أرسلت خطيبة زوجي السابقة رسالة تزعم فيها الفصل الاول


 أرسلت خطيبة زوجي السابقة رسالة تزعم فيها أن ابنها البالغ من العمر سبع سنوات هو ابن زوجي...

لم أبكِ.
ولم أصرخ.
بل أرسلت رسالة إلى زوجها.
كنت أحتسي الشاي في مطبخي صباح ذلك اليوم عندما وصل إشعار عبر واتساب إلى هاتف زوجي ياسر، فشحب وجهه فجأة حتى ظننته رأى شبحًا.
ظهر على الشاشة اسم سناء.
ومن النظرة التي ارتسمت على وجهه، أدركت أن ذلك الصباح الهادئ قد انتهى.
سألته
من هذه؟
ابتلع ريقه بصعوبة قبل أن يجيب
خطيبتي السابقة... منذ سنوات.
رفعت حاجبيّ وقلت
ولماذا تراسلك خطيبتك السابقة في هذا الوقت المبكر؟
لم يجب.
بل مدّ الهاتف نحوي بيد متوترة.
كانت الرسالة تقول
ياسر، لم أعد أستطيع الاستمرار في هذا الكذب. سيف ليس ابن فاضل... إنه ابنك. وقد أخفيت هذه الحقيقة سبع سنوات كاملة.
شعرت وكأن شيئًا ثقيلاً استقر في معدتي.
سبع سنوات.
طفل.
وخطيبة سابقة.
وزوجي يقف أمامي مصدومًا كأنه تلقى ضربة لم يكن يتوقعها.
قال بسرعة
أقسم بالله لا أعلم شيئًا. عندما انفصلنا كانت قد ارتبطت بفاضل، ولم أرها بعد ذلك قط.
ثم أخذ الهاتف من جديد.
قرأ الرسالة مرة ثانية.
ثم ثالثة.
وكأنه يبحث فيها عن خطأ لا يراه أحد سواه.
وقال بصوت مضطرب
هذا جنون.
لم أقل سوى
حقًا؟
لأن الزوجة قد تتحمل أشياء كثيرة...
لكن سماع أن هناك طفلًا من ماضي زوجها كافٍ ليجعل الأرض تهتز تحت قدميها.
حاولت أن أحسب التواريخ في رأسي.
موعد خطبتهما.
موعد زواجها من فاضل.
عمر الطفل.
لكن الأرقام اختلطت ببعضها حتى أصبح الشك ممكنًا بما يكفي ليخيفني.
جلس ياسر على أقرب مقعد وكأنه فقد القدرة على الوقوف.
وأخذ يكرر الجملة نفسها
أقسم بالله لا أعلم شيئًا.
وللمرة الأولى رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.
ليس خوف رجل انكشف أمره...
بل خوف رجل سقطت فوق رأسه

كارثة لا يفهمها.
أما أنا...
فبينما كان يتحدث، كنت قد فتحت حساب سناء على فيسبوك.
كانت تقف في صورتها الشخصية إلى جوار زوجها فاضل، وبينهما طفل صغير يدعى سيف.
كان الطفل يملك العينين نفسيهما اللتين يمتلكهما ياسر.
ولم يكن الشبه هو ما أثار غضبي...
بل الوقاحة.
لأن سناء لم تراسل زوجي لتكشف حقيقة أخفتها سنوات.
بل ألقت تلك الرسالة في حياتنا ثم اختفت، وكأنها غير معنية بما قد تتركه خلفها من شكوك وأسئلة وفوضى.
رسالة واحدة منها كانت كفيلة بأن تجعلني أشك في كل شيء.
بينما يظل زوجها يعيش داخل كذبة لا يعلم عنها شيئًا. 
لا...
ليس في وجودي.
بحثت عن حساب فاضل.
ولم يستغرق الأمر أكثر من دقيقة.
كانت سناء قد أشارت إليه في كل صورة تقريبًا، وأرفقت تحتها عبارات من نوع
عائلتي الجميلة.
أجمل ما رزقني الله.
زوجي وابني... كل حياتي.
أرسلت إليه رسالة قصيرة
السلام عليكم.
أنت لا تعرفني.
اسمي مريم، وأنا زوجة ياسر.
أرجو أن تطلع على هذه الرسالة قبل أن تُحذف أي محادثات أو تُخفى أي حقائق.
ثم أرفقت صورة الرسالة التي أرسلتها سناء إلى زوجي.
أخذت نفسًا عميقًا.
وضغطت زر الإرسال.
نهض ياسر من مكانه فورًا.
وقال بحدة
مريم... كان يجب أن نتأكد أولًا.
ثم مرر يده فوق وجهه بتوتر وأضاف
إذا كان هناك سوء فهم فسنحوّله الآن إلى مشكلة أكبر.
فأجبته
وإذا لم يكن سوء فهم؟
هل كان من المفترض أن أبقي زوجها آخر من يعلم؟
التزم الصمت.
ظهرت علامة قراءة الرسالة.
مرت دقيقة.
ثم دقيقتان.
ثم ثلاث.
ولم يصل أي رد.
شعرت بأن قلبي يصعد إلى حلقي.
ثم اهتز هاتفي أخيرًا.
كانت رسالة من فاضل.
لم يكتب سوى كلمات قليلة.
أرسل صورة أولًا.
ثم كتب تحتها
أعتقد أن هناك أمرًا ينبغي أن تعرفيه أنتِ أيضًا.
لم يرسل سوى صورة واحدة.
ثم كتب أسفلها
هذا الطفل ليس ابن ياسر.
إنه ابني أنا.
وأحتفظ بنتيجة فحص الحمض النووي منذ أن كان سيف في شهره السادس.
حدقت في الشاشة غير مصدقة.
كانت الصورة لملف طبي.
ورقة تحمل ختم مختبر رسمي، وأسماء كاملة، ونسبًا مئوية، وتواقيع متعددة.
لم أفهم جميع التفاصيل.
لكنني فهمت السطر الذي تم تمييزه بوضوح
احتمالية الأبوة البيولوجية 99 99٪.
الأب المفترض فاضل عبد الله.
الطفل سيف فاضل عبد الله.
ناولت الهاتف إلى ياسر.
فازداد شحوب وجهه.
وهمس
إذن... لماذا أرسلت سناء تلك الرسالة أصلًا؟
وقبل أن أجيب، وصلت رسالة أخرى من فاضل
هذه ليست أول مرة تفعل فيها شيئًا كهذا.
ثم أتبعها برسالة ثانية
كلما شعرت أن المال أو السيطرة يفلتان من يدها، تبحث عن طريقة جديدة لافتعال أزمة.
وتلتها رسالة ثالثة
هذه المرة تريد ابتزاز ياسر .
شعرت وكأن برودة غريبة اجتاحت المطبخ.
كان الشاي لا يزال على الطاولة.
والفطور بدأ يبرد.
وفي الخارج، كانت الحياة تسير بصورة طبيعية تمامًا.
مرت سيارة جمع النفايات في الشارع.
وكانت إحدى الجارات ترش الماء أمام منزلها.
أما داخل بيتي...
فقد انفتح صدع هائل لم أكن أتوقعه.
جلس ياسر على أقرب مقعد.
وقال بصوت مرتبك
أنا لا أفهم شيئًا.
فأجبته
إذن حاول أن تفهم بسرعة.
لأننا إذا كنا أمام امرأة تستخدم طفلًا كورقة مساومة، فلن يتخذ أحد في هذا المنزل خطوة واحدة قبل معرفة الحقيقة كاملة.
بعد دقائق اتصل فاضل.
ففتحت مكبر الصوت.
قال
مريم؟
لم يكن صوته غاضبًا.
بل كان مرهقًا.
ومنهكًا.
وذلك أقلقني أكثر من الغضب نفسه.
أجبته
نعم.
قال
شكرًا لأنك أرسلتِ صورة المحادثة.
سناء أخذت هاتفي الليلة الماضية، ولم أسترده إلا قبل قليل عندما دخلت للاستحمام.
اقترب ياسر من الهاتف وقال
فاضل، أقسم بالله أنني لم أكن أعلم أي شيء عن هذا الأمر.
رد فاضل فورًا
أنا أصدقك.
تبادلت نظرة سريعة مع ياسر.
ثم سألته
ولماذا تصدقه بهذه السهولة؟
ساد صمت قصير.
ثم قال فاضل
لأن هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها سناء نسب سيف لإخافة الناس أو الضغط عليهم.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
وسألته
ماذا تقصد؟
تنهد طويلًا.
ثم قال
قبل سنوات حاولت إقناع أحد أقاربي بأن سيف يشبهه أكثر مما يشبهني، وفتحت الموضوع بطريقة غريبة.
صمت لحظة.
ثم أكمل
وعندما واجهتها بنتيجة الفحص الرسمي، تراجعت عن القصة كلها.
نظر ياسر إليّ ثم عاد إلى الهاتف.
وقال
إذن لماذا بقيت معها كل هذه السنوات؟
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم سمعنا صوت شيء وُضع على طاولة في الطرف الآخر من الخط.
وأخيرًا قال فاضل
لأنني كنت أعتقد في كل مرة أنها ستتغير.
تنهد مرة أخرى.
ثم أضاف
ولأنني كنت أخشى أن أخسر سيف إذا تركتها.
شعرت بشيء ينقبض داخل صدري.
لكن فاضل لم ينتهِ بعد.
قال بصوت خافت
سناء لا ترى الناس كما نراهم نحن.
سكت لحظة.
ثم أكمل
هي ترى كل شخص من زاوية واحدة فقط... ماذا يمكن أن تحصل منه.
وتابع بمرارة واضحة
سناء مريضة نفسية وعندما تشعر أن المال أو السيطرة يفلتان من يدها، تصبح مستعدة لفعل أي شيء.
عندها خف جزء من غضبي.
ليس تجاه سناء...
بل من أجل ذلك الطفل.
كان في السابعة من عمره فقط.
ومع ذلك كان يعيش وسط أم ترى الناس أدوات، وأب يخشى خسارته في كل خلاف.
أما سيف...
فلم يكن يريد سوى أن يكون طفلًا عاديًا.
يلعب بديناصوره البلاستيكي.
ويعود إلى منزله دون أن يتحول اسمه كل بضعة أشهر إلى سلاح في حرب الكبار.
سألته
أين سناء الآن؟
خفض صوته وقال
في غرفة النوم.
تجهز حقيبة سفر.
تبادلت نظرة سريعة مع ياسر.
ثم تابع فاضل
تقول إنها ستغادر مع سيف.
وتقول إن ياسر سيساعدها.
اتسعت عينا ياسر بدهشة.
لكنني أشرت إليه بالصمت.
وأكمل فاضل
كما أنها هددتني.
قالت إنه إذا لم أتنازل لها عن الشقة فلن أرى سيف مرة أخرى.
ثم تنهد طويلًا وأضاف
منذ أشهر وهي تطالبني بنقل ملكية الشقة باسمها.
وعندما رفضت، بدأت تهدد بالرحيل وأخذ سيف.
لكن هذه أول مرة تزج باسم ياسر في الأمر.
عندها بدأت الصورة تتضح أكثر.
لم تكن سناء تبحث عن الحقيقة.
بل عن وسيلة ضغط جديدة.
وسيف كان مجرد الورقة التي تلوّح بها كلما أرادت شيئًا.
فسألته بهدوء
هل لديك شهادة ميلاد سيف؟
قال
نعم.
وهل تحتفظ بتقرير فحص الحمض النووي كاملًا؟
نعم.
وهل لديك الرسائل التي تتضمن تلك التهديدات؟
تنهد وقال
لدي سنوات كاملة
تابع الفصل التالى من هنا
ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات