رواية القلب يعشق مرتين الفصل الثاني عشر 12 بقلم هند سعدالدين

رواية القلب يعشق مرتين الفصل الثاني عشر 12 بقلم هند سعدالدين

ـ إنت قلت إيه؟

شال الكمامة، جز على سنانه، كإنه ندم إنه اتكلم.. وبَص ناحية الحمّام بسرعة.

ـ امشي، دلوقتي، أنا مقولتلكيش حاجة.

ـ طب ويحيي؟

شاورت له ناحية الحمام، قاطعني:

ـ ما تلفتيش الانتباه.. امشي بس.

قومت من غير ما أحس، لكن أول ما وقفت..

لقيت إيده بتسحب منديل وبيمسح الترابيزة تاني، وصوته واطي جدًا:

ـ اللي دلقته مش قهوة، كان عشان يمشي!

ـ يعني إيه؟

ـ مش هعرف أشرح.. بس إنتي لازم تمشي قبل ما يرجع.

رجليّا خانتني، سندت على الكرسي، بس حاولت أكمل، كنت بشيل رجلي من على الأرض..

حسيت إني هقع، أول خطوة كانت مهزوزة، تاني خطوة كانت أسوأ.

فتحت باب الكافيه وكإن الاكسجين رجع من تاني..

الهواء ضرب على وشي كإنه بيحاول يفوّقني.

خدت نفسي بالعافية..

طلعت موبايل وكتبت ليحيي:

ـ في حد قالّي أهرب.

ملحقتش أبص للشاشة، أشوف اتبعتت الرسالة ولا لأ، لقيت يحيي خرج من الكافيه يجري.

عينيه كانت بتولّع من القلق..

ـ فين؟

ـ هناك… الويتر قالي..

بص ناحية ما بشاور، ولقينا الويتر خرج من باب تاني..

مسك وشي بين إيديه، قرب مني بسرعة، صوته كان بيهزّ قلبي:

ـ إوعى تمشي لوحدك تاني، تفضلي جنبي، تمام؟

ـ يحيي هو إيه اللي بيحصل، أنا مش هخلص من الكابوس ده بقى؟

ـ مش هنتكلم هنا.

حسّيت إيده بتتشابك في إيدي..

شدّني ناحيته وكأنه بيحمّيني من الهواء.

عينه فضلت تلف حوالينا بطريقة مش طبيعية..

مسك راسه بإيديه الاتنين، ولما شافني اتوترت، طبطب عليا، وصلني لحد عربيته، فتح لي الباب، قعد قصادي على الرصيف، قرب إيديا اللي بتترعش ناحية شفايفه، كان بينفخ فيها وبيملس عليها..

ـ إيدك متلجة، مش قلت لك متخافيش طول ما أنا موجود؟

ـ خوفت..

ـ هو أنا قصرت معاكي في حاجة؟ إزاي عقلك صور لك إني ضعيف..

ـ معرفش بقى يا يحيي ومتضغطش عليا..

حضن إيديا وباسني من إيدي..

ـ أنا عملالك أكشن في حياتك..

ـ لمعلوماتك أنا راجل رياضي، بستحمل الضرب..

ـ لأ أنا مش عاوزاك تستحمل، أنا عاوزاك تضرب..

ضحكنا سوا..

ـ سلمى؟

ـ إوعي تبطلي تحبيني، مهما حصل، مهما عرفتي؟

لمست خدوده بكفوفي، حط إيده على إيدي اليمين، وملست على دقنه بإيدي التانية..

ـ أنا عمري ما طلبت حاجة من الدنيا غيرك..

ـ بتحبني قوي كده؟

ـ الهوا اللي بتتنفسيه بحبه..

حنيته اسرتني، بس لما بصيت له ماكنش مرتاح..

ـ أنا موافقة اتجوزك حالا، لو ده هيخليك تطمن..

ساق العربية ووصلني لحد البيت، طلع معايا، اللي فتحت لنا ماما..

ـ إزيك يا طنط..

ـ أهلا وسهلا يا يحيي..

ـ مساء الخير يا ماما..

ماما كانت مندهشة، غمزت لها..

ـ ادخلوا بابا جوا..

ـ عارفة.

أول مرة تكون خطواتي واثقة وأنا رايحة ابص لبابا، عرفته بيحيي وكان لطيف ومش متنشن..

تقريبًا اتفقوا على كل حاجة، إلا ميعاد الفرح..

ـ بس سلمى عندها امتحانات يا دكتور..

ـ مش مشكلة، أنا هذاكر لها بنفسي..

ـ بس يا ابني مش هنلحق نجهز، إنت عارف البنات ودلعها، وإنتوا عاوزين تكروتونا في أسبوعين..

ـ سمي الله يا عمي، إحنا هنعمل كل حاجة مع بعضها خطوبة وكتب كتاب ودخلة في يوم واحد..

ـ حيلك، حيلك..

ـ سبني اكمل كلامي يا عمي..

ـ اتفضل..

