لقاء الماضى قصة زيزى خالدبحاول أرسم ابتسامة باهتة، رغم إن قلبي كان بيدق كأنه عايز يخرج من صدري. - "يا حبيبي، متضايقش الأستاذ".بعدها بصيت على الترابيزة رقم سبعة.وكنت هقع من طولي.ده كان "مراد الچارحي".جوزي.. أو الراجل اللي كان جوزي قبل ما أختفي من حياته من ست سنين.مبقاش مجرد غني.. ده بقى واحد من أباطرة الاقتصاد في الشرق الأوسط، صاحب مجموعة شركات التطوير العقاري اللي المجلات وقنوات التليفزيون مبيبطلوش سيرة عنه، اللي كنت بتعلم دايماً إزاي أبعد عيني عن شاشاتهم من أول ثانية.ست سنين عملت فيهم المستحيل عشان ميوصلش ليا.ست سنين عشت باسم "ليلى صابر"، بشتغل ويتر، بأجر أوضة صغيرة فوق صيدلية، وبخبي أوراقي القديمة في صندوق خشب قديم، وبقنع نفسي إن "السكوت" هو الأمان الوحيد.وفجأة ابني، اللي عنده خمس سنين، بص للغريب ده وسأله السؤال اللي قادر يكسر كل الأقفال اللي قفلتها على حياتي.تيم مال بجسمه لقدام، مش مدرك إنه دمر حياتي اللي بنيتها بصعوبة.* "عندك عيوني".. قالها ببراءة الأطفال. - "إنت استلفتهم مني؟"مراد مردش.كان بس باصص لابني.على شعره الأسود المنكوش.على ابتسامته الصغيرة.على العيون الرمادية اللي كانت نسخة طبق الأصل من عيونه، بس من غير التعب، ولا السلطة، ولا الۏجع القديم اللي في عينيه.وبعدين نظراته"مدام فوزية" اتجمدت وهي ماسكة كوباية القهوة.مراد قام من على الترابيزة ببطء.ماكانش مستعجل. مش محتاج.الهيبة كانت ماشية معاه لدرجة إن حتى الهواء كان بيوسع له الطريق.حطيت الأطباق اللي في إيدي بسرعة قبل ما تقع من رعشة إيدي.* "تعالى ورايا".. قولت بصوت واطي.من غير ما استنى رده، دخلت من باب المطبخ الصغير للمخزن، ريحة بصل وتوم وكراتين، والباب اتقفل ورانا.سكتنا.سكوت طال أكتر من اللازم.كنت سامعة صوت نفسي بس وصوت المطر وهو بيخبط على صاج السقف.مراد كان بيبصلي كأنه بيحاول يجمع ست سنين من الأسئلة في الأوضة الضيقة دي.وأخيراً سأل:* "ده ابني؟"صوابعي كانت بتضغط على حرف الرف المعدني بكل قوتي.بره الباب، تيم كان بيضحك على حاجة مدام فوزية قالتها، مش عارف إن حياته كلها دلوقتي متعلقة بكلمة واحدة مني.بصيت في عيون الراجل اللي حبيته.
تابع الفصل التالى من هنا
