اخت جوزى كل ما تولد تيجى تقعد عندى

 


أتخيل أبداً إنني بفتح

على نفسي باب جهنم وشقا ملوش آخر.
3
موعد ولادة ياسمين كان في أواخر يوليو، بس هي شرفت ونقلت حاجتها لبيتنا قبل الميعاد ده بعشرين يوم كاملين!
يوم ما وصلت، رجعت من الشغل العصر وفتحت باب أوضة نومي الرئيسية، واتصدمت من المنظر!
كل هدومي وحاجتي الشخصية متبعترة ومترصصة في الأرض بره، والدولاب ماليان قمصان نوم حرير وهدوم رضاعة بتاعتها هي. وعلى سرير جوازي، شالت ملاياتي وحطت طقم مفارش وردي كانت جايباه معاها.
لقيت حماتي جاية من ورايا وبتقول ببساطة ياسمين هتحتاج أوضة فيها حمام داخلي عشان راحتها في النفاس، عشان كده أنتوا الاتنين هتنقلوا تناموا في الأوضة الصغيرة التانية.
التفت وبصيت لطارق وأنا مذهولة، بس هو وطى راسه وفضل يبص في شاشة تليفونه، وعمل نفسه هندي لا بيسمع ولا بيشوف.
في الآخر، اضطريت أنا وهو ننقل في الأوضة الصغيرة اللي مساحتها متكملش 12 متر. ولأن الأوضة مكنتش مكفية حاجتي، اضطريت أحط الهدوم على شماعة خارجية وقفتها في زاوية الصالة.
ياسمين ولدت جابت ولد. ومن تاني يوم خروجها من المستشفى ورجوعها لبيتنا، بدأت رحلة العذاب الطويلة اللي استمرت 42 يوم نفاس متواصلين.
خلال ال 42 يوم دول
كل يوم الصبح، الساعة خمسة ونص بالظبط، حماتي تصحى وتشغل البوتاجاز وتبدأ تسلق لحمة وتعمل شوربات دسمة وكوارع
وأكل تقيل.. روائح السمنة والدهون كانت بتملى الممر وتدخل في كل شبر في الشقة.
أنا أصلاً كنت بتوحم، والروائح دي كانت بتدخل في نفوخي وتصحيني من النوم هلكانة، أجرى على الحمام أرجع كل اللي في بطني لحد ما يغمى عليا.
أما الكارثة الأكبر فكانت العزل بتاع الصوت في الشقة؛ الواد الصغير كان بيصحى في الليلة أربع أو خمس مرات، وصريخه الحاد كان بيخرم الحيطة. ليلة ورا ليلة اتحرمت من النوم، وجالي صداع نصفي مابيفارقنيش، ومع ذلك كنت بضطر الصبح بدري أنزل وأتبهدل في زحمة المواصلات عشان أروح الشغل.
في ليلة من الليالي، كانت الساعة عدت واحدة بعد نص الليل، والواد فضل يصرخ صراخ متواصل لأكتر من 40 دقيقة ومحدش عارف يسكته. مابقتش قادرة أستحمل، فخرجت وخبطت على باب أوضتي الرئيسية.
ياسمين، أرجوكي حاولي تهدي الصغير شوية، أنا عندي الصبح بريزنتيشن ومناقشة مشروع مهمة جداً في الشركة.
الباب اتفتح، وطلعتلي حماتي بوش مقلوب الواد جعان وعايز يرضع، هنكتم نفسه يعني عشان الست هانم تنام؟! أنتي إيه يا شيخة معندكيش دم؟! إيه الأنانية وقلة الذوق دي؟!
وقفت مكاني مش قادرة أنطق، ودموعي نزلت من كتر القهر، ورجعت أوضتي الصغيرة. وعلى السرير، طارق كان نايم ومديني ضهره، وصوت نفسه العالي بيقول إنه في سابع نومة، ولا فارق معاه أي حاجة
بره.
بسبب قلة النوم والوحم اللي حرمني من الأكل، خسيت 11 كيلو دفعة واحدة، وبقى جسمي شبه الهيكل العظمي. وفي يوم وأنا قاعدة في المكتب بشتغل على اللوحات الهندسية، حسيت بزغللة في عيني والدنيا لفت بيا وأظلمت تماماً ووقعت من طول الصالة.
لما فقت، لقيت نفسي في المستشفى ومتركبلي محاليل.
الدكتور كان ماسك تقرير التحاليل ووشه متبهدل أسف أنتي عندك إجهاد حاد فوق طاقة البشر، ومعاكي أنيميا حادة ونقص شديد في الدم، وده دخلنا في حالة إجهاض منذر. لازم تتحجزي فوراً تحت الملاحظة.
مسكت التليفون بإيد بترتعش وكلمت طارق، رد عليا بكلمتين أنا في اجتماع مهم للمشروع، هخلص وأجيلك متأخر.
كلمت حماتي، رفضت تيجي وقالت ياسمين بترضع ومقدرش أسيب البيت لوحدها من غير ما أساعدها.
في النهاية، اللي سابت شغلها وجت جري عشان تخلصلي ورق الدخول وتدفع الفلوس وتلف بيا على التحاليل، كانت فرح، صاحبة عمري من أيام الكلية.
يا نادية، إيه الجحيم اللي أنتي عايشة فيه ده؟! فرح بصت للمحلول اللي في إيدي الهزيلة وعينها اتملت دموع حزناً عليا. كنت نمت والدموع نازلة على خدي في صمت ومفيش طاقة للكلام.
طارق ماشرفش في المستشفى غير الساعة 9 بالليل، وكان جايب في إيده كيس فاكهة بسيط. قعد على طرف السرير وقال عاملة إيه دلوقتي؟ الموضوع خطير؟
رديت
بنبرة ميتة الجنين في خطر، وبجهض.
سكت شوية وقال طب ارتاحي هنا لحد ما تبقي كويسة، وأنا هكلم مديرك أطلبلك إجازة كام يوم.
وفين ماما وياسمين؟
الواد صغير وبيخافوا عليه من الهوا والتعب، وماما وأختي مقدروش يسيبوه ويخرجوا.
بصيت لسقف المستشفى الأبيض، ومطقتش بكلمة تانية. قلبي اتجمد تماماً في اللحظة دي.
والجنين المسكين ده مكنش ليه نصيب يعيش، وسقطت في الآخر.
في ليلتي التاسعة في المستشفى، جالي وجع شديد وفجائي، ودخلوني عمليات تنظيف، وعقلي كان فاضي تماماً من أي مشاعر. بعد العملية الدكتور قال لطارق رحم مراتك اتضرر جداً، وأي محاولة للحمل الجاي لازم متكونش قبل سنة كاملة عشان جسمها يتعافى.
قعدت في المستشفى أربع أيام كمان للمتابعة، وخلال كل ده، حماتي أو أخت جوزي مرفعوش حتى سماعة التليفون يسألوا عليا.
يوم خروجي، سألت طارق ليه مامتك وأختك مجوش؟
رد بمنتهى البرود أختي في النفاس والواد مكملش شهر، وهما بيتشاءمو وبيخافوا من دخول المستشفيات في الفترة دي، الموضوع مش مناسب.
بصيت له وقلت بقوة داخلية تمام.
وفي اليوم اللي ياسمين خلصت فيه الأربعين، جه جوزها أحمد بعربيته المرسيدس الفارهة عشان ياخدها. وقفت عند الباب وهي شايلة ابنها وبتودع أمها، وقالت بابتسامة نصر وتحدي باصة في عيني يا ماما، لما أحمل في بطني التانية، هاجي برضه أقضي النفاس هنا
تابع الفصل التالى من هنا
ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات