رواية عالم موازي الفصل الرابع 4 بقلم هند سعدالدين
ـ نمتي؟
ـ متدخلش الأوضة لو سمحت، عاوزة افضل لوحدي..
ـ أنا بس عاوزك تعرفي إني مش ضدك ولا ضد اختياراتك يا حبيبة..
ـ بتهيألي أوان الكلام ده فات..
_ طب هتفضلي قافلة على نفسك كتير؟
_ مودي مش لطيف، محتاجة أفكر..
_ طب إيه رأيك تيجي تتفرجي معايا على titanic هيشتغل كمان ٥ دقايق..
_ محاولات إغراءك فاشلة..
_ براحتك، أنا جايب لب وذرة مقلية وكاجو وعامل فشار، ومهدي الضوء وشموع جو ما يتقاومش خلي بالك.
نطيت من على السرير بسرعة، أنا بضعف قصاد التسالي، بهندم البيجامة النبيتي اللي أنا لابساها، بقف قصاد المرايا بلم شعري كحكه لفوق، برش برفيوم fasio، وبمسك ليب جلوس أحمر ولسه هحطه، سمعت صوت ضحكته..
_ على فكرة شكلك من غير ميكب حلو وشوفتك كتير من غيره، الميكب بيداري النمش والشامات اللي على وشك وأنا بحب أشوفهم..
رفعت حاجبي اليمين ولويت شفايفي..
ـ طب إنتي عارفة إني عديت كل الشامات اللي ف وشك قبل كده واحدة واحدة وعديت كمان ...
حطيت إيدي على شفايفه بعد ما شوفت نظراته المربكة ليا..
ـ خلاص مش عاوزة أعرف، اهدى هه..
ضحك بصوت عالي، لقيت نفسي مركزة في طريقته، وعقلي بيقولي إنه مش مصطنع!
برطمت بصوت كنت فاكرة إنه مش مسموع" إنت كنت فاضي بقى"
وقف قصادي على التسريحة في اتجاه المراية، نزلي خصلات من شعري البني الفاتح، وقرب مني أكتر، شال التوكة اللي كنت رافعة بيها شعري، سيب شعري..
كنت هادية وماكنش فيه أصوات مزعجة غير دقات قلبي..
_ ماكنتش فاضي، كنت عاشق من ساسي لراسي..
_ كنت..؟
قولتها بترقب، كإني كنت منتظرة اسمع إجابة واحدة بس..
_ لسه دايب في العيون السود..
_ بس أنا عيوني مش سود..
_ عارف يا حبيبة، أول مرة حبيتك في أول حياة لينا على الأرض كانت عيونك سود، شديدة السوداء وبشرتك لونها أبيض أوي، وشعرك كان اسود، ملامح أول حياة عيشتها معاكي محفورة جوا صدري..
فتح زرار بيجامته، أخد اطراف صوابعي حطها على قلبه، حسيت بضوء نور في عيني..
مجرد ما حطيت إيدي على الوشم، شوفت بنت فيها ملامح مني بترقص مع شاب شبهه، كان العصر الفيكتوري، كان حفل راقص وفيه نبلاء كتير..
بعدها البنت روحت معاه، وفي بيبي صغير موجود على سرير، والبيت في برج عالي أوي واصل للسما..
شوفت ناس بتجري وفي خيالات بتجري وراهم، الشاب مسكوه ناس مش باين ملامحهم، بيقولها متنزليش الأرض وهي مستمرة تنزل لتحت، في سهم حد ضربه في قلبها..
انتفضت وكنت بترعش، ومسكت قلبي..
ـ هي البنت الصغيرة فين؟
ـ تقصدي كايلا بنتنا؟
ـ بنتنا..؟
ـ دورت عليها طول السبع حيوات اللي نزلناهم الأرض، ممكن يكونوا خلصوا منها!
ـ ماظنش..
ـ تفتكري خدوها مننا، ضرايب الحب بتتدفع فوري!
ـ وشموك ليه..
ـ لإني إنسان، حبيت حاجة ماكنش مفروض أحبها، أنا كنت عايش طول السبع حيوات اللي إنتي عيشتيهم، كان عقابي اقابلك واحبك وابقى فاكر وكان عقابك النسيان ويوم ما تفتكريني تفارقيني..
ـ افارقك ليه؟
ـ عشان بيوعدوكي بحاجة..
ـ بإيه؟
حط شعري ورا ودني..
ـ نفسي الاقي إجابة السؤال ده..
ـ هو أنا مش زيك؟
ـ إنتي جن علوي..
ـ عشان كده بتقول إني أقدر أأذيك؟
ـ أنا عارف عنك كل اللي إنتي متعرفيهوش عنك..
غير الكلام لما شاف في عيوني الغضب..
_ عارف إيه كمان الناس ميعرفهوش؟
بيقرب مني ونظراته بتاكلني..
_ عارف إن قلبك بيدق لي دلوقتي، وإنك بتقاوميني، بس أقولك حاجة اللي بيني وبينك مش محتاج ذاكرة عشان تفتكريه، قلبي وقلبك مربوطين ببعض، ومهما نتوه هنتلاقى..
- بس إزاي إنسان وعايش؟
- عقاب من أهل جنسك..
سكتت وهو كمان سابني استمتع بفيلمي المفضل، لحد ما جه مشهد غرق السفينة، بدأت أعيط، جاب لي مناديل، فضل يطبطب عليا يواسيني..
_ إيه حُبك في فيلم أخره البطل بيموت؟
_ مات عشان هي تعيش، ضحى بروحه عشانها وده اللي خلاه عايش جواها..
_ أيوا ليه محضنوش بعض كانت الخشبة هتقضي..
_ روح جادل المُخرج، فصلتني، أنا جعانة..
_ يا خبر أبيض أخيرًا، أطلب لك إيه؟
_ مش عاوزة تيك أواي، الأكل بيكون بارد وأنا مش بحبه بارد..
_ أنزل أشتري أي حاجة من جمبنا في مشويات وسمك و..
قاطعته..
_ نفسي في باستا بالتونة، تتعمل في البيت..
_ اكتبي اللي عاوزاه وهنزل الماركت اشتري المكونات..
كتبت له ورقه بالطلبات اللي عاوزاها، لبس جاكت وقبل ما ينزل وقف على الباب..
_ وافقتي تيجي معايا ليه؟
_ عارف إحساس لما تشوف حد من بعيد وتتسمر مكانك مستنيه يقرب ناحيتك ويشوفك فتلاقي الكون متواطئ معاك، الشمس تدفى أكتر، والمطر ينزل، والأنوار حواليك بتطفى وفي spot light موجه ناحيته، هو بيضحك لك باستغراب ولما عدى من جمبك شديته لحضنك في لحظة سكون ورضا، واخترت تسيب نفسك للحظة وتفضل في حضنه، ده إحساسي أول مرة شوفتك فيها بعد ما فقدت ذاكرتي..
_ معقول وقعتي في حبي للمرة السابعة؟
_ قدري أحبك في كل زمن وفي كل وقت..
_ مش ساهل أنا برضه، جذاب ولا أقاوم..
_ أنزل يا نوح، وسامتك مقوية قلبك وأنا جعانة..
نزل ودخلت المطبخ أسلق المكرونة وأنا بدندن" وافتكرت لما جات عيني في عينه، سنيني معاه وافتكرت وعد كان بيني وبينه زمان خدناه وافتكرت مسكتي في ايده وإيدي خلاص سيباه"
ورجعت الذكريات تمطر على قلبي..
_ بتحبني قد إيه؟
_ قد اللي مالوش قد
_ عاوز إيه؟
_ عاوزك..
ببتسم، لكن صوت خطوات بتمشي ورايا.. من غير ما أبص..
_ إنت جيت، معقول بسرعة كده؟
الخطوات وقفت..
_ مش وقت هزار، يلا ناولني الحاجة..
التفت اشوف ملاقيتش حد، حسيت بهمهمة ببص قصادي الناحية التانية، لقيت راجل ضخم جدا واقف قصادي، اتوترت وحسيت بالخوف، حلة الماية وقعت مني..
_ هتنفذي اللي اتفقنا عليه؟
بصوت مهزوز رديت عليه..
_ إنت مين واتفاق إيه؟
_ أنا رسول جاي أبلغ رسالة، ما تخليناش نتدخل إحنا بطريقتنا، لازم تخلصي منه في أسرع وقت وإلا...
صوت خطوات بحر خلت الشيء ده يختفي..
قد إيه شخص مجرد وجوده يحميك، مقدرتش اتلم على أعصابي، جريت عليه وقعت من طولي جوا حضنه..
عيطت بشكل هيستري وبصوت عالي، كنت بترعش، ضمني أكتر لحد ما هديت..
كان صوته قلقان وخايف..
_ حصل إيه؟
_ دخلت المطبخ لقيت راجل ضخم وملامحه مش باينة أوي من كتر ما هو كان أسود خالص، بس صوته كان مرعب أوي يا بحر أنا خايفة..
_ اهدي طول ما أنا جمبك محدش هيأذيكي..
_ هتفضل موجود على طول؟
_ دايمًا هفضل موجود علشانك..
صوت همهمة..
_ بنتك عايشة.
#عالم_موازي
الحلقة الرابعة