ـ هنتجوز مؤقتًا في شقة والدتي مش ناقصها غير سلمى، ووالدتي هتروح بيت جدي، وفي الصيف إحنا الاتنين فاضيين نوضب شقتي اللي بالمناسبة قريبة منكم..

كان بابا متوتر، بص لي، ماكنتش ممانعة بصراحة..

ـ ها يا سلمى، موافقة؟

ـ اللي تشوفه حضرتك..

اتملى بيتنا بالزغاريط، مشي يحيي، وناداني بابا..

ـ شايفك مرحبة عشان كده أنا موقفتش في الجوازة، بس هو عارف؟

ـ اه يا بابا..

تمتمت.. عارف نص الحقيقة..

ـ هو حضرتك استعجلت الجوازة عشان ظروفي ولا عشاني..

قام من مكانه، قرب عليا وحضنني..

ـ أي وقت يزعلك أو تحسي إنك مش قادرة تكملي، امشي وتعالي لي، حضن أبوكي دايمًا مفتوح لك ومستنيكي، أنا يا سلمى مكرهتكيش بعد اللي حصل حتى لو شعوري خدعني ووصلك، أنا خوفت عليكي أكتر، كل يوم بحارب شيطاني عشان احافظ عليكي وعلى اختك ومعملش جناية أنا عارف عواقبها كويس، وعمري ما بطلت أحبك..

الأيام مرت بسرعة، كان يحيي بيحارب الوقت عشان يوضب شقته بشكل يخليني مرتاحة اكتر، استبدل الفرش والعفش القديم..

ماكنش فاضي لي خالص، وأنا كنت بذاكر وماما بتشتري لي شوية مفارش على لبس..

وجه يوم الفرح، أسعد يوم في حياتي..

كل حاجة مثالية، زي ما اتمنيت، فستان هادي وانيق ومش منفوش، الميكب ارتيست كانت بتحط لي ميكب خفيف بلون  nude

وصلتني الرسالة الحداشر من يحيي، كالعادة متوتر..

ـ في مشكلة صغيرة بس هحلها، الأرصاد قالت إن الدنيا هتشتي والفرح open air إيه رأيك نخليه جوا في القاعة المقفولة..

بعت له..

ـ بس لحد الأن مشتيتش، اهدى وخدلك كام صورة مع الفوتغرافر لحد ما اخلص، مش قدامي ياما..

ـ أنا فرحان أوي يا سلمى، ده أسعد يوم في حياتي..

ابتسمت، وكملنا كل اللي فاضل من رتوش الميكب..

لبستني طرحة طويلة، وهيلز بكعب..

جه بابا ياخدني يوصلني ليحيي..

ـ اجمد يا حضرت الظابط..

ـ شكلك حلو اوي، ما تيجي نهرب ونسيب الولد اللي اسمه يحيي لوحده..

ـ يا بابا أنا بيني وبينك عشر دقايق، متقلقش..

ـ هو كان لازم تحبيه، ما كنتي قعدتي معايا..

بوسته من راسه..

ـ إنت حبيبي الأولاني، بس خلاص ادناه كلمة، المعازيم برا، هيقوله إيه العروسة هربت من باباها!

معرفش حضرت الظابط يمسك دموعه لما شاف يحيي جاي علينا، حضنته وعيطنا إحنا الاتنين..

سكتنا لما سمعنا الميكب ارتيست بتصوت..

ـ في إيه يا لميا؟

ـ يا جماعة محدش يبوس العروسة، محدش يخلي العروسة تعيط..

قعدت تصلح الميكب..

وقومنا نتصور كلنا..

خلص الفرح بعد ما اتفرهضنا من الرقص والتنطيط..

جه ميعاد الزفه، شميت ريحة قهوة محروقة في الجو..

لقيته هو، الباريستا واقف وبيسقف..

ـ يحيي؟

ـ هو إنت عزمت ده؟

ـ فين يا سلمى؟

ـ كان هنا، والله يا يحيي كان هنا..

ـ سلمى يلا يا حبيبتي اركبي العربية، إحنا مروحين بيتنا..

أول ما وصلنا البيت، جريت على البلكونة أشوف في حد موجود ولا لأ.

مسكني من كتفي ولف راسي ناحيته..

ـ أنا مبسوط أوي يا سلمى، إنتي بين إيديا، في بيتي كمان؟

ـ في بيتنا..

ضحك عليا..

ـ في بيتنا يا سلمى..

مسك إيدي ودخلني قعدني على طرف السرير..

شالي الطرحة، كان جسمي متخشب وخايف..

ـ سلمى، اهدى، أنا جوزك يا ماما..

حاولت بس كنت بترعش، وجسمي رافض حد يلمسه..

ـ طب بصي، أنا هسيبك براحتك، كفاية عندي إنك هنا..

لف بضهره، ولاحظت انعكاس ضيقته في المرايا؟

قومت حضنته من ضهره، وبإيدي التانية طفيت النور..


#القلب_يعشق_مرتين

الحلقة الثاني عشرة

     الفصل الثالث عشر من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا  

تعليقات