الباب بتاع الحمام كان بيترج بقوة لدرجة إن المراية اللي فوق الحوض اتشرخت نصين.
هند كانت سانده ضهرها على البانيو الرخام، وحاطه إيدها على بوقها عشان تكتم صرختها، والإيد التانية ماسكة موبايل صغير كانت مخبياه في بطانة شنطتها السواريه. كان فيه خيط رفيع من ال نازل من عند جبينها ولطخ طرف فستانها الستان اللي لبساه في فرح أختها.
تحت في القاعة الكبيرة في فندق الماسة في القاهرة، كان الفرح شغال والأنوار مكسرة الدنيا. فرقة الموسيقى بتعزف، والناس من عائلات المجتمع الراقي بيضحكوا وبيشربوا العصير، والكل بيصور. أختها آية أكيد كانت دلوقتي بتقطع التورتة وهي مش فاهمة حاجة، في الوقت اللي جوز هند كان بيحاول يكسر باب الحمام بكتفه.
افتحي الباب يا حبيبتي، بلاش شغل عيال.
صوت ياسين كان هادي جداً وهو بيتكلم من ورا الباب.
وده كان أرعب شيء في الموضوع.. ياسين عمره ما بيبان عليه الخطر وهو في قمة غضبه. صوته دايماً بيفضل مهذب وراسي، زي ما بيظهر في التليفزيون وهو بيتبرع لمستشفيات أو بيتكلم عن القيم والأخلاق.
الباب اتخبط خبطة تانية قوية.
هند اتنفضت من الوجع اللي سمع في ضلوعها.
ياسين قال بصوت واطي والله يا هند لو خليتيني أتحرج قدام الناس والضيوف، هخلي أختك تبدأ حياتها بمصيبة قبل ما الليلة تخلص.
هند بصت للموبايل اللي في إيدها.
ماكانش فيه غير رقم واحد بس متسجل.
رقم من غير اسم.
مجرد عشر أرقام مكتوبين على كارت أسود، سلمهولها راجل من تلات شهور بعد ما اتدخل ومنع ياسين إنه يمد إيده عليها في ممر المعرض الفني.
الراجل ده كان اسمه سليم عز الدين.
في القاهرة، الناس مابتنطقش اسمه بصوت عالي.
بيوشوشوا بس لما ييجي سيرته. فيه اللي
بيقول عليه رجل أعمال تقيل، وفيه اللي بيقول عليه صاحب بلد. الكل عارف إن كلمته مسموعة في المينا، وفي شركات النقل، وفي المقاولات، وإن اللي بيقف في طريقه بيختفي قبل ما حد يحس بيه.
هند قعدت ٩٠ يوم تقنع نفسها إنها مستحيل تطلب الرقم ده.
بس لما شافت خشب الباب بدأ يتفلق من عند القفل، داست اتصال.
الخط رن مرة.. التانية.. وبعدها جيه الرد بصوت عميق وبارد زي الشتا.
هند؟
دموعها نزلت غصب عنها وهي بتقول ممكن تيجي تاخدني؟
لحظة سكوت.. وبعدها نبرة صوته اتغيرت تماماً، بقت حادة زي الموس إنتي فين؟
فندق الماسة.. الدور التالت.. الجناح اللي جنب السلم الشرقي. صوتها كان بيقطع وهي بتسمع خبطات ياسين بتزيد هيموتني يا سليم.
سليم رد عليها بحزم ادخلي جوه البانيو.. خليكي واطية وداري راسك بإيدك.
سليم..
أنا جاي.
الخط قطع.
هند فضلت باصة للموبايل كأنه طوق نجاة وفي نفس الوقت حكم بالإعدام.
بره البان، ياسين ضحك ضحكة قصيرة إنتي كلمتي حد يا هند؟
صوته اللي بقى مرح فجأة خلى جسمها يقشعر من الرعب.
يا ساتر يا هند.. إنتي بجد مابتتعلميش.
الباب اتشرخ أكتر.
هند جرت بسرعة واستخبت جوه البانيو، كرمشت نفسها وحطت إيدها فوق راسها، وفي الوقت ده، تحت في القاعة، كان فرح أختها مكمل والزغاريط مالية المكان.
قبل تلات شهور، كانت هند لسه فاكرة إن النجاة معناها إنها تسمع الكلام وتنفذ الأوامر.
بقالها ٤ سنين متجوزة ياسين الحديدي. قدام الناس، هو الوريث الذهبي لمجموعة الحديدي للمقاولات، الملياردير اللي عمر مناطق كاملة، وبيعمل لقاءات في القنوات، وبيبوس إيد هند قدام الكاميرات لدرجة إن الناس بتكتب عليهم في التعليقات أجمل كابل في مصر.
لكن جوه شقتهم اللي في الزمالك، كان بيحسب لها هتاكل إيه، بيراقب موبايلها، بيختار لها لبسها، بيعدل لها حتى ضحكتها، وكان بيعاقبها على أي غلطة بشرية بسيطة.
عمره ما مد إيده عليها في مكان ممكن الكاميرات تشوفه.
كان دايماً ينقي الأماكن المستخبية؛ الضلوع، فروة الرأس، الكتف. بقلم نرمين عادل همام
مرة، لما اعترضت على كلامه في العزومة بخصوص ميزانية جمعية خيرية، مسك إيدها وحطها تحت مية مغلية لغاية ما جلدها اتحرق، وتاني يوم بعت لها بوكيه ورد ومعاه كارت مكتوب عليه خلينا نحاول نكون أحسن مع بعض.
الهروب ماكانش سهل. ياسين يعرف ناس في كل حتة؛ قضاة، لواءات، دكاترة، وصحفيين. بس اللي كان حابسها بجد كانت آية.
أختها الصغيرة عندها ٢٦ سنة، طيبة وعلى نياتها، وفاكرة إن الفلوس بتخلي الناس في أمان. آية اتعرفت على كريم، ابن عيلة كبيرة في المنصورة، عن طريق معارف ياسين. الخطوبة والترتيبات تمت بسرعة.. بسرعة زيادة عن اللزوم. هند اعترضت مرة واحدة بس براحة، ياسين وقتها ابتسم وهو بيشرب قهوته وقال لها
خلي بالك.. آية فرحانة. مخلينيش أكسر لها فرحتها دي.
هند فهمت التهديد فوراً.
فسكتت.
بقت تلبس كم طويل وهي رايحة تقابل أصحابها، وبطلت تخرج معاهم أصلاً. كانت بتضحك جنب ياسين في الحفلات وتقول لنفسها لو قدرت أحمي آية من غضبه، يبقى على الأقل فيه حياة واحدة فينا هتعيش بسلام.
لغاية ما سليم عز الدين لاحظها..
الموضوع بدأ من ٣ شهور، في حفلة خيرية كبيرة في متحف الفن الإسلامي. ياسين كان شرب كتير يومها، وهند قعدت وقت طويل تتكلم مع صحفية شابة كانت بتسألها عن نشاطها في جمعيات محو الأمية.
فجأة، إيد ياسين قبضت على رقبتها من ورا بقوة، وهو راسم ابتسامة عريضة قدام الناس، وبدأ يوجهها ناحية ممر فاضي بعيد عن عيون الضيوف جنب التماثيل القديمة.
ياسين همس بحدة وهو بيجز على سنانه إنتي عاجبك اللمة والمنظرة دي أوي الليلة دي، مش كدة؟
هند بصوت مخنوق ياسين.. أرجوك.. الناس ممكن تشوفنا.
رد ببرود لا، محدش شايف حاجة.
ورفع إيده عشان يضربها، لكن قبل ما إيده تنزل، فيه إيد تانية قوية جداً قبضت على معصمه ووقفتها في الهوا.
كان سليم عز الدين. واقف جنبهم ببدلته السودة الفخمة اللي كانت مرسومة عليه رسم، طول وعرض وهيبة تخلي الواحد يخاف يتحرك قدامه. عينيه ماكانش فيها غضب، كان فيها حاجة أوحش بكتير.. كان فيها ثقة مرعبة.
سليم قال بلهجة هادية بس تقطع القلب أظن المدام قالت أرجوك يا أستاذ ياسين.
ياسين وشه جاب ألوان.. هند عمرها ما شافته كدة؛ مهزوز ومرتبك. حاول يضحك بس ضحكته طلعت مهزوزة وقصيرة سليم بيه.. دي محادثة خاصة بيني وبين مراتي.
سليم مالتفتش لكلامه وقال مبقتش خاصة خلاص.
للحظة، الاتنين بصوا لبعض، وهند حست إن الجو حواليهم اتكهرب. أصابع ياسين سابت رقبتها، وسليم نطر إيده بقرف كأنه لمس حاجة ملوثة.
سليم بص لياسين بجمود ابعد إيدك عن مراتك.. وإلا أنا اللي هشيلهالك خالص.
ياسين رجع خطوة لورا بخوف.
وفي الليلة دي، قبل ما سليم يختفي وسط الزحمة، حط كارت أسود في إيد هند. الكارت ماكانش عليه أي لوجو ولا حتى اسم.. مجرد رقم موبايل.
قالها بصوت واطي ومريح لما تحسي إن بيتك بقى سجن.. اطلبي الرقم ده.
هند ردت عليه وهي مشوشة أنا معرفكش.
سليم رد بجملة واحدة فعلاً.. بس أنا عارف الأشكال اللي زي جوزك ده كويس.
لمدة ٩٠ يوم، هند كانت مخبية الكارت في بطانة علبة مجوهراتها. كل يوم تقول لنفسها هحرقه، وبدل ما تحرقه، حفظت الرقم في سرها زي اسمها.
ليلة فرح آية بدأت بالورد الأبيض والزينة اللي مالية القاعة في فندق الماسة. عيلة كريم العريس صرفوا مبالغ خيالية، النجف
الكريستال كان بيلمع، والخدم باليونيفرم الأبيض بيلفوا بالعصاير والحلويات الفخمة. الكل كان بيضحك ويهني، والوزراء ورجال الأعمال بيبوسوا بعض وبيرحبوا ببعض تحت صور عيلة الحديدي الكبيرة.
