رواية عالم موازي الفصل الثالث 3 بقلم هند سعدالدين

رواية عالم موازي الفصل الثالث 3 بقلم هند سعدالدين

ـ إنت واخدني على فين؟

ـ متخافيش، أنا هاخدك مكان محدش هيعرف يوصلنا فيه..

ـ متأكد؟ 

ـ زي ما أنا متأكد إني شايفك دلوقتي..

وصلنا مكان حسيت إنه مألوف عليا، برج عالي عيني مش شايفة أخره..

_ هو إنت أخدني على فين؟

_ تحبي تلمسي النجوم بإيدك؟

ابتسمت..

مال عليا ووشوشني..

_ هنرجع العالم بتاعنا، أو بيتنا، هنا محدش هيقدر ياخدك مني..

ـ بيتنا؟!

ـ تعالي بس معايا. 

فرحت إن هذا الرجُل الوسيم اللي مش فكراه غير طشاش، شكله معجب بيا، بس مش مهم، المهم إنه طلع قمور وعيونه عسلية، نعم بيتنا، بصوت أشبه لصويت..

_ يعني إيه بيتنا هو إحنا.....

_ اه متجوزين، ووطي صوتك ليفتكروني خاطفك، بذمتك مش مكسوفة من الأكشن اللي عملاه في حياتي من يوم ما شوفتك.

_ إنت شارب إيه بالظبط، أنا إيه يضمن لي إن كلامك صحيح..

_ خدي نايبك صبر، هنطلع فوق واتأكدي براحتك، القسيمة وصورنا وكل حاجة موجودة..

_ طب أفرض مثلًا إنت هتخطفني وبتثبتني عشان تستفرض بيا، أصلًا أنا مش مرتاحة لك، بصاتك غريبة وبتبتسم بطريقة غريبة..

_ بذمتك موحشتكيش، طب عيني في عينك كده؟

_ إنت بتغمز ليه يا مريب إنت، إلتزم حدودك، إنت تلاقيك كذاب، أصل أنا هتجوز واحد زيك ليه..

_ يا ستي أنا الكداب، القاسي، الظالم أبو جلابية، أنا السيئ في روايتك وأدي إمضتي أهيه، صحيح ضربني وبكا، وقبل ما تطولي لسانك مش معاكي رقم صحابك، اتصلي اسأليهم إحنا متجوزين ولا لأ..

بتصل على سارة..

_ سبتينا وروحتي فين؟

_ سارة هو أنا متجوزة؟

صوته بيلغوش عليا..

_ قوليلها يا سارة اتجوزنا إمتى..؟

_ اسكت عاوزة اسمع وبطل ضحك.

_ حبيبة هو إنتي مع نوح؟

_ اه وردي عليا لو سمحتي..

_ اتجوزتو من سنتين في حفلة صغيرة عملتوها في شقتكم، بس اللي اعرفه إنك طلبتي الطلاق وهو وافق وأظن..

_ تمام، اقفلي، شكرًا.

_ شوفت بقى إنك كداب، إحنا اتطلقنا..

قاعد يصفر ويمشي قدامي باستفزاز..

_مش هتعرفي تخلصي مني بالسهولة دي، غيبي زي ما تغيبي هعرف أجيبك واردك ليا في أي مكان وزمان..

ـ والطلاق!

ـ إنتي طلبتي وأنا وافقتك وقتها لكن متطلقناش رسمي ولا رميت اليمين، إحنا انفصلنا كل واحد عاش في مكان وقلت مش مشكلة رغبتك أبدى من رغبتي، المهم تكوني كويسة وبعدها بكام شهر جيتي لي وحاولي تفتكري قبل ما تسافري كده أي حاجة كده ولا كده..

_ أنا إيه يضمن لي إنك شخص كويس؟

_ لو حد فينا المفروض يخاف فالمفروض أنا، إنتي لو افتكرتي إنتي مين غالبًا هتقتـ..ليني..

_ ليه؟

_ أهو مؤذية بس حلاوتك شافعة لك..

بيقف بينا الأسانسير قصاد روف..

_ هاتي إيدك..

مدت له إيدي، قربها من شفايفه باسها وبعدين حطها على بصمة الباب وفتح!

دخلت جوا الشقة، مساحة من البراح من غير عمدان وحيطان كتير، صور كتير لينا متعلقة، مكوناش محتاجين النور، النجوم والقمر في تمامه البدر منور المكان، أنا مبهورة بالمكان ده، زي ما كنت بحلم بالظبط، حسيت إن النحوم قريبة مني أوي لدرجة إني قادرة ألمسها، غمضت عيني ورفعت إيدي للسما، في حاجة لمستني، بدأت أدوخ، إيده أخدتني وضمتني..

معرفش ليه الأصوات بتتردد تاني" ما تنسيش التمن المرة دي هيكلفك كتير" 

الهواء بقى تقيل على قلبي، وصوت أنفاسي بسمعها ودني كإنها في عالم تاني!

