رواية عزة والبوم الصور الفصل الثاني 2 بقلم شهيرة عبدالحميد
قومت بحاول اوزن نفسي وحاسة بدوخة شديدة، بقول لنفسي معقول فتحت الشاشة ومخدتش بالي!
لسه راجعة للسرير ارمي جسمي عليه من تاني، لقيتها..
ريهام قاعدة على سريري لابسة هدوم مقطعة ومتبهدلة ووشها بينزف وبتقولي "قفلتيه ليه يا عزة، مانتي عارفة بحب القناة دي".
من صدمتي اتعركلت رجلي ووقعت وفي لمح البصر كانت اختفت ريهام من السرير!
لحظات بحاول أفهم أنا صاحية ولا نايمة ولا جوا كابوس!
شعور مش مفهوم
أنا موقعتش في الأرض خوفًا من ريهام
بالعكس
أنا كنت مبسوطة جدًا أنها ظهرتلي
بس...
بس ظهورها بالهيئة دي ووشها ملطخ دم دليل يقبض القلب ويخوفني ميطمنيش.
صليت الفجر وانتظرت الشروق وخرجت نمت على شاذلونج قصاد البحر
مسكت ورقة وقلم وبدأت اعبر عن كلام محبوس جوايا مبعرفش أقوله لمين وكتبت "وحشتيني يا ريهام، الحياة وحشة اوي من غيرك، بابا وماما سابوني لوحدي.. ياريتك موجودة جنبي ياريتك".
ولاني منمتش كويس، نسمات البحر وهدوء الجو خلاني اغمض عيني وانام حبة باسترخاء.
صحيت بسبب تعامد الشمس عليا، كان واضح اني نمت حبة كتير ونسيت نفسي.
لميت حاجتي وبقفل النوتة الـ نمت وهي مفتوحة جنبي، ولقيت مكتوب بخط معرج طفولي وحبر احمر تحت كلامي "مانا جنبك"!!
اتلفت حواليا المكان مفيهوش غيري!
مين ممكن يعمل الحركات دي؟
معرفش ليه منة جت على بالي وقتها قولت يمكن جت بدري عن ميعادها ومقالتليش.
اتصلت بيها مردتش...
رجعت الشاليه لقيت الباب مفتوح على اخره والشبابيك كلها مفتحة!
قلبي اتقبض وبدأت اتوتر وناديت "حد جوا؟؟ مين هنا".
خرجت منة وهي شايلة بطانية وبتقولي "انتي مقفلة الدنيا كده ليه انتي عليكي طار؟ أنا كنت عارفة أنك بائسة ومبتعرفيش تجهزي جو مناسب".
عرفت منها أنها خدت اجازة اسبوع كامل ومحبتش تسبني لوحدي، وفعلًا وجودها فرق معايا من اللحظة الأولى.
طول اليوم كنا بنجهز المكان وبنرتبه سوا، ولما انتهينا وقعدنا بليل سوا سألتها بقلق "هو ممكن اسألك سؤال بس تجاوبيني بصراحة وبدون مقالب ".
ردت وقالتلي " أكيد ".
فتحت النوتة بتاعتي وقولتلها "هو انتي الـ عملتي كده ؟".
مسكت مني النوتة وقرأت الكلام، وبصتلي وهي مبرقة وبتقولي "مش فاهمة.. لا فهميني انتي قصدك ايه.. انتي قصدك انك مش انتي اللي كتبتي الاحمر ده؟".
هزيت راسي، وقامت منة وهي مرعوبة وبتقولي "طب لو محلفتيش دلوقتي أنه مقلب هسىيبك وامشي يا عزة بجد.. انتي عارفة أنا بخاف من الكلام ده".
حاولت أهديها وطلبت مساعدتها، اكدتلها أن ريهام موجودة ومبتخوفش لأني مستحيل اخاف من اختي الصغيرة، بس في لغز كبير محتاجة حد يقف جنبي ويأكدلي إني مبتوهمش على الأقل.
قصة ريهام طول عمرها لافتة انتباه منة، ودايمًا كانت بتديني امل اني هلاقيها
حكيت لها كل التفاصيل الـ حصلت من يوم ما وصلت هنا، وحتى صورة الطفل الغامض اللي في صورة وريتهولها.
منة كان عندها نفس وجهة النظر بتاعتي وقالتلي "طالما تاهت واختفت في الشاليه بتاعكوا يبقى البداية من هناك، تعالي نروح ونتكلم مع السكان".
أكدنا الاتفاق ونمنا في غرفة بسريرين لان كل واحد فينا جواه حتة خوف مش قادر يتخلص منها.
كنت مطمنة اوي بوجودها، بس رغم اطمئناني ده صحيت على صوت بيهمس في وداني بأنفاس دافية وبيقول "ريـهـام ماتــت، مش هترجع".
قلبي دقاته كانت سريعة جدًا، بس مقدرتش أخد ردة فعل واعبر عن خوفي لحد ما أتأكد اني فعلًا صاحية مش بحلم.
وفضلت ثابتة كأني نايمة، لحد ما أيده الصغيرة بدأت تتحرك على رقبتي وهو بيقول "خليكي بعيد.. هتتأذي زيها صدقيني".
لمسته كان احساسها بشع على جسمي، مقدرتش اتحمل
وقمت بتنفض وبرتعش
مش قادرة أحدد دي لمسة بشري ولا حيوان!
كل الـ أعرفه أن أيده حجمها صغير وصوابعه رفيعة، وخشنة كأنها متجرحة.
منة كانت نايمة وبتتقلب، شافتني قاعدة على السرير مخضوضة ووشي اصفر ومخطوف، سألتني "عزة مالك، حصل حاجة".
