هدية حماتي الفصل الثالث

 

أبويا؟!
ثم فتح الورقة.
قرأ أول سطر
وساعتها فهمنا إن موضوع المقاسات والهدايا ما كانش إلا البداية.
لأن أول جملة في الورقة كانت
لو ابني وصل للورقة دي، يبقى أنا فشلت في حمايته من الحقيقة اللي خبّيتها عنه سنينجوزي فضل ثابت وهو بيقرأ الورقة، لكن إيده بدأت ترتعش.
قرأ بصوت مسموع
لو ابني وصل للورقة دي، يبقى أنا فشلت في حمايته من الحقيقة اللي خبّيتها عنه سنين…
سكت.
رفع عينه لأمه وقال
حقيقة إيه؟
حماتي كانت بتبكي، لكن المرة دي ما حاولتش تنكر.
قالت
كمّل القراءة.
رجع للورقة.
أنا عارفة إنك هتغضب مني، ويمكن متسامحنيش. لكن كل اللي عملته مع مراتك كان له سبب. كنت بحاول أبعدها عن حاجة أخطر من مجرد خلاف عائلي.
أنا قربت منه وقلت
كمّل.
قرأ
من يوم ما اتجوزت، حد بدأ يراقب تحركاتك، ويسأل عن شغلك وبيتك وحساباتك. وأنا اكتشفت إن الشخص ده قريب منك جدًا.
سكتت الصالة كلها.
جوزي قال
قريب مني؟
خالُه هز رأسه ببطء.
أيوه.
جوزي بص له
وإنت كنت عارف؟
قال
عرفت جزء من الموضوع.
حماتي قاطعته
هو ما كانش يعرف كل حاجة!
جوزي انفجر
كفاية! كل واحد فيكم بيقول نص الحقيقة!
مسك المفتاح وخرج من البيت.
أنا لحقت بيه.
ركبنا العربية، وخاله ركب معانا.
بعد دقائق وصلنا لمكان قديم كان أبو جوزي بيستخدمه زمان.
دخلنا غرفة صغيرة في آخر الممر.
كان فيها دولاب حديد قديم.
على بابه رقم محفور
17
جوزي دخل المفتاح.
لفّه.
سمعنا صوت طقة.
فتح الباب ببطء.
في البداية ما شفناش غير ملفات قديمة.
لكن تحت الملفات كان فيه صندوق صغير.
فتحه.
جواه صور، أوراق، وإيصال باسم شخص ما نعرفوش.
وفجأة جوزي مسك صورة قديمة.
اتسمر مكانه.
قال
دي صورة ماما.
بصيت للصورة.
كانت حماتي واقفة فيها مع شخص غريب، وبين إيديهم ملف.
قلب جوزي الصورة.
كان مكتوب خلفها تاريخ قبل زواجنا بشهور.
وتحت التاريخ جملة واحدة
الخطة تبدأ يوم زفاف ابني.
جوزي بصلي.
وبعدين قلب الصورة التانية.
وهنا كانت الصدمة
لأن الشخص اللي واقف جنب حماتي في الصورة
كان هو نفس الشخص اللي كتب الرسالة المجهولة جوزي فضل باصص للصورة كأنه مش قادر يصدق عينه.
قال لخاله
إنت تعرف الراجل ده؟
خاله قرب من الصورة، وأول ما شافها وشه اتغير.
أيوه.
جوزي سأله
مين؟
خاله رد بعد تردد
ده كان شريك أبوك زمان.
سألت
وإيه علاقته بماما؟
حماتي اللي كانت واقفة ورا الباب قالت بصوت ضعيف
مفيش علاقة زي ما إنتِ فاكرة.
جوزي لف ناحيتها
أمال الصورة دي معناها إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت
أبوك قبل ما يموت اكتشف إن الراجل ده كان بيحاول يستغل اسم العيلة في صفقة كبيرة. أبوك رفض ومن يومها بدأت المشاكل.
جوزي قال
وليه مخبيين عني كل ده؟
حماتي بصتلي.
وقالت
لأن بعد جوازكم بأيام، وصلني تحذير إنهم مش عايزينك تفضلي قريبة منه.
قلت
وأنا؟
إنتِ كنتِ أسهل طريقة يضغطوا بيها عليه.
جوزي هز رأسه
عشان كده كنتِ بتضايقيها؟
حماتي أغمضت عينيها وقالت
كنت بحاول أخليها تزعل منك وتبعد من غير ما تعرف السبب الحقيقي.
قلت بغضب
لكنك أذيتيني!
ردت وهي بتبكي
عارفة.
ثم أضافت
بس أنا عملت غلطة أكبر.
جوزي سألها
إيه؟
مدت إيدها لجيبها وطلعت ورقة صغيرة.
دي وصلتني من أسبوع.
جوزي أخذها.
فتحها.
وكان مكتوب
لو ما نفذتيش اللي طلبناه، المرة الجاية مش هنكتفي بالتهديد.
وفي أسفل الورقة كان فيه توقيع.
جوزي قرأ الاسم
وبعدين رفع عينه ببطء.
مستحيل.
قلت
مين؟
ما ردش.
خاله خطف الورقة من إيده.
قرأ الاسم.
وفجأة قال
يبقى إحنا كنا بندور على الشخص الغلط طول الوقت.
بصيت لهم باستغراب.
يعني إيه؟
خاله أشار للاسم وقال
الشخص اللي بيهددكم
مش الراجل اللي في الصورة.
جوزي قرب من الورقة.
وتحت التوقيع كان فيه رقم هاتف.
والرقم ده
كان محفوظ بالفعل في موبايل جوزي باسم شخص من أقرب الناس ليه جوزي فضل ساكت وهو باصص للرقم.
أنا قلت
إنت عارف الرقم ده؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
