رواية شريف (كاملة جميع الفصول) بقلم شهيرة عبدالحميد
قعدت حوالي عشر دقايق زي المجنونة في البيت بصرخ وبنادي على سليم أبني والجيران اتجمعوا على صوتي مش مصدقين أن طفل تسع شهور يختفي فجأة من الشقة!
الـ قال وقع من البلكونة والـ قال أكيد نزل يزحف على السلم، بس الـ طمني أن سليم مستحيل يخرج من باب الشقة او البلكونة اني قافلة كل شيء كويس جدًا.
وغلطة من غلطات عمري إني اسيب سليم مع اخوه سمير الـ عنده ست سنين على قبول اني نازلة تحت البيت أجيب كيس سكر وطالعة على طول!
معرفش إزاي عملت كده،
وقلبي جابني اسيب طفلين مع بعض
لكن كان غصب عني
متخيلتش اني هطلع البيت ملاقيش واحد فيهم.
بعد حوالي عشر دقايق روحي فيهم كانت ضايعة وقلبي قرب يقف من الخوف، وكلمت ماما تجيلي وتلحقني،
لقيت سمير فتح التلاجة وقعد ينادي عليا وسط الجيران ويقولي "لقيته اهو يا ماما اهو".
جريت ملهوفة عليه، لقيت سليم قاعد جوا التلاجة بيلعب بعلبة اللبن.
الجيران علشان يخففوا عليا من الصدمة قعدوا يضحكوا ويلاعبوه ويصوروه منهم الصورة دي.
وبعد ما الموضوع خلص،
فضل عقلي شغال "هو ازاي سليم فتح التلاجة وطلع جوا الرف ده وقفل على نفسه ؟!
مستحيل يقدر يعمل ده لوحده، إلا بمساعدة حد!؟
انتظرت لما نيمت سليم في سريره،
وناديت على سمير "سمير حبيبي سيب ألعابك وتعالى عايزاك ".
خرج من اوضته وشه مخطوف
لما بيعمل مصيبة بيبان على ملامحه
خدته في حضني طمنته الاول علشان ميخافش مني، وسألته بهدوء "بص يا حبيبي أنا مش هزعل منك لو قولت الحقيقة، وصدقني مهما كنت غلطان هنفضل صحاب ومش هتتعاقب لأنك كبرت خلاص وبقيت بعتمد عليك في كل حاجة زي بابا".
هز راسه وهو بيبتسم ابتسامة بريئة وقالي "اكيد يا ماما، أنا راجل قوي زي بابا".
كملت كلامي وقولتله "ممكن تقولي ازاي سليم دخل التلاجة لوحده! انت عارف أنه صغير ولسه مبقاش قوي زيك يعني مستحيل يطلع لوحده كده".
بدأ يقرقض في ضوافره وقالي بصوت كله توتر "ماهو أنا ساعدته بسيط يعني علشان ميقعش، ولما لقيتك طلعتي وبتصوتي خوفت اقولك تضربيني قصاد الجيران".
سكت شوية وتمالكت اعصابي وسألته "طب ليه يا سمير ساعدته يدخل التلاجة ؟ ما كده هيمرض ويروح للدكتور، مش انت بتحب أخوك وبتخاف عليه؟".
بدأت عينه تتملي بالدموع وقال "والله يا ماما بحبه ومش قصدي، أنا كنت بلعب معاه وبعمل زي شريف صاحبنا ".
شريف تاني!
معرفش ليه سمير متمسك بصحبة شريف زميله في الحضانة،
مش اول مرة سمير يقول إنه بيقلده.
واتعلم الشقاوة منه،
الطفل ده غير كتير في شخصية ابني
وضاعفله شقاوته وتصرفاته.
حطيت الموضوع في دماغي وقولت لازم في يوم أروح الحضانة مع سمير اشوف شريف صاحبه ده، واتكلم شوية مع المُدرسين.
تاني يوم جهزت نفسي انا وسليم،
ونزلنا سوا مع سمير أوصله الباص
بس المرادي ركبت الباص وياه واستأذنت من المُشرفة إني هروح معاهم علشان موضوع مهم.
وانا في الباص سألت سمير بصوت واطي "اومال فين صاحبك شريف؟"
بص حواليه بيدور بعينه وقالي "مش عارف.. شكله لسه مجاش.. أو بصي يا ماما هو مامته عندها عربية ساعات بتجيبه".
اتنهدت وطبطبت على شعره اطمنه،
وبدأت اتعرف على بقية أصحابه في الباص.
منهم صاحب مُقرب لسمير اسمه "عُدي"
نادى على سمير وقاله "تعالى اقعد جنبي نلعب شوية".
كانوا قاعدين في الكرسي الـ ورايا وسمعاهم،
سمعت سمير بيسأل عُدي "هو شريف مش جاي النهاردة ؟ ماما كان نفسها تشوفه".
رد عليه صاحبه وقاله "مش عارف، بس أكيد جاي احنا متفقين امبارح نلعب احنا التلاتة سوا في البريك".
وصلنا المدرسة،
ومشي سمير مع صاحبه عُدي دخلوا فصلهم
وروحت أنا الشئون سألت على مُدرسات سمير.
لقيت اتنين منهم موجودين،
قعدت اتكلم معاهم بخصوص صاحبهم شريف وأن ابني متأثر جدًا بشقاوته وياريت لو يفصلوا بينهم بطريقة ما علشان ميزعلش لو حس اننا متعمدين نبعده عن صاحبه.
خلصت كلامي ولقيتهم بيسألوا بعض "هو مين شريف ده؟ احنا معانا حد في كي جي اسمه شريف ؟".
ولا واحدة فيهم فاكرة الاسم!
اكدت لهم أنه موجود،
وراجعوا ملف الاسماء قصادي ومطلعش الاسم موجود نهائي ؟!
بدأت اتزاول
والحقيقة اني خوفت
خصوصًا بعد جملة قالتها لي ميس رحاب "خدي بالك الأطفال في السن ده أحياناً بيتوهموا وجود صحاب ليهم وبيخترعوهم في خيالهم بس، ممكن يكون شريف ده مجرد لعبة هو سماها كده او رسمة".
فضلت متنحة شوية،
لحد ما قولتلها "طب اسم عُدي موجود عندك في الملف"؟؟
بدون بحث اكدولي أن عُدي صاحب سمير الوحيد في الحضانة يعتبر، ودايمًا قاعدين سوا.
وعلشان انفي فكرة أن شريف مجرد صاحب وهمي لأبني، اكدت لهم أن عُدي كمان عنده نفس الصاحب.
وعلشان اقطع الشك باليقين، خدت ميس رحاب وروحنا لفصل سمير.
كان قاعد جنب عُدي بردو.
عملنا نفسنا بنضحك واحنا داخلين علشان الولد ميخافش من وجودنا ويتخض،
وقعدت جنبه وأنا بسألها قصاده عن مستواه الدراسي معاها.
وبعد شوية كلام خارج الموضوع، وفي نص الكلام قولتلها "طب وايه رأيك بقا في مستوى عُدي الدراسي وشريف".
رحاب قالت وهي بتلعب في شعر عدي "عُدي شاطر جدًا جدًا ما شاء الله عليه، بس مين شريف فكروني كده؟".
بصيت لسمير وقولتله "قولها يا سمير مين شريف، هو مجاش ولا ايه؟".
سمير قعد يلف حواليه يدور بعينه وقال "شكله مجاش يا ماما".
ميس رحاب بصت لعُدي وسألته بصوت واطي "هو مين شريف ده يا دودو فكرني كده دانا نسيت خالص".
عُدي فضل باصص قدامه شوية متنح كأنه خايف يتكلم وبعدين قال "معرفش"...
هنا بدأت انفعل غصب عني، لأنه بالشكل ده بيثبت أن ابني مجنون وقولتله "ازاي متعرفش يا حبيبي، مش انت في الباص قولت لسمير أن شريف جاي علشان اتفقتوا امبارح تلعبوا سوا؟".
الولد خاف مني وحضن ميس رحاب وفضل ساكت!!
ميس رحاب بصتلي بنظرة أن مينفعش اخوف الولد كده، وخدتني برا قالت لي "أظن دلوقتي أنا أكدت لك أن مفيش حد اسمه شريف ومحدش يعرفه غير ابنك، حاولي تقربيله اكتر وتعرفي منه مين شريف وعرفه ازاي وأمته.. أو اعرضيه على دكتور تخاطب وسلوك لو الموضوع تطور اكتر من كده".
رجعت البيت مهمومة
وشايلة حجر على قلبي
ابني مش تعبان نفسيًا
ولا مريض تهيؤات
دخلت اوضتي حطيت سليم على سريره،
كان نايم على أيدي من فرهدة المشوار.
ومجرد ما حطيته وبلف ورايا
لمحت في أقل من ثانية طفل كان بيراقبني من عند الباب ومطلع راسه، اول ما لفيت اختفى وصوت أقدامه وهو بيجري كان مسموع!!
جريت وراه اشوف مين في شقتي،
لكنه اختفى تمامًا....
معقول يكون....؟؟؟..
#انسة_شين.
#شهيرة_عبدالحميد.
