بعتوا الجرسونة الغلبانة عشان يحرجوها قدام زعيم أخطر عيلة في البلد اللي ما بيسمعش لكن أول ما رفعت إيديها، المطعم كله سكت.لحد في الشغل أي حاجة عن حياتها.فالناس اخترعوا عنها قصص.قالوا إنها متكبرة.وإنها شايفة نفسها.وإنها رافضة تقعد معاهم بعد الشغل.ولا بتحب الرغي.ولا الاختلاط.ولا حد كان يعرفإن كل أربع بالليل بعد الشغلكانت تركب مواصلة لمركز صغيرعشان تتعلم لغة الإشارة.لأن أخوها الصغير آدم فقد جزء كبير من سمعه وهو طفل بعد مرض شديد.في الأول كانت بتتعلم من الكتب.وبعدين من فيديوهات.وبعدين من كورسات ببلاش.لحد ما بقت تعرف تتكلم مع أخوها بإيديهاويضحك لأول مرة بعد شهور.عمر حد ما عرف إن سكوتهاما كانش غرور.كان طريقة نجاة.وفجأةشريف نادا عليهايا ندىرفعت راسها.قالالأوضة الخاصة ترابيزة سبعة.ندى بصتله.المطعم كله هدي فجأة.كل اللي شغالين هناك كانوا عارفين ترابيزة سبعة.ما كانتش ترابيزة أصلًا.كانت أوضة مقفولة في آخر المطعم.بابها تقيل.وحوايطها خشب.وكل جرسون يعدي جنبهايوطي صوته.كل خميسكان بيجي نفس الراجل.لوحده.عاصم الدمنهوري.عنده تلاتة وتلاتين سنة.طويل.ضخم.شعره أسود.وفيه شعيرات بيضا عند الصدغ.وفي وشه علامة صغيرة جنب خده.وعينيهكانت تخوف أي حد يبص فيها.الناس كانت بتحكي عنه حكايات.إنه صاحب شركات.وإنه محدش يقدر يقف قدامه.وإنه لو غضبناس بتختفي.لكن أكتر إشاعة كانت ماشية في المطعمإنه ما بيردش على حد.وإنه بيتظاهر إنه ما بيسمعشعشان يخوف الناس أكتر.وشريف كان عامل المقلب كله على الإشاعة دي.كان عايز ندى تدخل تكلمه.وهو ما يردش.فتتوتر.وتتلخبط.وتخرج والكل يضحك عليها.ندى بصتله وقالت بهدوءفي مشكلة؟ابتسم وقالخالص.روحي بس خدي الأوردر.ندى شالت الصينية.ومشت.وهي ماشيةشريف همس للباقييناستنوا العرض.خبطت على الباب مرة.محدش رد.دخلت.الأوضة ريحتها خشب غالي وعطر رجالي.وعاصم كان قاعد لوحده.قدامه كباية مية.ما شربش منها.ندى قالتمساء الخير.أنا هكون المسؤولة عن خدمتك النهارده.ما ردش.كان باصص على شفايفها.مش على عينيها.ندى استنت شوية.وساعتها افتكرت آدم.وافتكرت إنه دايمًا كان بيبص على شفايفها قبل ما تفهم لغة الإشارة.ساعتها فهمت.هو مش بيتجاهلها.هو بيقرأ كلامها.بهدوءحطت الصينية.ورفعت إيديها.وقالت بلغة الإشارةمساء الخير أنا ندى هكون الجرسونة بتاعتك النهارده. تحب تشوف المنيو؟عاصم اتجمد مكانه.كل ملامحه اتغيرت.رفع راسه.وبصلها كأنه شاف معجزة.ثوانيولا واحد فيهم اتحرك.وبعدينرفع إيديه هو كمان.وسألها بالإشارةإنتِ بتعرفي لغة الإشارة؟ابتسمت ندى وهزت راسها.وقالتأخويا عنده ضعف سمع اتعلمتها عشانه.عاصم فضل باصلها.كأنه أول مرة حد يكلمه بالطريقة دي من سنين.ورا البابشريف همس وهو مصدومهي بتعمل إيه؟!منى بطلت تضحك.جواندى ادته المنيو.بس هو ما بصش فيها.بصلها.وقال بالإشارةمعظم الناس بيزعقوا.ندى ابتسمت.وقالتبحاول مازعقش للزبون إلا لو يستاهل.وفي اللحظة ديولأول مرةطرف بق عاصم اتحرك.مش ابتسامة كاملةلكن كانت كفايةعشان تحرق دم شريف.الخمس دقايقبقوا عشرين دقيقة.ندى شرحتله الأكل كله بالإشارة.وردت على أسئلته.واكتشفت إنه عنده حس فكاهة هادي.لما قالتله إن الشوربة حلوةبس ساعات المطبخ بيتأخر فيهارد عليها بالإشارةالشوربة لو بردت مش هسمعها وهي بتشتكي.ندى ضحكت من قلبها.ضحكة خرجت منها من غير ما تحس.وعاصم فضل باصصلهاكأنه نسي آخر مرة سمع فيها الضحكة دي.ولما خرجت أخيرًا من الأوضةكان شريف مستنيها.لكن المرة ديهو اللي ما كانش بيضحك.بصلها وقالإيه اللي أخرك كل ده؟ردت عليه بهدوء، وهي بتعدي من جنبه كأن مفيش حاجة حصلتكان
تابع الفصل التالى من هنا