طمنتها وقولتلها "مفيش، صحيت عطشانة بس وهنام تاني أهو، يلا علشان نقوم بدري زي ما اتفقنا".
ماكنش ينفع اخوفها واقولها كل تفصيلة بتحصل
ونمت نوم قلق
لحد ما صحتني منة الصبح فطرنا واتحركنا ناحية الشاليه القديم.
وقفنا نبص عليه من بعيد وكالعادة البلاكونة مفتوحة لكن مفيش حد بيظهر فيه!
كنت مترددة جدًا في الدخول، وقولت لمنة "ما بلاش ندخل بدل ما يحصلنا مشاكل، أصل إيه علاقة السكان الجداد يعني ما أكيد ميعرفوش حاجة عن الماضي".
بس منة كانت متحمسة جدًا لخوض التجربة وسحبتني ودخلنا الشاليه...
في البداية خبطنا على الباب لقيناه متوارب وبيتفتح لوحده!!
دخلنا خطوتين
وناديت "يا جماعة يالـ هنا!؟ حد موجود نتكلم معاه؟؟"
مفيش حد بيرد!
أنا ومنة بدأ الرعب يتسلل لقلوبنا
بس حاسين بفضول بيزيد مع كل لحظة.
دخلنا جوا وعلينا صوتنا اكتر يمكن حد يسمعنا ويظهر، بس واضح أن المكان فاضي تمامًا مفيهوش اشخاص، جايز نزلوا البحر أو في مشوار وسابوا المكان مفتوح عادي.
منة اقترحت علينا نفتش الشقة سريعًا قبل ما يرجعوا، ودخلت هي بدأت من المطبخ ومعرفش إيه علاقته، بس أنا أول حاجة تعمدت ادخلها كانت اوضتي.. أو اوضتنا أنا وريهام.
جوايا حنين واشتياق رهيب لمكاننا وسرايرنا.. ياااه، ذكريات اتدفنت جوايا أنا بس محدش عارف قيمتها ولا حاسس قد إيه واجعني غيابها.
اتصدمت لما لقيت صوري أنا وريهام متعلقة على جدران الاوضة زي ماهي!
وكأن السكان الجداد محدش فيهم غير أي شئ في المكان.
وقفت مذهولة قصادهم، ورجلي بتترعش من الصدمة واختلاط المشاعر جوايا
ناديت بصوت ضعيف "منة.. منة تعالي بصي كده"
بس منة مجتش!!
قلقت عليها وخرجت ناديت عليها بصوت أعلى "منة انتي فين".
خرجت منة بصنية سندوتشات من المطبخ وهي مبتسمة وبتتحرك زي التمثال في خطواتها وبتقول بصوت غريب مش صوتها "يلا يا أولاد، حضرتلكوا السندوتشات أهو قبل البحر".
فجأة سمعت صوت ضحكات ريهام، مختلطة بضحكة طفل معرفوش! وخرجوا يجروا من الاوضة الـ كنت فيها دلوقتي وقعدوا ياكلوا على الأرض!!
دي.. دي ريهام اختي؟؟
وده.. ده نفس الطفل بتاع الصورة!
جريت لمست ريهام من شعرها وقولتلها "ريهام.. ريهام أنا عزة انتي بتعملي ايه هنا".
منة مسكتني من دراعي وقالتلي "دول عيالي.. ملكيش دعوة بيهم!"
كنت عارفة أن منة متملك منها روح غريبة معرفهاش!
الولد الصغير بص ناحيتي بشر لما شافني لمست ريهام وخد ريهام من دراعها بالقوة وقالها "يلا علشان ننزل البحر".
وخدها وبدأ يبعد ناحية الشاطئ!
وأنا بنادي وبصرخ فيها ترجع
ومنة قوتها بتزيد عليا وبتدفعني برا الشاليه لحد ما طردتني خالص منه.
اخر حاجة شوفتها لريهام أنها نزلت البحر مع الولد ده وكان بيبصلي بابتسامة أنتصار مفهومة، كأنه بيقولي أنا خدتها ومش هترجعلك تاني.
نزلت من الشاليه بجري ومش عارفة رايحة فين
بس بحاول الاقي طريقة اوصل منها لريهام قبل ما تغرق
وانا خارجة خبطت في شخص لابس جلابية شافني خارجة من المكان ده وقفني وقالي "انتي مين.. وايه جابك هنا "
قولتله بخوف وتوتر "السكان.. السكان اللي فوق عيالهم بيغرقوا.. صحبتي.. صحبتي اتحولت واتلبست"
رد وقالي حاجة وقعت قلبي "مفيش سكان هنا، الشقة دي من زمن الزمن الـ بيدخلها مبيرتاحش وبيهرب منها".
يعني كل الـ شوفته فوق مجرد وهم وخرافات!
استنجدت بيه يساعدني في أنه ينزل منة صحبتي من فوق لأن في روح مسيطرة عليها
قالي انتظره تحت
وطلع غاب كام دقيقة ورجع قالي مفيش حد فوق خالص.
قولت يمكن سبقتني بأي وسيلة تانية!
ورجعت الشاليه بتاع منة، ملقتهاش؟؟
وبعد مرور حوالي ساعة جالي تليفون من منة
أخيرًا اتصلت
بس كانت صدمتي الحقيقية كلها لما قالتلي "عزة حببتي حقك عليا بجد حاولت اخد اجازة واجيلك معرفتش، تتعوض قريب بإذن الله، المكان مكانك اقعدي براحتك"!؟
يعني الـ باتت معايا دي مش منة؟!
يعني إيه!!
بقلم/شهيرة عبد الحميد.
#انسة_شين.