آية كانت طالعة زي القمر. بقلم نرمين عادل همام
لما هند شافت أختها بفستان الفرح الدانتيل، نسيت للحظة الوجع اللي في ضلوعها من ضربة ياسين الصبح.
آية همست وهي بتلف قدام المراية بفرحة إيه رأيك يا هند؟ شكلي وحش؟
هند ابتسمت وبلعت غصّة في حلقها شكلك يجنن.. ماما لو كانت موجودة كانت فضلت تعيط وتصورك ألف صورة.
عين آية دمعت فوراً. مامتهم اتوفت من ٦ سنين، وسابت وراها بنتين، وجمعية خيرية بسيطة، وأسرار هند مالحقتش تفهمها لأن ياسين سيطر على كل حاجة بمجرد ما اتجوزها.
آية قالت بتأثر كان نفسي تكون هنا أوي.
هند لمست فص لولي صغير كان متخيط في بوكيه ورد أختها وقالت هي حاسة بيكي.
ولثانية واحدة، رجعوا بنات صغيرين تاني، حافيين في مطبخ بيتهم القديم، بيسرقوا عجينة البسكويت من ورا مامتهم وهما بيسمعوا صوت المطر على الشباك..
وفجأة.. الباب اتفتح ودخل ياسين الجناح اللي فيه العروسة…
دخل ياسين الجناح. بدلته كانت متفصلة بالمللي، وابتسامته كانت مرسومة بمسطرة. عينيه لفت بسرعة على فستان هند اللي ياقته عالية، بيتأكد إن مفيش أي أثر لعلامة أو كدمة باينة للناس.
ياسين أهو إنتي هنا.. آية، طالعة زي القمر يا حبيبتي. آية تسلم يا ياسين، كلك ذوق.
باس خد آية بمنتهى الأدب كأنه أخوها الكبير الحنين، وبعدها حط إيده على ضهر هند من تحت، بالظبط فوق المكان اللي فيه الكدمة اللي بتوجعها تحت قماش الفستان الستان.
جسمها تشنج فوراً. ابتسامة ياسين وسعت وهو بيهمس إنتي ساكتة ليه يا روحي؟ هند مفيش.. بس متأثرة شوية. ياسين حاولي متبقيش متأثرة زيادة عن اللزوم، ده يوم آية، مش عاوزين نكد.
التهديد كان مستخبي ورا نبرة هادية لدرجة إن آية ماخدتش بالها، بس هند فهمت إن الليلة مش هتعدي على خير.
على العشا، ياسين قعد جنبها على ترابيزة العيلة. إيده كانت تحت مفرش السفرة الكتان، بيضغط على رجلها بقوة كل ما تفتح بوقها بكلمة مع حد. ولما جيه جرسون شاب بالغلط وقع شوكة واعتذر، هند ابتسمت له بتلقائية وقالت له ولا يهمك، حصل خير.
في لحظة، أصابع ياسين غرزت في لحمها لدرجة إنها كتمت صرخة وجع. قرب من ودنها وباسها قدام الناس كأنه بيوشوشها بكلمة حب إنتي بقيتي بتسبلي للخدم دلوقتي؟ هند لا والله.. ده لسه صغير يا ياسين. ياسين قومي معايا.
قلبها سقط في رجليها آية لسه هتقطع التورتة.. ياسين قلت لك قومي.
وقف وهو بيضحك ومال بوشه عليها كأنه زوج رومانسي بيساعد مراته تعبانة تقوم. فلاشات الكاميرات كانت بتنور حواليهم، والناس بيبصوا عليهم بإعجاب.. بس هند كانت شايفة الممر الضلمة اللي هو واخدها عليه.
خرجوا من القاعة، وبمجرد ما باب القاعة اتقفل وراهم، ياسين زقها بكل قوته على الحيطة. دماغها خبطت في الخشب، حست إن الدنيا بتلف بيها.
ياسين إنتي بتقللي من هيبتي قدام الناس؟ هند أنا معملتش حاجة! بقلم نرمين عادل همام
مسكها من شعرها بقوة لدرجة إن دبابيس الفرح وقعت واتفكت دي مشكلتك يا هند.. فاكرة إن قلة الأدب لازم تكون بزعيق.
في لحظة يأس، هند رفعت رجلها وضربته في قصبة رجله بكل قوتها. ياسين شتم من الوجع وسابها لثانية.. الثمانية دي كانت كفاية إن غريزة البقاء تتحرك. هند جريت.. مش ناحية القاعة لأنها عارفة إنه هيطلعها قدام الناس مجنونة، جريت لفوق، على السلم الشرقي. كانت رافعة فستانها بإيدها، وصدرها بيعلو ويهبط، ورجليها بتزحلق على الرخام.
من وراها، كان ياسين طالع وراها بمنتهى الهدوء اجري يا هند.. اجري يا حبيبتي.. عشان تفهمي كويس إيه اللي هيحصل لك لما أمسكك.
وصلت لجناح في الدور التالت، دخلت وقفلت الباب وراها. الحمام كان له باب تقيل وقفل نحاس قديم. ده أداها بالظبط ٧ دقايق.. وقت كفاية تطلب سليم.
في الوقت ده، سليم عز الدين كان في مطعم إيطالي قديم في منطقة وسط البلد، قاعد مع تلات رجالة بيحاولوا يثبتوا له إن الفلوس ضاعت منهم في شغلانة. عم سالم كان قاعد على يمينه، والمحامية بتاعته على شماله.
فجأة، موبايل سليم الشخصي رن. المكان كله سكت. الرقم ده ميعرفهوش غير ٤ بني آدمين بس؛ محاميته، عمه، وصيدلي في منطقته القديمة لسه بيثق فيه.. والرابعة كانت هند.
رد سليم. أول ما سمع صوت شهقاتها، كل حاجة حواليه سكتت. سليم إنتي فين؟
قالت له المكان، وفي الخلفية سمع صوت خشب الباب وهو بيتكسر. قام من مكانه بسرعة لدرجة إن الكرسي وقع لورا. الرجالة اللي كانوا بيكذبوا سكتوا من الرعب.
سليم يا سالم.. العربيات كلها تجهز.. دلوقتي! عمه قام ناخد كام راجل معانا؟ سليم كلهم.
المحامية قالت بقلق يا سليم، المشوار ده هياخد ساعة ونص في الزحمة دي. سليم مش الليلة دي.
سليم ماكانش محتاج يشرح لحد هو بيعمل كدة ليه. كل اللي شغالين معاه عارفين إن فيه خطوط حمراء؛ مفيش أطفال، مفيش تجارة في الممنوعات المؤذية، ومفيش راجل يمد إيده على ست ويسمي ده جواز.
الناس كانت فاكرة إن دي أخلاق، بس سليم كان عارف إنها أصول. لو الأصول دي ضاعت، العالم بتاعه هيبقى غابة، والغابة دي بتفكره ببيته وهو صغير، لما شاف أبوه بيكسر إيد أمه عشان الشوربة كانت باردة، والشرطة وقتها قالت دي مشاكل عائلية.
أبوه مات وهو عنده ١٧ سنة.. ومن يومها سليم قرر إنه مش هيكون زي الراجل ده أبداً.
مات أبو سليم وهو عنده ١٧ سنة، ومحدش في المنطقة سأل مات إزاي؟ الكل كان عارف إنه جيه عليه الوقت اللي يدفع فيه تمن اللي كان بيعمله.
المشوار من وسط البلد ل فندق الماسة كان المفروض ياخد ساعة ونص في زحمة القاهرة، بس موكب سليم وصل في ٤٠ دقيقة بالظبط.
في الوقت ده، ياسين كان خلاص بيكسر باب الحمام.
تحت في القاعة، آية كانت ماسكة السكينة عشان تقطع التورتة وفجأة المزيكا وقفت. مش بهدوء.. وقفت فجأة. أبواب القاعة الكبيرة اتفتحت، ودخل رجالة ببدل غامقة، ملامحهم حادة، وانتشروا في المكان بهدوء ناس عارفة مداخل ومخارج القاعة بالمللي. الضيوف استغربوا في الأول، وبعدين الخوف بدأ يتسحب لقلوبهم.
أخيراً، دخل سليم عز الدين. كان لابس بالطو أسود طويل فوق بدلته، ووشه خالي من أي تعبير، وده كان أرعب شيء فيه.
تقدم كريم العريس، ووشه محمر من الغضب حضرتك مين؟ دي حفلة خاصة! سليم بصه له بصه واحدة خلت كريم يرجع خطوتين لورا من غير ولا كلمة.
سليم سأل بصوت مسموع فين ياسين الحديدي؟
القاعة كلها سكتت. عين سليم لفت على الوزراء، ورجال الأعمال، والقضاة اللي كانوا من شوية بيضحوا ويتفاخروا بقوتهم.. كلهم وطوا راسهم في الأرض.
آية طلعت من وسط صحابها، والطرحة واقعة من على راسها فيه إيه؟ إنت مين؟ سليم بص لها، ولأول مرة ملامحه لانت شوية إنتي آية؟ آية أيوه. سليم أختك هند كلمتني.
آية وشها اصفر هند؟
سليم مشي ناحية السلم الشرقي، كريم حاول يمسك إيد آية عشان ميخليهاش تمشي وراه خليكي
هنا يا آية. آية بصت لإيد كريم وهي ماسكة معصمها بقوة، ولأول مرة تحس إنها خايفة من الراجل اللي لسه متجوزاه من ساعة. سليم شاف المنظر، فك سنانه وقال بحدة سيب إيدها. كريم سابها فوراً.
طلع سليم السلم ومعاه أربعة من رجالته. كل ما يقربوا من الدور التالت، صوت الخبط والزعيق بيزيد. ياسين كان بيخبط الباب بجسمه وهو بيشتم إنتي فاكرة إن فيه حد هينجدك؟ إنتي ملكي يا هند.. أنا هعرف العالم كله إنك مجنونة!
سليم وقف على بعد خطوات ياسين.
ياسين لفت.. العرق مغرق جبينه، وإيده متلطخة من خبط الباب. لثانية واحدة، بان حقيقته مش رجل أعمال ناجح ولا محترم، ده مجرد راجل همجي بيحب يكسر اللي يملكه.
بس بسرعة لبس قناع الهدوء المزيف سليم بيه.. إنت مش فاهم حاجة.. مراتي عندها أزمة نفسية، وتعبانة. سليم قرب منه ابعد عن الباب. ياسين ده موضوع بيني وبين مراتي. سليم لا.. ده موضوع بينك وبين عواقب إنت عمرك ما تخيلتها.
ياسين ضحك بتوتر وهو بيبص لرجالة سليم لو لمستني في المكان ده وقدام الناس دي، هتقضي بقية عمرك في السجن. سليم قرب منه وهمس في ودنه إنت لسه فاكر إن السجن بيخوفني؟
وبحركة واحدة قوية ومحسوبة، سليم زق ياسين بعيد عن الباب، لدرجة إنه خبط في ترابيزة جانبية ووقع على السجادة وهو بينهج. سليم خبط على الباب بهدوء هند.. أنا سليم. افتحي، مفيش حاجة.
جوه الحمام، هند سمعت صوته. في الأول جسمها رفض يتحرك من الصدمة، بس لما اتكلم تاني وقال محدش هيلمسك طول ما أنا فيّ روح، زحفت لغاية الباب وفتحت القفل بإيد بتترعش.
أول ما الباب اتفتح، سليم شاف منظرها؛ الفستان المقطع، اللي في شعرها، والكدمات اللي باينة من تحت الستان. هند كانت فاكرة إنه هيبص ل ياسين ويضربه، بس هو مابصش لغيرها.
سليم تسمحي لي آجي آخدك؟
السؤال ده كسرها.. ياسين أخد منها كل حاجة؛ فلوسها، اسمها، أصحابها، وحتى كرامتها، بس عمره ما استأذنها في حاجة. هزت راسها بالموافقة. سليم قلع بالطوه ولفه حول كتفها، وشالها بحرص كأنها حتة زجاج خايف عليها تتكسر.
وهو نازل بيها السلم، القاعة كانت كأنها متحف تماثيل.. الكل ساكت. آية جرت عليهم وهي بتعيط هند! رجالة سليم حاولوا يمنعوها بس هند قالت بضعف سيبوها تمر.
آية شافت وش أختها المتبهدل مين اللي عمل فيكي كدة؟ هند بصت لفوق.. كان رجال سليم ساحبين ياسين، وهو وشه شاحب ومرعوب. آية فهمت الحقيقة ببطء وصدمة لا.. يا ياسين لا..
هند أنا آسفة يا آية. آية ليه مقلتيش لي؟ هند عشان هددني إنه هيأذيكي إنتي.
سليم بص للناس اللي واقفة تتفرج لو حد فكر يقرب ل هند، أو ردد كذبة إنها هربت مع مجرم بدل ما يقول الحقيقة إنها هربت من وحش ضربها في ليلة فرح أختها.. يفتكر اللحظة دي كويس. يفتكر وشها، ويقرر سكوته ده تمنه كام.
محدش نطق. سليم خدها وخرج للليل، وهوا البحر البارد لمس وشها كأنه طبطبة.
بعد الفجر، في بيت آمن بعيد عن العيون، هند كانت ملفوفة في بطانية والدكتورة بتعالج جروحها. سليم كان واقف بعيد بيبص من الشباك. المحامية صورت كل إصابة، وكتبت محضر بكل اللي حصل، حتى موضوع المية المغلية.
سليم وراها فيديو على الموبايل.. ياسين واقف قدام مستشفى، حاطط إيده في جبيرة وبيمثل دور الضحية قدام الكاميرات مراتي اتخطفت.. هند بتعاني من مشاكل نفسية من سنين، وعصابة استغلت حالتها وخطفوها من فرح أختها.. أرجوك يا هند ارجعي بيتك، أنا مسامحك. بقلم نرمين عادل همام
هند كانت هترجع من القرف. المحامية قالت بقلق ياسين بيلعب صح، عاوز يصور إنك مريضة عشان يطلب وصاية طبية عليكي، وبكدة يسيطر على كل قراراتك وفلوسك.
سليم لف وسألها هو ياسين عاوز إيه بالظبط لدرجة إنه يغامر بالمنظر ده قدام الناس؟
هند فكرت.. السيطرة كانت مزاجه، بس الهدف كان حاجة تانية. هند أمي كانت سايبة أرض.. مخازن وأرصفة قديمة على المينا. ياسين كان بيقول إنها أرض ملوثة ومالهاش لازمة، وكان بيضغط عليّ عشان أمضي له توكيل بإدارتها، بس الوصية بتقول لازم أنا وآية نمضي مع بعض.
سليم وعينيه لمعت بالاعتراف الأرض دي اسمها إيه؟ هند شركة أرصفة الميناء.
سليم راح لدرج مكتبه وطلع ملف، وطلع منه صورة قديمة. في الصورة كانت أم هند واقفة جنب سليم وهو لسه شاب صغير قدام المحكمة. هند بصدمة إنت كنت تعرف ماما؟
سليم صوته هدي مامتك أنقذت أختي من ١٥ سنة. أختي كانت صغيرة وناس تبع عيلة كريم جوز آية كانوا عاوزين يهربوها في مركب تبعهم. مامتك كانت محامية شابة وقتها، لاحظت الموضوع وبلغت النيابة وخبّت أختي في بيتها يومين.
لمست هند الصورة ودموعها نازلة ماما عمرها ما قالت لي.
سليم مامتك كانت بطلة.. وجه الوقت إني أرد الجميل لبنتها.
سليم فضل باصص للصورة وقد إيه ملامحه كانت مشدودة الموضوع ماتقفلش يا هند.. عيلة العريس كريم حاولوا يدفنوا الحقيقة، بس أنا منسيتش.. وعمري ما هنسى.
المحامية سلمى طلعت ورقة تانية وحطتها قدامهم والدتك الله يرحمها أسست شركة أرصفة الميناء عشان تكون هي المخزن اللي شالت فيه كل الأدلة.. سجلات، دفاتر، وأسماء تقيلة. ياسين اتجوزك عشان يوصل للمكان ده، وكريم اتجوز آية عشان يضمن التوقيع التاني اللي يفتح له الأبواب.
هند حست إن الدنيا بتلف بيها وهمست آية..
قبل ما حد يرد، موبايل سليم رن. رد في ٥ ثواني بس، وبعدها وشه قلب حجر. بص ل هند وقال آية خرجت من الفندق من ساعة مع كريم.. وموصلوش للمطار عشان يسافروا شهر العسل.
هند قامت مخضوضة رغم الوجع اللي في جسمها راحت فين؟ سليم رد بحزم بنحاول نعرف. هند قاطعته بصوت قوي لا.. أنا عارفة وداها فين.
فتحت عينيها وافتكرت مكتب ياسين، والخرائط اللي كان بيخبيها، والاسم اللي قاله مرة وهو مش في وعيه مخازن المينا.. المكتب القديم.. ياسين كان بيقول لو آية ركبت دماغها، كريم هياخدها لمكان بعيد عن العين يخليها تمضي فيه.
سليم بدأ يتحرك، وهند جرت وراه أنا جاية معاك. سليم وقف عند الباب إنتي تعبانة ومحتاجة راحة. هند بصت له بتحدي أختي دلوقتي في خطر.. وأنا مش هسيبها.
بص في عينيها لثانية طويلة، وهز راسه بالموافقة.. مش عشان راضي، بس لأنه فهم إنها مش هتستسلم.
لمينا كانت هادية وشكلها يخوف تحت سما الفجر الرمادية. مخزن المينا القديم كان واقف على طرف المية، حيطانه متهالكة والريح بتصفر فيه. رجالة سليم حاصروا المكان من غير ولا صوت.. مفيش سرينات ولا زعيق. المحامية بلغت الرقابة الإدارية والجهات المسؤولة اللي كانت بتراقب عيلة الحديدي بقالها سنين.
هند طلبت تدخل الأول لوحدها، سليم رفض تماماً مستحيل. هند دي أختي.. وياسين مش متزن، لو شافك هيعمل مصيبة. سليم هو طول عمره كدة. هند بس المرة دي أنا مش لوحدي.
سليم أداها سماعة صغيرة وقالها لو قلت لك انزلي.. تنزلي فوراً.
جوه المخزن، كانت آية مربوطة على كرسي، وفستان فرحها متبهدل. كريم كان واقف بعيد وشه عرقان وبينهج، وياسين كان واقف
قدام ترابيزة عليها ورق كتير، وكان ماسك في إيده مسدس.
هند دخلت المكان. ياسين ابتسم ببرود كأنه لقى حاجته الضايعة أهي جات لغاية عندنا. آية بدأت تعيط هند.. أنا آسفة، مكنتش أعرف والله. كريم زعق ل ياسين إنت قلت لي إنها هتمضي ومحدش هيتأذي! ياسين بصه له بقرف عشان كدة أبوك عمره ما وثق فيك في شغلنا الحقيقي.
ياسين خبط على الورق امضي يا هند.. وبعدها إنتي وأختك تمشوا من هنا بسلام. هند ردت بكل ثبات لا.
ياسين استغرب.. هند كانت دايماً بتقول لا وهي بتترعش وبتموت من الخوف، بس المرة دي كانت واقفة صلبة فاكرة إن سليم هيحميكي للأبد؟ هند لا.. أنا عارفة إن حق ماما هو اللي هيحمينا.
طلعت من جيبها مفتاح قديم.. آية برقت ده مفتاح السلسلة اللولي بتاعة ماما؟ هند لقت المفتاح ده في بطانة شنطتها، مكان ما كانت ماما دايماً بتخبي الحاجات المهمة. ياسين وشه اتغير جبتي المفتاح ده منين؟ هند ماما سابتهولي.. سابت لنا كل حاجة؛ الأرض، الحسابات، والأدلة اللي تفضحكم وتفضح أي حد ساعدكم.
صوت السماعة في ودنها طقطق.. سليم كان بيسمع كل كلمة، والمسؤولين كمان. هند كملت عشان تخليه يعترف عشان كدة اتجوزتني؟ ياسين ضحك بسخرية ماتديش لنفسك حجم أكبر من حجمك.. اتجوزتك عشان مامتك ماتت وإنتي كنتي وحيدة ومحتاجة حد يقولك تعملي إيه. كان موضوع سهل أوي.
آية صرخت من الصدمة، وكريم حاول يهدي ياسين، بس ياسين كان خلاص الغل عماه أمك بوظت لنا شغل بلميارات عشان شافت بنت صغيرة بتبكي في مركب شحن.. بنت واحدة! عارفة الرجالة خسروا قد إيه بسبب ضمير أمك ده؟
قرب منها والمسدس في إيده أمك شالت الدفاتر في مكان ما هنا.. وأنا قلت بدل ما أدور، أسيطر على الورثة. كنتي إنتي سهلة، وآية عاطفية، وكريم كان مجرد وسيلة.
فجأة الجو اتغير.. ياسين بص ورا هند واتجمد. كان سليم واقف عند المدخل. من غير س*لاح، من غير غضب باين.. بس هيبته كانت كفيلة تهد المكان. سليم قال ببرود مكنش ينفع تقول إنها كانت بنت واحدة.. دي كانت أختي.
ياسين رفع المسدس، وفي ثانية واحدة كل حاجة حصلت؛ هند نزلت الأرض، القوات دخلت من الأبواب والشبابيك، وسليم كان أسرع مما أي حد يتخيل، زق إيد ياسين لفوق والرصاصة جات في السقف.
السيطرة تمت في ثواني. هند جرت على آية وفكتها، والاتنين حضنوا بعض وهما بيعيطوا. القوات قبضت على ياسين وكريم.
ياسين بص ل هند بكل غل وهو بيتسحب فاكرة إنها خلصت؟ هند وقفت وحطت إيدها على وجعها وقالت له بقوة لا.. هي لسه بتبدأ بيك.
دخلت المحامية ومعاها الفنيين، وبالمفتاح اللولي فتحوا صندوق حديد قديم كان مستخبي تحت أرضية المكتب. جوه الصندوق كانت الكنز؛ دفاتر فيها أسماء، رشاوى، طرق تهريب، وعلاقات مشبوهة.. وكلها بخط يد مارجريت أم هند. ومعاهم رسالة لبناتي.. لما تكون الحقيقة أغلى وأبقى من السكوت.
عند الشروق، كانت هند وآية قاعدين على العربية، والرسالة في إيديهم. ماما كانت بتعتذر لهم إنها سابت لهم الحمل ده، بس كانت بتعلمهم إن النجاة مش في السكوت.. النجاة في الحقيقة اللي بتستنى الوقت عشان تتنفس.
بعد أسبوع، الدنيا اتقلبت. ياسين الحديدي وعيلة كريم بقوا في كل الجرايد بتهم خطف، ونصب، وغسيل أموال. المحامية نشرت صور إصابات هند والتسجيلات عشان العالم كله يعرف الحقيقة.
سليم اختفى ٣ أيام، وهند حست بفرق.. كانت بتفكر فيه كتير. في الليلة الرابعة، لقته واقف في بلكونة البيت اللي هي مستخبية فيه، بيبص على البحر. كان قالع جاكت البدلة، وبان إنسان طبيعي لأول مرة.
هند اختفيت فين؟ سليم كنت سايب لك مساحة تتنفسي. هند أنا مطلبتش مساحة.. متبقاش تقرر مكاني أنا محتاجة إيه، ياسين هو اللي كان بيعمل كدة.
سليم بص لها بأسف وقال ببساطة عندك حق.. أنا آسف. وقفوا جنب بعض ساكتين شوية، وبعدين هند سألت مش عارفة إيه اللي هيحصل لي بعد كدة. سليم هتخفي.. وتعيشي. هند البطء ده بيخنقني. ابتسم نص ابتسامة الكل كدة. بصت له وسألت وإنت يا سليم؟ إنت مين بالظبط؟
سكت سليم شوية وهو بيبص للسما، وقال بنبرة هادية بس فيها ثقل السنين أنا راجل إيديه مش نظيفة يا هند.. راجل كان مديون لأمك بدين كبير، وماتفتكريش إن حكايتي حكاية سهلة أو نهايتها وردية.
هند كانت بتقدر الصراحة أكتر من أي حاجة تانية أنا مابطلبش منك تكون مثالي. سليم المفروض تطلبي كدة. هند ومتبقاش تقرر لي أنا عاوزة إيه برضه.
عينيه لمعت بابتسامة خفيفة أوي حقك.. عندك حق.
بصت هند لإيديها، الكدمات بدأت تتغير ألوانها من الأزرق للأصفر
.. ألوان توجع، بس كانت علامة إن الوجع بيمشي. هند أنا قعدت ٤ سنين ملك لشخص تاني.. مش عاوزه أنتمي لأي حد دلوقتي.
صوت سليم هدي وبقى فيه احترام حقيقي ده صح جداً.
هند استغربت من رده، فلف ووشه بقى في وشها يوم ما شيلتك وخرجت بيكي من الفندق،
مكنتش باخدك عشان تبقى بتاعتي.. كنت برجعك لنفسك. افتكري الكلمة دي كويس يا هند.. خصوصاً وإنتي قريبة مني.
دموعها نزلت غصب عنها.. مش خوف، بس لأنها أول مرة في حياتها تقابل حد بيديها حريتها من غير ما يطلب فاتورة أو تمن للجدعنة دي. بقلم نرمين عادل همام
بعد ٦ شهور..
وقفت هند جوه مبنى قديم تم تجديده بالكامل في منطقة المينا، والصحفيين والناس ملمومين بره. المكتب القديم اتحول ل مركز مارجريت ويتاكر، بقى ملجأ قانوني ومكان آمن للستات اللي بيتعرضوا للقسوة أو السيطرة، وبيحتاجوا حد يقف جنبهم. آية كانت ماسكة برنامج التواصل مع العائلات، والمحامية سلمى كانت عضو في مجلس الإدارة. حتى المسؤولة اللي ساعدت في القبض على ياسين، كانت حاضرة الافتتاح بعيد عن الكاميرات.
هند مابقتش تستخدم اسم الحديدي. رجعت تاني هند ويتاكر.
جسمها خف، وشعرها طال لدرجة إنه غطى أثر الجرح القديم. النوم لسه مابيجلبهاش بسهولة؛ ساعات تصحى مخضوضة بتدور على موبايلها، وساعات تعيط لأن هدوء المطبخ وهي بتعمل قهوتها الصبح بيبقى زيادة عن اللزوم لدرجة إنها مابتصدقش إنها في أمان.
التعافي ماكنش لقطة في فيلم.. كان ورق، وجلسات علاج نفسي، ومواعيد محكمة، ونوبات قلق في السوبر ماركت. كانت بتتعلم تختار لبسها بنفسها، وتتعلم إن الباب المقفول مش دايماً وراه تهديد، وتتعلم تقول لا بصوت عالي وواضح.
ياسين كان مستني المحاكمة وهو محبوس، وصحابه وتجار الشطارة كلهم اتبروا منه، واسمه اللي كان مالي المباني اتمسح من كل حتة. جواز آية وكريم اتمسح وكأنه لم يكن، وعيلة العريس انهارت بسبب القضايا اللي نزلت فوق راسهم.
أما سليم عز الدين.. ففضل زي ما هو؛ راجل قوي، غامض، وصعب تحطه في خانة الطيبين أو الأشرار اللي في الأفلام، بس هو الراجل اللي ظهر في وقت الشدة.
ماحضرش حفلة الافتتاح وقص الشريط، وهند كانت متوقعة ده. بس بعد الحفلة، لما الناس مشيت والمينا بقى لونها ذهبي تحت شمس الغروب، لقت كارت أسود على مكتبها. لا اسم.. ولا لوجو.. بس فيه كلمة مكتوبة بخط الإيد في الظهر
والدتك كانت هتبقى فخورة بيكي.. س.
ابتسمت هند وحطت الكارت في درج مكتبها. مش كطوق نجاة المرة دي.. بس كذكرى. في يوم من الأيام، طلبت راجل يخوف من حمام الفندق لأنها افتكرت إن مفيش حد غيره هينجدها. دلوقتي، الستات هما اللي هيجوا لها هنا.
هيدخلوا من الباب الأزرق لمركز مارجريت، وهما مخبيين وجعهم ورا أكمامهم، وخوفهم ورا ابتسامة باهتة، ومعاهم قصص محدش صدقها قبل كدة.. وهند.. هتصدقهم.
آية دخلت المكتب ومعاها كوبايتين قهوة إنتي كويسة يا هند؟ بصت هند من الشباك على المينا.. المكان اللي كان زمان بيخبي الجرايم، بقى دلوقتي بيحمي الستات لغاية ما يقدروا يواجهوا العالم.
هند ردت بمنتهى الصدق أنا مش كويسة بنسبة مية في المية.. بس أنا حرة.
سندت آية راسها على كتف أختها، وفضلوا يتفرجوا على آخر ضوء للشمس وهو بيلمس المية، وهما مش مستنيين ولا خايفين إن حد يكسر عليهم الباب تاني.
بقلم نرمين عادل همام
النهاية