الدكاترة أعلنوا وفاة زعيم المافيا الفصل الثانى

 



بدأت تتشقق قدامه. لكن الدكتور سريعًا ركع وبدأ يعيد المتابعة، واتضح سر غريب التركيب ده من السم نادر جداً بيخفي الحياة مش بيمحيها، وبيحتاج مصدر دفء مستمر عشان الدورة ترجع تشتغل ببطء شديد.
وكانت هنا هي المصدر الوحيد اللي رفضت تسيبه يبرد لوحده، ورفضت تصدق ما صدقه الكل، ووقفت ضد كل القواعد والاستخفاف عشان تحافظ على حياة الراجل الوحيد اللي عاملها كإنسانة.
وبينما الدكتور بيعيد التنبيه وبيحضر المصل المضاد اللي كان موجود بس محدش فكر يجيبه فتح عمر عينيه ببطء شديد، أول ما لقيت عيناه عينها اللي كانت بتبكي وبتضحك في نفس الوقت، همس بصوت بالكاد مسموع
كنت عارف إنكِ الوحيدة اللي مش هتخدعيني ولا هتسيبني.
وفوق ما زالوا بيقسموا السلطة والفلوس والقوة ولا حد يعرف

إن الجثة اللي حكموا عليها بالانتهاء بدأت تفتح عينها من جديد، وإن الخائن اللي ظن إنه نجح في مخططه هيلاقي العدالة جاية من أضعف مكان كان بيستهين به الجميع.
ما مرت دقائق إلا واتضح أن فارس اللي كان الأكثر صراخًا وغضبًا هو أول من بدأ يتوتر ويحاول إخراج الدكتور بذريعة السرعة في إنهاء الإجراءات. لكن عمر، وعيناه بدأت تركزان وإن كانتا ضعيفتين، همس بصوت خافت وصل للجميع
خليه كل حاجة تتأخر شوية تكون أوضح.
هنا، وهي لا تزال بجانبه كأنها درع يحميه، بدأت تروي ما لاحظته بصمت طوال الأشهر الأخيرة وهي التي كانت غير مرئية لدرجة أنهم كانوا يتحدثون بحرية تامة أمامها
كل مرة كان يأتي الدواء أو الحقن فارس هو اللي كان يفحصها أولًا ويوزعها. وآخر حقنة قبل العملية، هو اللي سلّمها للممرض بنفسه وقال خاصة بالباشا، لا يلمسها أحد غيره. ظننتها مجرد حرص لكن كنت ألاحظ أن يده ترتجف كلما سمع اسم السم أو المصل المضاد.
الدكتور كمال فحص البقايا المتبقية في الحقنة، ثم نظر إلى فارس بصدمة وغضب
التركيب مطابق تمامًا لما وجدته في دمه وحتى المصل المضاد كان مفقود من خزنة الأدوية والوحيد الذي يحمل المفتاح هو أنت.
فارس حاول الهرب نحو الباب، لكن الحراس الذين بدأوا يدركون الحقيقة أغلقوا الطريق أمامه فورًا. حينها انهار تظاهره وصرخ بغضب مكشوف
كان لازم يتغير! عمر صار هادئًا زيادة عن اللزوم، ونسى أن القوة مش بالرحمة وبدأت يبدأ يسمع كلام الناس البسطاء زيها! كنت أستاهل المكان ده أكتر منه!
عمر تحرك ببطء، ورفع يده الضعيفة لكنها ما زالت تحمل هيبته القديمة، ونظر إليه ببرود
الرحمة مش ضعف يا فارس وإنما هي ما يفرق بين من يحكم ومن مجرد يخيف. وأكبر غلطة عملتها إنك نسيت أن هناك من يرى كل شيء ولا يتكلم إلا حين يصبح الكلام هو الحقيقة الوحيدة المتبقية.
ثم التفت إلى هنا، التي كانت تقف بجانبه رغم التعب والبرد، وابتسم ابتسامة هادئة وامتنان
الكل كان يعتبركِ مجرد خادمة لكنكِ كنتِ الوحيدة التي لم تبيع، ولم تخدع، ولم تترك أحدًا يواجه الموت وحيدًا.
من تلك اللحظة، تغيرت مكانتها تمامًا في الفيلا لم تعد مجرد خادمة لا يلتفت إليها أحد بل أصبحت أقرب الناس إليه، وذات العين التي ترى ما لا يراه غيرها. والدرس بقي محفورًا في قلب الجميع أحيانًا من يبدو الأضعف والأقل شأنًا هو من يحمل مفتاح الحقيقة والنجاة.
تمت بحمد الله

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات