من اللحظة دي، البيت اتقلب لـ معركة صامتة. نيرمين مبقتش تبص في وشي، وبقت تجهز الشنط قدام عيني بعند غريب. وكل ما أبويا يطلب حاجة، تبص لي وتقول: “قومي يا نادية.. اتعلمي، عشان الأسبوع الجاي مكاني هيبقى فاضي”.
أمي حست بالخناقة، وبقت تبكي في سرها وهي شايفة نيرمين بتجمع لبس البنات. وأبويا قعد في ركن الصالة ساكت، مكسور من فكرة إن عياله بيتخانقوا على مين يشيله في كبره.
#الكاتب_رومانى_مكرم
النهاردة الصبح، نيرمين كانت نازلة الزقازيق تخلص آخر ورقة وتستلم الجوازات. نزلت وسابت البيت هس هس. بعد ساعة، أمي تعبت فجأة، سكرها هبط ووقعت من طولها في الحمام. وقفت قدامها مشلولة، مش عارفة أتصرف، مش عارفة أشيلها، وجسمي كله بيترعش وأنا بموت من الرعب. أبويا بيزعق ويسأل في إيه، وأنا واقفة عاجزة تماماً.
وفي وسط الرعب ده، تليفون نيرمين اللي نسيته على السفرة رن.. برقم عصام. مسكته وأنا إيدي بترجف، وفتحت الخط وأنا بعيط، بس قبل ما أنطق، سمعت صوت عصام مخنوق ومرعوب وبيقول: “نيرمين.. الحقيني ، السفر اتلغى.. السفر اتلغى وكل حاجة ضاعت!”.يا ترى هيحصل ايه وايه الى خلى عصام لغى السفر وهيحصل اى
تكملة أحداث القصة – الجزء الثاني:
نزلت الكلمة على وداني زي الصاعقة، “السفر اتلغى؟!”، وفجأة تليفوني أنا رن في نفس اللحظة برقم نيرمين، لكن صوت اللي بيتكلم مكنش نيرمين، كان صوت راجل غريب بيقول بنبرة مستعجلة: “يا فندم صاحب الخط ده عمل حادثة على طريق الزقازيق، وهي حالياً في المستشفى العام، يا ريت حد ييجي بسرعة”.
الدنيا لفت بيا، التليفونين في إيدي.. أخويا بيبكي في دبي ومش عارفة ماله، وأمي مرمية في الأرض في الحمام مش قادرة تتحرك وسكرها في الأرض، وأبويا بيصرخ من الصالة بعجز: “في إيه يا نادية؟ أمك مالها؟ ردي عليا يا بنتي!”، ونيرمين اللي كانت شايلة البيت كله، غرقانة في دمها في المستشفى.
في اللحظة دي، حسيت إن الغمامة اللي كانت على عيني انقشعت، والدلع وطبعي اللي كنت بتحجج بيه طاروا في الهوا. صرخت بأعلى صوتي وناديت على “حسين” ابن جارتنا من البلكونة، جه جري وكسرنا الباب ودخل شال أمي معايا، حطيناها على السرير ودوبتلها مية بسكر بسرعة وزعقت لحسين: “هات الدكتور بسرعة يا حسين، أمي بتموت!”.
مسكت تليفون عصام اللي لسه على الخط وصرخت فيه: “عصام! نيرمين عملت حادثة وهي في المستشفى بين الحيا والموت! وأمك وقعت من طولها! سيبك من السفر وسيبك من كل حاجة، شوف هنعمل إيه!”، عصام صوته قطع من الصدمة، وفضل يصرخ ويسأل عن بناته.
الدكتور جه ولحق أمي بـ “محلول” وضبط السكر، وسبت جارتنا مع أمي وأبويا اللي كان بيبكي زي الأطفال من قلة الحيلة، وأخدت بنتين نيرمين في إيدي وطلعت جري على مستشفى الزقازيق العام. طول الطريق والبنات بيعيطوا وأنا قلبي بيتعصر، بفتكر كلمتها: “وريني بقى هتعملي إيه”.. كأن ربنا حطني في الاختبار في نفس اللحظة عشان يربيني ويعرفني قيمتها وقيمة أهلي.
تابع الفصل التالى من هنا