لمين؟
ما ردش فورًا.
فتح موبايله، ودخل على جهات الاتصال.
فضل يقلب شوية، وبعدين وقف.
رفع الشاشة قدامنا.
الاسم كان
عادل ابن خالتي.
خاله اتراجع خطوة وقال
عادل؟!
حماتي حطت إيدها على بوقها.
مستحيل
جوزي قال
أنا كنت بكلمه طول الوقت. كان بيسألني عن شغلي، وعن البيت، وعن ماما وأنا كنت فاكره بيطمن عليا.
خاله قال
يبقى هو اللي كان بينقل الأخبار.
فجأة موبايل جوزي اهتز.
رسالة جديدة من عادل.
فتحها.
كانت جملة واحدة
إنت فتحت الخزنة.
اتجمدنا.
بعد ثواني وصلت رسالة تانية
كان الأفضل ما تعملش كده.
جوزي رد بسرعة
إنت عرفت منين؟
ظهرت علامة الكتابة.
ثواني.
وبعدين وصلت الرسالة
لأن المفتاح اللي في إيدك مش المفروض يكون معاك.
جوزي بص للمفتاح.
وبعدين بص لخاله.
قلت
يعني عادل كان عارف بالخزنة من البداية؟
خاله قال
مش بس عارف ممكن يكون هو اللي كان بيدور على محتوياتها.
جوزي فتح بقية الملفات بسرعة.
وفي آخر الملف لقى كشف حساب قديم.
كان فيه مبلغ كبير جدًا اتسحب قبل وفاة والده بأيام.
والجهة اللي استلمت المبلغ كانت باسم شركة.
لكن عنوان الشركة كان مكتوب في أسفل الورقة.
جوزي قرأ العنوان، وفجأة قال
أنا أعرف المكان ده.
سألته
فين؟
قال
المكتب اللي عادل بيشتغل منه.
سكتنا كلنا.
حماتي قربت منه وقالت
متروحش هناك.
جوزي رد
لازم أعرف هو بيعمل إيه.
لكن قبل ما يخرج، وصلته رسالة جديدة.
المرة دي كانت صورة.
فتحها.
كانت صورة ليا
وأنا خارجة من البيت من يومين.
وتحت الصورة مكتوب
دي كانت آخر مرة أحذرك فيها. المرة الجاية مش هنبعتلك صورة.
جوزي رفع عينه ناحيتي.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في باب البيت من الخارج.
حد كان بيحاول يدخل.
والأغرب
إن جوزي كان متأكد إن محدش من العيلة عنده نسخة من المفتاح غير شخص واحد الكلمة وقعت علينا كأنها صدمة.
أنا بصيت لحماتي
سر أبويا؟! إيه علاقة أبويا بالموضوع؟
حماتي هزت راسها
أنا معرفش كل التفاصيل أبو جوزك هو اللي كان يعرف.
جوزي قرب منها
وإنتِ ليه ما قلتيليش الكلام ده من سنين؟
لأن أبوك طلب مني ما أقولش لأي حد وقال إن الوقت المناسب هييجي لوحده.
خالُه قاطعها
الوقت المناسب جه من زمان، وإنتِ اخترتي تخوفي البنت بدل ما تقولي الحقيقة.
حماتي بكت وقالت
كنت خايفة أخسر ابني.
جوزي رد
وإنتِ كده تقريبًا خسرتيه فعلًا.
سكتت.
أنا أخذت الورقة من إيده وبصيت للعنوان.
كان عنوان مبنى قديم في آخر المدينة.
قلت
نروح هناك ونخلص من الموضوع.
جوزي هز راسه.
لكن خاله قال
مش دلوقتي.
جوزي بص له
ليه؟
لأن الرسالة قالت ما تروحش لوحدك، ومفيش سبب يخلي الشخص اللي بعت الرسالة يحذرنا إلا لو المكان ده مراقَب.
جوزي سكت لحظة.
ثم قال
عندك حق.
قررنا نأجل الذهاب لحد الصبح.
لكن قبل ما نمشي، جوزي رجع للخزنة.
قال
فيه حاجة ناقصة.
فتح الملفات مرة تانية.
بدأ يقلبها بسرعة.
وبعدين طلع ملف بني قديم.
كان عليه اسم والده.
فتحه.
في أول صفحة كان فيه تقرير عن صفقة قديمة.
وفي آخر الصفحة توقيعان.
الأول توقيع والد جوزي.
والثاني
توقيع أبويا.
اتسمرت مكاني.
قلت
ده توقيع بابا فعلًا.
جوزي قلب الصفحة.
كانت فيها جملة مكتوبة بخط اليد
لو حصل لي أي حاجة، ابعدوا أولادي عن عيلة شريكنا لأن الخطر مش جاي من برا.
جوزي رفع عينه.
شريكنا؟
خالُه قال
أبوك وأبوها كانوا شركاء.
قلت بسرعة
أنا عمري ما سمعت الكلام ده!
حماتي قالت
لأن أبوك قطع علاقته بأبو جوزك قبل وفاته بفترة.
ليه؟
حماتي سكتت.
جوزي ضغط عليها
ليه يا أمي؟
قالت
لأنهم اكتشفوا إن في فلوس اختفت من الشركة.
مين أخدها؟
ما ردتش.
وبينما إحنا بنتكلم، موبايل جوزي رن.
رقم مجهول.
رد.
محدش اتكلم في البداية.
ثم جاء صوت رجل هادئ جدًا
دلوقتي عرفتوا نص الحقيقة لكن لو فتحتوا الملف الأخير، هتعرفوا مين سرق الفلوس.
جوزي قال
مين بيتكلم؟
الصوت رد…

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات