عريس ضرير كاملة الفصل الثالث

 


موافقة يا يوسف.. وشرف ليا إني أكون شريكة حياتك.

الفرحة المستحيلة.. وغل القلوب
لما خرجنا وبلغناهم بالاتفاق، وش أمي وهالة اتخطف. هالة كانت بتبصلي بغل حقيقي، ومش قادرة تستوعب إزاي وفاء المكسورة والمطلقة هتتجوز الشاب ده اللي عيلته من أكبر عائلات البلد، وهتعيش في فيلا في التجمع الخامس!
تمت الخطوبة بسرعة، والكتب الكتاب والفرح اتحددوا بعد شهر واحد بس. في الشهر ده، يوسف كان بيعاملني كأني ملكة. كان بيكلمني كل يوم، يطمن عليا، يبعتلي هدايا وورد، ويفهمني تفاصيل بيته وحياته. لأول مرة في حياتي أحس إن فيه راجل مهتم بأدق تفاصيلي، بيسمعني باهتمام، وبيحترم رأيي في كل حاجة.
أما في بيتنا، فالحرب كانت باردة. هالة مكنتش بتفوت فرصة إلا وتسمعني كلام زي السم
مبروك يا وفاء، أهو على الأقل لما تتخانقوا مش هيشوف نكدك!،
أو كويس إنك اتجوزتيه، أصل لو كان بيشوف مكنش هيبص لواحد مطلقة زيك.
كنت بسكت ومبردش، لأني عرفت إن الرد الحقيقي هيكون بحياتي الجديدة وسعادتي اللي ربنا كتبهالي.
ليلة العمر.. البداية الحقيقية
الفرح كان أسطوري في قاعة من أكبر قاعات مصر. كنت لابسة فستان أبيض زي الأميرات، ويوسف كان واقف جنبي مالي مركزه، فخور بيا قدام كل عيلته وأصحابه.
لما دخلنا بيتنا الجديد.. الفيلا اللي بتخطف العقل بجمالها ونظامها اللي يوسف مهندسه بنفسه عشان يقدر يتحرك فيه بسهولة.. يوسف مسك إيدي بحنان، وقفل الباب ورا الفراشين والشغالين اللي مشيوا، وقال لي بصوت كله حب
نورتي بيتك يا ملكة قلبي. من النهاردة، مفيش حزن، مفيش دموع، ومفيش حد يقدر يقلل منك طول ما أنا عايش.
الأيام الأولى عشت مع يوسف أيام عمري ما حلمت بيها. كان يعاملني برقة تفوق الوصف.
المشاركة كنا بنطبخ مع بعض، نضحك، ونقرأ كتب سوا. هو
كان بيسمع الكتب الصوتية، وأنا كنت بقعد أقراله الروايات اللي بيحبها وهو يركز في نبرة صوتي كأنه بيسمع سيمفونية.
الفخر يوسف كان بياخدني معاه في كل حفلات الشغل والاجتماعات، وكان بيقدمني لشركائه بكل فخر ويقول دي وفاء.. مراتي وعينيا وصمام أماني.
العدالة الإلهية.. ودوران الساقية
مرت سنة كاملة على جوازي من يوسف، سنة كانت كلها حب وأمان وعوض جميل من ربنا. وفي يوم، روحت أزور أمي بعد غياب طويل.
أول ما دخلت البيت، اتصدمت من المنظر!
البيت كان كئيب وهادي، وأمي كانت قاعدة ووشها شايل الهم. وهالة.. هالة البشمهندسة اللي كانت شايفة نفسها على الدنيا كلها، كانت قاعدة في الصالة، وشها دبلان، وعيونها منفوخة من العياط، وجنبها شنطة هدومها!
بصيت لأمي بذهول وقولت خير يا ماما؟ في إيه؟ وهالة مالها؟
أمي عيطت وقالت بحسرة
أختك يا وفاء.. اتكتب كتابها من شهرين على مهندس زميلها، كان باين عليه
ابن ناس وغني ومفيش زيه.. ومن أول يوم اتجوزوا فيه وهو موريها الويل. بيشك فيها، وبيضربها، ووالدته وأخته مخلينها شغالة عندهم في البيت وبيعيروها بكل حاجة.. وباباها ومامتها طردوها النهاردة بعد ما جوزها ضربها وهانها وطردها في الشارع بالهدوم اللي عليها!
بصيت لهالة اللي كانت بتبكي بحرقة ومكسورة لأبعد حد. هالة بكت وقالت بصوت مبحوح وهي بتبص في الأرض ومكسوفة ترفع عيونها في عيوني
سامحيني يا وفاء.. أنا اتريقت عليكي وعيرتك بطلاقك، واتريقت على يوسف وعيبه.. وربنا دار الدنيا بيا وخلاني أدوق نفس الكأس اللي دوقتيه، بس على أصعب ميت مرة.. جوزي بيشوف وعيونه سليمة، بس أعمى القلب والرحمة.. ويوسف اللي كنت بقول عليه أعمى، طلع هو اللي بيشوف بقلبه وبيرعاكي ويصونك.. أنا أسفة يا أختي.
قلبي وجعني عليها رغم كل اللي عملته فيا. قعدت جنبها وأخدتها في حضني، وقولتلها المهم تكوني اتعلمتي الدرس
يا هالة. ربنا مش بيسيب حق حد، والبيوت مبتبقاش بالظاهر، البيوت بتتبني بالرحمة والمودة والاحترام.
عوض الله الجميل
رجعت بيتي بالليل، ويوسف كان مستنيني بقلق. أول ما دخلت، حس بيا وجري عليا، أخدني في حضنه وقال بتوجس
وفاء؟ مالك يا حبيبتي؟ حاسس بيكي متغيرة.. أهلك فيهم حاجة؟
بصيت في عيونه اللي مش بتشوفني بالنظر، بس بتشوف روحي وجوايا، وابتسمت بدموع الفرحة والامتنان وقولتله
مفيش حاجة يا يوسف.. أنا بس كنت بفتكر قد إيه ربنا كريم، وقد إيه عوضه بيمحي أي وجع فات.. أنا بحبك يا يوسف.
يوسف ابتسم وضمني ليه أكتر وقال وأنا بعشقك يا عيون يوسف.. أنتي العوض اللي عشت عمري كله مستنيه.
وعرفت وقتها إن النصيب والقدر دايماً بيشيلوا لينا الأحسن، وإن المعيوب مش اللي عنده عيب جسدي، المعيوب بجد هو اللي عنده عيب في قلبه وأخلاقه وضميره. ربنا عوضني ب أعمى قادني لبر الأمان، بعد ما كنت مع مفتح رماني في غيابات العذاب والظلم.
ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات