رأفت يتصل.هبة تتصل.حتى حماتي أرسلت رسالة تقول فيهاالمرأة العاقلة لا تهدم بيتها بسبب مشكلة صغيرة.مشكلة صغيرة.أغلقت الهاتف دون رد.وفجأة وصلت رسالة جديدة من الرقم المجهول.إذا أردتِ فهم الحقيقة راجعي كشف حسابك خلال الأشهر الأخيرة.شعرت بقشعريرة خفيفة.فتحت تطبيق البنك ببطء.في البداية لم ألاحظ شيئًا غريبًا.لكن مع التدقيق بدأت أرى أمورًا لم أنتبه لها من قبل.دفعات لمعارض أثاث.تحويلات لمتاجر أجهزة كهربائية.أقساط باسم شركة تشطيبات.ومبالغ تُسحب آخر كل شهر.تاريخ وراء تاريخ.ومع كل سطر كنت أشعر أن صدري يضيق أكثر.كيف لم أرَ كل هذا؟لكن الحقيقة أنني كنت أراه وأختار تصديق أعذارهم.كل مرة كان رأفت يقولالأمور مؤقتة.وكل مرة كانت حماتي تبكيهبة تمر بظروف صعبة.وكل مرة كانت هبة تعدنيسأعيد لكِ كل شيء حين تتحسن أحوالي.لكن لا شيء عاد أبدًا.رن الهاتف فجأة.رقم مجهول.ترددت قليلًا ثم أجبت.جاءني صوت امرأة هادئ ومترددالأستاذة أميرة؟اعتدلت في جلستي فورًا.نعم من معي؟سكتت لحظات قبل أن تقولأنا صاحبة الرسائل.تسارعت دقات قلبي.من أنتِ؟قالت بصوت منخفضاسمي نادين وأرجوكِ لا تسألي كيف حصلت على رقمك.قبضت على الهاتف بقوة.لماذا تفعلين هذا؟ساد الصمت لثوانٍ.ثم قالت بهدوء حزينلأنني مررت بشيء يشبه ما تمرين به الآن.شعرت بأنفاسي تتباطأ.تابعتقبل سنوات اكتشفت أن أختي كانت تعطي زوجها كل راتبها، بينما كان يجهّز بيتًا آخر ويتزوج عليها سرًا. حين عرفت الحقيقة كان قد أخذ كل شيء منها تقريبًا.سكتت قليلًا ثم أضافترأيتكِ اليوم حين حاولوا الدفع ببطاقتك وشعرت أن المشهد يتكرر.لم أعرف ماذا أقول.تابعت نادينأنا أعمل في معرض الأثاث الذي تعامل معه زوجك أكثر من مرة.شعرت ببرودة تسري داخلي.ماذا تقصدين؟قالتمنذ حوالي شهرين وهو يشتري أثاثًا وأجهزة لشقة جديدة.سكتت لحظة قبل أن تضيفوكانت أغلب الفواتير باسمك أنتِ.أغمضت عيني ببطء.تذكرت ذلك اليوم حين أخذني رأفت لاختيار غرفة نوم جديدة.وقتها قال إننا سنجدد شقتنا بعد سنوات من التأجيل.ثم عاد بعد أيام وأخبرني أن الأسعار ارتفعت وأنه ألغى الطلب.أما الآنفهمت أين ذهب الأثاث.سألتها بصوت مرتجفهل تعرفين عنوان الشقة؟أجابتفي مدينة نصر.مدينة نصر.بعيدة تمامًا عن بيتنا.بعيدة لدرجة تجعل كل شيء هناك مقصودًا.ثم أضافت بهدوءوفي كل مرة كان يأتي معها امرأة.شعرت بأن قلبي انقبض فجأة.لكن عقلي رفض التصديق.رأفت قد يكون أنانيًا نعم.وقد يكون مستغلًا نعم.لكن هل يمكن أن يكون متزوجًا فعلًا؟ومتى حدث ذلك؟وكيف لم أشعر؟أغلقت المكالمة وأنا أشعر بدوار خفيف.وفي اللحظة نفسها مرت أمامي امرأة تحمل طفلتها الصغيرة وتضحك معها.توقفت عيناي عند المشهد طويلًا.ثم تذكرت نفسي قبل سنوات.حين كنت أضحك بالطريقة نفسها.حين كنت أظن أن الزواج أمان.وأن الصبر يصنع المعجزات.وأن الحب وحده يكفي.رن هاتفي مجددًا.هذه المرة كانت رسالة صوتية من رأفت.فتحتها دون تفكير.جاءني صوته متوترًا وغاضبًاأميرة، كفى عنادًا وعودي إلى البيت.الناس بدأت تسأل عنكِ.وأمي تعبت بسبب ما فعلته.ثم صمت لحظة قبل أن يقول بنبرة أخفضوإذا ضاع ما نحاول إنجازه فلن يتحمل أحد النتيجة.أغلقت التسجيل فورًا.ما نحاول إنجازه.مرة أخرى يتحدث بصيغة الجمع.شيء أكبر من مجرد مساعدة لهبة.شيء يُخفى عني منذ وقت طويل.نظرت إلى سليم النائم بجواري.كان لعبته الصغيرة وكأنه يخشى أن يأخذها أحد منه.وفجأة شعرت بخوف حقيقي.ليس على نفسيبل عليه هو.ماذا لو كبر في بيت يرى أمه تُهان كل يوم؟ماذا لو اعتاد الصمت مثلي؟ماذا لو ظن أن هذا طبيعي؟شعرت بغصة حادة في صدري.خرجت من المستشفى بعد المغرب، واستأجرت غرفة صغيرة في فندق متواضع قرب محطة القطار.حين دخلت الغرفة شعرت لأول مرة منذ سنوات أنني أتنفس دون خوف.وضعت سليم على السرير، ثم جلست على الأرض أراجع كشف الحساب مرة أخرى.كل شيء بدأ يتضح أمامي.تحويلات متكررة.أقساط.تشطيبات.شراء أثاث.ثم توقفت فجأة عند عملية قديمة.بيع ذهب.اتسعت عيناي ببطء.دخلت إلى تفاصيل العملية.المبلغ كان يطابق تقريبًا ثمن شبكتي التي اختفت قبل أشهر.في ذلك الوقت أخبرني رأفت أن الذهب محفوظ عند والدته خوفًا من السرقة.وضعت يدي على فمي.حتى ذهبيشعرت برغبة في البكاء، لكن الدموع لم تنزل.كنت متعبة أكثر من أن أبكي.وفجأةوصلتني صورة من نادين.فتحتها ببطء، وفي اللحظة
تابع الفصل التالى من هنا