شيمو الفصل السابع

 


ثم مزق الورقة قدامنا.

 

وقال:

 

ـ “وأهو الدين انتهى في الدنيا… وربنا يجازيك في الآخرة.”

 

بعد ما مشي…

 

بصيت لأبويا.

 

لقيت عينه مليانة دموع.

 

قلت:

 

ـ “بتعيط ليه يا بابا؟”

 

قال بصوت متأثر:

 

ـ “مش علشان الورقة… علشان ربنا سترني. أصعب حاجة على الراجل إنه يحس إنه مكسور قدام أهل بيته.”

 

مسكت إيده.

 

وقلت:

 

ـ “ولا يوم كنت مكسور في عينينا.”

 

ابتسم.

 

لكن ابتسامته كانت مختلفة…

 

هادية.

 

كأنها ابتسامة واحد ارتاح بعد سنين طويلة.

 

وفي المساء…

 

ناداني ابني.

 

وقال:

 

ـ “ماما… المدرسة طالبة نكتب موضوع بعنوان: الشخص اللي أثر في حياتك.”

 

قلت له:

 

ـ “وهتكتب عن مين؟”

 

ابتسم من غير تردد.

 

وقال:

 

ـ “عن جدو.”

 

سألته:

 

ـ “ليه؟”

 

قال:

 

ـ “علشان علمني إن الرجولة مش بالصوت العالي… الرجولة إنك تتعب علشان اللي بتحبهم، من غير ما تمن عليهم.”

 

وقفت ساكتة.

 

افتكرت كل ليلة أبويا نام فيها وهو شايل همومه لوحده.

 

كل مرة خبّى وجعه بابتسامة.

 

كل جنيه وفره عشان يحافظ علينا.

 

وفي اليوم التالي…

 

رجع ابني من المدرسة وهو فرحان.

 

قال:

 

ـ “المدرس قرأ التعبير قدام الفصل كله.”

 

ناولني الكراسة.

 

وفي آخر سطر كان كاتب:

 

“نفسي لما أكبر، أبقى شبه جدي… علشان أسيب في قلوب الناس أثرًا طيبًا، زي ما هو سابه في قلب أمي.”

 

قرأت الجملة أكثر من مرة…

 

ثم رفعت عيني إلى أبي، الذي كان يجلس في الشرفة يحتسي كوب الشاي بهدوء.

 

ابتسمت في سري…

 

وأدركت أن بعض الآباء لا يتركون وراءهم ثروة كبيرة…

 

لكنهم يتركون أبناءً وأحفادًا يحملون أخلاقهم، فيبقى أثرهم حيًا حتى بعد مرور العمر.مرت سنوات أخرى…

 

وتخرج ابني من الثانوية بتفوق.

 

يوم إعلان النتيجة، كان أول واحد جرى عليه هو جده.

 

حضنه وقال وهو بيضحك:

 

ـ “نجحت يا جدو… جبت مجموع يخليني أدخل الكلية اللي بحلم بيها.”

 

ضحك أبويا، ومسح على شعره.

 

وقال:

 

ـ “أنا كنت واثق فيك.”

 

في المساء، عملنا احتفال بسيط في البيت.

 

تورتة صغيرة…

 

وكوبايات عصير…

 

وصور كتير.

 

وأثناء الضحك، لاحظت إن أبويا ساكت على غير عادته.

 

قربت منه.

 

وقلت:

 

ـ “مالك يا بابا؟”

 

ابتسم وقال:

 

ـ “مفيش… بس حسيت إن رسالتي في الدنيا قربت تكتمل.”

 

زعلت من كلامه.

 

قلت بسرعة:

 

ـ “بعد الشر عليك.”

 

ربت على إيدي.

 

وقال:

 

ـ “كل نفس لها معاد يا بنتي… المهم الإنسان يسيب وراه سيرة طيبة.”

 

بعدها بشهور…

 

تعب أبويا مرة تانية.

 

المرة دي كان التعب أشد.

تابع الفصل التالى من هنا

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات