رواية ياسمينة السلطان ... بارت 2
( سلطان ركن العربية وطلع ....استغرب من اللي هما عاملينه ....زينة ومزيكا بصوت عالي .....رقص وتنطيط ... ولا كأن في رجالة في البيت )
عقد حواجبه ونادى على نورهان بصوت مرعب : نورهاااااااان
نورهان وقفت مكانها واية قفلت المزيكا والكل وقف ساكت لمدة ثواني .......
ياسمين حبت تقطع الصمت ده وقالت : ايوا؟!
سلطان تجاهلها وكمل كلامه لنور بحدة : ايه اللي انتي عاملاه في البيت ده؟!
(نورهان عيونها دمعت وبصت في الارض ....اتكسفت من اخوها اللي اول مرة يزعقلها قدام حد )
ياسمين حست بنورهان فتقدمت و وقفت قدامه بصت له في عينه وابتسمت نص ابتسامه : وانت مال حضرتك ؟!
نور عينيها برقت واية وسما مسكوا نفسهم من الضحك اما ليلى ففضّلت المراقبة من بعيد
سلطان عينه احمرت من الغضب دفع ياسمين من كتفها بعيد عن طريقه واتجه لنورهان ....اللي دموعها كانت سيول من كسوفها وفي نفس الوقت من استبداد اخوها ليها ...ليه مش قادرة تعمل اللي صحابها بيعملوه عادي ... ليه كل ما تعمل حاجة لازم تكون مخططه قبلها هتقنعه ازاي.....ليه اخوها لازم كلمته هي اللي تمشي على الكل لا وكمان مد ايده على ياسمين ودي مش صاحبتها بس لا دي اختها وامها وكل الحاجات الحلوة اللي في حياتها ....ازاي يتجرأ عليها ويعمل كدة !!!!....هوا فاكر نفسه ايه عشان يعمل كده واذا كان عشان ضابط فهو دلوقتي مش في الدوام ........
(كل دة مكنش بيدور في دماغها وبس ... لا! ... ده كله قالته بلسانها و بعصبية شديدة وصوتها كان اول مرة يعلى بالطريقة دي على اخواتها )
انس كان واقف على السلم بيراقب الوضع بس لما لقاه بيسوء نزل وقف جنب نور ومسك كتفها وهي بتتكلم
ياسمين كانت في حاله من الذهول على قد صدمتها من اللي سلطان عمله ...على قد ما اتصدمت اكتر من منظر نورهان اللي كانت صعبانه عليها ....
ياسمين همست في نفسها :انت اللي عملت في نفسك كدة ....حطيت نفسك واختك في موقف وحش لا كان على بال ولا على خاطر
سلطان بيبص على نورهان مش مصدق ان الكلام ده طالع منها !....وبدأت الاسئلة تدور في راسه ....هل هو فعلا انسان مستبد ؟!..هل فعلا الطريقة اللي هوا كان فاكر انه كده بيحمي اخته بيها عقدتها وكرهتها في اسلوبه بالشكل ده ؟!
وبسرعة قلبه رق ليها ولدموعها وكلماتها اللي طالعة من شفايفها بتقطع من كتر العياط
سليم كان واقف بعيد وصعبان عليه اخته ودموعها الغاليه عليه واللي بتقطع في قلبه ....بس هوا عارف ان سلطان عاقل وهيعرف يتصرف (سليم اخو سلطان التوأم و بالتالي اخو نور... عشان الذاكرة تبقى حاضرة بس)
نور خلصت كلامها وحطت وشها بين ايديها
سلطان شدها لحضنه وبدأ يطبطب عليها بحنان عشان هوا حس انه فعلا غلطان
ياسمين ابتسمت لحنانه اللي مكنش باين خالص على وشه ... راحت طبطبت على كتف نور برقة وبصت بطرف عينيها على سلطان وابتسمت لنفسها ببرود وراحت تقطع الكيك ...(وده عشان تنهي الموضوع بشكل ذكي )
سلطان اخد نور وطلع عشان تغسل وشها
سليم وقف جنب ياسمين وتكلم معاها بابتسامه تعجب : انتي ازاي كدة؟!
ياسمين ببرود : اللي هوا ازاي يعني ؟!
سليم رفع حاجب : انتي بتردي عالسؤال بسؤال ؟!
ياسمين بابتسامه هادية وبارده : احم ... انت عايز تعرف انا باردة كدا ازاي صح ؟!
سليم :اه ... بصراحة سلطان كان بيشتكيلي منك النهاردة واحنا راجعين
ياسمين ابتسمت ابتسامه بينت سنانها : قالك ايه بقى؟!
سليم بضحك : كل خيررر
ياسمين : يااااااه ده شكله كان متعصب اوي
(ضحكوا)
(فوق عند نورهان وسلطان )
سلطان بيغسل وش نور وهي دموعها مش بتقف
نور بدموع خفيفة : هوا انت زعلان مني عشان اللي قولته لك تحت ؟!
سلطان مش مديها اهتمام وراح عشان يجيب فوطة تنشف بيها ... كان لسه هينشف وشها نور نزلت ايده واتكلمت
نور بدموع بتتجدد:انا بتكلم ....هوا انت زعلان ؟
سلطان طنش كلامها : يلا اغسلي وشك عشان تنزلي تحت لصحابك
نور ببكاء خفيف : بس انت لسه زعلان مني والله ما كان قصد...
سلطان قاطعها وخرج من غير كلام
نور زعلت و نزلت لقتهم كلهم منتظرينها .... محبتش تبوظ المود فابتسمت ابتسامة مزيفة
ياسمين : مالك يا حبيبتي هو عملك حاجة ؟!
نور بتحاول تكون طبيعية : لا يا بنتي محصلش حاجة
ياسمين رفعت حاجب ببرود : طب عيني في عينك كدا؟!
(ياسمين بصت لعيون نور بس هيا اخدتها وطلعوا فوق على اوضتها .... نور قعدت تعيط كتير وياسمين تهديها)
ياسمين بهدوء : خلاص يا حبيبتي محصلش حاجة لده كله ! ... وبعدين انتي قولتي كل اللي جواكي يعني مكذبتيش في حاجة ... بتعيطي ليه بقى ؟؟!
نور بدموع : صعبان عليا ينام زعلان مني يا جيسي !....حاسة اني اذنبت لما عملت كده ....انا مليش غيركوا ومش بحب ازعلكوا على اي حاجة حتى لو تافهة ....وانا مزعلتوش في حاجة تافهة انا احرجته قدامكوا وهو ضابط وكبير والمفروض كنت قولتله واحنا لوحدنا
ياسمين بنفس الهدوء: حبيبتي اللي حصل حصل ... وبعدين مش هوا زعقلك قدامنا كلنا ؟! ... يبقى فيها ايه لما تحرجيه وترديهاله...المفروض والله هوا اللي يعتذرلك مش العكس...وبعدين انتي اصلا كل قرارات حياتك هوا المتحكم فيها ...نقولك تعالي نروح مش عرفة المكان الفلاني تقوليلنا طب اصبروا اشوف اخويا هيوافق ولا لأ.....طب تعالي ناكل معرفش ايه لا طب انا لازم استاذن اخويا !....يا بنتي ده مستبد بطريقة مش طبيعية انتي ازاي قاعدة معاه في بيت واحد لأ وكمان بتسمعي كلامه ...واللي زاد واللي غطى حاسة نفسك مذنبة !...ده ماسح عقلك يا نور مش معقول كده !
نورهان بدموع : ايوا يا ياسمين بس ده اخويا الكبير مهما كان
ياسمين قامت من مكانها واتنهدت : بصي ... اعملي اللي انتي عاوزاه واللي يريحك... يلا انا ماشيه بس اوعي تفتكريني زعلانة منك ... بس عشان تهدي وتتكلمي انتي و اخوكي ... بس انا مش هقدر اجي بقى من اللي اخوكي عمله ! ... انا لو كنت قليلة الذوق كان زماني زعقتله جامد و انتي عارفاني لما بامسك في خناق حد ! ....يلا سلام اشوفك الاسبوع الجاي في الجامعة ذاكري كويس بقى
(ياسمين طلعت من الاوضة ونزلت سلمت على انس وسليم واخدت صاحباتها ومشيت ...وصلت كل واحدة على بيتها...رجعت للبيت عشان تقابل قضاها !)
عمرو بحدة : الله الله يا ست هانم راجعة البيت نص الليل ولا كأن عندك اب ولا عاملة حساب لحد ....(كمل بصوت جهوري ):كنتي فين يا بنت ؟!....انطقي !
ياسمين اتخضت من صوته اللي علي فجأة بس تكلمت ببرود عشان مش عايزة مشاكل :كنت عند نورهان يا بابا وانت عارف كدة كويس واعتقد ان الحرس بتوع حضرتك اللي ماشيين ورايا ليل نهار وفاكرين ان انا مش شايفاهم اكيد قالولك اني مطلعتش من عندها من الساعة 6 المغرب ...انشغلنا في تعليق الزينه والتجهيز....مكملناش ساعتين بنحتفل واخوها طب علينا اتخانق معاها وانا طلعت هديتها واخدت صاحباتي ومشيت ...وصلتهم بيوتهم ... وجيت هنا على طول!
(عمرو مكنش عارف يقول ايه ياسمين ما كذبتش في ولا حرف )
عمرو بتوتر : بعد كدة يا هانم لما تبقى خارجة وهتتأخري ابقي كلميني عشان ابقى عارف انتي فين ولا بتعملي ايه.....
(ياسمين مش مقتنعة بالكلام وحاسة ان عمرو متوتر + ان هي كمان مش قادرة تتكلم وتعبانه فحبت تلم الموضوع )
ياسمين ببرود :حاضر يا بابا ... بس قول للي معاك يخفوا الدور شوية عشان انا مش بحب جو المراقبة ده ...تصبح على خير
طلعت اوضتها بعد تعب اليوم اللي كان كله مناهدات و خناق وزعيق .....عمرو كان واقف مكانه مستعجب من ياسمين اللي كل يوم بتبهره عن اليوم اللي قبله
عمرو نادى على الحرس و هزأهم : هوا انا مش قولتلكوا تراقبوها من بعيد ؟....اهي عرفت ان انا حاطت عليها حراسة ومراقبة
فهد (واحد من الحرس): يا باشا احنا بننفذ كل اللي حضرتك امرت بيه ....انا مش عارف هيا ازاي شافتنا ؟!
عمرو : اهي شافتكم وخلاص ...خفف الحراسة وخليكوا بعاد اكتر من مدى عينيها ....انا مش عايز مشاكل معاها احسن تسيبلي البيت وتطفش زي امها ...انتوا لسه واقفين ؟ امشوا من قدامي الساعة دي يلا !
(فوق في اوضة ياسمين )
ياسمين فتحت باب اوضتها المدهونة باللون الرمادي الفاتح وفي وسطها سرير ابيض حديدي وخلفه ستاير بيضا من النوع (تل) متعلق معاها ورود بالالوان الزرقا وتفاصيل تانية كتير بتخلي الاوضة جوها هادي ورقيق
قلعت جزمتها والجاكيت ودخلت الحمام الملحق باوضتها ... فتحت المياه الدافية ودخلت تحتها بهدوء ....كل قطرة مياه بتنزل من على راسها بتنزل معاها فكرة مؤلمة او ذكرى حزينه او هم من همومها ....طلعت من المياه الدافية المريحة على الدنيا الباردة القاسية اللي مليانه مشاكل وخناقات ....اخدت البرنص بايديها الناعمة لبسته وطلعت نقت بيجامه فرو دافيه لبستها وراحت على السرير ...طلعت مذكرتها وكتبت فيها اهم احداث اليوم , وده روتين بالنسبة لها....حطت راسها على مخدتها وغمضت عيونها ونامت نومه عميقة
في مكان اخر ... (فيلا سعد الدين الجوهري , وتحديدا في غرفة نورهان )
كانت نايمه على سريرها ودموعها على خدها واحساسها بالذنب قاتلها ....بتسأل نفسها اسئلة كتير ,مش عارفة سلطان ممكن يسامحها ولا لا
فاقت من شرودها على صوت الباب اللي بيخبط
نور بصوت مبحوح :ادخل !!....
(قعد جنبها حد من اخواتها او انس بس هيا كانت مغطية وشها بالغطا فامعرفتش هوا مين بالظبط)
سلطان بهدوء : انا اسف يا نور ....
نورهان عينيها برقت وشالت الغطا بسرعة من على وشها وبصت له ببراءة
نور حطت ايدها على جبين سلطان واتكلمت برقة : سلطان حبيبي انت سخن ؟!...اطلبلك دكتور ؟!
سلطان شال ايدها وباسها وابتسم :لا انا كويس ...انا فعلا اسف يا نور ....انا مكنتش بعمل كدة عشان اؤذيكي بس الواضح انه قلب عكس كدة تماما ....الكلام اللي طلع منك كان دش بارد ....قلم جامد اديتيهولي فوقني من انانيتي ....معلش سامحيني انا اسف... عصبيتي اتحكمت فيا ومكنتش قادر اسيطر عليها....انا كنت بعمل كدة عشان مش عايزك توصلي لمرحلة طايشة معاها فلوس وظهر يبقى خلاص تدوس على الناس ....انا عارف انك مش كدة بس انا مش عارف صحابك ممكن يجروكي معاهم لايه ؟!
نور بتمسح دموعها :حبيبي يا سلطان وانا كمان اسفة ...والله ما كان قصدي ازعلك مني ... انا عارفة ان كلامي ممكن يكون صعب بس كان غصب عني ....لما شوفتك مديت ايدك على اختي وصاحبتي بطريقة مزعجة وكأنك بتهزأها ... الدم فار في عروقي وقلت في نفسي مش هتبقى عليا وعليها هوا انت اصلا مش مسؤول منها عشان تعمل كدة ساعتها طلعت كل الكلام اللي جوايا من ناحيتك ...(كملت بحزن): ويا ريتني ما طلعته يا ريتني اكتفيت بيه لنفسي
سلطان شدها لحضنه بحنان :ليه يا نور مقولتيش اللي جواكي ده من زمان .... يمكن كنت من زمان اتغيرت وحاولت احسن من نفسي وبعدين انا مش معقول كنت اضربك ولا امد ايدي عليكي يعني!!
نور ببراءة : بس كان ممكن تزعقلي وانت عارف اني مش بحبك تزعقلي ...
سلطان ابتسم : خلاص يا حبيبتي من دلوقتي مش هزعلك تاني ابدا ... بس تسمعي كلامي .... وبعدين اصلا صاحبتك دي عيلة باردة وانتي عارفة اني مش بستحمل وبتعصب علطول ....
نور ضحكت : بس كيوت والله وعاقلة اوي ....تعرف ان من كتر مشاكلها والضغوطات اللي هيا عايشاها بقت باردة كدا !!!! ... لدرجة مبقاش يفرق معاها حاجة !!!...مامتها سابت باباها وطفشت وسابتها وهي ست سنين ...من ساعة ما كبرت وعرفت اسلوب والدها فهمت ليه مامتها سابته ....كرهت باباها وبقت بتقضي اكتر وقتها يافي اوضتها لوحدها يا معانا برة البيت عشان تفصل
سلطان استغرب من كلام نور على البنت دي ...مشاكل وهموم وحوارات ....كل دة مش فارق معاه اللي فارق نظرتها القوية اللي شافها في عينها من غير ما يبان عليها اي كسرة ....ازاي قدرت تخبي كل ده من ضابط مخابرات ....نظرته في اي حد عمرها ما خيبت ابدا....لا وهوا زاد الطينه بله ومد ايده عليها , يعني هي ناقصاه بصراحة
نور هزت وشه بشويش : ايه يا عم انت روحت مني فين ؟!
سلطان بتنهيدة :لا انا هنا مروحتش في حته ...يلا نامي بقى ومتعيطيش تاني عشان مزعلكيش ...
نور بزعل : ايه ده ....ده انا نسيت !!!
سلطان بضيق : نسيتي ايه تاني ؟!!!
نور: اصل ياسمين بعد ما قعدت معايا وهي ماشية قالتلي انها مش جاية تاني !
سلطان بمكر رفع حاجب : و ده عشان زعلت منك ؟!
نور ببراءة :لا هيا قالت عشان اللي انت عملته معاها...
سلطان بتفكير : امممممم....طب تفتكري انا زعلتها اوي كده ؟!
نورهان : طبعا
سلطان باندهاش : ايه الاجابة السريعة دي ؟!
نور : اصل انت مش فاهم ياسمين كرامتها عاليه ازاي ...دي قاطعت دكتور في الجامعة عشان ما دخلهاش السكشن ومبقتش بتحضرله اي محاضرة لحد ما خلصنا السنه
سلطان مازال مندهش : صاحبتك دي غريبة اوي ...طب والعمل ايه دلوقتي ؟!
نور بثقة : زي ما احرجتها واهنتها تروح تعتذر لها !!!
سلطان رفع حاجب : انا! اروح اعتذر لواحدة صاحبتك ؟!
نور : اه مش انت غلطان ؟!
سلطان : طب ماهي كمان غلطت !!!
(وقعدوا كدا طول الليل ...نورهان بتحاول تقنع سلطان انه يعتذر لياسمين )
تعليقات
إرسال تعليق