بعتوا الجرسونه الغلبانه الفصل الاول


 بعتوا الجرسونة الغلبانة عشان يحرجوها قدام زعيم أخطر عيلة في البلد اللي ما بيسمعش لكن أول ما رفعت إيديها، المطعم كله سكت.

الجزء الأول
كل العاملين في المطبخ كانوا متجمعين ورا باب السيرفيس
مستنيين يشوفوا ندى وهي بتتفضح.
طبعًا محدش فيهم كان بيسمي اللي بيعملوه قلة أدب.
لأ
شريف كان بيسميها
هنخلي البنت المغرورة تاخد ترابيزة تستاهلها.
أما منى فقالت وهي بتضحك
أخيرًا هتعرف إنها مش أحسن من حد.
وأحمد، أصغر الجرسونات، ضحك هو كمان
مش لأنه مقتنع
بس عشان الكل بيضحك.
ندى ما سمعتش أي حاجة من ده.
كان عندها سبعة وعشرين سنة.
شايلة صينية فضية، وماشية في ممر مطعم فاخر في الزمالك.
المكان اللي رجال الأعمال بياكلوا فيه، والناس اللي معاها فلوس بترجع الأكل لو برد شوية.
فستان الشغل الأسود كان متخيط مرتين من تحت.
وجزمتها متلمعة
بس نعلها خلاص قرب يخلص.
وشعرها البني كان مربوط بسرعة.
وعينيها كان فيهم هدوء غريب
هدوء واحدة اتعودت إن محدش يطبطب عليها.
بقالها أربع سنين بتشتغل شيفتين في اليوم.
بتسد ديون مستشفى.
وبتبعت فلوس لأخوها عشان يتعلم صنعة.
وعمرها ما حكت

لحد في الشغل أي حاجة عن حياتها.
فالناس اخترعوا عنها قصص.
قالوا إنها متكبرة.
وإنها شايفة نفسها.
وإنها رافضة تقعد معاهم بعد الشغل.
ولا بتحب الرغي.
ولا الاختلاط.
ولا حد كان يعرف
إن كل أربع بالليل بعد الشغل
كانت تركب مواصلة لمركز صغير
عشان تتعلم لغة الإشارة.
لأن أخوها الصغير آدم فقد جزء كبير من سمعه وهو طفل بعد مرض شديد.
في الأول كانت بتتعلم من الكتب.
وبعدين من فيديوهات.
وبعدين من كورسات ببلاش.
لحد ما بقت تعرف تتكلم مع أخوها بإيديها
ويضحك لأول مرة بعد شهور.
عمر حد ما عرف إن سكوتها
ما كانش غرور.
كان طريقة نجاة.
وفجأة
شريف نادا عليها
يا ندى
رفعت راسها.
قال
الأوضة الخاصة ترابيزة سبعة.
ندى بصتله.
المطعم كله هدي فجأة.
كل اللي شغالين هناك كانوا عارفين ترابيزة سبعة.
ما كانتش ترابيزة أصلًا.
كانت أوضة مقفولة في آخر المطعم.
بابها تقيل.
وحوايطها خشب.
وكل جرسون يعدي جنبها
يوطي صوته.
كل خميس
كان بيجي نفس الراجل.
لوحده.
عاصم الدمنهوري.
عنده تلاتة وتلاتين سنة.
طويل.
ضخم.
شعره أسود.
وفيه شعيرات بيضا عند الصدغ.
وفي وشه علامة صغيرة جنب خده.
وعينيه
كانت تخوف أي حد يبص فيها.
الناس كانت بتحكي عنه حكايات.
إنه صاحب شركات.
وإنه محدش يقدر يقف قدامه.
وإنه لو غضب
ناس بتختفي.
لكن أكتر إشاعة كانت ماشية في المطعم
إنه ما بيردش على حد.
وإنه بيتظاهر إنه ما بيسمعش
عشان يخوف الناس أكتر.
وشريف كان عامل المقلب كله على الإشاعة دي.
كان عايز ندى تدخل تكلمه.
وهو ما يردش.
فتتوتر.
وتتلخبط.
وتخرج والكل يضحك عليها.
ندى بصتله وقالت بهدوء
في مشكلة؟
ابتسم وقال
خالص.
روحي بس خدي الأوردر.
ندى شالت الصينية.
ومشت.
وهي ماشية
شريف همس للباقيين
استنوا العرض.
خبطت على الباب مرة.
محدش رد.
دخلت.
الأوضة ريحتها خشب غالي وعطر رجالي.
وعاصم كان قاعد لوحده.
قدامه كباية مية.
ما شربش منها.
ندى قالت
مساء الخير.
أنا هكون المسؤولة عن خدمتك النهارده.
ما ردش.
كان باصص على شفايفها.
مش على عينيها.
ندى استنت شوية.
وساعتها افتكرت آدم.
وافتكرت إنه دايمًا كان بيبص على شفايفها قبل ما تفهم لغة الإشارة.
ساعتها فهمت.
هو مش بيتجاهلها.
هو بيقرأ كلامها.
بهدوء
حطت الصينية.
ورفعت إيديها.
وقالت بلغة الإشارة
مساء الخير أنا ندى هكون الجرسونة بتاعتك النهارده. تحب تشوف المنيو؟
عاصم اتجمد مكانه.
كل ملامحه اتغيرت.
رفع راسه.
وبصلها كأنه شاف معجزة.
ثواني
ولا واحد فيهم اتحرك.
وبعدين
رفع إيديه هو كمان.
وسألها بالإشارة
إنتِ بتعرفي لغة الإشارة؟
ابتسمت ندى وهزت راسها.
وقالت
أخويا عنده ضعف سمع اتعلمتها عشانه.
عاصم فضل باصلها.
كأنه أول مرة حد يكلمه بالطريقة دي من سنين.
ورا الباب
شريف همس وهو مصدوم
هي بتعمل إيه؟!
منى بطلت تضحك.
جوا
ندى ادته المنيو.
بس هو ما بصش فيها.
بصلها.
وقال بالإشارة
معظم الناس بيزعقوا.
ندى ابتسمت.
وقالت
بحاول مازعقش للزبون إلا لو يستاهل.
وفي اللحظة دي
ولأول مرة
طرف بق عاصم اتحرك.
مش ابتسامة كاملة
لكن كانت كفاية
عشان تحرق دم شريف.
الخمس دقايق
بقوا عشرين دقيقة.
ندى شرحتله الأكل كله بالإشارة.
وردت على أسئلته.
واكتشفت إنه عنده حس فكاهة هادي.
لما قالتله إن الشوربة حلوة
بس ساعات المطبخ بيتأخر فيها
رد عليها بالإشارة
الشوربة لو بردت مش هسمعها وهي بتشتكي.
ندى ضحكت من قلبها.
ضحكة خرجت منها من غير ما تحس.
وعاصم فضل باصصلها
كأنه نسي آخر مرة سمع فيها الضحكة دي.
ولما خرجت أخيرًا من الأوضة
كان شريف مستنيها.
لكن المرة دي
هو اللي ما كانش بيضحك.
بصلها وقال
إيه اللي أخرك كل ده؟
ردت عليه بهدوء، وهي بتعدي من جنبه كأن مفيش حاجة حصلت
كان
تابع الفصل التالى من هنا
 
ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات