خطوبه اخت جوزى ٢
حماتي كانت بتنهج وشعرها منكوش، وقعدت على الكرسي وهي بتشتم وتتوعد، ودلال كانت بتعيط وتصرخ: "شفت يا إمام؟ مراتك وأهلها عملوا إيه في أمك؟ طلقها يا إمام، دي ما بقتش عيشة!".وأنا حاسة بانتصار، بس في نفس الوقت بوجع كبير.. أنا استرديت حقي، بس عرفت إن الثقة اللي بيني وبين جوزي اتشرخت، وإني عمري ما هنسى نظرة أهله ليا، ولا نظرة إمام ليا وأنا "مهانة" في بيتيإمام كان واقف مش عارف ينطق، ودلال بتلم الحاجة وهي بتبرطم بكلمات حقد، وحماتي قاعدة بتتوعد، لكن جوايا كان فيه صوت بيقولي: "مش هينفع تكملي هنا تاني".بصيت لإمام، اللي كان باصص للأرض، وشفت فيه صورة الراجل اللي ساب أهله يكسروني، الراجل اللي خيّرني بين كرامتي وبين شقة فوق، الراجل اللي ما دافعش عني في لحظة القلم.أبويا بصلي، وكأن كان قارىء اللي بيدور في عقلي، مسك إيدي وقال بصوت هادي بس حازم: "هالة، إنتي عايزة تكملي؟".رديت من غير تفكير، وصوتي كان طالع واثق لأول مرة: "لأ يا بابا، أنا مش هطلع الشقة دي تاني. البيت اللي ماحسيتش فيه بالأمان، والراجل اللي ما صانش كرامتي، ما يلزمنيش".إمام رفع عينه بصدمة: "هالة؟ إنتي بتقولي إيه؟ ده مجرد سوء تفاهم!".أبويا سكت إمام بنظرة حادة، وطلع تليفونه وكلم حد، وبعد دقايق سمعنا صوت عربية نقل كبيرة وقفت قدام العمارة. أبويا بص لإمام وقاله: "بنتي كلمة واحدة، والبيت اللي دخلته عزيزة، هتخرج منه عزيزة. اطلب عربية تنزل العفش ده كله، والدهب والحاجات اللي هما خدوه يرجع، وأنا جاي أخد بنتي وأطلقها، لأن الجوازة اللي بتبدأ بالبلطجة وإهانة الكرامة، ما فيهاش خير".حماتي قامت وقفت بتحدي: "والله ما هي واخدة مسمار، دي جاية بشنطة هدومها!".أبويا ضحك بسخرية: "دي عفش بنتي، ولو لمستوا مسمار، المحاضر هتملي القسم. يا إمام، قدامك دقيقتين تاخد قرارك، يا إما تخلصنا بالذوق، يا إما القانون هياخد مجراه في كل دهب وحاجة اندفعت".إمام كان واقف بين نارين، بس كان واضح إنه خايف من الفضيحة أكتر ما هو خايف على بيته. نزلوا الشباب يلموا العفش، وأنا وقفت في نص الصالة، بصيت للبيت اللي كنت فاكراه "مملكتي"، ولقيته مجرد جدران باردة، وحمدت ربنا إن دمي ما بقاش مرتبط بدم الناس دي.ركبت العربية وأنا باصة قدامي، وأبويا جنبي، وإمام واقف في البلكونة بيبصلي بكسرة.. لكن الكسرة دي ما حركتش فيا شعرة، لأني عرفت إن اللي باع كرامتي مرة، هيبيعني كل مرة.عدت الأيام وأنا في بيت أبويا، كنت حاسة إني اتولدت من جديد، رغم مرارة التجربة ووجع الفراق. إجراءات الطلاق بدأت، وإمام في الأول حاول يبعت ناس يوسطهم، ويقول إني "مراته وحبيبته" وإنه مكنش يقصد، بس كان كلام متأخر جداً.أبويا كان رافض أي وساطة، وقالي: "اللي ميعرفش يحمي مراته في بيتها، ميعرفش يبني أسرة". إمام لما لقى إن الطريق مسدود، بدأ يضغط عليه أهله، خصوصاً "دلال" اللي كانت بتحرضه كل يوم إن "المرأة اللي أهلها يقتحموا البيت، لا تستحق الرجوع". إمام في الآخر استسلم تماماً، وطلقني في هدوء، وكأن كل الوعود والحب اللي كان بينا كان مجرد وهم اتبخر في أول اختبار حقيقي.بعد الطلاق بشهرين، بدأت ألملم شتات نفسي. رجعت لشغلي في التدريس، وبدأت أركز في حياتي اللي كانت متوقفة تماماً. الغريب إني في يوم كنت بتمشى في المنطقة، وشوفت "إمام" بالصدفة، كان باين عليه الانكسار، (حماتي السابقة) كانت ماشية جنبه وبتزعق له زي ما كانت بتعمل معايا، شفته وهو ساكت ومطأطأ رأسه، وكأنه "الخادم" الجديد في البيت. استغربت انا ازاى من الاول استحملت وقبلت انى ارتبط بشخص زى ده حسيت وقتها بشفقة عليه، بس كانت شفقة بعيدة، شفقة على راجل باع رجولته وكرامة بيته عشان يرضي "سطوة" أمه وأخته، وفي الآخر ملقاش لا البيت اللي كان بيحلم بيه، ولا التقدير اللي كان بيتمناه من أهله.دلوقتي، أنا بقيت "هالة" اللي اتعلمت الدرس القاسي، عرفت إن الكرامة هي اللي بتبني البيوت، وإن الراجل اللي مش بيحط "حدود" لأهله في بيته، هو أول واحد بيخسر بيته. بدأت أكتب قصتي دي، يمكن تكون درس لأي واحدة بتمر بنفس اللي مريت بيه، عشان تعرف إن "الركنة" أو "الدهب" ممكن يتعوضوا، لكن الكرامة لو ضاعت، صعب جداً ترجع.
تعليقات