بس كان في حاجة جوايا كانت بتشدني لنوح، ورغم تزاحم الأصوات، إلا إني ماكنتش خايفة، حسيت إني استكنت وإني مش عاوزة أخرج برا حضن الراجل الغريب ده..

_ قربي مني، بصي في عيني دوري علينا معايا، جاوبي على كل الاستفهام اللي قاتلني، أنا ما بين حبي ليكي وحبك ليا الغريب، تايه.

بدأ يتحمق وصوته بقى مكسور..

_ أنا مش عارف ليه نصيبي أعيش متساب، طب إنتي وهم محدش شايفه وعايشه إلا أنا، طب إنتي رجعتي لي ومش هتمشي تاني المرة دي، طيب بتحبيني فعلًا، حطي إيدك على قلبي، سامعة دقاتي..

_ مش قادرة أجبر نفسي افتكرك، إنت عملت لي إيه عشان أنساك بالشكل القاسي عليا وعليك..

_ حبينا بعض وماكنش مفروض تحبيني أنا بالذات..

لساني ردد..

_ عشان إنت نقطة ضعف متشافة مش متدارية..

معرفش إيه اللي خلاني أقول كده، بس أنا لقيتها بتتقال في دماغي فرددتها.

_ فاكرة إيه كمان؟

_ أنا عاوزة ارتاح لو سمحت..

_ اللي يريحك، هروح أعملك عصير جوافة باللبن..

بيبوس راسي وبيسبني في الڤرندا وبيدخل جوا..

" إنتي هتستسلمي له تاني؟ فين وعدك لينا، الحياة دي لازم تاخدي حقنا" 

طلعت الهاند فري وشغلت الساوند كلاود يمكن الأصوات اللي في دماغي تهدى..


كيف أبين لك شعوري دون ما أحكي 

خبرك لماح لكن ما لمحته

لا تغرك كثرة مزوحي وضحكي

والله إن قلبي لغيرك ما فتحته


صوت عايض يوسف هادي، قادر يخلي الأصوات من حواليك تختفي..

بيشيل طرف سماعه وبيسمع معايا..


ألف مرة جيت لك شايل شعوري 

وارجع بنفس الشعور وما شرحته.

بيوقف الغنوة وبيشاور لي على القمر..


_ حلوة الغنوة، لسه بتحبي شكل القمر والغروب؟ 

ردينا في صوت واحد " الغروب معناه بحبك" 

_ إنتي لازم تفهمي إني مش عدوك ولا عاوز منك حاجة غير إنك ما تسبينيش تاني..

_ نوح إنت ماكنتش ضحية زي ما إنت فاكر ولا أنا بجناحات..

رفع لي حاجبه..

ـ اوك عندي اجنحة بس بسببك وبسبب حبي ليك اتعاقبت بيهم! 

ـ أنا شايف إنك محتاجة تهدي، عشان مش حمل تكسير البيت ده كمان! 

بصت له بنص عين واخدت شهيق وكملت..

ـ مفيش حد فينا كان ضحية إنت كنت مدرك إني همشي لإن ده مكتوب علينا، أنا كنت بدفع تمن غلطة حبي ليك لوحدي عشان محدش ضربني على إيدي وقالي أحبك، إنت عاوز مني إيه؟ تاني هحارب عشانك وإنت واقف بتتفرج عليا، إنت عارف إني أقوى منك بس كنت محتاجة لك تحس بيا وإن من حقي أضعف وأعيط وأعوذ اتدارى في الشخص اللي بحبه، أنا كنت محتاجاك جمبي تواسيني، تسمع مني، تعرف إني عاوزة أحس بالأمان..

_ إنتي كنتي فاكرة كل حاجة؟ 

_ والله ما افتكرت حاجة أنا الكلام ده بيرن في دماغي، أنا تعبانة ومحتاجة أرتاح فعلًا..

طفى نور الأوضه وكان بيتحاشى يبص في عيني..

_ بلاش تفكرني، مش عاوزة أشوف حقيقتك، حاسة إني مش عاوزة أكرهك..

_ بلاش تفتكري بس متمشيش، خليكي جمبي وأحبك من جديد يمكن المرة دي أكون زي ما إنتي محتاجة؟ 

_ تفتكر في أمل أقول مش عاوزة أحبك.

_ خلينا نبدأ صفحة جديدة بس المرة دي زوجين ثم أصحاب ثم أحباب، أنا لسه بحبك.

_ نوح أنا مش زيك، عمرنا ما هنبقى زي بعض، وإنت عشان تبقى زيي لازم تضحية..

_ موافق أكون زيك لو هيكلفني حياتي.

#عالم_موازي

#الحلقةـالثالثة

            الفصل الرابع من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا  

تعليقات