسه شوية عليه ..
بعت مع المسدج ايموشن غمزة!
لمس إيدي بأطراف صوابعه، برقت واتوترت وما صدقت الأسانسير وقف ووصلنا السيكشن..
جات رحمة جمبي..
ـ خير، أول مرة تحضري المحاضرة دي يعني!
ـ عادي يعني، كنت فاضية فقلت أحضرها، حضرت الظابط في البيت ومش ناقصة تقطيم يا رحمة..
دخلت السيكشن، وأنا حاسة إني مش ماشية، أنا بتزحلق من التوتر، ضربات قلبي بتطبل جوا مني مش بتدق!
قعدت جمب رحمة، أخدت نفس طويل، هي كانت بتقلب في الملازم.
يحيي دخل بعدها بدقايق، بس المرة دي طريقته على ما أظن كانت مختلفة!
مش هو ده الراجل اللي وقف العربية وقالي “بحبك” بكل بساطة، كإنه بيقولي هاتي قلم، لأ، ده دكتور واقف قدام الطلبة، ماسك الماركر، مركز جدًا، وبيرفع نضارته بروتينية،
بس عينه؟
عينيه منزلتش من عليا..
يبص على السبورة… ويبص عليا.
يبص في الملازم… ويبص عليا.
يا رب ارحمني، الدفعة كلها هتعرف!
اتكلم في المايك..
ـ يا جماعة… اللي مش معاه ملازم يكتب الأسئلة اللي على السبورة.
رحمة ضربتني بكوعها:
ـ يا نهار أسود! هو إيه الـ attention ده؟ هيفضل قفل لحد إمتى ده!
ـ اسكتي يا رحمة، أكتبي الأسئلة، أنا عاوزة انتبه للشرح ولذاذة الشرح، ونضارة الشرح.
ـ حيلك، حيلك، مش ده اللي كنا بنتحايل عليكي تحضري له وتقولي ما بحبش المحاسبة الإدارية، أحلو وبقى لذيذ دلوقتي؟
مردتش عليها..
فتحت الاسكتشات بتاعتي، لقيت بينهم ملزمة، فتحتها..
قلبت صفحة واتنين، لقيت ورقة صغيرة متزحلقة بين الصفحات..
قلبى وقع.
فتحتها بسرعة، لقيت خط إيده..
"أنا مبسوط إني هشوفك قدامي، مش هتقدري تتخيلي مشاعري، هسيبك تشوفيها"
رفعت عيني لقيته بيكتب على السبورة..
وبعدين لف فجأة.
عينه وقعت على إيدي اللي ماسكة الورقة.
ابتسم… ابتسامة صغنتوطة، بس مكشوفة.
اتوترت، وقلبي وقع مني..
خبّيت الورقة بين الصفحات، وعمّلت نفسي مركّزة.
ـ طيب… نكمل يا جماعة.
كمّل شرح… لكن عيوني كانت بتروح له غصب عني، وهو كان كل ما يحس إني ببص، بيهرب.
زي اتنين بيلعبوا استغماية جوه قاعة محاضرات.
المحاضرة خلصت.
الطلبة خرجوا.
عملت نفسي مشغولة في ربط الكوتشي، وقلت لرحمة تستناني تحت..
التفت ورايا..
لقيته واقف عند باب القاعة، ماسك الماركر بإيده، وبيخبطه في رجله بتوتر.
الناس خلاص مشيت، ما بقاش فاضل غيري، امممم وهو.
قربت منه… بخطوات محسوبة.
هو كمان قرب لي، بس على مهَل.
ـ الورقة، قريتيها؟
ـ امممم…
بصيت في الأرض، ولعبت في الخاتم بتاعي اللي مش بخلعه، رفع راسي بصوابعه..
ـ طب حسّيتي بإيه؟
ـ حسّيت؟
طلعت مني بس وقفت نص الطريق.
قرب زيادة..
مسافة قُرب مش طبيعية، مش مسافة دكتور وطالبة.
ولا مسافة محاضرة.
مسافة حد مش قادر يستنى رد.
ـ سلمى..
نطقت:
ـ نعم يا دكتور؟
حرك راسه بضيق مفتعل..
ـ بلاش دكتور. لما نكون لوحدنا..
كنت هرد…
بس فجأة…
اتفتح باب القاعة.
حد دخل.
وقفنا إحنا الاتنين..
اتجمدنا..
وبصينا سوا ناحية الباب.
شخص واقف، محدش بيشوف وشه لأن الإضاءة وراه.
واقف، ساكت…
ومركز علينا إحنا الاتنين.
ضحك ضحكة خفيفة، وقال:
ـ واضح إني جيت في وقت مش مناسب.
#القلب_يعشق_مرتين
الحلقة التاسع
