ما خدتش معايا غير الحاجة اللي جيبتها بفلوسي وعرقي، وسِبت كل حاجة تانية بنيتها في البيت ده على مدار سنين.
خرجت من الأوضة ماسكة الشنطة في إيدي، ولقيت سعد واقف في الصالة ومربع إيديه ومستني يشوفني ببتسحب أو بطلب منه يسيبني، ومرام واقفة وراه لافة الفوطة حوالين جسمها وبتبصلي بنظرة شفقة متصنعة.
أول ما قربت من باب الشقة، سعد وقف في وشي وبصلي بنظرة ناشفة وقال:
— “طالعة بالشنطة فاكرة إنك هترجعي بسهولة؟ الرجل اللي تخرج من البيت ده مش هتعتبه تاني يا أميرة، وأهلك مش هيستحملوكي كتير وأنتِ راجعة لهم بشنطة هدومك لا عيل ولا تيل.”
بصيت في عينه بثبات عمري ما حسيته قبل كده، وما ادتلوش الفرصة يشوف دمعة واحدة نازلة من عيني، وقلتله بصوت هادي ومترتب:
— “بيت أهلي اللي بتهددني بيه أكرملي ألف مرة من العيشة في جحيمك. الشنطة دي فيها كرامتي اللي كنت بدوس عليها كل يوم عشان أحافظ على بيتك، والنهار ده أنا خدتها ورجعت لنفسي. اشبع بالبيت واشبع بالخدمة اللي هتجربها مرام بنفسها من بكرة.”
فتحت الباب وخرجت، وسمعت صوت مرام وهي بتبدأ تنادي عليه وتتأوه عشان تشغله بالولاد وبالبيت اللي بقى كله على دماغها من اللحظة دي.