رواية عالم موازي الفصل الثاني 2 بقلم هند سعدالدين

رواية عالم موازي الفصل الثاني 2 بقلم هند سعدالدين

رواية عالم موازي الفصل الثاني 2 بقلم هند سعدالدين

_ مين هيلف إزازة الأسئلة يا جماعة؟

ـ أنا هلفها، يا ترى كله مجهز نفسه للاعترافات؟

ـ حبيبة، حبيبة، جاوبينا بقى يا شيخة على طول ساكتة

تجمع بنات وسط راكية نار في ساعة مغربية، وحكاوي وهموم بتتقال وسط مجات الشاي بالنعناع..

_ احكي لنا بقى إيه أكتر حاجة اشتقتي لها لما كنتي مسافرة؟

لحظة صمت وترقُب وفي صوت من جوايا قاعد بيهمس لي "نوح" نفس الاسم اللي قاعد يتردد في وداني من يوم ما رجعت من السفر.

برد وأنا مش قادرة أفتكر ده مين بالظبط..

_ نوح.

كلهم سكتو مرة واحدة إلا سارة..

_ معقولة لسه فاكراه بعد السنين دي كلها؟

كلهم بيقولوا لها اسكتي، ببص لهم كلهم، بحس إن في حاجة مش مفروض اعرفها، وبعد توهه وسرحان بقوم من مكاني، بينادوا عليا، باخد عربيتي، بدورها وبلف من غير ما أعرف أنا رايحة فين..

أصوات ضحك جوا دماغي، وأصوات عتاب وحد محموء وعلى وشك البكاء، في صوت زعيق، في ناس مخيفين حواليا وفي صوت راجل بيصرخ، مش عارفة أفسر ده مين وليه أنا بعيط، شغلت الراديو على إذاعة الأغاني وإذا بصوت جاي من بعيد بيقول:

 " تفوت سنين واقول نسيت خلاص هواه وأنا ولا بنساه" 

الرؤية بتكون ضبابية من أثر الدموع في عيني، بسحب منديل وبقف عند كورنيش المكس، بنزل من العربية وأنا رجلي هي اللي ممشياني، حاجة شداني على غير ارادتي، بوصل عند بَراجولة من الخوص في كافيه مهجور عند فنار المكس، خلعت الهيلز وروحت أقف عند البحر، غمضت عيني، رجعت راسي لورا، فتحت إيدي الاتنين، سيبت الماية الباردة تلمس رجلي..

صوت من ورايا..

_ لسه فاكرة تيجي بعد السنين دي كلها؟

ببص ناحيته شاب قمحاوي تلاتيني، باين عليه الحزن والانتظار..

بدأت الأصوات تعلى جوا دماغي..

ـ إنت هتحبني في كل زمن هقابلك فيه، أنا ملعون بحبك، أمروني أحبك وأنا نفذت، متغيبيش عني، إنت ليه بتسيبني لدماغي، بحبك، إحنا مننفعش لبعض، مش عارف أعيش من غيرك، يكفيني وجودك" 

كلام كتير ومشاهد قاعدة تروح وتيجي جوا دماغي، قلبي وجعني، الأرض مشالتنيش فقعدت على الأرض، مسكت دماغي، كنت بصرخ واعيط..

دماغي قاعدة تسترجع مشاهد كإنها اتحذفت من فترة، بيجري عليا ويقعد جمبي، بشوف دموعه، بيحضني، بهدى والأصوات بتبدأ تخف من حواليا..

_ أنا هنا يا حبيبة نوح..

_ إنت مين بالظبط؟ وليه أنا قلبي وجعني لما شوفتك؟

بيمسكني من كتفي وبيرفع راسي..

_ بصي لي كويس، هتلاقي أطلال راجل اتهد من سنين عشانك..

_ أنا.. أنا أعرفك؟

_ محدش عرفني قدك.

_إنت تعرفني كويس؟

_ مكتوب ف قدري أعرفك مهما نسيتي..

_ هو أنا أذيتك؟

بتطلع مني مهزوزوة.. 

بيضحك بصوت عالي..

_ اذتيني بس؟ إنتي دمرتيني ورقصتي على رمادي..

_ أنا مش فاكرة حاجة..

_ مسحولك الذاكرة المرة دي؟

_ هما مين؟

_ إحنا مش هينفع نتكلم هنا عنهم..

_ ليه؟

_ عشان إحنا جنب البحر، إحنا تقريبًا في مكانهم، بتعرفي تجري؟

مسك الهيلز بتاعي وشالني بعيد عن الكورنيش..

_ أنا معايا عربية، إنت شايلني زي الجثث وبتجري ليه كده.. 

_ يا شيخة حرام عليكي وسيباني شايلك على قلبي..

_ هو أنا تقيلة؟

بينزلني وبيقولي..

_ ولو تقيلة ميهمكيش..

_ قصدك إني تخينة..

_ هو الأبديت اللي حطهولك المرة دي ساذج ولا إنتي بتستعبطي، هاتي المفاتيح..

بديها له وبيشغل الراديو..

أنا من غيرك بتوه توهان

أنا من غيرك ماليش عنوان

يا ترى إنت زيي كمان، مشتاق لزمان

_ هو أنا.. موحشتكيش؟

_ أنا مش فكراك أصلًا عشان أعرف إنت وحشتني ولا لأ، أنا حاسه إني تايهه وكل ما أبص لك في وجع بحس بيه هنا..

بيحط إيده على قلبي، فبتبدأ دقات قلبي والألم يهدى

_ مش قلت لك لعنتي أحبك وأعرفك أنا مين في كل زمن؟ 

_ أنا كل اللي اعرفه الهمهمة اللي رايحة وجاية في دماغي..

_ فهمتي إيه من الهمهمة دي؟ 

_ إنك نوح وإننا كنا نعرف بعض..

_ يا حبيبة أنا وإنتي مش من الزمن ولا العالم ده، إحنا نشبه لهم لكن مش زيهم، عملنا غلطة في العالم بتاعنا و....

#عالم_موازي

#الحلقة_التانية

              الفصل الثالث من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا 

تعليقات